الفوضى تضرب برشلونة... ونجوم الفريق في مواجهة الإدارة

ربما تكون خسارة لقب الدوري الإسباني هي أصغر مشكلة يواجهها الفريق الكتالوني في الوقت الحالي

لاعبو برشلونة وآثار الانهيار بعد التعادل مع أتلتيكو وتسليم الصدارة للريال (رويترز)
لاعبو برشلونة وآثار الانهيار بعد التعادل مع أتلتيكو وتسليم الصدارة للريال (رويترز)
TT

الفوضى تضرب برشلونة... ونجوم الفريق في مواجهة الإدارة

لاعبو برشلونة وآثار الانهيار بعد التعادل مع أتلتيكو وتسليم الصدارة للريال (رويترز)
لاعبو برشلونة وآثار الانهيار بعد التعادل مع أتلتيكو وتسليم الصدارة للريال (رويترز)

تبخرت آمال نادي برشلونة في الفوز بلقب الدوري الإسباني الممتاز هذا الموسم. وإذا كان مدافع الفريق جيرارد بيكيه قد صرح قبل عشرة أيام بأن المنافسة على اللقب باتت «صعبة جداً»، فإنها الآن قد أصبحت شبه مستحيلة من الناحية العملية، بعد تعادل الفريق أمام أتلتيكو مدريد بهدفين لكل فريق، وهو التعادل الثالث لبرشلونة في آخر أربع مباريات.
وبعد نهاية المباراة، قال سيرجيو بوسكيتس إن الأمر لم ينته بعد من حيث الاحتمالات الرياضية وعدد النقاط، وهي التصريحات التي دائماً ما تصدر من اللاعبين عندما لا يكون لديهم شيء آخر يقومون به! لقد قرر برشلونة إقالة مديره الفني السابق إرنستو فالفيردي رغم أن الفريق كان يتصدر جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، ولم يكن لديه البديل المناسب لتولي القيادة الفنية إلى أن تعاقد مع كيكي سيتين الذي كان خارج التوقعات. وبعد ستة أشهر بات برشلونة يحتل المركز الثاني بفارق أربع نقاط عن المتصدر ريال مدريد. لكن النتائج الهزيلة في الآونة الأخيرة ليست هي أسوأ ما في الأمر، الأسوأ هو فوضى المشاكل التي ضربت النادي والفريق داخل الملعب أو خارجه.
عندما أطلق حكم مباراة برشلونة وأتلتيكو مدريد صافرة النهاية، شوهد كيكي سيتين، يتوجه لمقاعد البدلاء ويلتقط بعض الأوراق ووقف هناك للحظة. ويبدو أن سيتين، الذي يُنظر إليه على أنه تلميذ أسطورة برشلونة يوهان كرويف المخلص، لم يتخيل أن تكون قيادة برشلونة بهذه الصعوبة. ومع ذلك، لم يكن يتعين على سيتين أن يشعر بالدهشة، لأن كرويف نفسه قد واجه العديد من المشاكل وخاض الكثير من المعارك لكي يحقق النجاح في نهاية المطاف. مشكلة سيتين أن هناك انقساما كبيرا بين اللاعبين وهو ما قد يسبب أزمة للنادي ككل.
في مواجهة أتلتيكو مدريد، لم يشارك النجم الفرنسي أنطوان غريزمان، الذي يعد ثالث أغلى صفقة في تاريخ النادي، سوى أربع دقائق فقط. أما ثاني أغلى لاعب في تاريخ النادي، وهو عثمان ديمبلي، فهو غائب معظم الموسم للإصابة. أما أغلى صفقة في تاريخ النادي على الإطلاق، وهو البرازيلي فيليب كوتينيو، فيلعب في بايرن ميونيخ على سبيل الإعارة، بعدما فشل برشلونة في بيعه!. وسيعود كوتينيو قريباً وسيحاول برشلونة التخلص منه مرة أخرى!.
كان من المفترض أن يحل كوتينيو محل النجم الإسباني أندريس إنيستا المعتزل، كما كان من المفترض أن يحل آرتور ميلو محل تشافي. لكن الأسبوع الماضي، انتقل آرتور إلى يوفنتوس الإيطالي ضمن صفقة تبادلية حصل بمقتضاها برشلونة على خدمات لاعب خط الوسط البوسني ميراليم بيانتش، وهي الصفقة التي يبدو أن الدافع وراءها أسباب مالية وليس كروية، نظراً لأن مجلس إدارة برشلونة يسعى للهروب من المسؤولية عن عجز الميزانية وتأجيل المشاكل إلى أقصى مدى ممكن!.
كان من المفترض أن يصبح النجم البرازيلي نيمار، هو البديل للعب جانب ليونيل ميسي على أن يقود هو مهمة القيادة بعد اعتزال النجم الأرجنتيني. لكن صبره نفد، وفشل برشلونة في منعه من الرحيل في 2018، وحاول تعويضه بأي شكل من الأشكال وفشل فكان التحرك لمحاولة إعادته إلى «كامب نو» مرة أخرى، لكن ليس هناك المال الكافي لإتمام الصفقة!.
والأسوأ من ذلك، أن الـ222 مليون يورو التي حصل عليها برشلونة من بيع نيمار قد أنفقها بالكامل منذ فترة طويلة، على صفقات لم تحقق نجاحاً. خلال فصل الربيع من هذا العام، تقدم ستة مديرين باستقالاتهم من النادي – ليس بسبب إنفاق المقابل المادي لصفقة نيمار – وهو ما يعني أن 11 عضواً من إجمالي الـ21 عضواً الذين بدأوا ولاية رئيس النادي جوزيب ماريا بارتوميو قد رحلوا عن النادي. وعلاوة على ذلك، هناك أربعة مديرين رياضيين، ونفس العدد من المديرين في مجال الاتصالات. في عام 2014، تعاقد النادي مع لويس سواريز وإيفان راكيتيتش ومارك أندريه تيرشتيغن. ومنذ ذلك الحين، تعاقد برشلونة مع 28 لاعباً مقابل مليار يورو تقريباً، معظمهم لم يحقق أي نجاح. ولم يكن من السهل التخلص من أي من هؤلاء اللاعبين أيضاً، لذلك باع النادي من يستطيع بيعه، وليس من يتعين عليه بيعه. لقد ضم برشلونة الفرنسي غريزمان بعد عام من الموعد المخطط له، لكن بدون وجود خطة واضحة لدمجه في صفوف الفريق.
وعندما سُئل سيتين عن السبب وراء الدفع بغريزمان في آخر أربع دقائق فقط أمام أتلتيكو مدريد، رد قائلا: «إنه كان من المقرر عدم إشراكه في المباراة على الإطلاق!».
ويشعر غريزمان أنه لم يحصل على المكانة التي يستحقها بعدما دفع النادي 120 مليون يورو (135 مليون دولار) في الصيف الماضي.
وفي رد على ما قاله سيتين بأنه سيتحدث مع اللاعب، جاء تصرف والد غريزمان غاضباً على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: «(تتحدث معه) يجب أن يكون معك مفتاح الشاحنة ولكنك مجرد مسافر».
وعلاوة على ذلك، بدأ معدل أعمار لاعبي برشلونة يرتفع بشكل ملحوظ، ووصل عمر جيرارد بيكيه وسواريز وميسي وفيدال إلى 33 عاماً، كما وصل عمر راكيتيتش إلى 32 عاما، وبوسكيتس وألبا إلى 31 عاماً. ورغم ذلك، لا يزال هؤلاء اللاعبون يشكلون القوام الأساسي للفريق.
ويعتمد الفريق بشكل كلي على النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، وهو الأمر الذي لا يرحب به اللاعب دائما. لقد شاهد هذا اللاعب الفذ أفضل سنوات مسيرته الكروية تمر بدون الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا في آخر خمس سنوات، وهو الأمر الذي يجعله يتساءل في بعض الأحيان عما فعله لكي يستحق كل ذلك!. ويحظى ميسي باحترام كبير داخل النادي وينظر إليه على أنه هو من يتحكم في كل شيء، لكن هذا الأمر خلق له المشاكل أيضا وجعله يتذمر مهددا بالرحيل.
وتحاصر المشاكل برشلونة من جميع الجهات، وهو الأمر الذي جعل ميسي يعرب عن سخطه واستيائه على الملأ. ومن بين هذه المشاكل، المواجهات بين اللاعبين ومجلس الإدارة بشأن تخفيض الأجور، واتهام النادي بتحريض مواقع إلكترونية لمهاجمة أبرز نجوم الفريق. ويبرز أيضا انتقاد ميسي للمدير الرياضي بالنادي إريك أبيدال بعدما قام الأخير بإلقاء اللوم على اللاعبين واتهامهم بتعمد تحقيق نتائج سيئة من أجل الإطاحة بالمدير الفني السابق فالفيردي.
ربما كان فالفيردي يفتقر إلى الشخصية الكاريزمية المحبوبة، لكن تولي القيادة الفنية لنادي بحجم برشلونة ليس بهذه البساطة التي يتصورها الكثيرون. لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل كان كل من تشافي وكوما وماوريسيو بوكيتينو على حق عندما رفضوا تولي قيادة الفريق؟
لقد تولى سيتين قيادة الفريق في خضم هذه المشاكل، وسرعان ما عرف الأسباب حجم الضغط الذي عانى منه فالفيردي.
في مباراة الفريق الأخيرة أمام أتلتيكو مدريد، كانت هناك لقطة عكست هذه ما يتعرض له سيتين من ضغوط، فعندما كان لاعبو الفريق المنافس يتجمعون حول مديرهم الفني دييغو سيميوني، كان لاعبو برشلونة مشتتين وكل منهم بعيداً عن الآخر ولا يستمعون لسيتين!. كما أظهرت الصور التي انتشرت في وسائل الإعلان عدم اهتمام لاعبي برشلونة بتعليمات سيتين أثناء فترة الراحة خلال المباريات، وأظهرت ميسي وهو يبتعد عن سارابيا مساعد سيتين بينما كان يتحدث معه.
لقد بدأ برشلونة هذه المباراة وهو مهدد بفقدان اللقب، وأنهاها وهو خاسر للصدارة بشكل فعلي. ويبدو أن ميسي على خلاف مع المجلس الذي لن يرحل عن النادي حتى إجراء الانتخابات في 2021، ويمكن أن يرحل سيتين بشكل مبكر قبل رحيل المجلس إذا خرج الفريق من السباق على لقب الدوري.


مقالات ذات صلة

مونديال 2030: مدينتان إسبانيتان خارج الترشيح الرسمي تحت مجهر «فيفا»

رياضة عالمية الخطوة تمثل تطوراً لافتاً في عملية اختيار الملاعب (د.ب.أ)

مونديال 2030: مدينتان إسبانيتان خارج الترشيح الرسمي تحت مجهر «فيفا»

كشف تقرير إسباني عن أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سيدرج مدينتي فالنسيا وفيغو الإسبانيتين ضمن جولاته التفقدية المرتقبة للمدن المرشحة لاستضافة مباريات مونديال 2030

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تأجيل 24 مباراة ضمن الدور الأول لمسابقة كأس الملك «احتراماً وتضامناً» مع ضحايا حادث اصطدام قطارين (رويترز)

كأس إسبانيا: تأجيل مباريات الدور الأول بعد حادث اصطدام قطارين

أعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم، الأربعاء، تأجيل 24 مباراة ضمن الدور الأول لمسابقة كأس الملك «احتراماً وتضامناً» مع ضحايا حادث اصطدام قطارين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مانولو غونزاليس (رويترز)

«إسبانيول» يقيل المدرب غونزاليس من منصبه

أُقيل مانولو غونزاليس، المدير الفني لفريق إسبانيول الإسباني لكرة القدم، مساء الثلاثاء، بعد ساعات من خروج فريقه من بطولة كأس إسبانيا من الدور الأول.

«الشرق الأوسط» (برشلونة )
رياضة عالمية قطعت مجموعة من العلامات الصينية التجارية علاقاتها مع كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الصين توقف بث مباريات الدوري الإسباني على خلفية أزمة مبابي

قطعت مجموعة من العلامات الصينية التجارية علاقاتها مع كيليان مبابي مهاجم منتخب فرنسا لكرة القدم وريال مدريد الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رابطة الدوري الإسباني «تأسف» لتصريح مبابي حول ماو تسي تونغ وتعتذر للصين (أ.ف.ب)

تيباس يعتذر للصين بسبب أزمة مبابي... ومخاوف على شراكات «لا ليغا»

أعربت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، الثلاثاء، عن أسفها للتصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها النجم الفرنسي لنادي ريال مدريد، كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.