الراعي يناشد عون «فك الحصار» عن الشرعية والدول الصديقة لنجدة لبنان

الراعي يناشد عون «فك الحصار» عن الشرعية والدول الصديقة لنجدة لبنان

الاثنين - 15 ذو القعدة 1441 هـ - 06 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15196]
بيروت: «الشرق الأوسط»

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن وحدة لبنان هي ضمانة وحدته مناشدا رئيس الجمهورية ميشال عون العمل على فك الحصار عن الشرعية، داعيا في الوقت عينه إلى البحث خارج الثورة، عن المخربين ومهددي الأمن القومي، مطالبا «الدول الصديقة بالإسراع إلى نجدة لبنان كما كانت تفعل كلما تعرض لخطر، والأمم المتحدة العمل على إعادة تثبيت استقلال لبنان ووحدته، وتطبيق القرارات الدولية، وإعلان حياده».
وقال الراعي في عظة الأحد، «إن أسوأ ما نشهده اليوم عندنا هو أن معظم الذين يتعاطون الشأن السياسي، لا يعنيهم إلا مكاسبهم الرخيصة ومصالحهم وحساباتهم، وحجب الثقة عن غيرهم، وإدانة الذين يتولون السلطة في المؤسسات الدستورية. والأكثر ضررا أنهم يعملون جاهدين لأن يكون الولاء لأشخاصهم ولأحزابهم، لا للبنان». وأضاف «إنهم بكل ذلك يتسببون بحرمان لبنان من ثقة الأسرتين العربية والدولية، رغم قناعة هذه الدول بأهمية لبنان ودوره وإمكاناته وقدرات شعبه». ولفت إلى أن هؤلاء السياسيين يبدو أنهم «يريدون بذلك إخفاء مسؤوليتهم عن إفراغ خزينة الدولة، وعدم إجراء أي إصلاح في الهيكليات والقطاعات، كما طالبت الدول التي تلاقت في مؤتمر باريس، المعروف بسيدر، في شهر أبريل (نيسان) 2018. لكنهم توافقوا بكل أسف على نهج المحاصصة وتوزيع المكاسب على حساب المال العام. فكان ارتفاع منسوب الفقر والبطالة والفساد والدين العام بالشكل التدريجي حتى كان الانفجار الشعبي مع ثورة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 التي ما زالت نارها مشتعلة، فيما المسؤولون السياسيون غير معنيين، ويراهنون على انطفائها، وهم مخطئون. فالجوع كافر كما كتب أحد المنتحرين أول من أمس. فكانت هذه وصمة عار أخرى على جبين الوطن. وما يؤسف له بالأكثر أن المسؤولين السياسيين، من مختلف مواقعهم، لا يمتلكون الجرأة والحرية الداخلية للالتقاء وإيجاد السبل للخروج من أسباب معاناتنا السياسية التي هي في أساس أزماتنا الاقتصادية والمالية والنقدية والمعيشية».
وسأل الراعي: «مذ متى كان الإذلال نمط حياة اللبنانيين، فيتسولون في الشوارع، ويبكون من العوز، وينتحرون من الجوع؟ أوتدركون أيها المسؤولون السياسيون الجرم المقترف: فلبنان جامعة الشرق ومدرسته تغلق جامعاته ومدارسه وتنحط عزيمتها، ولبنان مستشفى الشرق تقفل مستشفياته ويتعثر تطورها؟ ولبنان السياحة والبحبوحة والازدهار تعاني فنادقه من الفراغ وتحتجز أموال الشعب في المصارف؟ هل لبنان الفكر والنبوغ والنهضة يحجم ويحول إلى ملكية خاصة تصادره طبقة سياسية وتتصرف به على حساب المصلحة العامة؟ أيريدون لهذا الشعب أن تركعه لقمة الخبز؟ لا، فكما أنه لم يركع أمام أي احتلال، لن يركع اليوم. ونحن لن نسكت على ما يجري. هذا الوطن هو ملك بنيه وهم مصدر سلطاته».
وأكد البطريرك الماروني على أن «ثورة شعبنا المذلول والجائع والمحروم من أبسط حقوقه الأساسية تستحق الحماية الأمنية لا القمع. الخطر على لبنان ليس من شبابه وشاباته لكي يردعوا ويعتقلوا»، مضيفا «فتشوا خارج الثورة عن المخربين ومهددي الأمن القومي اللبناني، والمتطاولين على الجيش والشرعية والمؤسسات، ومعطلي الدستور والاستحقاقات الديمقراطية ومن وراءهم. الثوار بناتنا وأبناؤنا. هم زخم التغيير وأمل المستقبل. نحن نريدها تكرارا ثورة حضارية لا يكون ضحيتها الشعب في مصالحه وتنقلاته اليومية، بل نريدها أن تحترم الأصول القانونية للمظاهرات، وتكون صاحبة رؤية بناءة».
ورأى أن «المرحلة التي بلغناها تحملنا إلى توجيه هذا النداء»، مناشدا بذلك «فخامة رئيس الجمهورية، العمل على فك الحصار عن الشرعية والقرار الوطني الحر. وأن نطلب من الدول الصديقة الإسراع إلى نجدة لبنان كما كانت تفعل كلما تعرض لخطر. ونتوجه إلى منظمة الأمم المتحدة للعمل على إعادة تثبيت استقلال لبنان ووحدته، وتطبيق القرارات الدولية، وإعلان حياده». وشدد على أن «حياد لبنان هو قوته وضمانة دوره في استقرار المنطقة والدفاع عن حقوق الدول العربية وقضية السلام، وفي العلاقة السليمة بين بلدان الشرق الأوسط وأوروبا، بحكم موقعه على شاطئ المتوسط».


لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة