بيانات الوظائف الإيجابية تدعم مؤشرات الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي

السوق الأوروبية ترتفع لأعلى مستوياتها منذ 2008.. والصينية تقود ارتفاعات آسيا

صالة التداول الرئيسية في بورصة نيويورك خلال آخر جلسات الأسبوع تتأهب ليوم جيد من التداول (إ. ب.أ)
صالة التداول الرئيسية في بورصة نيويورك خلال آخر جلسات الأسبوع تتأهب ليوم جيد من التداول (إ. ب.أ)
TT

بيانات الوظائف الإيجابية تدعم مؤشرات الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي

صالة التداول الرئيسية في بورصة نيويورك خلال آخر جلسات الأسبوع تتأهب ليوم جيد من التداول (إ. ب.أ)
صالة التداول الرئيسية في بورصة نيويورك خلال آخر جلسات الأسبوع تتأهب ليوم جيد من التداول (إ. ب.أ)

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية بنهاية تداولات جلسة الجمعة الماضية رغم تباين أدائها خلال الأسبوع الماضي، وذلك بدعم من بيانات الوظائف الشهرية التي تجاوزت التوقعات، مما دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما في حديث له بالبيت الأبيض إلى اعتبار تلك البيانات بادرة مبشرة لملايين الأميركيين.
وأعلنت وزارة العمل الأميركية يوم الجمعة ارتفاع أعداد الوظائف غير الزراعية بالولايات المتحدة بمقدار 321 ألف وظيفة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي الوتيرة الأكبر منذ يناير (كانون الثاني) 2012، وعلى مدار عام 2014 حتى الآن، سجل المتوسط الشهري لأعداد الوظائف غير الزراعية بالولايات المتحدة 239 ألفًا، وهي الوتيرة الأسرع على مدار 15 عامًا على الأقل.
وانعكست هذه البيانات الإيجابية على أداء مؤشرات الأسهم الأميركية في جلسة تداولات يوم الجمعة، حيث ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة (+ 59 نقطة) ليحقق إغلاقا قياسيًا جديدًا عند 17959 نقطة، كما ارتفع المؤشر خلال الأسبوع بنسبة 0.7 في المائة، وصعد أيضا مؤشر «الناسداك» يوم الجمعة (+ 12 نقطة) إلى 4781 نقطة، ولكنه انخفض بنسبة 0.2 في المائة هذا الأسبوع، بينما ارتفع مؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقًا (+ 3 نقاط) إلى 2075 نقطة، وصعد هذا الأسبوع بنسبة 0.4 في المائة.
وتوقع إبراهيم الفيلكاوي، استشاري التحليل الفني بمركز الدراسات المتقدمة والتدريب بدبي، لـ«الشرق الأوسط» أن يظل مؤشر «داو جونز» في حالة من التذبذب عند نطاقاته الحالية، وفي حالة مواصلته للارتفاع سيصطدم بمستوى المقاومة النفسي عند 18 ألف نقطة، وفي حالة اختراقه والاستقرار فوق ذلك المستوى فإنه يستهدف 18260 نقطة.
وأضاف الفيلكاوي أن احتمالية التراجع ستدفع بالمؤشر للهبوط تجاه مستوى 17850 نقطة وهو أول دعم له، وفي حالة كسره سيتجه المؤشر إلى 17765 نقطة.
ويرى الفيلكاوي أن هدف 18500 نقطة قائم على المدى القصير وهدف 21 ألف نقطة قائم على المدى المتوسط ما لم يرتد سلبا ويكسر الدعم الرئيسي له عند المستوى 17 ألف نقطة.
ولم تتأثر الأسهم فقط، بل انتقل أثر بيانات الوظائف إلى العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين والتي ارتفعت يوم الجمعة إلى أعلى مستوياتها منذ أبريل (نيسان) عام 2011، حيث أشارت التوقعات إلى أن تلك البيانات ستدفع الاحتياطي الفيدرالي لرفع معدلات الفائدة في أقرب وقت ممكن.
وانتقل إثر تلك البيانات على الدولار أيضا، حيث ارتفع مؤشر الدولار يوم الجمعة الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية إلى أعلى المستوى 89 نقطة للمرة الأولى منذ شهر مارس (آذار) عام 2009.
ولا تنحصر البيانات الإيجابية في الوظائف فقط، بل انخفض عدد من تقدموا للحصول على إعانات بطالة بمقدار 17 ألفًا إلى 297 ألفًا بالأسبوع المنتهي في التاسع والعشرين من نوفمبر لتعود دون المستوى «300 ألف» الذي تراقبه الأسواق عن كثب.
وأظهرت بيانات رسمية خلال الأسبوع الماضي نمو مبيعات السيارات بالولايات المتحدة إلى 17.2 مليون وحدة خلال شهر نوفمبر، وهي أقوى وتيرة ارتفاع للمبيعات منذ شهر نوفمبر عام 2003.
وتأتي تلك البيانات الإيجابية على مستوى الاقتصاد لتدعم الموازنة الأميركية والتي سجلت انخفاضا في العجز خلال نوفمبر بلغ 59 مليار دولار، مقارنة مع 76 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي، كما تراجع العجز التجاري في أكتوبر (تشرين الأول) بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 43.4 مليار دولار مقارنة مع سبتمبر (أيلول) الماضي.
وفي أوروبا، صعد مؤشر «ستوكس يوروب 600» خلال الأسبوع بنسبة 1.1 في المائة ليصل إلى 351 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق منذ يناير عام 2008.
وكشفت بيانات هيئة الإحصاءات التابعة للاتحاد الأوروبي خلال الأسبوع الماضي نمو اقتصاد منطقة اليورو 0.2 في المائة خلال الربع الثالث، متماشيا مع التقديرات الأولية وأعلى من النمو في الربع الثاني والبالغ 0.1 في المائة.
وخفض البنك المركزي الأوروبي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي بمنطقة اليورو بنسبة 0.8 في المائة هذا العام، مقارنة بالتوقعات السابقة، بينما يتوقع نمو الاقتصاد بنسبة 1.1 في المائة خلال العام المقبل، لتزداد التكهنات بتوسيع حجم التيسير الكمي من جانب البنك لإنعاش الاقتصاد.
وهو ما أشار إليه ماريو دراجي، رئيس البنك المركزي الأوروبي في تصريحاته بالمؤتمر الصحافي الشهري، حيث أبدى استعداداته لتوسيع حجم مشتريات الأصول، مع احتمالية تغير حجم ووتيرة تكوين البرنامج.
وقال فرانسيسكو جارزاريلي، رئيس وحدة أبحاث الأسواق لدى بنك «جولدمان ساكس» في حوار متلفز له الأسبوع الماضي إن تأكيدات رئيس المركزي الأوروبي تثير التكهنات بأن السندات الحكومية سوف تكون خيارا ضمن مشتريات الأصول من قبل البنك.
أما عن بقية مؤشرات الأسهم الأوروبية فقد ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.3 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 6743 نقطة، وقد قررت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) الإبقاء على معدل الفائدة عند مستواها القياسي الأدنى 0.5 في المائة، مع الإبقاء على برنامجه لشراء الأصول عند مستوى 375 مليار جنيه إسترليني (نحو 588.65 مليار دولار).
كما صعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 10087 نقطة، وقد أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية خلال الأسبوع الماضي عن نمو طلبيات المصانع بنسبة 2.5 في المائة في أكتوبر مقارنة مع 1.1 في المائة خلال سبتمبر الماضي.
في حين ارتفع مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 0.7 في المائة على مدار الأسبوع ليصل إلى 4419 نقطة، كما صعد مؤشر «فوتسي إم آي بي» بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 20087 نقطة، وتوقعت وكالة «ستاندرد أند بورز» في تقرير لها أن يسجل النمو الاقتصادي الحقيقي في إيطاليا 0.2 في المائة فقط خلال عام 2015، وأن يتراوح متوسط النمو حول 0.5 في المائة خلال الفترة ما بين عامي 2014 و2017، مخفضة التصنيف الائتماني للديون السيادية الإيطالية إلى «BBB -» من «BBB».
وفي آسيا، ما زالت الأسهم الصينية تقود قطارة ارتفاعات الأسواق، حيث صعد مؤشر «شنغهاي» المجمع إلى 2938 نقطة مرتفعا 9.5 في المائة على مدار الأسبوع، في أعلى وتيرة نمو منذ فبراير (شباط) 2009. كما وصل خلال تداولات الجمعة إلى 2978 نقطة وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2011، وسجلت تداولات نهاية الأسبوع قيم تداول قياسية متجاوزة تريليون يوان (163 مليار دولار).
يذكر أن البنك المركزي الصيني قد خفض معدلات الفائدة في الشهر الماضي للمرة الأولى في عامين من أجل دعم النمو الاقتصادي.
وفي سياق متصل، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 2.6 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 17920 نقطة، وهو المستوى الأعلى منذ يوليو (تموز) عام 2007، كما صعد مؤشر «توبكس» بنسبة 2.5 في المائة إلى 1446 نقطة، ليحقق أعلى مستوياته في نحو 7 سنوات.
أما عن المعدن النفيس، فقد تأثر بالبيانات الأميركية الإيجابية مما دفع العقود الآجلة تسليم فبراير للتراجع خلال جلسة الجمعة بنسبة 1.4 في المائة، إلا أنها ارتفعت على مدار الأسبوع بنسبة 1.3 في المائة، كما ارتفعت الأسعار الفورية بنسبة 2.1 في المائة لتصل إلى 1192 دولار للأوقية.
وعلى صعيد أسعار النفط، فقد أغلقت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي وخام «برنت» القياسي عند أدنى مستوياتها في أكثر من 5 سنوات بعد أن عرضت المملكة العربية السعودية على عملائها في آسيا خصمًا قياسيًا لأسعار صادراتها النفطية.
وانخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي تسليم يناير بنسبة 0.5 في المائة على مدار الأسبوع لتغلق عند 65.84 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى لها منذ يوليو 2009.
كما تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت تسليم يناير بنسبة 1.5 في المائة لتغلق عند 69.07 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى إغلاق منذ أكتوبر 2009.
وتوقع مسح أجرته «رويترز» شمل 31 خبيرا اقتصاديا ومحللا أن يصل سعر خام القياس العالمي مزيج برنت المستخرج من بحر الشمال إلى 82.50 دولار في المتوسط للبرميل في عام 2015 بانخفاض قدره 11.20 دولار للبرميل عن مسح الشهر السابق.
وهذا أكبر خفض في متوسط التوقعات منذ الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008 ومقارنة مع متوسط سعر 102.70 دولار لخام برنت منذ بداية العام، وتوقع المسح أن يصل متوسط برنت إلى 87.40 دولار للبرميل في 2016.

*الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.