محكمة تركية تفرج عن معارض بارز... وتعيد اعتقاله فوراً

محكمة تركية تفرج عن معارض بارز... وتعيد اعتقاله فوراً

الأربعاء - 17 ذو القعدة 1441 هـ - 08 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15198]
محامون يحتجون في أنقرة أمس على مشروع قانون مثير للجدل للسيطرة على النقابات المهنية (أ.ف.ب)
أنقرة: سعيد عبد الرازق

قررت محكمة تركية الإفراج عن الرئيس المشارك السابق لـ«حزب الشعوب الديمقراطي» المعارض صلاح الدين دميرطاش، تنفيذاً لقرار المحكمة الدستورية العليا، لكنها قضت في الوقت نفسه باستمرار اعتقاله لاتهامه في قضايا أخرى، فيما ظهرت بوادر انشقاق جديد في حزب «العدالة والتنمية» الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان.
ورفضت محكمة الصلح والجزاء في أنقرة طلباً تقدمت به هيئة الدفاع عن دميرطاش لإخلاء سبيله، بموجب قرار المحكمة الدستورية الصادر في 18 يونيو (حزيران) الماضي، بحجة «وجود دعاوى أخرى بحقه واستمرار التحقيق معه بخصوصها»، وهو الأمر الذي رفضه محاميه محسوني كارامان الذي قال إن «مواصلة السلطات التركية اعتقال موكلي لا تستند إلى أسس قانونية بل إلى دوافع سياسية».
وأقرت المحكمة الدستورية العليا، أعلى سلطة قضائية في البلاد، الشهر الماضي بأن توقيف دميرطاش مخالف للقانون، وأن فترة احتجازه تجاوزت الحد الأعلى المسموح، وقضت بتعويضه بمبلغ 50 ألف ليرة. واعتُقل دميرطاش عام 2016 عندما كان رئيساً لحزب «الشعوب الديمقراطي» المعارض، ومعه زميلته فيجان يوكسك داغ الرئيس المشارك للحزب، على خلفية تحقيقات في قضايا، منها أحدات أكتوبر (تشرين الأول) 2014 الدامية التي وقع فيها قتلى كانوا يتظاهرون ضد عدم اتخاذ حكومة إردوغان موقفاً واضحاً ضد تنظيم «داعش» الإرهابي عند احتلاله مدينة عين العرب (كوباني) ذات الأغلبية الكردية في شمال سوريا.
وحُكم على دميرطاش عام 2018 بالسجن 4 سنوات و8 أشهر لإدانته بتهمة «الدعاية الإرهابية» بسبب خطابه في احتفال كردي بالعام الجديد خلال عملية السلام عام 2013 عدّته السلطات التركية دعاية لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان وللحزب الذي تعده أنقرة الجناح المسلح لـ«حزب الشعوب الديمقراطي» وتدرجه على قوائم الإرهاب. ويواجه دميرطاش أحكاماً بالسجن 142 عاماً في المحاكمات المستمرة ضده في 40 قضية، وذلك حال إدانته فيها.
في موازاة ذلك، ظهرت بوادر انشقاق جديد في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، كشفت عنه تغريدة على «تويتر» لأحد مساعدي إردوغان السابقين فجّرت تساؤلات وتكهنات في وسائل الإعلام التركية حول إمكانية ظهور حزب ثالث من رحم «العدالة والتنمية» خلال عام واحد فقط، بعد حزبي «الديمقراطية والتقدم» برئاسة نائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو.
وكتب القيادي في «العدالة والتنمية» أحد مستشاري إردوغان الإعلاميين أيدن أونال على حسابه في «تويتر» أنه استأجر ورفاقه مكتباً في أنقرة، داعياً الجميع إلى زيارته، ما فسّرته وسائل الإعلام على أنه إشارة أولى على ظهور حزب ثالث من رحم الحزب الحاكم. وقال أونال في تغريدته: «استأجرنا مكتباً جديداً في أنقرة، قرب مسجد آهي علون حيث تعبق رائحة السلاجقة، ننظفه بأنفسنا، بابنا مفتوح لكل من يريد حواراً مستقلاً، مكانة الشباب محفوظة فوق رؤوسنا».
وفور نشر التغريدة، سارعت وسائل إعلام محلية إلى تفسيرها على أنها بداية تحرك جديد داخل حزب إردوغان ربما يفضي في نهايته إلى ظهور حزب جديد. وكشفت أوساط مقربة من «العدالة والتنمية» أن نواباً وقياديين في الحزب ما زالوا غير مقتنعين بجدوى التحالف مع حزب «الحركة القومية» اليميني بزعامة دولت بهشلي، إذ كثرت انتقادات قواعد الحزب لهذا التحالف، مع ظهور مشكلات وخلافات بين قواعد الحزبين في أكثر من ولاية.
وتوقع الكاتب في صحيفة «حرييت» المقرب من الحكومة عبد القادر سيلفي، أن تشهد الحكومة التركية تغييرات خلال الأسبوع المقبل، مع نهاية السنة الثانية للحكومة الحالية التي تشكلت في 10 يوليو (تموز) 2018، ولفت إلى أن الوزراء الذين سيبقون في مناصبهم حتى الخريف، سيخضعون لتقييم أدائهم في الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى أكتوبر المقبلين. وأكد أن إردوغان «هو الشخص الوحيد المتاح له إجراء تغييرات وزارية ولا أحد يعلم ما يفكر فيه».


تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة