تعهدات في شرق ليبيا بمواصلة الحرب ضد «الوجود التركي»

«الجيش الوطني» يتأهب... و«الوفاق» تتوعد سرت رداً على قصف «الوطية»

رؤساء الأركان ومديرو الإدارات في قيادة الجيش الوطني الليبي بعد اجتماع في بنغازي أمس (الجيش الوطني)
رؤساء الأركان ومديرو الإدارات في قيادة الجيش الوطني الليبي بعد اجتماع في بنغازي أمس (الجيش الوطني)
TT

تعهدات في شرق ليبيا بمواصلة الحرب ضد «الوجود التركي»

رؤساء الأركان ومديرو الإدارات في قيادة الجيش الوطني الليبي بعد اجتماع في بنغازي أمس (الجيش الوطني)
رؤساء الأركان ومديرو الإدارات في قيادة الجيش الوطني الليبي بعد اجتماع في بنغازي أمس (الجيش الوطني)

وسط تصعيد عسكري متبادل يهدد المفاوضات الدولية غير المعلنة الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للأزمة الراهنة في ليبيا، توعدت قوات «حكومة الوفاق» برد عنيف على الضربات التي استهدفت قاعدة الوطية، الواقعة على مسافة 140 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة طرابلس، وقال الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، إنه نفذ الهجمات. وعقب يوم واحد من تدمير منظومات تركية للدفاع الجوي والتشويش الإلكتروني في قاعدة الوطية الاستراتيجية، المعروفة أيضاً باسم عقبة بن نافع، عقد حفتر اجتماعاً بمدينة بنغازي (شرق ليبيا)، أمس، مع رؤساء الأركان ومديري الإدارات بالقيادة العامة وأمراء غرف العمليات العسكرية.
وأظهرت صور للاجتماع حفتر ممسكاً بقلم أحمر اللون، في إشارة على ما يبدو إلى الخط الأحمر الذي رسمه أخيراً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن الأمن القومي لبلاده في ليبيا، المتمثل في خط ممتد بين مدينتي سرت - الجفرة.
وبحسب بيان وزعه مكتب حفتر، فإن الاجتماع ناقش عدداً من الملفات المهمة المتعلقة بمهام القوات المُسلحة في الاتجاهات كافة، بالإضافة إلى طرح الترتيبات والخطط اللازمة للمرحلة المقبلة.
وواصل حفتر تلميحاته بمعركة وشيكة، حيث قال مخاطباً جنوده، حسبما كشفت لقطات مصورة وزعها الجيش أمس للقائه بعدد من مقاتلي الجيش قبل يومين: «أتمنى أن تكونوا في وقت قريب قد خلصتم على (أنهيتم) كافة العناصر التي عبثت وحاولت تشويش الأجواء الليبية، بحيث تصلوا للسعادة والاستقرار والأمن الذي يتمناه شعبنا».
وكان لافتاً إعلان الرئاسة المصرية، في بيان رسمي، أن السيسي ناقش، أول من أمس، خطط وجهود سلاح الإشارة بالجيش المصري لتأمين العمق الغربي لمصر، والحدود المشتركة مع ليبيا.
ولليوم الثاني على التوالي، استمر تجاهل رئيس حكومة الوفاق، فائز السراج، قصف قاعدة الوطية الاستراتيجية، بينما قالت رئاسة الحكومة المالطية، في بيان مقتضب، إن السراج بدأ زيارة رسمية إلى مالطا لإجراء محادثات حول القضايا ذات الاهتمام المشترك مع رئيس حكومتها.
وكان السراج قد استبق هذه الزيارة بمطالبته دول أوروبا، عبر مقال نشره بصحيفة «دي فيلت» الألمانية، بمزيد من الدعم في الحرب ضد حفتر، ورأى أنه يجب على المجتمع الدولي أن يساعد في وقف هجمات حفتر، قبل أن يوجه الشكر مجدداً إلى تركيا على دعمها العسكري للميليشيات التابعة لحكومة الوفاق. وتابع في مؤشر على استمرار القتال: «إن حكومتنا لن تستسلم أبداً، ولن تسمح أبداً بتحويل ليبيا إلى ديكتاتورية».
بدوره، أكد محمد قنونو، المتحدث باسم قوات «الوفاق»، أن «القصف الغادر الذي تعرضت له قاعدة الوطية نفذه طيران أجنبي داعم لحفتر»، وقال في بيان له مساء أول من أمس إن «الضربة كانت محاولة لرفع معنويات (الميليشيات والمرتزقة الموالين لحفتر)، ومحاولة لخداع جمهورهم بأنه ما زال لهم القدرة على الوقوف أمام تقدم قواتنا». وتعهد بأن هذا القصف «لن يغير من استراتيجية قوات حكومة الوفاق لبسط السيطرة على كامل التراب الليبي». وفي تهديد مبطن باستهداف مدينة سرت الساحلية، خاطب قنونو من سماها بالدول المعتدية، قائلاً: «انتظروا ردنا»، بعدما تحدث عما وصفه بالمعركة الحاسمة.
ومع أن تركيا لم تحدد هوية الطيران الذي قصف القاعدة لأول مرة منذ أن أحكمت قوات الوفاق السيطرة عليها في 18 مايو (أيار) الماضي، واكتفت بالقول على لسان مصادر عسكرية إنه طيران «مجهول الهوية»، فإن مسؤولاً عسكرياً بارزاً في الجيش الوطني قال أمس لـ«الشرق الأوسط» إن «الضربات الجوية على القاعدة كانت عملاً مشتركاً بين الجيش الوطني وحلفائه»، لكنه لم يحددهم. وأضاف المسؤول الذي اشترط عدم تعريفه: «القصف تم بتنسيق وتعاون كاملين، وسبقته معلومات استخباراتية وصور للاستطلاع الجوي والأقمار الصناعية».
ومع رفضه تحديد هوية الطائرات التي شاركت في القصف والدول التي تنتمى إليها، قال: «هذه ليست المرة الأولى، ولن تكون المرة الأخيرة، ما دام الوجود العسكري التركي مستمراً على الأراضي الليبية». وكشف المسؤول النقاب عن «وضع قوات الجيش في حالة تأهب قصوى استعداداً للمستجدات والمتغيرات العسكرية»، دون ذكر مزيد من التفاصيل.
ومن جانبها، أعلنت الحكومة المؤقتة التي تدير شرق البلاد دعمها لما سمته الحراك الشعبي العفوي الذي جسده خروج عشرات الآلاف من المواطنين في مظاهرات بمدينة بنغازي، أول من أمس، لرفض الاحتلال التركي الذي جثم على عدد من مدن ومناطق غرب البلاد.
وأكدت الحكومة الموالية للبرلمان والجيش الوطني، ويترأسها عبد الله الثني، في بيان لها أمس، وقوفها خلف شعبها في مطالبه المشروعة، ودعت المجتمع الدولي للتحلي بمسؤولياته حيال رفع العدوان على ليبيا. وأعلنت مباركتها لتحرك الشعب، وأكدت أن العدوان التركي مآله إلى زوال، موضحة أنها ماضية في تلبية مطالب الشعب الحالم بقيام دولة القانون والمؤسسات.
إلى ذلك، أعلنت عملية «بركان الغضب» التي تشنها ميليشيات الوفاق عن مقتل عنصرين تابعين لمنظمة محلية لإزالة الألغام ومخلفات الحروب، مساء أول من أمس، خلال تعاملهما مع لغم اتهمت قوات الجيش ومرتزقة فاغنر بزرعه في الأحياء السكنية ببلدية عين زارة، جنوب العاصمة طرابلس.
بدوره، اتهم مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الموالية لحكومة الوفاق، قوات أجنبية بدخول ميناء «السدرة» النفطي (شرق البلاد)، والعمل على عسكرته، وقال في تصريحات تلفزيونية، مساء أول من أمس، إن «مرتزقة (فاغنر) الروسية دخلوا أيضاً حقل الشرارة النفطي قبل 25 يوماً، بتسهيل من حرس المنشآت النفطية».
وأشار إلى أنه لدى مؤسسته ما يثبت وجود مرتزقة «فاغنر» في حقل الشرارة، مشدداً على ضرورة خروجها فوراً. كما أعلن أن خسائر إقفالات قطاع النفط منذ عام 2011 بلغت 231 مليار دولار، مشيراً إلى أنه «تم خلال الأيام الماضية إحباط محاولة لتهريب زيت ووقود من ميناء الحريقة النفطي (شرق)».
واتهم لاحقاً، في تصريحات صحافية، قوى أجنبية بعرقلة جهود إنهاء حصار حقول النفط الخام والموانئ، الممتد منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث عد أن «بعض دول المنطقة تعقد المفاوضات بينما تتمتع بغياب النفط الليبي من السوق»، وأضاف: «من الواضح جداً من الذي يسيطر على ليبيا الآن، إنه من الخارج، وهذا القرار بشأن النفط يتعلق بمن يسيطر على البلاد، وليس الجانب الليبي».



محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.