هدوء ما قبل العاصفة في ليبيا

معركة سرت والجفرة في انتظار «صواريخ تركيا»... واختبار لـ«الخطوط الحمر» في الجنوب

هدوء ما قبل العاصفة في ليبيا
TT

هدوء ما قبل العاصفة في ليبيا

هدوء ما قبل العاصفة في ليبيا

تبدو ليبيا هذه الأيام كأنها تعيش هدوء ما قبل العاصفة. هذا على الأقل ما توحي به تهديدات حكومة «الوفاق» في طرابلس، والتعزيزات العسكرية الضخمة، والمتطورة، التي تدفع بها تركيا إلى ليبيا. وتكريس الهدوء أو اندلاع العاصفة سيظهر، بلا شك، من خلال تحديد مصير مدينة سرت الساحلية وقاعدة الجفرة إلى الجنوب منها بوسط البلاد. وواضح أن سيطرة «الوفاق» على هذين الموقعين لا يمكن أن تتم من دون انخراط تركي أكبر في القتال، وهو ما يضع أنقرة في مواجهة مباشرة مع القاهرة التي رسمت «خطاً أحمر» يمنع تجاوزهما.
وحتى الآن توحي تركيا بأنها ليست متعجلة في إطلاق معركة سرت والجفرة، على رغم أن ذلك يصيب مناصري «الوفاق» بحالة إحباط واضحة. فهي تسلك، كما يبدو، مساراً شبيهاً بالمسار الذي سلكته بعيد انتهاء مؤتمر برلين الليبي في يناير (كانون الثاني) الماضي. ففي ذلك المؤتمر تعهدت تركيا، مع بقية الدول المشاركة، بالالتزام الصارم بحظر إرسال السلاح إلى ليبيا، بموجب قرارات الأمم المتحدة. لكن الذي حصل على أرض الواقع أن الأتراك قاموا مباشرة، وقبل أن يجف حبر اتفاق برلين، بإقامة جسر جوي وبحري لدعم حكومة «الوفاق» تضمن نقل آلاف المرتزقة السوريين وكميات ضخمة من الأسلحة والعتاد العسكري المتطور. وليس واضحاً أن مناصري «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، قاموا بشيء مماثل لما قام به الأتراك خلال تلك الفترة. لكن، كما هو معروف، نجحت أنقرة، وهي عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في قلب موازين المعركة التي كانت تدور في الضواحي الجنوبية لمدينة طرابلس، وفي مناطق مختلفة من غرب ليبيا. فقد تمكنت قوات «الوفاق»، خلال مايو (أيار) الماضي، من إرغام «الجيش الوطني الليبي» على الانسحاب من كل مواقعه في غرب البلاد. ونفى «الجيش الوطني» مراراً مزاعم عن وجود مرتزقة روس من «مجموعة فاغنر» كانوا يقاتلون إلى جانبه في غرب ليبيا وانسحبوا بدورهم نحو قاعدة الجفرة ومدينة سرت التي تحوي بدورها قاعدة جوية ضخمة هي قاعدة القرضابية. وتتبنى الولايات المتحدة، من جهتها، صحة المزاعم بخصوص «فاغنر»، ووزعت قيادتها الخاصة بأفريقيا (أفريكوم) صور أقمار صناعية ومقاطع فيديو تشير إلى وصول 14 طائرة حربية من طرازي «ميغ 29» و«سوخوي 24» إلى ليبيا بعدما تم الطيران بها من روسيا (مع توقف في قاعدة حميميم بسوريا). وتقول «أفريكوم»، في هذا المجال، إن هذه الطائرات يقودها طيارون تابعون لـ«فاغنر» وأنها تشارك في العمليات القتالية على محوري سرت والجفرة. وينفي «الجيش الوطني» هذه المزاعم ويؤكد أن سلاحه الجوي هو الذي يشارك في القصف.
والواقع أن «معركة سرت والجفرة» لم تتوقف تلقائياً ولمجرد أن المصريين وضعوا «خطاً أحمر» أمامها في يونيو (حزيران) الماضي. فقبل ذلك، حاولت قوات «الوفاق»، ورأس حربتها مقاتلو مدينة مصراتة، التقدم نحو سرت، مستغلة تضعضع «الجيش الوطني» بعد انسحابه السريع من كامل غرب ليبيا. لكن الهجوم سرعان ما توقف بعد قيام طائرات حربية بقصف المهاجمين الذين كانوا مكشوفين في الصحراء ما بين مصراتة وسرت، وهو أمر ذاقت مرارته من قبل قوات حفتر عندما كانت مكشوفة أمام الطائرات التركية المسيّرة (البيرقدار) التي دمّرت منظومات الدفاعي الجوي روسية الصنع (بانتسير) التي كانت توفر لها غطاء جوياً في غرب البلاد، ما دفعها في نهاية المطاف إلى الانسحاب منه كلياً.

وسلّطت تجربتا «الوفاق» و«الجيش الوطني» الضوء على حقيقة أن معارك ليبيا التي يكون المشاركون فيها مضطرين إلى قطع مسافات طويلة في الصحراء للوصول إلى أهدافهم، غالباً ما يعتمد النصر فيها على من يمسك بأجوائها.
ومع توقف معركة سرت، ومعها حكماً معركة الجفرة، سعى طرفا المواجهة إلى الاستعداد لاستئنافها من جديد، على الأقل بحسب التهديدات الصادرة عن «الوفاق». استغلت القوات التابعة لهذه الحكومة برئاسة فائز السراج، هدوء المعركة لجلب مزيد من الحشود إلى مدينة مصراتة، وهي نقطة التجمع الأساسية المفترض أن ينطلق منها أي هجوم في اتجاه سرت. وفي هذا المجال، لا يبدو أن قوات «الوفاق» تعاني من نقص بشري، كونها باتت قادرة على تجميع كل مقاتليها في غرب البلاد وحشدهم لهجوم سرت المرتقب. وإضافة إلى هؤلاء المقاتلين الليبيين، تتمتع قوات «الوفاق» بعنصر بشري إضافي يتمثل في قرابة 10 آلاف مرتزق سوري جندتهم تركيا للقتال في ليبيا (تدفع رواتبهم حكومة «الوفاق» من خزينة الدولة الليبية). وعلى الورق، تعطي هذه الأرقام أفضلية عددية لـ«الوفاق» في مواجهة «الجيش الوطني» الذي لا يُعتقد أنه قادر على حشد 10 آلاف مقاتل لمعركة سرت وحدها، على رغم أنه أرسل بالفعل حشوداً ضخمة للدفاع عن هذه المدينة، بحسب ما أظهرت مشاهد فيديو وزعتها حسابات مؤيدة للمشير حفتر.
وبما أن أرقام المقاتلين على الأرض ليست هي العنصر الأساسي في حسم المعركة، قامت تركيا هنا أيضاً بالتحضير لمعركة سرت، تماماً كما حضّرت لمعركة طرابلس بعد مؤتمر برلين. وفي هذا الإطار، أرسلت أنقرة منظومات دفاع صاروخي يُعتقد أنها من طراز «هوك» لنشرها في مناطق سيطرة «الوفاق» في غرب ليبيا، بحيث لا تؤمن فقط حماية جوية لهذه المناطق بل تمتد أيضاً لتشمل أجواء وسط ليبيا، في مسعى واضح لحرمان الطائرات التي تشارك في حماية سرت من قدرتها على التحليق في سماء المدينة ومنع الهجوم عليها، كما حصل من قبل. وهكذا، سارعت أنقرة إلى نشر منظومات صاروخية في قاعدة الوطية الجوية (قاعدة عقبة بن نافع) التي كانت فيما مضى نقطة أساسية لقوات المشير حفتر في المنطقة الغربية قرب الحدود مع تونس. لكن مع وصول الصواريخ التركية إلى الوطية وقبل البدء في تشغيلها (ومعها منظومة رادار مرتبطة بها)، شنت طائرات مجهولة ليلة 5 يوليو (تموز) الجاري غارات على القاعدة أدت، كما يبدو، إلى تدمير كامل التجهيزات التركية. أقرت تركيا بأن الغارات استهدفت معدات أرسلتها إلى الوطية، لكنها تكتمت، كعادتها، عن الإفصاح عن أي معلومات مفصلة تتعلق بحجم خسائرها. في المقابل، قالت حكومة «الوفاق» إن الهجوم على الوطية نفذه «طيران أجنبي» من نوع «ميراج 2000-9» المتطورة، وهو ما يكشف، إذا ما تأكد، سر النجاح في تدمير المنظومة الصاروخية التركية بكاملها، وهو أمر ربما ما كانت ستستطيع القيام به الطائرات روسية الصنع من طراز «سوخوي 24» التي تقول قيادة (أفريكوم) إن «مجموعة فاغنر» نشرتها في ليبيا. والـ«سوخوي 24» هي طائرة قاذفة لكنها غير معروفة بدقة إصابتها. أما الطائرات الأخرى التي تنشرها «فاغنر» في ليبيا، بحسب «أفريكوم»، فهي من طراز «ميغ 29»، وهي مقاتلات اعتراضية رغم أن بعضها يتم تزويده بصواريخ جو - أرض.
وتقول تركيا الآن إنها ستعيد بناء منظومتها الجوية في ليبيا، وسط تقارير عن أنها ستنشر في مناطق مختلفة منظومات «إس-125» التي اشترتها من أوكرانيا، وتنوي تفعيل واحدة منها على الأقل فوق المجال الجوي لسرت. وستكون الوطية بالطبع مكاناً محتملاً لنشر المنظومة الصاروخية الجديدة، بالإضافة إلى مطار معيتيقة في طرابلس الذي ينشر فيه الأتراك أصلاً منظومة دفاع صاروخي، وكذلك مدينة مصراتة التي يستخدم الأتراك ميناءها البحري ومطارها الجوي لنقل الأسلحة والعتاد إلى ليبيا.
وليس واضحاً ما إذا كان سيُسمح، أم لا، لتركيا بأن تنشر هذه المنظومات الصاروخية في ليبيا، لكن استخدام «الميراج 2000» في قصف الوطية يوحي بأن هناك خطاً أحمر ليس فقط حول سرت والجفرة، بل أيضاً أمام السماح لتركيا بإقامة قواعد دائمة على الأراضي الليبية. ولا يعني ذلك بالطبع أن مصر التي رسمت الخط الأحمر حول سرت والجفرة والتي تملك طائرات «ميراج 2000»، هي من قصفت الوطية، علماً بأن وسائل إعلام «الوفاق» قالت إن دولة أخرى غير مصر هي من نفّذ الهجوم.
ولكن إذا كانت جبهتا سرت والجفرة تشهدان «هدوء ما قبل العاصفة»، بحسب تهديدات «الوفاق»، فماذا عن بقية محاور المواجهة في ليبيا؟
كان الخيار المتاح أمام «الوفاق»، بعد إرغامها «الجيش الوطني» على إخلاء غرب ليبيا، التوجه شرقاً نحو سرت والجفرة، وهو ما حاولت القيام به وفشلت، أو التوجه جنوباً نحو مناطق سيطرة قوات المشير حفتر في إقليم فزان. وبما أنها ذاقت مرارة التقدم دون غطاء جوي نحو سرت فإنها، كما يبدو، لم تحاول التقدم جنوباً لأنه يعني أيضاً قطعها مسافات طويلة في مناطق مكشوفة في الصحراء. ولحكومة «الوفاق» مناطق انتشار محدودة في جنوب ليبيا حيث تسيطر قوات موالية لها على حقل الفيل النفطي قرب وادي الحياة (في حوض مرزق بجنوب غربي ليبيا). لكن انتشارها الأساسي يمتد عبر شريط طويل يبدأ في الجبل الغربي ويصل إلى أطراف منطقة براك الشاطئ شمال سبها، كبرى حواضر الجنوب الليبي. وسُجّل في الساعات الماضية أول تحرك لقوات «الوفاق» في الجنوب في اختبار لـ«الخطوط الحمر» التي قد تكون مرسومة هناك أيضاً. إذ تقدمت هذه القوات في منطقة مشروع الدبوات التي تبعد 40 كلم من مدينة براك الشاطئ ومطارها. وهنا أيضاً تعرضت قوات «الوفاق» لقصف جوي، ما يوحي بأن هناك خطاً أحمر محتملاً يمنع أي تغيير في خريطة الانتشار الحالية للقوات الليبية المتحاربة. ومعروف، في هذا المجال، أن الإعلام الموالي لحكومة «الوفاق» يقول إن فرنسا تنشر قوات في الجنوب الليبي، لكن ذلك لا يمكن تأكيده.
وللفرنسيين اهتمام واضح بمنع انتشار جماعات متشددة، مثل «القاعدة» و«داعش»، في الصحراء الليبية مترامية الأطراف، كون ذلك يؤثر على جهود جيشها الذي يخوض حرباً ضد هذين التنظيمين في منطقة الساحل الأفريقي.



العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أن القوات المسلحة التي أثبتت صمودها وردعها الحازم، قادرة على تحرير كامل أراضي الدولة ومواصلة واجبها الدستوري في الدفاع عن مواطنيها والمصالح العليا للبلاد، مشدداً على مضيها نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات. وثمَّن العليمي، خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين، ما حققته القوات المسلحة وجميع التشكيلات المرابطة بالميادين، من انتصارات ومكاسب ميدانية مهمة في جبهات تعز والحديدة، مُشيداً بوحدات ألوية «المقاومة الوطنية، والعمالقة، والتهامية» التي استكملت تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالأبطال في حيفان، ودور سلاح الجو الفاعل في إسناد القوات على الأرض والتعامل بكفاءة مع التهديدات المعادية بمختلف مسارح العمليات. وقال العليمي، إن «الحوثيين اختاروا هذه المغامرة، واختبار الدولة وقواتها المسلحة في واحدة من أكثر جبهات اليمن صلابة، وسيتحملون كامل العواقب، وعليهم الآن إدراك أن حساباتهم الخاطئة ستفتح عليهم أبواب السقوط الشامل»، مؤكداً: «تعز لن تكون ممراً آمناً لمشاريع وأجندة داعمي الميليشيا، والقوات المسلحة تصدت لهجومها، وانتزعت المبادرة على الأرض».

واطَّلع الرئيس، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، على مستجدات العمليات، والمكاسب المحققة على الأرض، ومستوى الجاهزية القتالية، وإجراءات تثبيت وتأمين المناطق المحررة، وتطهير باقي المواقع التي تسللت إليها الميليشيا، مُوجِّهاً بـ«مواصلة أداء المهام العسكرية بمسؤولية واقتدار، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات في مسرح العمليات».

كما وجَّه جميع القادة والوحدات والتشكيلات العسكرية بـ«الالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي الإنساني، وقواعد الاشتباك، وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وتسهيل وصول المساعدات وإغاثة النازحين، وحسن معاملة المحتجزين، وصون كرامتهم وحقوقهم»، وقال: «اليد التي تحمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية يجب أن تبقى أيضاً يد الدولة، وسيادة القانون».

وأكد العليمي أن تضحيات أبطال القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية «ستظل محل إجلال ووفاء الدولة والشعب»، و«دماء الشهداء الزكية هي التي تصنع اليوم طريق اليمنيين نحو استعادة دولتهم وحريتهم وكرامتهم»، مُوجِّهاً الجهات المختصة بـ«توفير الرعاية والعلاج اللازمين للجرحى، والعناية بأسر الشهداء، والوفاء بحقوقهم ومستحقاتهم، على أساس أن ذلك واجب وطني وأخلاقي لا يقبل التهاون، أو التأخير».

وحمَّل الرئيس الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي رافقت تصعيدهم الإجرامي، واستهدافها المناطق السكنية والطرق العامة بالقصف والقنص والطائرات المسيرة، وما نتج عن ذلك من سقوط ضحايا مدنيين، واختطافات، ونزوح مئات الأسر، منوهاً بأن «هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن تقدم القوات المسلحة سيظل مقترناً بأعلى درجات الحرص على أرواح المواطنين وسلامتهم».

وجدَّد العليمي دعوته جميع القوى السياسية والاجتماعية، ومنابر الفكر والوعي، ووسائل الإعلام، إلى «توحيد الصف الوطني، وتعزيز الثقة بالقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة، وعدم الانجرار وراء حملات التشكيك والتخوين والمناكفات، والتشفي التي لا تخدم سوى الميليشيات الإرهابية».

كما جدَّد دعوته أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى «عدم الزج بأبنائهم في معركة تخدم مشروعاً لا علاقة له بمصالح اليمنيين»، داعياً من لا يزال في صفوف الميليشيا إلى «العودة لجادة الصواب، وعدم التضحية بحياته من أجل قيادات اختارت الارتهان لمشاريع التخريب العابرة للحدود».


«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، وقال مصدر دبلوماسي عربي إن «الاجتماع سيصدر قراراً بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع المندوبين الدائمين للجامعة العربية، الذي عُقد السبت، ناقش جدول أعمال الاجتماع الوزاري»، مشيراً إلى أن «المندوبين بحثوا تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، إضافة إلى مستجدات القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الرئيسية».

وكشف المصدر عن «توافق المندوبين الدائمين على إصدار بيان بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في ختام الاجتماع الوزاري الاثنين المقبل، جنباً إلى جنب مع قرارات الاجتماع التي ستُركز على إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وعقد المندوبون الدائمون اجتماعاً، السبت، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، في سياق الإعداد لاجتماع وزراء الخارجية العرب، بحضور السفير شريف كامل، رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية. وشهد الاجتماع تسلُّم تونس رئاسة الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة خلفاً للبحرين.

وأكدت السفيرة فوزية بنت عبد الله زينل، المندوبة الدائمة للبحرين، في كلمتها خلال الاجتماع أن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ»، وأن فلسطين ستظل قضية العرب المركزية.

وأدانت مندوبة البحرين الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً في مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية، ووصفتها بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتهديد للسلم والأمن في المنطقة، خصوصاً في ظل استهداف المدنيين والأعيان المدنية».

وجددت البحرين موقفها «الرافض لأي اعتداءات تستهدف سيادة الدول العربية أو أمن مواطنيها»، محذرة من «خطورة مثل هذه الهجمات على استقرار المنطقة».

بدوره، قال الهاشمي العجيلي، مدير عام المنظمات المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، في كلمته إن بلاده «تتولى رئاسة هذه الدورة في ظرف إقليمي دقيق وحساس، تتزايد فيه التحديات التي تواجه المنطقة»، مشدداً على «أهمية التضامن والتشاور والتنسيق العربي».

وأكد «دعم تونس للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، والتمسك بسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، وتعزيز التضامن العربي ووحدة الصف، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها».

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية قد عقد اجتماعاً على المستوى الوزاري في القاهرة الخميس الماضي، دعا خلاله إلى تعزيز الدعم للاقتصاد الفلسطيني من خلال برنامج متعدد السنوات لبناء القدرات وتقديم المساعدات الفنية، وأكد ضرورة الانتقال بالعمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك من مرحلة «التنسيق وتبادل الرؤى، إلى التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، ومساعدة الدول غير المستقرة».

وطرح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في كلمته خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، 10 أولويات للمرحلة المقبلة، تبدأ بتطوير «نموذج عربي للتنمية الشاملة يستفيد من الموارد البشرية والطبيعية للمنطقة»، إضافة إلى دعم الشعب الفلسطيني وتطوير آليات تنفيذية فعالة لمساندة اقتصاده ودعم الدول العربية التي تواجه أوضاعاً غير مستقرة، وتفعيل استراتيجيات الأمن الغذائي العربي.


تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم البري الواسع الذي شنته الجماعة الحوثية منذ الخميس الماضي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد عليها، مع انتقال القوات الحكومية اليمنية إلى الهجوم المضاد، وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، في وقت تتكثف فيه الغارات الجوية على مواقع الجماعة، وتحاول قوات الجيش والمقاومة قطع خطوط إمدادها.

وفي أبرز التطورات الميدانية صباح السبت، بدأت قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بوحدات من ألوية العمالقة، هجوماً معاكساً جنوب مديرية الجراحي في محافظة الحديدة، بالتزامن مع تنفيذ مسيّراتها ضربات استهدفت تعزيزات حوثية في المنطقة، وفقاً للإعلام العسكري للمقاومة.

ويأتي هذا التحرك مع تقدم القوات الحكومية من حيس باتجاه الجراحي، في جنوب الحديدة الشرقي، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة على أحد المحاور التي شهدت خلال الأيام الماضية هجمات حوثية واسعة، بينما أفادت مصادر عسكرية بتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال المواجهات.

جندي من الجيش اليمني يرفع العلم بعد تحرير أحد المواقع (إعلام عسكري)

وفي جنوب شرقي تعز، حققت القوات الحكومية تقدماً جديداً في جبهة حيفان، وسيطرت، وفقاً لمصدر عسكري، على تبة «الوثرة»، وتبة «سعيد طه» في منطقة المفاليس، إضافة إلى تباب «ذيبان»، و«الخضيرة»، و«النجدين».

وتكتسب المواقع التي استعادت القوات السيطرة عليها أهمية عسكرية، لكونها تشرف على سوق الخزجة، وخطوط إمداد حوثية باتجاه جبهات في شمال غربي لحج، وجنوبي تعز، بحسب المصدر نفسه، الذي أشار إلى سقوط خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة، وفرار عدد من عناصرها من مواقع المواجهات.

هجوم مضاد

في غرب تعز، كانت القوات الحكومية قد استعادت، الجمعة، تبة الخزان في مديرية جبل حبشي، خلال مواجهات عنيفة مع الحوثيين، وبالتزامن مع اشتداد المعارك في جبهتي مقبنة، والكدحة، ووصول تعزيزات إلى القوات الحكومية.

وتشير التطورات المتلاحقة في هذه الجبهات إلى انتقال المبادرة تدريجياً من الهجوم الحوثي إلى القوات الحكومية، بعد ثلاثة أيام من المعارك التي حاولت خلالها الجماعة إحداث اختراقات ميدانية في جنوب الحديدة، وغرب تعز، وخصوصاً في جبل حبشي.

آثار قصف صاروخي سابق للحوثيين على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وفي محور سقم، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، السبت، بأن قوات الفرقة الثانية «تنكل» بالحوثيين في جبال المحرق، بينما أعلنت القوات البحرية للمقاومة تدمير زورقين مفخخين حوثيين حاولا استهداف منطقة الفجرة جنوب الخوخة، وميناء المخا.

كما أعلنت مصادر عسكرية إحباط محاولة تسلل حوثية من المدخل الشرقي لمدينة تعز، ومقتل عدد من عناصر الجماعة، في حين استمرت المواجهات في قطاعات مختلفة من الجبهة.

وتزامن ذلك مع تعرض طريق هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن لقصف حوثي، أسفر، وفق مصادر محلية وطبية، عن مقتل أربعة مدنيين، وإصابة تسعة آخرين، فضلاً عن أضرار مادية في الموقع.

وتعكس هذه الحوادث اتساع نطاق التصعيد الحوثي ليشمل طرقاً ومناطق مدنية، بالتزامن مع العمليات البرية التي تخوضها الجماعة على خطوط التماس.

الغارات تدخل المعركة

للمرة الأولى أعلن الجيش اليمني استخدام طيرانه الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في جبهات تعز، والحديدة، في تطور لافت في مسار المعارك الحالية.

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة، مساء الجمعة، إن الطيران الحربي شن أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز، والحديدة، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي، والاشتباكات البرية.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الطيران اليمني واصل غاراته على مواقع الجماعة في تعز، والحديدة، واستهدف خطوط إمداد، ومخازن أسلحة، في وقت تعرضت فيه مواقع حوثية في مدينة الحزم بمحافظة الجوف لغارات جوية، وفق مصادر عسكرية.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

وتقول مصادر ميدانية إن الخسائر الحوثية خلال الأيام الثلاثة من المواجهات كبيرة، وإن مئات القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الجماعة، بينما تواجه المستشفيات الخاضعة لسيطرتها في الحديدة ضغطاً متزايداً جراء وصول قتلى وجرحى المعارك.

ونقلت الجماعة دفعة جديدة من قتلى وجرحى المواجهات إلى مستشفيات الجراحي، وزبيد، بحسب مصادر إعلامية محلية، في مؤشر على حجم الخسائر التي لحقت بقواتها خلال الهجوم، ومحاولات صد الهجمات المضادة.

وفي المقابل، يواصل الحوثيون الدفع بتعزيزات إلى مناطق المواجهات، في محاولة للحفاظ على المواقع التي حققوا فيها تقدماً أولياً، واحتواء الهجوم المعاكس للقوات الحكومية.

حماية باب المندب

في ظل اتساع رقعة المواجهات، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وأعضاء المجلس تطورات العمليات العسكرية، وأجروا اتصالات بالقيادات العسكرية والميدانية للاطلاع على سير المعارك، والجاهزية، والاحتياجات العملياتية، واللوجستية، وفق بيان صادر عن مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان العليمي حذر، مساء الجمعة، من تداعيات التصعيد الحوثي، محملاً الجماعة مسؤولية الآثار الإنسانية المترتبة عليه، بما في ذلك نزوح مئات الأسر من مناطق المواجهات.

ناقلة حاويات تمر بالقرب من باب المندب في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وشدد على أن القوات الحكومية لن تسمح بتحقيق ما وصفه بهدف إيران في السيطرة على مضيق باب المندب، مؤكداً أن أي تحرك باتجاه هذه المناطق سيؤدي إلى استنزاف حاد للحوثيين.

ويأتي ذلك فيما دعت وزارة التخطيط والتعاون الدولي المنظمات الدولية والمانحين إلى تدخل إنساني عاجل لمساعدة الأسر النازحة والمتضررة في تعز، والحديدة، محذرة من الاحتياجات المتزايدة للمأوى، والغذاء، والأدوية، والمياه، والخدمات الطبية، ومطالبة بإنشاء مستشفيات ميدانية لاستقبال الجرحى.

وكانت المخا وميناؤها قد تعرضا خلال أغسطس (آب) الماضي لسلسلة من الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية، والمسيّرات، في تصعيد طال منشآت وأعياناً مدنية، وأدى إلى تعطيل حركة الميناء، وخروج منشآته عن الخدمة، في وقت ردت فيه القوات الحكومية بعمليات عسكرية، وضربات استهدفت تحركات الجماعة، وقدراتها الهجومية.