الأمين العام لندوة الحج الكبرى بالسعودية يحذر من تمدد التطرف واتساع فكره التكفيري

قال إننا: نحتاج لخوض حرب أفكار شرسة لمواجهة الإرهاب

هشام بن عبد الله العباس
هشام بن عبد الله العباس
TT

الأمين العام لندوة الحج الكبرى بالسعودية يحذر من تمدد التطرف واتساع فكره التكفيري

هشام بن عبد الله العباس
هشام بن عبد الله العباس

قال الدكتور هشام بن عبد الله العباس، الأمين العام لندوة الحج الكبرى في المملكة العربية السعودية، مستشار وزارة الحج، إن «خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يعطي أهمية كبرى، وخصوصا للقضايا التي يراها الأزهر في صالح الأمة الإسلامية والعربية»، وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر الدولي لـ«مكافحة الإرهاب والتطرف» بالقاهرة، أن «مؤتمر الإرهاب جاء في وقته لنضع أنفسنا في وضع الاستعداد لهذا الخطر الكبير»، مؤكدا أن «مؤامرات التنظيمات الإرهابية بإشعال المنطقة ستكون هي وقودها».
وشدد الدكتور هشام بن عبد الله العباس على ضرورة خوض حرب الأفكار بكل قوة وبسالة لتقويض أركان الإرهاب من خلال بث مواد إعلامية موجهة للشباب، والعمل على إصلاح منظوماتنا التربوية والتعليمية، وإعادة النظر في مضامين العمل الصحافي والإعلامي، لافتا إلى أن «الحرب على الإرهاب لا تكون بالأسلحة أو بالقتل فحسب، لكن بتصحيح مفاهيم الإسلام، خصوصا الجهاد»، موضحا أن «الجماعات التي تقتل وتخرب وتريق الدماء وتستبيح الحرمات باسم الإسلام، فئة ضالة»، وكاشفا عن أن «التنظيمات الإرهابية تجند الشباب وتغرر بهم وتستقطبهم لأماكن القتال عن طريق المنتديات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، واستخدام النساء وسيلة أخرى لتمرير المعلومات المضللة».. وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* بداية، حرص الأزهر على أن تكون المملكة العربية السعودية على رأس قائمة الدول المدعوة في مؤتمر الإرهاب.. كيف ترى هذه الدعوة؟
- دعوة الأزهر للمملكة على رأس قائمة الحضور بمؤتمر مواجهة الإرهاب، تدل دلالة كبيرة على عمق العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية أولا، وأيضا على العلاقة القوية بين أكبر مؤسسة إسلامية في العالم، وهو الأزهر، وبين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، كما تدل على دعم المملكة العربية السعودية لكل القضايا التي يراها الأزهر الشريف في صالح الأمة الإسلامية والعربية، والمملكة العربية السعودية لها مساهمات واضحة وبارزة في كافة القضايا العامة والسياسية والاقتصادية، وفي دعم القضايا الإسلامية والوقوف بجانب كافة الدول الإسلامية، بجانب أنه في الفترة الأخيرة أصابت المنطقة العربية بشكل خاص أزمة الإرهاب، كما عودنا الأزهر وقوفه أمام هذه الكيانات التي ترتكب الجرائم تحت راية الإسلام وهي لا تمت بصلة للإسلام مطلقا، ويقف مدافعا عن الإسلام، لأنه مرجعيتنا الإسلامية، والملك عبد الله حريص كل الحرص على مداومة هذه العلاقات بشكل كبير ويوليها أهمية كبرى.
* في تصورك، هل دعوة الأزهر لمواجهة الإرهاب جاءت في وقتها أم تأخرت كثيرا بالتزامن مع ما يحدث في سوريا والعراق وظهور «داعش»؟
- بالطبع، الدعوة جاءت في موعدها خصوصا أنه سبقها دعوة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر لمؤتمر ينبه إلى خطورة الفكر التكفيري والمتطرف الذي انتشر في الجسد العربي والإسلامي.. والحقيقة أن هذا التوقيت مناسب، لأننا أصبحنا جميعا بين قوسي الخطر ودقت أجراسه بانتشار وامتداد الإرهاب.. وأرى أن المؤتمر مكننا من أن نطرح الإشكاليات ونضع أنفسنا في وضع الاستعداد لهذا الخطر الكبير، وحتى يدرك المجتمع خطورة هذا الفكر المتطرف ويلتف الجميع حول بعضه بعضا لتشخيص الأوضاع ووضع علاج ناجع لهذا المرض العضال.
* لخادم الحرمين الشريفين جهود كبيرة في محاربة الإرهاب في العالم العربي والإسلامي، هل سيكون للمملكة دور في استكمال ما وصل إليه مؤتمر الأزهر من نتائج؟
- نعم، بكل تأكيد سيكون لخادم الحرمين الشريفين جهود كبيرة لدعم قضايا العالم الإسلامي بشكل عام ليس القضايا الآنية، ولكن كافة القضايا، فللمملكة العربية السعودية دور كبير في دعم القضايا الإسلامية والعربية ليس للدور العربية فقط، ولكن كافة الدول الإسلامية والأقليات الإسلامية في جميع أنحاء العالم، وخادم الحرمين الشريفين يعطي أهمية كبرى، وخصوصا لكافة القضايا التي يطرحها الأزهر، ويرى أن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، رجل واع وعارف بالقضايا الإسلامية.. ولذلك سيكون لنا نحن في المملكة جهود حثيثة في هذا الإطار بشكل خاص، وهي الحرب على الإرهاب، هذه الآفة الخطرة التي باتت تهدد مجتمعاتنا، لكن في نظري أن الحرب على الإرهاب لا تكون بالأسلحة أو بالقتل، ولكن هناك جانبا آخر يجب أن نعيه، وهو التنبيه بخطورته والعمل على تصحيح مفاهيم الإسلام، وخصوصا مفهوم الجهاد، وكذلك بعض المفاهيم الأخرى والنصوص الشرعية، وهذا دور الأزهر، ولهذا كان هذا المؤتمر برعاية الأزهر، لكن على المستوى العام فإن جهود المملكة العربية السعودية لخدمة قضايا الإسلام، أكثر من أن تحصى، فللمملكة دور كبير في القضية الفلسطينية والسورية والعراقية وكافة دول المنطقة، وكذلك دور المملكة الكبير في الوقوف بجانب الأقليات الإسلامية في بورما وفي أفريقيا وفي أميركا اللاتينية وفي كافة بقاع الأرض، وكذلك الدعم المتواصل للمنظمات الإسلامية وقضايا الثقافة العربية والتنمية والإغاثة، فجهود خادم الحرمين الشريفين والمملكة العربية السعودية كثيرة جدا.
* في عهد الصحابة حدثت الفتنة الكبرى وظهر الخوارج، فهل يمكن أن نعتبر أن من يقتلون الناس ويروعونهم هم خوارج هذا العصر؟
- في عهد الصحابة–عليهم رضوان الله–ظهرت الفتنة الكبرى بمقتل سيدنا عثمان بن عفان–رضي الله عنه–وظهرت الخوارج، وكان هؤلاء الخوارج معروفين، ويعرف المجتمع المسلم أنهم خرجوا عن الطريق المستقيم، لكن ما نحن فيه الآن لم تمر به الدول الإسلامية على الإطلاق، ولا أعتقد أن الأمة الإسلامية مر عليها مثل هذه الجماعات التي تقتل وتخرب وتريق الدماء وتستبيح الحرمات باسم الإسلام.. وبالطبع، هذا العصر يختلف كثيرا عن العصور السابقة، ولكل عصر فكره وسياسته.. وأرى أن هؤلاء فئة ضالة تستبيح حرمات الله وتقتل وتخرب وتفسد في الأرض باسم الإسلام، والإسلام من هؤلاء براء.
* وهل ترى أن هناك دولا تدعم هذه الفئات الضالة لتحقيق أجندات لها في المنطقة؟
- أنا حقيقة من الأشخاص الذين لا يؤمنون بالمؤامرات، لكن بالتأكيد هناك مؤامرات، وهناك أجندات، وهناك أصابع خفية حول دعم هذه التنظيمات، خصوصا أنها وجدت في هذه البيئة أرضا خصبة لها، ولو لم توجد ما كانت ظهرت تلك التنظيمات، وهذه التنظيمات بكل أسف تسعى لتحقيق أهداف لغير صالحها كأنها توقد نارا سيكونون هم وقودها.
* دعوة الأزهر لإيران لأول مرة في مؤتمره في وجود المملكة.. هل يعني هذا تحسن العلاقات بين السعودية وطهران بوساطة أزهرية؟
- دعوة الأزهر لإيران في مثل هذه المؤتمرات وكذلك المملكة العربية السعودية وغيرها من كافة دول العالم الإسلامي، هي دعوة للتنبيه على خطورة ما نتعرض له نحن جميعا بوصفنا مسلمين، فنحن نتعرض للأخطار نفسها، ونواجه هذه التنظيمات الإرهابية نفسها التي تمارس القتل والإرهاب، فنحن نواجه أخطارا مشتركة يجب أن نعالجها أولا، لكن بالنسبة للعلاقات الإيرانية–السعودية، يجب أن يكون هناك تعاون أمني على مستوى هذه الأخطار التي تهددنا جميعا، كما أنه بيننا مصالح اقتصادية مشتركة، وكذلك بيننا مصالح أخرى، والأزهر كما عودنا له مساهمات بارزة في وحدة الصف وحريص على أن تكون الأمة الإسلامية على قلب رجل واحد.
* ختام مؤتمر الإرهاب دعا الدول العربية للأخذ بيد الشباب.. في وجهة نظرك كيف تجند التنظيمات الإرهابية الشباب؟
- التنظيمات الإرهابية تلجأ إلى استخدام عدة أنشطة خطيرة ومتنوعة ومستحدثة باستمرار لتجنيد الشباب والتغرير بهم، واستقطابهم لأماكن القتال، ونشر الفكر الضال المتطرف بينهم، وتتصدر المنتديات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي أساليب التغرير؛ حيث تعد إحدى أشهر أدوات وسائل التغرير وأكثرها تأثيرا، كما يتم استخدام النساء وسيلة أخرى مؤثرة وفعالة لتمرير المعلومات المضللة من ناحية، وللحصول على التمويل والدعم المطلوب من ناحية أخرى، وهؤلاء النساء ينشطن في الفضاء الإلكتروني أيضا كمسلك جديد لاستدراج الشباب.. ولهذا أخذ الإرهابيون يطورون مهاراتهم في التواصل الإلكتروني باللجوء إلى إثارة العواطف والغرائز كأداة فعالة في التغرير بالشباب.
* وفي تصورك.. هل يلعب الإعلام دورا مؤثرا في التصدي لظاهرة الإرهاب؟
- الإعلام مسؤول مسؤولية مباشرة في التصدي لظاهرة الإرهاب؛ حيث يلعب الإعلام دورا مهما ومؤثرا في توجهات الرأي العام واتجاهاته، وصياغة مواقفه وسلوكياته من خلال الأخبار والمعلومات التي تزوده بها وسائل الإعلام المختلفة، ووسائل الإعلام تقوم أحيانا، ومن دون قصد، بالترويج لغايات الإرهاب وإعطائه هالة إعلامية لا يستحقها، بعرض المناظر والمشاهد المأساوية وتصوير الأضرار بشكل متكرر ومبالغ فيه، إضافة إلى بث وجهات نظر الإرهابيين التي يقصد منها إثارة الخوف؛ مما يشكل خطورة وينطوي على ردود فعل سلبية من شأنها خدمة العمل الإرهابي، خصوصا في ظل تنافس وسائل الإعلام المختلفة على النقل الفوري للأحداث المتعلقة بالإرهاب من أجل تحقيق السبق لاستقطاب أعداد متزايدة من جمهور القراء والمستمعين والمشاهدين، لذلك لا بد من التصدي للاستخدام المتزايد للمواقع الإلكترونية من قبل الإرهابيين؛ إذ من الملاحظ عدم وجود أي رادع أو إجراءات ملموسة من قبل الدول، والمجتمع بكل أطيافه، يمكن أن يحد من هذه الظاهرة الخطيرة.
* وما الحل من وجهة نظرك لتقويض الإرهاب؟
- الحل في ضرورة خوض حرب الأفكار بكل قوة وبسالة لتقويض أركان الإرهاب من خلال بث مواد إعلامية موجهة للشباب، فضلا عن ضرورة إصلاح منظوماتنا التربوية والتعليمية، وإعادة النظر في مضامين العمل الصحافي والإعلامي، واستبدالها بمضامين جديدة تركز على معالجة انتشار ظاهرة الإرهاب والعنف، والتصدي لوسائل الإعلام المشبوهة التي تمارس أدوارا تحريضية مدمرة تهدف إلى التأثير في عقول الشباب وتهديد أمن الشعوب والمجتمعات، إلى جانب التصدي للمعلومات الهدامة التي تبرز على شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي ومعالجتها من خلال التشريعات الكفيلة بإغلاق مثل هذه المواقع التي تروج للعنف وللأفكار المتطرفة، والرد عليها من قبل الجهات المختصة وبالطريقة نفسها التي استخدمتها الفئة الضالة من خلال المواقع الإسلامية، وإعداد مخطط شامل للاتصال لمواجهة الحرب النفسية التي تشنها الجماعات الإرهابية، إلى جانب التفكير في أهمية إقامة مركز أو جهة رسمية مركزية لتوحيد الخطاب الإعلامي، لرفع مستوى نوعية التوعية والتوجيه الإعلامي الممنهج للمعلومات عن الإرهاب، فضلا عن بيان الضوابط الشرعية لموقف الإسلام من الفتن ومسؤولية الفرد المسلم في دفعها، وكشف خطأ بعض الفتاوى غير المسؤولة، التي تجيز الأعمال الإرهابية أو تدفع إليها.



العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.


الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.