غضب في العراق بعد اغتيال الهاشمي... والكاظمي يتعهد محاكمة القتلة

إطلاق اسم الخبير الأمني الراحل على أحد شوارع بغداد

مشاركون في تشييع الهاشمي ينقلون جثمانه من حي زيونة شرق بغداد إلى النجف حيث دُفن أمس (أ.ف.ب)
مشاركون في تشييع الهاشمي ينقلون جثمانه من حي زيونة شرق بغداد إلى النجف حيث دُفن أمس (أ.ف.ب)
TT

غضب في العراق بعد اغتيال الهاشمي... والكاظمي يتعهد محاكمة القتلة

مشاركون في تشييع الهاشمي ينقلون جثمانه من حي زيونة شرق بغداد إلى النجف حيث دُفن أمس (أ.ف.ب)
مشاركون في تشييع الهاشمي ينقلون جثمانه من حي زيونة شرق بغداد إلى النجف حيث دُفن أمس (أ.ف.ب)

أمر رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بإطلاق اسم الباحث الأمني الراحل هشام الهاشمي على أحد شوارع العاصمة بغداد، بعد يوم واحد من اغتياله على يد عصابة مسلحة أمام منزله في حي زيونة شرق بغداد. وأثار حادث الاغتيال غضباً واسعاً في العراق وتنديداً حول العالم.
وقال الكاظمي خلال جلسة مجلس الوزراء أمس إن «غصة اغتيال الشهيد هشام الهاشمي لم تفارقنا، إلّا أن واجبنا كقادة للدولة أن نحوّل الحزن والأسى إلى إنتاج وإنجاز مباشر»، معتبراً أن «العراق لن ينام قبل أن يخضع القتلة للقضاء، بما ارتكبوا من جرائم». وشدد على أن «من تورّط بالدم العراقي سيواجه العدالة، لن نسمح بالفوضى وسياسة المافيا أبداً، ولن نسمح لأحد أن يحوّل العراق إلى دولة للعصابات».
وأثار اغتيال الهاشمي مشاعر غضب لدى قطاعات واسعة من المواطنين العراقيين الذين باتوا يستخدمون تعبير عصابات «اللادولة» الخارجة عن القانون لوصف قتلته. وفيما توالت بيانات الإدانة المحلية والدولية ضد الحادث، صدرت مطالبات رسمية وشعبية واسعة بملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة.
في غضون ذلك، شيّع عشرات من أصدقاء الهاشمي وأقاربه، أمس، جثمانه إلى مثواه الأخير. ولوحظ أن مراسم التشييع المتواضعة خلت من أي تمثيل رسمي للحكومة وأحزابها برغم بيانات التنديد بحادث الاغتيال.
وكان رئيس الوزراء الكاظمي توعد عقب حادث الاغتيال مباشرة بمحاسبة الجناة، ووجّه بإعفاء قائد الفرقة الأولى بالشرطة الاتحادية من منصبه، علما بأنها تتولى مسؤولية الأمن في منطقتي شارع فلسطين وزيونة التي وقع فيها حادث الاغتيال.
وأمر وزير الداخلية عثمان الغانمي بتشكيل لجنة تحقيق برئاسة وكيل الوزارة للاستخبارات والتحقيقات الاتحادية وعضوية مدير عام الاستخبارات ومدير مكافحة إجرام بغداد لكشف الجناة المتورطين في اغتيال الهاشمي. كما أمر الغانمي بتشكيل مجلس تحقيق بحق القوات الأمنية الماسكة للأرض في موقع الحادث. كذلك قرر مجلس القضاء الأعلى، أمس، تشكيل لجنة مختصة في التحقيق بجرائم الاغتيالات في بغداد وبقية المحافظات. وقال مجلس القضاء، في بيان مقتضب، إن «مجلس القضاء الأعلى قرر تشكيل هيئة تحقيقية قضائية من ثلاثة قضاة وعضو ادعاء عام تختص بالتحقيق في جرائم الاغتيالات في العاصمة بغداد وفي بقية المحافظات وبالتنسيق مع وزارة الداخلية».
ورغم البيانات الرسمية المنددة واللجان المشكلة للتحقيق في الحادث، إلا أن قطاعات شعبية غير قليلة تشكك في جدوى تلك اللجان وإمكانية توصلها بالفعل إلى التعرف على الجناة وإلقاء القبض عليهم، بالنظر إلى تاريخ طويل من تشكيل اللجان الحكومية فاقدة القيمة والجدوى.
وأعاد حادث الاغتيال المروع لهشام الهاشمي إلى الأذهان تاريخاً طويلاً من حوادث الاغتيال ضد ناشطين وفاعلين اجتماعيين وتقييدها ضد مجهول. ويُخشى أن تسير التحقيقات في الحادث الجديد لذات الاتجاه الذي حكم تحقيقات اللجان السابقة. ويتساءل ناشطون وجماعات من الحراك عن مصير اللجان الحكومية المشكلة للنظر بمقتل وإصابة واغتيال نحو 30 ألف ناشط في المظاهرات الاحتجاجية التي انطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي واستمرت لنحو 5 أشهر ولم يكشف عن المتورطين بتلك الحوادث حتى الآن. ويشير مراقبون وناشطون بأصابع الاتهام إلى فصائل مقربة من إيران في قضية الهاشمي، نظراً إلى الحملات الشديدة التي كان يقودها الراحل، عبر القنوات الفضائية أو منصات التواصل الاجتماعي ضد «تغوّل» دور تلك الجماعات على حساب الدولة والهجمات الصاروخية التي تشنها على المنطقة الخضراء ومعسكرات للجيش. وأدلى الناشط المدني والسياسي غيث التميمي بتصريحات لقناة «الحرة» الأميركية كشف فيها عن احتمال تورط «كتائب حزب الله» الموالية لإيران بحادث الاغتيال، نظراً إلى مراسلات كانت قد حصلت بينه وبين الهاشمي، ذكر فيها المغدور أنه تلقى تهديدات بالقتل من تلك الجماعة. وعقب تصريحات التميمي أطلق ناشطون عراقيون عبر «تويتر» ومواقع التواصل الأخرى هاشتاغ «كتائب (حزب الله) تغتال الهاشمي».
من جانبها، نددت مفوضية حقوق الإنسان المستقلة في العراق، أمس، باغتيال الهاشمي واعتبرته «جريمة مروعة وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان»، مضيفة أن الجريمة «تضع حكومة الكاظمي أمام تحدي فرض القانون أو استمرار حالة اللادولة». وتابعت: «تؤكد المفوضية أن عودة الاغتيالات أو استمرارها بالمشهد العراقي إنما يدل على ضعف الأجهزة الأمنية أو إهمالها على حساب حياة العراقيين وأمنهم وحريتهم». ولفتت إلى أن «الحكومة الحالية مطالبة بشكل عاجل بوضع حد لإراقة الدم العراقي والقبض على الجناة وإنزال العقاب العادل بهم».
وكانت الرئاسات العراقية الثلاث وغالبية الأحزاب والشخصيات السياسية إلى جانب السفارات الأجنبية وضمنها سفارات، واشنطن وطهران ولندن، إضافة إلى قيادة العمليات والتحالف الدولي، أدانوا حادث اغتيال الهاشمي الذي كان أيضاً واحداً من أبرز المختصين بشؤون الجماعات المتشددة وعلى رأسها «تنظيم داعش».
وفي القاهرة، أدان أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، بـ«أشد العبارات» حادث اغتيال الهاشمي، وأعرب في بيان عن «بالغ التعازي والمواساة» إلى العراق حكومة وشعباً، داعياً الحكومة إلى كشف مرتكبي حوادث اغتيال الناشطين.
وقال مصدر مسؤول إن «الجامعة العربية تدعم بقوة الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية والرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة، كما تضم صوتها لكافة الأصوات المطالبة بالكشف عن مرتكبي حوادث الاغتيالات التي طالت الناشطين السياسيين مؤخرا، وتقديمهم للعدالة».
وأضاف أن الأمين العام أكد دعم الجامعة العربية الكامل للعراق وتضامنها معه في مواجهة التحديات الخطيرة التي تهدد أمنه واستقراره وسيادته، وتستهدف النيل من نسيجه الوطني. بدوره، أدان مشعل بن فهم السُلمي، رئيس البرلمان العربي، جريمة اغتيال الهاشمي، وشدد على دعمه وتأييده للجهود والإجراءات التي تتخذها الحكومة العراقية الرامية إلى جمع السلاح وجعله حصراً بيد الدولة لتحقيق الأمن والاستقرار وفرض سلطة القانون، مؤكداً أن هذه الجريمة التي تستهدف الفكر والرأي تمثل عملاً إرهابياً جباناً ترفضه كافة الأديان والأعراف والقوانين، معرباً عن دعمه للأصوات المطالبة بإيقاف الاغتيالات السياسية التي طالت عدداً من الناشطين العراقيين في الفترة الأخيرة، والكشف عن مرتكبيها وتقديمهم للعدالة الناجزة.



توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وتركيا على «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري»، وأكد البلدان «استمرار التشاور بشأن الشواغل الأمنية»، وضرورة «تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، السبت، في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدين بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ودشن البلدان «مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في فبراير (شباط) 2024 على المستوى الرئاسي.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول الاتصال الهاتفي «سبل الارتقاء بالعلاقات المصرية - التركية في مختلف المجالات». وأشاد الوزيران بالتطور المتسارع الذي تشهده العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة على مختلف المستويات، وأكدا «الحرص على البناء على ما تحقق من تقدم في مسار العلاقات بين البلدين، ومتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي، الذي عُقد في فبراير الماضي بالقاهرة برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان».

ولفت وزيرا الخارجية إلى «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، وشهدت تحسناً كبيراً وتبادلاً للزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وزار الرئيس التركي القاهرة في فبراير الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

كما شهد الاتصال الهاتفي، السبت، تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الإقليمية، حيث شدد عبد العاطي وفيدان على «أهمية خفض التصعيد واحتواء الاحتقان والتوتر بالمنطقة، وتكثيف الجهود المشتركة بين البلدين لاستعادة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، والالتزام بتنفيذ مذكرة التفاهم بين البلدين، بما يسهم في التوصل إلى اتفاق نهائي من خلال الحوار والدبلوماسية، ويجنب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وتناول الوزيران كذلك أوجه التنسيق في إطار «الآلية الإقليمية الرباعية» التي تضم «المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان»، حيث أكدا «أهمية مواصلة التشاور بشأن الشواغل الأمنية لدول المنطقة، والتمسك بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

ووقَّع الرئيسان السيسي وإردوغان خلال زيارته إلى أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 على «بيان مشترك» جرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

وبحسب «الخارجية المصرية»، السبت، تشاور الوزيران حول عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأكدا «رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني، وضرورة وقف التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية». وتبادلا التقديرات بشأن تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان وليبيا، وأشارا إلى «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة وسيادة مؤسسات الدول، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».


تضاعف تدفق المهاجرين الأفارقة يعزز مخاوف استغلالهم حوثيّاً

الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)
الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)
TT

تضاعف تدفق المهاجرين الأفارقة يعزز مخاوف استغلالهم حوثيّاً

الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)
الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)

يشهد تدفق المهاجرين الأفارقة إلى اليمن تصاعداً متسارعاً خلال العام الحالي، في مؤشر على استعادة شبكات تهريب البشر نشاطها عبر السواحل اليمنية، بعد أشهر من التراجع النسبي الذي فرضته الحملات الأمنية.

وأظهرت البيانات الأممية أن عدد الوافدين خلال النصف الأول من العام الحالي اقترب من إجمالي المهاجرين الذين دخلوا اليمن طوال العام الماضي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تعرض هؤلاء للاستغلال من قِبل شبكات الاتجار بالبشر، أو تجنيد بعضهم في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن فرق «مصفوفة تتبع النزوح» التابعة لها رصدت وصول 13 ألفاً و339 مهاجراً أفريقياً إلى اليمن خلال يونيو (حزيران) الماضي، بزيادة بلغت 15 في المائة مقارنة بشهر مايو (أيار)، الذي سجل دخول 11 ألفاً و587 مهاجراً.

سواحل أبين استعادت موقعها بوصفها أبرز نقطة لوصول المهاجرين إلى اليمن (إعلام محلي)

وأوضحت المنظمة أن إجمالي الوافدين منذ مطلع العام وحتى نهاية يونيو بلغ 97 ألفاً و174 مهاجراً غير نظامي، وهو رقم يقترب من إجمالي عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى اليمن خلال عام 2025 بأكمله، بما يعكس تسارعاً واضحاً في حركة الهجرة عبر خليج عدن والبحر العربي، رغم استمرار الحرب والأوضاع الأمنية والاقتصادية المعقدة.

ويعيد هذا الارتفاع إلى الواجهة التحديات الإنسانية والأمنية المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب، وضعف الرقابة على خطوط العبور البحرية، واستمرار معاناة آلاف المهاجرين الذين يجدون أنفسهم عالقين داخل اليمن بدلاً من الوصول إلى وجهاتهم النهائية في دول الخليج.

عودة نشاط شبكات التهريب

تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن معظم الزيادة المسجلة جاءت عبر السواحل الجنوبية، حيث استعادت شبكات تهريب البشر نشاطها بعد تعليق الحملات الأمنية التي كانت تستهدف تجمعات المهربين، وأسهمت خلال الأشهر الماضية في الحد من حركة العبور وخفض أعداد المهاجرين.

ووفق التقرير، انطلق 80 في المائة من المهاجرين الوافدين خلال يونيو من جيبوتي، مقابل 20 في المائة غادروا من الصومال.

ووصل نحو ثلاثة أرباع القادمين من جيبوتي إلى سواحل محافظة أبين التي تحولت مجدداً إلى أبرز نقطة استقبال للمهاجرين، في حين دخل الباقون عبر المديريات الساحلية في محافظة تعز. أما القادمون من الصومال فقد وصلوا جميعاً إلى محافظة شبوة.

كما رصدت المنظمة إعادة السلطات العُمانية 400 مهاجر إثيوبي إلى مديرية شحن بمحافظة المهرة، شرق اليمن، في إطار إجراءاتها الخاصة بضبط حركة الهجرة غير النظامية.

وأرجعت المنظمة الدولية للهجرة الارتفاع الكبير في أعداد الوافدين، خصوصاً عبر محافظة أبين، إلى توقف الحملات الأمنية التي كانت تستهدف شبكات التهريب، وهو ما أتاح لتلك الشبكات استعادة نشاطها بسرعة وإعادة فتح خطوط العبور البحرية.

استغلال الحوثيين

يتزامن هذا التصاعد مع تحذيرات متكررة من الحكومة اليمنية ومنظمات حقوقية بشأن استغلال الجماعة الحوثية للمهاجرين الأفارقة، سواء في الأعمال العسكرية أو الأمنية أو في أنشطة مرتبطة بالمجهود الحربي، مستفيدة من هشاشة أوضاعهم الإنسانية وافتقار كثير منهم إلى أي حماية قانونية أو مصادر دخل.

وتتهم الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية باستقطاب بعض المهاجرين للعمل في حراسة المواقع العسكرية ونقاط التفتيش، مقابل مبالغ مالية محدودة أو وعود بتسهيل انتقالهم، في حين سبق أن وثقت تقارير محلية عمليات نقل مجموعات من المهاجرين إلى مناطق حدودية في محافظة صعدة لاستخدامهم في مهام أمنية وعسكرية.

المهاجرون الأفارقة يقطعون مسافات طويلة سيراً على الأقدام داخل اليمن (إعلام محلي)

ويرى مسؤولون يمنيون أن استمرار تدفق المهاجرين، بالتزامن مع اتساع نفوذ شبكات التهريب، يوفر بيئة مواتية لاستمرار عمليات الاستغلال والتجنيد، ويضاعف من التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجهها البلاد.

وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة اليمنية أخيراً تشكيل فريق وطني لمكافحة الاتجار بالبشر، يتولى تنسيق الجهود الرسمية لمواجهة شبكات التهريب، والتصدي لاستدراج اليمنيين والمهاجرين إلى مناطق الصراعات، وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

اليمن... محطة عبور

على الرغم من الحرب المستمرة منذ سنوات والانهيار الاقتصادي الواسع، لا يزال اليمن يمثّل محطة عبور رئيسية للمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، ولا سيما الإثيوبيين، الذين يسعون للوصول إلى دول الخليج بحثاً عن فرص العمل.

غير أن آلاف المهاجرين ينتهي بهم المطاف داخل الأراضي اليمنية، حيث يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، ويصبحون عرضة لمخاطر الغرق في أثناء الرحلات البحرية، والابتزاز، والاحتجاز القسري، والاتجار بالبشر، والانتهاكات المختلفة التي ترتكبها شبكات التهريب والجريمة المنظمة.

وفي المقابل، سجلت المنظمة الدولية للهجرة مغادرة ألف و473 مهاجراً إثيوبياً اليمن خلال يونيو الماضي، توجه ألف و384 منهم، بما يعادل 94 في المائة، إلى مدينة أوبوك في جيبوتي، فيما غادر 89 مهاجراً عبر محافظة المهرة باتجاه سلطنة عُمان.

ويرى مراقبون أن استمرار تصاعد أعداد الوافدين، بالتزامن مع تراجع إجراءات المكافحة، ينذر بتفاقم أزمة الهجرة غير النظامية في اليمن، ويزيد الضغوط على السلطات والمنظمات الإنسانية، في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تأجيل صفقة الأسرى اليمنية وسط تبادل الاتهامات عن التعثر

أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)
أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)
TT

تأجيل صفقة الأسرى اليمنية وسط تبادل الاتهامات عن التعثر

أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)
أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)

تبددت آمال آلاف الأسر اليمنية التي كانت تنتظر لمّ شمل أبنائها، بعد تأجيل تنفيذ صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية، التي كانت تعد أكبر عملية تبادل منذ سنوات، إذ تشمل أكثر من 1700 محتجز وأسير من الجانبين.

وفي وقت تبادل فيه الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن التعثر، لم يصدر على الفور أي تعليق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن يوضح أسباب التأجيل أو موعداً جديداً للتنفيذ.

وجاء التأجيل بعد أشهر من المفاوضات التي جرت برعاية الأمم المتحدة، وبتيسير من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واستندت إلى تفاهمات بدأت في مسقط أواخر العام الماضي، قبل أن تستكمل في الرياض ثم العاصمة الأردنية عمّان، حيث توصل الطرفان في مايو (أيار) الماضي إلى اتفاق وصف بأنه يمثل أكبر اختراق إنساني في ملف المحتجزين والأسرى منذ سنوات.

وحمّلت الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية مسؤولية تعطيل تنفيذ الاتفاق، وقال رئيس الفريق الحكومي المفاوض في ملف الأسرى والمختطفين، هادي هيج، إن الفريق الحكومي تلقى بلاغاً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب المبعوث الأممي يفيد برفض الحوثيين تنفيذ الصفقة في موعدها المحدد وتأجيلها إلى وقت غير محدد.

رئيس وفد الحكومة اليمنية يصافح رئيس وفد الحوثيين بعد اتفاق تبادل الأسرى في عَمَّان (رويترز)

وأوضح هيج أن الفريق الحكومي كان قد استكمل جميع الإجراءات الفنية والإدارية الخاصة بتنفيذ الاتفاق، بما في ذلك الترتيبات المتعلقة بإطلاق المحتجزين ونقلهم، معتبراً أن العراقيل التي ظهرت في اللحظات الأخيرة جاءت من جانب الحوثيين.

واتهم المسؤول الحكومي الجماعة باستغلال ملف الأسرى والمختطفين لأغراض سياسية وعسكرية، وقال إن تأجيل تنفيذ الصفقة يعكس استمرار استخدام هذا الملف الإنساني وسيلة للابتزاز، وعدم الاكتراث بمعاناة آلاف الأسر التي كانت تترقب عودة ذويها بعد سنوات من الاحتجاز.

ورأت الحكومة أن تعثر الاتفاق يمثل انتكاسة جديدة للجهود الإنسانية الرامية إلى تخفيف آثار الحرب، خصوصاً أن عملية التبادل كانت تحظى بدعم إقليمي ودولي واسع، وكان يُنظر إليها باعتبارها خطوة يمكن أن تفتح الباب أمام إجراءات لبناء الثقة بين أطراف النزاع.

نفي حوثي

في المقابل، رفضت الجماعة الحوثية الاتهامات الحكومية، وحمّلت الجانب الحكومي مسؤولية التأخير.

وقال رئيس لجنة شؤون الأسرى التابعة للجماعة، عبد القادر المرتضى، إن لجنة الأسرى الحوثية استكملت جميع الالتزامات المطلوبة وكانت جاهزة لتنفيذ الاتفاق وفق الجدول الزمني المحدد، إلا أن الطرف الآخر ــ بحسب تعبيره ــ لم ينفذ ما عليه من التزامات.

وأضاف أن الخلاف تركز حول استكمال قوائم الأسرى، متهماً الحكومة برفض إضافة أسماء أخرى كانت الجماعة تطالب بإدراجها ضمن الصفقة، وهو ما أدى، بحسب زعمه، إلى تعطيل التنفيذ.

اجتماع يمني سابق في عمّان برعاية الأمم المتحدة بشأن الأسرى والمعتقلين (الأمم المتحدة)

وأكد المرتضى أن جماعته أبلغت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر جاهزيتها لتنفيذ الاتفاق فور التزام الطرف الآخر بجميع البنود المتفق عليها، متهماً الحكومة بمحاولة تضليل الرأي العام عبر تجاهل النقاط التي قال إنها تشكل جزءاً أساسياً من الاتفاق.

وبين الروايتين المتناقضتين، التزمت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر الصمت حتى الآن، من دون إصدار بيان يوضح أسباب تعثر تنفيذ الاتفاق أو يحدد المسؤولية عن التأجيل، وهو ما أبقى مصير الصفقة غامضاً، رغم اكتمال أشهر طويلة من المفاوضات.

حديث عن أغسطس

في الوقت الذي تحدثت فيه الحكومة عن تأجيل مفتوح، تداولت مصادر يمنية معلومات عن إعادة جدولة تنفيذ الصفقة خلال شهر أغسطس (آب) المقبل، بعد استكمال ترتيبات فنية تتعلق بقوائم المحتجزين والرحلات الجوية الخاصة بعملية التبادل.

وبحسب تلك المصادر، فإن المقترح الجديد يقضي بتنفيذ عملية التبادل على مدى ثلاثة أيام، تشمل رحلات بين عدن وصنعاء، وصنعاء والسعودية، وصنعاء ومأرب، إضافة إلى رحلات بين صنعاء والساحل الغربي، إلا أن هذه المعلومات لم تؤكد رسمياً من الأمم المتحدة أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وكان الاتفاق الذي أعلن عنه في مايو (أيار) الماضي قد نص على الإفراج عن أكثر من 1700 محتجز من الجانبين، بينهم سبعة سعوديين وعشرون سودانياً، إلى جانب تشكيل لجنة مشتركة للتحقق من مصير السياسي اليمني محمد قحطان، الذي أقر الحوثيون أخيراً بأنه فارق الحياة وقدموا أجزاء من جثمانه وسط شكوك عائلته.

طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر (إكس)

ويمثل الاتفاق امتداداً لجهود بدأت وفق مبدأ «الكل مقابل الكل» المنصوص عليه في اتفاق استوكهولم أواخر عام 2018، إلا أن تنفيذ هذا المبدأ ظل يواجه عراقيل متكررة بسبب الخلافات حول القوائم وآليات التنفيذ.

ورغم نجاح جولتين سابقتين في إطلاق أكثر من 1900 محتجز وأسير، فإن مراقبين يرون أن تعثر تنفيذ الصفقة الجديدة يعكس استمرار انعدام الثقة بين الطرفين، ويؤكد أن الملفات الإنسانية لا تزال رهينة الخلافات السياسية والعسكرية، على الرغم من الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والوسطاء الإقليميون لدفعها نحو التنفيذ.

ويخشى متابعون أن يؤدي استمرار التأجيل إلى تقويض الزخم الذي تحقق خلال الأشهر الماضية، خصوصاً أن الصفقة كانت تمثل إحدى أبرز خطوات بناء الثقة بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية، وكان نجاحها سيمنح دفعاً إضافياً للمساعي الرامية إلى تحريك العملية السياسية المتعثرة، فضلاً عن إنهاء معاناة مئات العائلات التي لا تزال تنتظر عودة أبنائها بعد سنوات من الاحتجاز.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended