تعهدات في شرق ليبيا بمواصلة الحرب ضد «الوجود التركي»

«الجيش الوطني» يتأهب... و«الوفاق» تتوعد سرت رداً على قصف «الوطية»

رؤساء الأركان ومديرو الإدارات في قيادة الجيش الوطني الليبي بعد اجتماع في بنغازي أمس (الجيش الوطني)
رؤساء الأركان ومديرو الإدارات في قيادة الجيش الوطني الليبي بعد اجتماع في بنغازي أمس (الجيش الوطني)
TT

تعهدات في شرق ليبيا بمواصلة الحرب ضد «الوجود التركي»

رؤساء الأركان ومديرو الإدارات في قيادة الجيش الوطني الليبي بعد اجتماع في بنغازي أمس (الجيش الوطني)
رؤساء الأركان ومديرو الإدارات في قيادة الجيش الوطني الليبي بعد اجتماع في بنغازي أمس (الجيش الوطني)

وسط تصعيد عسكري متبادل يهدد المفاوضات الدولية غير المعلنة الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للأزمة الراهنة في ليبيا، توعدت قوات «حكومة الوفاق» برد عنيف على الضربات التي استهدفت قاعدة الوطية، الواقعة على مسافة 140 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة طرابلس، وقال الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، إنه نفذ الهجمات. وعقب يوم واحد من تدمير منظومات تركية للدفاع الجوي والتشويش الإلكتروني في قاعدة الوطية الاستراتيجية، المعروفة أيضاً باسم عقبة بن نافع، عقد حفتر اجتماعاً بمدينة بنغازي (شرق ليبيا)، أمس، مع رؤساء الأركان ومديري الإدارات بالقيادة العامة وأمراء غرف العمليات العسكرية.
وأظهرت صور للاجتماع حفتر ممسكاً بقلم أحمر اللون، في إشارة على ما يبدو إلى الخط الأحمر الذي رسمه أخيراً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن الأمن القومي لبلاده في ليبيا، المتمثل في خط ممتد بين مدينتي سرت - الجفرة.
وبحسب بيان وزعه مكتب حفتر، فإن الاجتماع ناقش عدداً من الملفات المهمة المتعلقة بمهام القوات المُسلحة في الاتجاهات كافة، بالإضافة إلى طرح الترتيبات والخطط اللازمة للمرحلة المقبلة.
وواصل حفتر تلميحاته بمعركة وشيكة، حيث قال مخاطباً جنوده، حسبما كشفت لقطات مصورة وزعها الجيش أمس للقائه بعدد من مقاتلي الجيش قبل يومين: «أتمنى أن تكونوا في وقت قريب قد خلصتم على (أنهيتم) كافة العناصر التي عبثت وحاولت تشويش الأجواء الليبية، بحيث تصلوا للسعادة والاستقرار والأمن الذي يتمناه شعبنا».
وكان لافتاً إعلان الرئاسة المصرية، في بيان رسمي، أن السيسي ناقش، أول من أمس، خطط وجهود سلاح الإشارة بالجيش المصري لتأمين العمق الغربي لمصر، والحدود المشتركة مع ليبيا.
ولليوم الثاني على التوالي، استمر تجاهل رئيس حكومة الوفاق، فائز السراج، قصف قاعدة الوطية الاستراتيجية، بينما قالت رئاسة الحكومة المالطية، في بيان مقتضب، إن السراج بدأ زيارة رسمية إلى مالطا لإجراء محادثات حول القضايا ذات الاهتمام المشترك مع رئيس حكومتها.
وكان السراج قد استبق هذه الزيارة بمطالبته دول أوروبا، عبر مقال نشره بصحيفة «دي فيلت» الألمانية، بمزيد من الدعم في الحرب ضد حفتر، ورأى أنه يجب على المجتمع الدولي أن يساعد في وقف هجمات حفتر، قبل أن يوجه الشكر مجدداً إلى تركيا على دعمها العسكري للميليشيات التابعة لحكومة الوفاق. وتابع في مؤشر على استمرار القتال: «إن حكومتنا لن تستسلم أبداً، ولن تسمح أبداً بتحويل ليبيا إلى ديكتاتورية».
بدوره، أكد محمد قنونو، المتحدث باسم قوات «الوفاق»، أن «القصف الغادر الذي تعرضت له قاعدة الوطية نفذه طيران أجنبي داعم لحفتر»، وقال في بيان له مساء أول من أمس إن «الضربة كانت محاولة لرفع معنويات (الميليشيات والمرتزقة الموالين لحفتر)، ومحاولة لخداع جمهورهم بأنه ما زال لهم القدرة على الوقوف أمام تقدم قواتنا». وتعهد بأن هذا القصف «لن يغير من استراتيجية قوات حكومة الوفاق لبسط السيطرة على كامل التراب الليبي». وفي تهديد مبطن باستهداف مدينة سرت الساحلية، خاطب قنونو من سماها بالدول المعتدية، قائلاً: «انتظروا ردنا»، بعدما تحدث عما وصفه بالمعركة الحاسمة.
ومع أن تركيا لم تحدد هوية الطيران الذي قصف القاعدة لأول مرة منذ أن أحكمت قوات الوفاق السيطرة عليها في 18 مايو (أيار) الماضي، واكتفت بالقول على لسان مصادر عسكرية إنه طيران «مجهول الهوية»، فإن مسؤولاً عسكرياً بارزاً في الجيش الوطني قال أمس لـ«الشرق الأوسط» إن «الضربات الجوية على القاعدة كانت عملاً مشتركاً بين الجيش الوطني وحلفائه»، لكنه لم يحددهم. وأضاف المسؤول الذي اشترط عدم تعريفه: «القصف تم بتنسيق وتعاون كاملين، وسبقته معلومات استخباراتية وصور للاستطلاع الجوي والأقمار الصناعية».
ومع رفضه تحديد هوية الطائرات التي شاركت في القصف والدول التي تنتمى إليها، قال: «هذه ليست المرة الأولى، ولن تكون المرة الأخيرة، ما دام الوجود العسكري التركي مستمراً على الأراضي الليبية». وكشف المسؤول النقاب عن «وضع قوات الجيش في حالة تأهب قصوى استعداداً للمستجدات والمتغيرات العسكرية»، دون ذكر مزيد من التفاصيل.
ومن جانبها، أعلنت الحكومة المؤقتة التي تدير شرق البلاد دعمها لما سمته الحراك الشعبي العفوي الذي جسده خروج عشرات الآلاف من المواطنين في مظاهرات بمدينة بنغازي، أول من أمس، لرفض الاحتلال التركي الذي جثم على عدد من مدن ومناطق غرب البلاد.
وأكدت الحكومة الموالية للبرلمان والجيش الوطني، ويترأسها عبد الله الثني، في بيان لها أمس، وقوفها خلف شعبها في مطالبه المشروعة، ودعت المجتمع الدولي للتحلي بمسؤولياته حيال رفع العدوان على ليبيا. وأعلنت مباركتها لتحرك الشعب، وأكدت أن العدوان التركي مآله إلى زوال، موضحة أنها ماضية في تلبية مطالب الشعب الحالم بقيام دولة القانون والمؤسسات.
إلى ذلك، أعلنت عملية «بركان الغضب» التي تشنها ميليشيات الوفاق عن مقتل عنصرين تابعين لمنظمة محلية لإزالة الألغام ومخلفات الحروب، مساء أول من أمس، خلال تعاملهما مع لغم اتهمت قوات الجيش ومرتزقة فاغنر بزرعه في الأحياء السكنية ببلدية عين زارة، جنوب العاصمة طرابلس.
بدوره، اتهم مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الموالية لحكومة الوفاق، قوات أجنبية بدخول ميناء «السدرة» النفطي (شرق البلاد)، والعمل على عسكرته، وقال في تصريحات تلفزيونية، مساء أول من أمس، إن «مرتزقة (فاغنر) الروسية دخلوا أيضاً حقل الشرارة النفطي قبل 25 يوماً، بتسهيل من حرس المنشآت النفطية».
وأشار إلى أنه لدى مؤسسته ما يثبت وجود مرتزقة «فاغنر» في حقل الشرارة، مشدداً على ضرورة خروجها فوراً. كما أعلن أن خسائر إقفالات قطاع النفط منذ عام 2011 بلغت 231 مليار دولار، مشيراً إلى أنه «تم خلال الأيام الماضية إحباط محاولة لتهريب زيت ووقود من ميناء الحريقة النفطي (شرق)».
واتهم لاحقاً، في تصريحات صحافية، قوى أجنبية بعرقلة جهود إنهاء حصار حقول النفط الخام والموانئ، الممتد منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث عد أن «بعض دول المنطقة تعقد المفاوضات بينما تتمتع بغياب النفط الليبي من السوق»، وأضاف: «من الواضح جداً من الذي يسيطر على ليبيا الآن، إنه من الخارج، وهذا القرار بشأن النفط يتعلق بمن يسيطر على البلاد، وليس الجانب الليبي».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».