مبتعثو «العلا» يدفعون حركة التنمية المستقبلية إليها

مبتعثو «العلا» يدفعون حركة التنمية المستقبلية إليها

الأربعاء - 17 ذو القعدة 1441 هـ - 08 يوليو 2020 مـ
«الهيئة الملكية للعُلا» تعمل على إعداد جيل يمتلك المعرفة العلمية المتخصصة ومقومات القيادة وريادة الأعمال والابتكار (الشرق الأوسط)
العلا: «الشرق الأوسط أونلاين»

يعد برنامج الابتعاث الخارجي الذي صممته «الهيئة الملكية للعُلا»، منصة رائدة لتطوير الكفاءات المطلوبة والقادرة على الابتكار وريادة الأعمال، وذلك لمواكبة مشاريع وخطط التنمية المستقبلية للمحافظة الواقعة شمال غربي السعودية.
وستسهم تلك المشاريع بتطوير «العلا» بما يتناسب ومكانتها المتميزة ودورها في تحقيق أهداف «رؤية المملكة 2030»، وذلك لما تمتلكه من مقومات تراثية وثقافية وحضارية وطبيعية، يضعها على خريطة السياحة العالمية، حيث يقوم البرنامج بوضع حجر أساس للتنمية الشاملة المسؤولة التي محورها الإنسان.
وعمد البرنامج منذ إطلاقه إلى توفير بعثات دراسية شاملة للطلبة في عدد من التخصصات شملت السياحة، والتقنيات الزراعية، وعلم الآثار والتاريخ، في إطار عمل خطط الهيئة الملكية الرامية لتطوير المحافظة التاريخية لإعداد جيل يمتلك المعرفة العلمية المتخصصة ومقومات القيادة وريادة الأعمال والابتكار، حيث قامت الهيئة بتطوير خطة لتنمية القدرات البشرية بعد إجراء دراسة مستفيضة لتحديد القطاعات الأساسية في سوق العمل في العلا.
من جانبه، أكد مدير برنامج الهيئة الملكية لمحافظة العلا للابتعاث، أن «جهود الهيئة تنصب في تنمية وتطوير المحافظة كواحدة من أهم المناطق الأثرية والثقافية في السعودية»، لافتاً إلى أن «البرنامج التنموي يهدف إلى تطوير الكفاءات والكوادر الوطنية لأبناء وبنات المحافظة، ومنحهم الفرصة لتطوير مهاراتهم الفنية والقيادية للمشاركة في حركة التنمية المستقبلية للعلا، وذلك من خلال برنامج ابتعاث لدراسة التخصصات العلمية والتقنية في المؤسسات التعليمية العالمية والمراكز التدريبية الرائدة، واكتساب مهارات الابتكار والإبداع وريادة الأعمال، دعماً للتوجه الاستراتيجي للمحافظة، فرؤيتنا للتنمية المستدامة تأهيل الكوادر الوطنية وتدريب القيادات الشابة»، مضيفاً «تنمية الإنسان قبل المكان، وهو ما يجسد الركيزة الرئيسية لنمو وتطوير المجتمعات الحديثة».
وتقول المبتعثة لدراسة السياحة والضيافة شوق البلوي: «عندما قرأت أول مرة عن هذا البرنامج لم أعتقد بأنه سيقبلني لكنه غيّر نظرتي إلى نفسي»، متابعة بالقول: «فعندما دخلت المقابلة الشخصية أيقنت أنه ليس كغيره، بل هو حقاً كما قيل عنه (بناء الإنسان قبل المكان) وهذا بالفعل ما يقدمه لجميع طلابه؛ معرفة وتحقيق الذات».
وأضافت البلوي «بدأت رحلة إيجادي لذاتي عندما وصلت إلى بلد الابتعاث، وبدأت بالتركيز على طريقة تفكيري ووضعت خطة محددة ودقيقة لتحقيق النجاح. وها أنا أعود لوطني بعد ستة أشهر من الاكتشاف والجد والعمل وبيدي وثيقة نجاحي واجتيازي لمرحلة اللغة وبيدي الأخرى قبول الجامعة، فبتوفيق الله عز وجل انتهيت من دراستي بنصف الوقت المحدد. فأنا لم أكن لأجد ذاتي لولا تلك المقابلة الشخصية التي أجريتها مع البرنامج وأهلتني للبعثة».
أما عمر العنزي، وهو طالب ماجستير في مجال السياحة والضيافة ببريطانيا، فأوضح أنه «مهما قرأت وكنت مطلعا فتجربة الغربة والابتعاد عن الوطن لمن لم يجربها مسبقاً هي تجربة إنسانية مختلفة ولن يستطع الشخص تصورها حتى يعيشها فعلياً»، لافتاً إلى أن الدراسة غيّرته في الخارج كثيراً «فقد نمّت لدي مهارات التعامل والاعتماد على الذات لأتمكن من بناء شخصية عصامية وواثقة ومرنة ومتفهمة في الوقت ذاته».
وبيّن أن «التواصل المباشر بين الأفراد أفضل وسيلة لتصحيح المفاهيم الخاطئة ونقل صورة إيجابية»، منوهاً أن «في تجربة الابتعاث عدة فوائد من علم ولغة وفهم وخبرة واطلاع والتقبل للعديد من الثقافات وتنمية للذات وتطوير للقدرات الفردية. كما زرعت لدي قيم التسامح وعدم إصدار الأحكام أو التدخل في شؤون الآخرين. ومن حيث اختياري للتخصص»، مشددة على أهمية السياحة باعتبارها «من أهم العوامل المؤثرة على اقتصاد السعودية بشكل عام، والمحافظة بالأخص، حيث يزدهر اقتصاد البلاد بازدهار سياحتها»، لافتاً إلى اعتماد العديد من الدول على هذا القطاع بشكل أساسي، و«تعتبر السعودية من أغنى المناطق بالمواقع الأثرية العريقة والتاريخية، والتي تدل على الأصالة والقدم لهذه المنطقة».
وتحدثت فايزة البلوي، طالبة بكالوريوس سياحة وضيافة بجامعة تولوز لإدارة الأعمال في فرنسا، قائلة: «رغم صعوبة تعلم لغة جديدة مثل اللغة الفرنسية، حيث لم تكن لدي أي أساسيات في هذه اللغة أو ثقافة البلد، إلا أنني تمكنت من تعلمها وحصلت على دبلوم اللغة الفرنسية بفترة وجيزة. وما إن اجتزت تحدي اللغة بدأت في خوض غمار تحد أكبر وهو التحدي الحقيقي؛ بدء الدراسة الجامعية».
وتضيف «كانت تجربة أخرى زادها صعوبة اعتقادي بأنني قد انتهيت من أصعب جزء، ولكن سرعان ما اكتشفت أن التحدي لم ينته وهذه مجرد البداية. ولأنني ابنة السعودية، والسعوديون يتحلون بهمم عالية كقمم جبل طويق فقد خضت غمار هذه التجربة بعزم وإصرار»، موضحة أنه «بدعم فريق برنامج ابتعاث الهيئة الملكية بالعلا تمكنت من الاستمرار والتغلب على التحديات»، مشددة على أن «هذه التجربة نحتت شخصيتي وتعلمت منها الكثير ولا أزال أتعلم. ولأن المبتعثين من الشباب هم رصيد الوطن ووطننا له رؤية تعانق طموحاتها عنان السماء، فأنا أطمح وأعمل لأكون جزءا من مستقبل العلا ورؤية أمير الشباب ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان».
ماجد العازمي، طالب شهادة فنية بتخصص السياحة والضيافة في بريطانيا، أفاد بأنه «من واقع تجربة، وأهداف تحققت وأهداف لا تزال قيد العمل، من فضل الله علي تم اختياري ضمن المبتعثين من برنامج ابتعاث العلا، على متن سفينة الهيئة الملكية، المتجهة للوصول نحو المحافظة، ولتجعل لطلابها من اسم (العلا) نصيبا»، مضيفاً: «كانت إحدى أمنياتي إتمام اكتساب اللغة والتي تحققت بحمد الهل، ومن أهم مراحل حياتي دراسة اللغة خارج المملكة، لقد كنت ملما باللغة ولكن الاكتساب ممارسة. وقد تسنى لي ذلك ودراستها وحزت على مستوى عال باللغة»، متابعاً بالقول: «شغفي لما هو قادم أكبر، هنالك العديد من التخصصات المفيدة لمستقبل العلا وحضارة العلا سنعمل على إتمامها والحصول عليها، الشغف لا حدود له والطموح لن يوقفه صعوبات».
يشار إلى أن البرنامج قد ابتعث منذ إطلاقه 443 طالبا وطالبة من العلا إلى جامعات عالمية لإتمام دراستهم، حيث تم ابتعاث 96 طالبا وطالبة إلى فرنسا و158 إلى الولايات المتحدة الأميركية و132 إلى المملكة المتحدة و57 إلى أستراليا للحصول على درجة الشهادة الفنية أو الدبلوم أو البكالوريوس أو الماجستير في مجالات السياحة والضيافة، والتقنيات الزراعية، وعلم الآثار والتراث، وغيرها من التخصصات الأخرى التي تخدم جهود تنمية وتطوير المحافظة، حيث تم توزيع عدد مقاعد المنح الدراسية المعتمدة لكل مرحلة بالتساوي بين المتقدمين من الإناث والذكور وبما يلبي احتياجات سوق العمل في المحافظة.
كما يقدم البرنامج عدداً من الخدمات المهمة للمبتعثين تشمل التوجيه قبل المغادرة، حيث يقضي الطلاب من 6 إلى 8 أسابيع قبل سفرهم إلى الدول المضيفة لإعدادهم لتحقيق النجاح في دراستهم المستقبلية، ليشمل البرنامج عدداً من المسارات التي تشمل تعلّم اللغة الإنجليزية والفرنسية، إلى جانب ورش العمل المختلفة التي تستهدف مهارات الإدارة الثقافية والأكاديمية والقانونية والمالية. ويتلقى الطلاب التدريب والإرشاد من قبل عدد من المختصين والأكاديميين الذين يحرصون على التواصل معهم لدعمهم ومساعدتهم لحين تخرجهم.
ولا يقتصر البرنامج على تأهيل الطالب علمياً، بل يمتد ليشمل تطوير القدرات الشخصية وتعزيز مهارات اكتساب المعرفة، وذلك من خلال ما يتضمنه من مبادرات وأنشطة تسهم في توسيع مدارك المبتعثين واطلاعهم على أفضل الممارسات الدولية، بالإضافة إلى برامج التدريب العملي وحلقات النقاش وورش العمل المتخصصة.
ومن المخطط انطلاق مراحل أخرى من برنامج الهيئة الملكية للعلا للابتعاث في وقت سيتم الإعلان عنه لاحقاً.


السعودية السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة