حي فقير مكتظ ينتصر على الفيروس قاهر النظام الصحي الهندي

هنود يخضعون لفحص «كورونا» في مومباي (رويترز)
هنود يخضعون لفحص «كورونا» في مومباي (رويترز)
TT

حي فقير مكتظ ينتصر على الفيروس قاهر النظام الصحي الهندي

هنود يخضعون لفحص «كورونا» في مومباي (رويترز)
هنود يخضعون لفحص «كورونا» في مومباي (رويترز)

حقق حي فقير مكتظ في قلب موباي، العاصمة المالية للهند، انتصاراً على فيروس «كورونا» الذي قهر النظام الصحي في البلاد وجعلها رابع أكثر بلد تضرراً منه.
فعندما تم اكتشاف أول حالة إصابة بمرض «كوفيد - 19» الناتج عن الإصابة بفيروس كورونا في حي دارافي الفقير، وهو مكان أقرب إلى متاهة مليئة بالأكواخ ذات الغرفة الواحدة، كان علماء الأوبئة يخشون من أن يخرج المرض عن نطاق السيطرة.
ويعيش نحو مليون شخص داخل ميل مربع واحد (2.6 كيلومتر مربع)، يعيش كثير منهم مقابل الحصول على أجر يومي، ويتشاركون حمامات عامة. وتنام الأسر هناك في غرف مساحتها 2.5×2.5 متر، كما تعج الأزقة بالمواطنين، في مشهد يجعل من مسألة التباعد الاجتماعي أمراً مستحيلاً.
ولكن بعد مرور نحو ثلاثة أشهر من ظهور المرض هناك، يبدو أن السلطات في مومباي قد نجحت في تحقيق معجزة، أو على الأقل حصلت على مهلة غير متوقعة للتعامل مع الأزمة.
وبعد تسجيل 491 حالة إصابة بالمرض في أبريل (نيسان) الماضي، ثم تسجيل 1216 إصابة في مايو (أيار)، لم يتم تسجيل سوى 274 إصابة و6 حالات وفاة في دارافي خلال أول أسبوعين من يونيو (حزيران). ونقلت وكالة الأنباء الألمانية قول علماء الأوبئة، إن «واحداً من أكبر الأحياء الفقيرة في آسيا، تمكن من احتواء الفيروس حتى في ظل تصاعد أعداد الإصابات في أماكن أخرى في مومباي وفي أجزاء أخرى من الهند».
ولكن من الممكن أن يقدم كيفية حدوث ذلك - من عمل شاق وتفكير استباقي، وحتى شجاعة من جانب المسؤولين والأطباء والمتطوعين - دروساً في إدارة أزمة الفيروس لباقي المجتمعات الفقيرة المكتظة حول العالم.
وقال رامانان لاكسمينارايان، مؤسس مركز ديناميكيات الأمراض والاقتصاد والسياسة في واشنطن، إن «حي دارافي نجح في تطبيق إجراءات رائعة من حيث تتبع وعزل وحجر المصابين... إنه من المحتمل أن تكون الجغرافيا المدمجة قد أتاحت مستوى أكبر من التنسيق مما كان الوضع عليه في أماكن أخرى. إلا أنه ما زال من السابق لأوانه إعلان أي انتصار».
وقد شهد دارافي حتى الآن تسجيل أكثر من 2000 حالة إصابة وأكثر من 75 حالة وفاة في المجمل، وهي نسب أقل بكثير من باقي أنحاء مومباي، وهي مدينة ضخمة يعيش بها نحو 20 مليون شخص، وأصبحت مركز تفشي المرض في الهند.
وقد قهر الفيروس نظام الصحة العامة في مومباي، حيث اضطرت المستشفيات التي تجاوزت طاقتها الاستيعابية الحد الأقصى لها، إلى رفض استقبال المرضى. ويشار إلى أن الهند تأتي في المركز الرابع بين دول العالم (بعد الولايات المتحدة والبرازيل وروسيا) من حيث عدد الإصابات، ما يزيد من الضغط على رئيس الوزراء ناريندرا مودي، من أجل احتواء تسجيل الإصابات وتخفيف قيود الإغلاق المفروضة في البلاد بصورة أكبر من أجل إصلاح الاقتصاد الذي عانى بسبب تداعيات أزمة تفشي الوباء.
وأعلنت وزارة الصحة الهندية أمس (الأحد)، تسجيل 24850 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الـ24 ساعة الماضية. وذكرت شبكة «إن دي تي في» الهندية أنه بذلك يبلغ إجمالي حالات الإصابة بالفيروس في الهند 673 ألفاً و165 حالة. وتعد الهند بذلك رابع أكثر دولة تضرراً من فيروس كورونا بعد الولايات المتحدة الأميركية والبرازيل وروسيا.
كما سجلت الهند 613 حالة وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليبلغ بذلك إجمالي حالات الوفاة 19268 حالة.
ويشار إلى أن هذا يعد اليوم التاسع على التوالي الذي تسجل فيه الهند حصيلة إصابات يومية بفيروس كورونا تتجاوز أكثر من 18 ألف حالة.
ومنذ اكتشاف أول حالة إصابة بالمرض في دارافي في الأول من أبريل، التي كانت لصاحب محل ملابس (56 عاماً)، الذي توفي في اليوم نفسه، ركز مسؤولو المدينة على خمس مناطق اعتبروها عالية الخطورة بسبب حالات الإصابة الأولية والتاريخ المرضي للمصابين. وقامت المدينة بتخصيص 2450 فرداً من العاملين في قطاع الصحة، للعمل في دارافي فقط.
وقد أغلقت أغلب العيادات الخاصة في مومباي بسبب نقص معدات الحماية، ولكن في دارافي، تعاونت المدينة مع الأطباء الخصوصيين، وهم مقدمو الرعاية الصحية الرئيسيون في المنطقة ولديهم علاقات منذ فترة طويلة مع مرضاهم، الذين يشملون العمال المهاجرين وغيرهم من العمال وأصحاب المتاجر.
وغادر نحو 100 ألف من العمال المهاجرين وأسرهم، دارافي، بعد الإعلان عن إغلاق البلاد، ما أدى إلى تقليل عدد السكان بعض الشيء. وفي الأسبوع الثاني من أبريل، قام المسؤولون والأطباء الخصوصيون بفحص 47 ألفاً و500 شخص في المناطق عالية الخطورة. وقد ثبتت إصابة 20 في المائة من بين هؤلاء الذين أبلغوا عن ظهور أعراض عليهم، بمرض «كوفيد - 19»، وتم عزلهم فوراً.
وقال أنيل باتشانيكار، وهو طبيب خاص ورئيس جمعية محلية للأطباء: «منحنا ذلك بداية مثالية... فلو كانت (تلك الحالات) تسللت إلى باقي السكان، لكان الأمر قد تحول إلى خراب كبير».
ويقوم المسؤولون والأطباء بالتنقل في ممرات دارافي الضيقة والمزدحمة، وهم يرتدون مجموعات من الأدوات الوقائية للجسم بالكامل، في ظل درجات حرارة ونسب رطوبة عالية في مومباي، حيث يقومون بطرق أبواب بيوت السكان وإجراء اختبارات لهم في منازلهم بدءاً من الساعة التاسعة من صباح كل يوم.
وقال: «عندما كنا نتنقل في دارافي، بدأنا أيضاً في تثقيف المواطنين بشأن المرض، وأخبرناهم بأن الإصابة بالفيروس ليست جريمة».
وبالنسبة إلى باتشانيكار (60 عاماً) الذي عمل في دارافي لمدة 35 عاماً، فإن ما يقوم به من عمل شاق قد تسبب أيضاً في وجود مخاطر على أفراد أسرته.
ويشار إلى أنه مع تخفيف القيود المفروضة في الهند، يحذر المسؤولون من أن المعركة لم تنتهِ بعد. كما يشكل بدء هطول الأمطار الموسمية السنوية تحديات جديدة، تتضمن تفشي الملاريا وحمى الضنك، ما قد يؤدي إلى زيادة إنهاك النظام الصحي في البلاد.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».