كيف وصل الحال بنادي ويغان إلى إعلان إفلاسه؟

منذ اليوم الأول لاستحواذ «إنترناشيونال إنترتينمنت كوربورشن» على النادي توقف الدعم وزادت الخسائر

ديف ويلان مالك ويغان السابق مع المدرب مارتينيز خلال التتويج التاريخي بكأس إنجلترا عام 2013 (إ.ب.أ)
ديف ويلان مالك ويغان السابق مع المدرب مارتينيز خلال التتويج التاريخي بكأس إنجلترا عام 2013 (إ.ب.أ)
TT

كيف وصل الحال بنادي ويغان إلى إعلان إفلاسه؟

ديف ويلان مالك ويغان السابق مع المدرب مارتينيز خلال التتويج التاريخي بكأس إنجلترا عام 2013 (إ.ب.أ)
ديف ويلان مالك ويغان السابق مع المدرب مارتينيز خلال التتويج التاريخي بكأس إنجلترا عام 2013 (إ.ب.أ)

أثار الانهيار الغريب لنادي ويغان أتلتيك كثيراً من الأسئلة الصارخة والمثيرة للقلق. لقد أصبح ويغان، الذي يلعب بدوري الدرجة الأولى بإنجلترا، أول نادٍ يعلن إفلاسه خلال أزمة تفشي فيروس كورونا، التي قد تؤدي إلى تداعيات مالية خطيرة على كثير من الأندية الأخرى، لكن يجب أن نؤكد أن أزمة فيروس كورونا ليست هي السبب الرئيسي في إفلاس النادي، بل سوء إدارة الملاك الجدد.
إنه واحد من أكثر السيناريوهات غير المحتملة والمربكة حتى بين أغرب القصص بشأن العلاقة بين كرة القدم والمال. وتجب الإشارة إلى أن ويغان، الذي كان ينظر إليه في السابق على أنه مثال للنادي الذي يتم الاستحواذ عليه من قبل متبرع محلي ثري، كان ينهار منذ 19 شهراً كاملة، وبالتحديد منذ أن قام قطب تجارة التجزئة، ديف ويلان، ببيعه لشركة الترفيه الدولية «إنترناشيونال إنترتينمنت كوربورشن»، حيث كان يأمل أن تنجح هذه الشركة في حماية إرثه في هذا النادي العريق. وحتى في ذلك الوقت، لم يبدُ الأمر مريحاً، نظراً لأن ويلان، الذي كان لاعباً سابقاً لكرة القدم، قد باع النادي المحلي في المدينة التي يوجد بها منزله، إلى شركة تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، ومسجلة في جزر كايمان كملاذ ضريبي، وهي الشركة نفسها التي تدير كازينو في مانيلا!
وقال المدير غيرالد كراسنر، مسؤول الحراسة القضائية المفروضة على نادي ويغان، يوم الخميس الماضي، إنه بمجرد التغلب على التحدي الملح والمتمثل في استكمال الموسم الحالي وخوض المباريات الست المتبقية لويغان، سيتم فتح تحقيق في الظروف والملابسات التي أدت إلى إعلان النادي لإفلاسه. وقد أعلنت شركة الترفيه الدولية، المدرجة في بورصة هونغ كونغ، في 29 مايو (أيار) الماضي، أنها باعت ويغان مقابل 17.5 مليون جنيه إسترليني - أي أنها حققت ربحاً من النادي الذي كانت قد اشترته من ويلان مقابل 15.9 مليون جنيه إسترليني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018. وأكدت شركة الترفيه الدولية أنه في اليوم نفسه، وقبل أقل من خمسة أسابيع من الآن، تم استرداد مبلغ 24.6 مليون جنيه إسترليني كانت الشركة قد ضخته في ويغان لدفع رواتب اللاعبين وتغطية الخسائر الفادحة بالنادي.
وأعلن النادي أنه قد تم الاستحواذ عليه في الرابع من يونيو (حزيران) الماضي من قبل صندوق «نيكست ليدر فاند»، الذي يتخذ من هونغ كونغ مقراً له والمسجل في جزر كايمان أيضاً. وقيل لجمهور النادي إن «الدعم المقدم من الملاك» سيساعد النادي كثيراً خلال الأزمة الحالية. وقال المدير الجديد للنادي، أو يونغ، إنه «متحمس للانضمام إلى عائلة ويغان أثلتيك»، مشيراً إلى أنه يتطلع إلى العمل مع مجلس الإدارة والموظفين، ومؤكداً أن «الأهم من ذلك هو أنني آمل أن ألبي طموحات مشجعي النادي المتحمسين».
في البداية، كان رجل الأعمال البارز في هونغ كونغ، تشوي تشيو فاي ستانلي، وهو أيضاً رئيس مجلس إدارة شركة الترفيه الدولية، يمتلك أكثر من 50 في المائة من كل من البائع (شركة الترفيه الدولية)، والمشتري (صندوق نيكست ليدر فاند). لكن في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) - أي الأسبوع الماضي فقط - قيل إن أو يونغ، الذي كان في البداية مساهماً بحصة أقلية في صندوق «نيكست ليدر فاند»، أصبح يملك أكثر من 75 في المائة، ويعتقد الآن أنه المالك بنسبة 100 في المائة بعد أن أكمل الاستحواذ على النادي بالكامل من شركة الترفيه الدولية.
ومن المفهوم أن رابطة دوري الدرجة الأولى بإنجلترا قد وافقت على كل من الاستحواذ الأولي من جانب صندوق «نيكست ليدر فاند» واستحواذ أو يونغ على النادي، وبالتالي فإن الكارثة التي تعرض لها ويغان تثير كثيراً من الأسئلة الأخرى حول عمليات المراقبة والفحص، خصوصاً أن القواعد المنظمة لهذه الأمور تُلزم المشتري بأن يقدم ما يثبت أن لديه المال الكافي لتمويل النادي - وليس مجرد توفير المال أو السند أو التأمين لضمان وجود التمويل.
وتم الإعلان عن أنه لن يتم تقديم أي أموال أخرى للنادي - توقع مسؤولو ويغان أن تكون هناك حاجة إلى ستة ملايين جنيه إسترليني للتمويل المستقبلي - وسيتم الإعلان عن إفلاس النادي. ويقال إن مديري النادي لم يتلقوا أي إشعار بذلك حتى يوم الثلاثاء الماضي. وقد تم تعيين المسؤولين عن الحراسة القضائية المفروضة على نادي ويغان صباح الأربعاء الماضي، وأعلن كراسنر أن النادي سيكون بحاجة إلى ستة ملايين جنيه إسترليني لدفع المديونيات المستحقة عليه، بخلاف رواتب اللاعبين.
وفي ويغان، لا يُعرف الكثير عن أو يونغ، بخلاف المعلومات الواردة في وثيقة بيع النادي لشركة الترفيه الدورية، التي تنص على أنه «لديه خبرة ذات صلة في إدارة عمليات الأعمال وقيادة الأعمال، حيث يعمل في إدارة السلع والاستثمار العقاري في آسيا». كما تشير الوثيقة إلى أنه «يدير فريق كرة قدم للهواة منذ أكثر من 15 عاماً، وفاز بالعديد من الجوائز».
لذا، فإن الحقائق على النحو المبين هنا تشير إلى أنه في خضم أزمة تفشي فيروس كورونا وفي الوقت الذي كانت فيه الأندية تغلق أبوابها وتخشى فيه العديد من الأندية من الأزمات المالية، قرر أو يونغ شراء نادي ويغان، الذي كان يخسر ملايين الجنيهات حتى في الأوقات العادية! وفي البداية، دفع أو يونغ بالشراكة مع تشوي 17.5 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يعني أنه دفع لشركة الترفيه الدولية أكثر مما دفعته الشركة للاستحواذ على النادي، كما تأكد من استرداد الشركة للقرض الذي سبق أن دفعته والذي كان يصل إلى 24 مليون جنيه إسترليني. لكن بعد ذلك، وفي اليوم الذي حصل فيه على الملكية بعد عملية الشراء مقابل 41 مليون جنيه إسترليني، قرر عدم تمويل الصفقة والإعلان عن إفلاس النادي!
ولم يتم تقديم أي تفسير لهذه الدوامة من الأحداث. وأشارت شركة الترفيه الدولية أثناء البيع لصندوق «نيكست ليدر فاند» إلى أن العقوبات المالية المفروضة من قبل رابطة دوري الدرجة الأولى هي التي أدت إلى تقليص الخسائر. لكن أو يونغ لم يفسر لماذا قرر الاستحواذ على النادي مقابل 41 مليون جنيه إسترليني، قبل أن يتوقف فجأة ويعلن عن إفلاس النادي.
وعندما سُئل كراسنر عن رأيه فيما حدث، رد قائلاً: «لم نبدأ التحقيقات بعد، لكننا ندرك المخاوف التي أثيرت. وبمجرد أن أعرف أننا أنقذنا النادي، سيتم وضع جميع مواردنا قيد التحقيق».
ولم ترد شركة الترفيه الدولية على أسئلة صحيفة «الغارديان» بشأن عملية البيع إلى أو يونغ، كما رفض محامو أو يونغ في المملكة المتحدة التعليق على الأمر.
وفي هذه الأثناء، تحول ويغان، الذي قاده ويلان لمدة 23 عاماً من دوري الدرجة الثانية إلى الدوري الإنجليزي الممتاز والحصول على لقب كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2013، إلى حطام، بعد أن تم الاستحواذ عليه ثم الإعلان عن إفلاسه في غضون أسبوع واحد!


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!