ميزان التبادل التجاري بين ألمانيا والعالم العربي يشهد تراجعا ملموسا خلال 2014

الصادرات للمنطقة تلامس 26 مليار يورو بزيادة 7.5 % في 9 أشهر

التحولات السياسية في المنطقة أثرت على الصادرات وأخلت بالميزان التجاري مع ألمانيا
التحولات السياسية في المنطقة أثرت على الصادرات وأخلت بالميزان التجاري مع ألمانيا
TT

ميزان التبادل التجاري بين ألمانيا والعالم العربي يشهد تراجعا ملموسا خلال 2014

التحولات السياسية في المنطقة أثرت على الصادرات وأخلت بالميزان التجاري مع ألمانيا
التحولات السياسية في المنطقة أثرت على الصادرات وأخلت بالميزان التجاري مع ألمانيا

يشهد التبادل التجاري بين ألمانيا وبعض البلدان العربية استقرارا وانتعاشا، ويشهد مدا وجزرا مع بعضها الآخر، وذلك نتيجة التحولات السياسية فيها، والتي ما زالت ترمي بظلالها على الوضع الأمني مما جعل أيضا الاستثمارات الألمانية المباشرة وغير المباشرة في تراجع قد تكون نتائجه على المدى البعيد سلبية حسب تقدير خبراء اقتصاد ألمان، إذ إن المستثمرين الألمان قد يبحثون عن مواقع أخرى لهم في العالم.
وبناء على بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي في مدينة فيسبادن، فالصادرات الألمانية إلى الدول العربية خلال الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2014 قد زادت 7.5 في المائة لتصل قيمتها إلى 26 مليار يورو، وفي الفترة نفسها من عام 2013 كانت 25.025 مليار يورو.
في المقابل انخفضت واردات ألمانيا من البلدان العربية بنسبة 26 في المائة وهي نسبة عالية جدا لم تشهد السنوات الماضية مثلها، ويعود السبب في ذلك إلى تراجع ما استوردته ألمانيا خاصة من البلدان التي تشهد تغييرات سياسية مثل ليبيا وتونس ومصر والعراق وسوريا، لكن بالدرجة الأولى إلى تراجع ما استوردته من النفط الليبي والسوري، عدا عن ذلك فإن المكتب لا يتوقع تغييرا في حركة التبادل التجاري لما تبقى من أشهر السنة.
لكن ما يجب ذكره أن حجم الصادرات الألمانية إلى البلدان العربية نما في الربع الثالث من 2014 بنسبة ملحوظة بعد أن ظل دون المتوقع وكان حتى يونيو (حزيران) 5.3 في المائة (بقيمة 17.8 مليار يورو) بعدها زاد بواقع 7.55 في المائة، ورجح الكفة زيادة مشتريات البلدان العربية من السلع الإلكترونية والسيارات على أنواعها والأجهزة الكهربائية. بينما أصيب حجم الصادرات العربية إلى ألمانيا بالتراجع الحاد وأحد الأسباب ليس فقط النفط بل سلع أخرى كانت تعبر إلى الأسواق الألمانية بناء على اتفاقيات تجارية بين الاتحاد الأوروبي وبلدان مثل المغرب وتونس.

* الواردات الألمانية من السعودية في تراجع

* ولقد تراجع حجم ما استوردته ألمانيا من البلدان العربية ما بين يناير ويونيو 2014 بنسبة 26.8 في المائة ليستقر التراجع على 26.09 في المائة في الربع الثالث (من يونيو وحتى سبتمبر).
ومن البلدان التي تراجعت مشتريات ألمانيا منها المملكة العربية السعودية بنسبة وصلت إلى 27.33 في المائة، وقبلها ليبيا ووصل التراجع إلى أعلى حد وهو 76.72 في المائة، ثم سوريا 55.32 في المائة (معظمها نفط)، والكويت 64.43 في المائة، لكن أيضا دولة الإمارات العربية المتحدة ونسبة التراجع كانت حتى سبتمبر 15.52 في المائة، وقطر 14.06 في المائة، وهذه النسب في التراجع لم تشهدها الأعوام الماضية بهذه الحدة.
إلا أن الجزائر عاكست الوضع؛ فما استوردته ألمانيا منها زاد بنسبة 45.57 في المائة، وأيضا ما صدرته ألمانيا إليها بزيادة 25.14 في المائة.
من جانب آخر تواصل الإمارات العربية المتحدة تصدر قائمة مستوردي السلع الألمانية من العالم العربي ووصل حجمها للفترة ما بين يناير وسبتمبر عام 2014 إلى 7642 مليون يورو وكانت ما بين يناير ويونيو 4807.8 مليون يورو، تلتها المملكة العربية السعودية بما قيمته 6719.8 مليون يورو ووصلت ما بين يناير ويونيو 4585.2 مليون يورو، فجمهورية مصر العربية 2088.6 مليون يورو وكانت ما بين يناير ويونيو 1349.9 مليون يورو، والجزائر من 1330.4 مليون يورو ما بين شهر يناير ويونيو إلى 1834.8 مليون يورو حتى شهر سبتمبر.
بينما يميل ميزان التجارة لعام 2014 لصالح ألمانيا، أكد بدوره لـ«الشرق الأوسط» الأمين العام لغرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية السيد عبد العزيز المخلافي؛ حيث قال إن التراجع حتى شهر سبتمبر 2014 كان كبيرا ووصل إلى 26 في المائة، مما دفع إلى القول إن الميزان التجاري العربي الألماني بشكل عام يعاني من اختلال لأن العلاقات التجارية الصحيحة تعني أنه يجب أن يكون هناك توازن في المبادلات بين الصادرات والواردات. ألمانيا تصدر إلى البلدان العربية أكثر مما تستورد منها والأسباب كثيرة ولكن أهمها هو أن صادرات العالم العربي الرئيسية إلى الخارج النفط والغاز وكانت ألمانيا تستورد بشكل رئيسي النفط من ليبيا ونتيجة التحديات الموجود في هذا البلد تراجعت طبعا صادراته النفطية أيضا إلى ألمانيا وهذا يشكل السبب الرئيسي لتراجع الواردات من البلدان العربية. لذا من الأهمية بمكان أن تسعى كل المؤسسات التي تعمل في مجال التعاون العربي الألماني على تصحيح الخلل في الميزان التجاري. وكغرفة تجارة وصناعة عربية ألمانية تسعى عبر أنشطتها إلى التركيز على هذا المبدأ بشكل أساسي، رغم ذلك فإن هناك دولا عربية لديها توازن في المبادلات التجارية مع ألمانيا مثل تونس ويعود الأمر بشكل أساسي إلى وجود شركات ألمانية تستثمر وتصنع وتنتج هناك وبالتالي يتم إعادة الصادرات إلى السوق الأوروبية أو السوق الألمانية.
وعن سبب عدم تدفق السلع العربية إلى السوق الألمانية رغم أن بعض الدول العربية أصبحت تنتج سلعا عالية الجودة، نوه الأمين العام لغرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية إلى أمر مهم. فبرأيه دون شك هناك سلع ومنتجات عربية وخليجية كثيرة بإمكانها أن تنافس سلعا في السوق الألمانية وفي السوق الأوروبية لكنها بحاجة إلى خطط ترويج جيدة، لذا يجب أن تكتمل جهود غرفة التجارة والصناعة الألمانية بجهود أخرى داخل هذه الدول من أجل الترويج للصناعات المحلية في الأسواق العالمية والسوق الألمانية بشكل أساسي. وفي زياراته ولقاءاته مع الفعاليات الاقتصادية الألمانية يؤكد دائما أن هناك صناعات محلية في بلدان مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وغيرها من البلدان العربية أصبحت قادرة على المنافسة عالميا نتيجة تطور الجودة وتطور المنتج، وبالتالي فإن ما ينقص هو التسويق والتعريف بهذه المنتجات في الأسواق العالمية.
وعن مدى إتقان المنتج العربي لتسويق سلعه قال: «نحن مجتمعات ناشئة صناعيا والصناعة كانت مركزة أولا على الأسواق المحلية وكانت معظم الصادرات العربية تتركز في العقود الماضية على سلع خام أولية كالنفط والغاز أو غيرهما من المعادن، لكن الآن حصل تطور في صناعات مختلفة وبدأت هذه الصناعات تأخذ مداها ليس فقط لإشباع الأسواق المحلية ولكن لدخول الأسواق الخارجية أيضا».
وذكّر المخلافي أن ألمانيا ورغم شهرتها العالمية فإن تسويق منتجها ما زال يعتمد على المشاركة المكثفة في المعارض الدولية المختلفة التي تقام في المدن الألمانية وتأتي إليها دول العالم، والغرفة لديها استراتيجية عمل تحاول عبرها بالتعاون مع الغرف المحلية في الدول العربية والمؤسسات الرسمية هناك نقل صورة إلى المنتجين العرب والمصدرين العرب والتركيز على أهمية الوجود في مثل هذه المعارض للتعريف بالمنتج والبحث عن أسواق. وتعمل الغرفة على أن يكون هناك إطار صحي وملائم للعلاقات وهذا يتشكل من خلال توازن في التبادل التجاري أيضا من خلال وجود أكثر للصناعات والشركات الألمانية في المنطقة العربية.
لكنه أضاف: «تشجع ألمانيا الصناعات المحلية وبالذات الشركات الصغيرة والمتوسطة للوجود في الأسواق الدولية سواء من خلال المعارض أو من خلال الأنشطة المختلفة التي تقوم بها الحكومة الألمانية وتدعم بها صغار المصنعين لكن هذا القطاع في العالم العربي ما زال في البداية رغم وجود دول عربية أصبحت تصنع سلعا بجودة عالمية وأصبحت موجودة في الأسواق الأوروبي الواسعة».
وكما حال الصادرات العربية إلى ألمانيا أيضا حال الاستثمارات الألمانية في البلدان العربية، ففي الوقت الذي زادت فيه الاستثمارات العربية في ألمانيا بشكل كبير في قطاعات كثيرة فإن قطاع الصناعة أو المال أو العقارات أو الصناديق السيادية أو الاستثمارات الخاصة تراجع مثل حجم الاستثمارات الألمانية في العالم العربي بشكل كبير، وهذا له أسباب كثيرة حسب تقدير السيد المخلافي من أهمها أن الكثير من الشركات الألمانية كانت تأخذ المنطقة العربية ككتلة واحدة، أي ككل من دون أن تنظر إلى الاستقرار الذي تشهده بلدان كثيرة. فإذا أخذنا اليوم مثلا دول مجلس التعاون الخليجي فإنها أصبحت من أهم المناطق جذبا للاقتصاد في العالم والكثير من الشركات العالمية توجد فيها بشكل مكثف. وحسب خبرة الغرفة التجارية فإن الشركات الألمانية وبالذات الشركات الكبيرة بدأت تفكر في استراتيجيات مختلفة، ففي السابق كانت تنظر إلى الأسواق من أجل تصريف السلع فقط واليوم تقول لا يمكن الاستمرار في هذه السياسة والوجود المباشر في الأسواق والإنتاج في الأسواق يجذب مزيدا من المنافع، ولذلك هناك الكثير من الشركات الكبيرة مثل «سيمنز» و«بي إس إف» وغيرهما من الشركات الحاضرة هناك والمثال على ذلك وجودها المكثف في المملكة العربية السعودية وهو وجود واعد.
ومع أن الوضع الأمني غير مستقر في بعض البلدان العربية حتى اليوم فإن غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية تواصل نشاطها إن في إقامة ورش عمل أو في مؤتمرات، وهنا يقول السيد المخلافي: «إن الأحداث القائمة لا يمكن لأحد إنكارها، وتشهد المنطقة تحديات سياسية وتنموية وتحديات مختلفة ولكن الحياة لم تتوقف بل تتواصل والنمو في المنطقة العربية يتواصل مع اختلاف الحال من بلد إلى آخر. لكن ما يستطيع الإنسان أن يؤكده بشكل أساسي أن مؤشرات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن النمو في البلدان العربية على المدى الطويل إيجابي جدا، والأمثلة على ذلك اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي أو اقتصاديات المغرب أو الأردن أو غيرها من البلدان. فرغم التحديات تحقق اقتصادياتها نموا مرتفعا».



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.