الأمين العام لندوة الحج الكبرى بالسعودية يحذر من تمدد التطرف واتساع فكره التكفيري

قال إننا: نحتاج لخوض حرب أفكار شرسة لمواجهة الإرهاب

هشام بن عبد الله العباس
هشام بن عبد الله العباس
TT

الأمين العام لندوة الحج الكبرى بالسعودية يحذر من تمدد التطرف واتساع فكره التكفيري

هشام بن عبد الله العباس
هشام بن عبد الله العباس

قال الدكتور هشام بن عبد الله العباس، الأمين العام لندوة الحج الكبرى في المملكة العربية السعودية، مستشار وزارة الحج، إن «خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يعطي أهمية كبرى، وخصوصا للقضايا التي يراها الأزهر في صالح الأمة الإسلامية والعربية»، وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر الدولي لـ«مكافحة الإرهاب والتطرف» بالقاهرة، أن «مؤتمر الإرهاب جاء في وقته لنضع أنفسنا في وضع الاستعداد لهذا الخطر الكبير»، مؤكدا أن «مؤامرات التنظيمات الإرهابية بإشعال المنطقة ستكون هي وقودها».
وشدد الدكتور هشام بن عبد الله العباس على ضرورة خوض حرب الأفكار بكل قوة وبسالة لتقويض أركان الإرهاب من خلال بث مواد إعلامية موجهة للشباب، والعمل على إصلاح منظوماتنا التربوية والتعليمية، وإعادة النظر في مضامين العمل الصحافي والإعلامي، لافتا إلى أن «الحرب على الإرهاب لا تكون بالأسلحة أو بالقتل فحسب، لكن بتصحيح مفاهيم الإسلام، خصوصا الجهاد»، موضحا أن «الجماعات التي تقتل وتخرب وتريق الدماء وتستبيح الحرمات باسم الإسلام، فئة ضالة»، وكاشفا عن أن «التنظيمات الإرهابية تجند الشباب وتغرر بهم وتستقطبهم لأماكن القتال عن طريق المنتديات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، واستخدام النساء وسيلة أخرى لتمرير المعلومات المضللة».. وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* بداية، حرص الأزهر على أن تكون المملكة العربية السعودية على رأس قائمة الدول المدعوة في مؤتمر الإرهاب.. كيف ترى هذه الدعوة؟
- دعوة الأزهر للمملكة على رأس قائمة الحضور بمؤتمر مواجهة الإرهاب، تدل دلالة كبيرة على عمق العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية أولا، وأيضا على العلاقة القوية بين أكبر مؤسسة إسلامية في العالم، وهو الأزهر، وبين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، كما تدل على دعم المملكة العربية السعودية لكل القضايا التي يراها الأزهر الشريف في صالح الأمة الإسلامية والعربية، والمملكة العربية السعودية لها مساهمات واضحة وبارزة في كافة القضايا العامة والسياسية والاقتصادية، وفي دعم القضايا الإسلامية والوقوف بجانب كافة الدول الإسلامية، بجانب أنه في الفترة الأخيرة أصابت المنطقة العربية بشكل خاص أزمة الإرهاب، كما عودنا الأزهر وقوفه أمام هذه الكيانات التي ترتكب الجرائم تحت راية الإسلام وهي لا تمت بصلة للإسلام مطلقا، ويقف مدافعا عن الإسلام، لأنه مرجعيتنا الإسلامية، والملك عبد الله حريص كل الحرص على مداومة هذه العلاقات بشكل كبير ويوليها أهمية كبرى.
* في تصورك، هل دعوة الأزهر لمواجهة الإرهاب جاءت في وقتها أم تأخرت كثيرا بالتزامن مع ما يحدث في سوريا والعراق وظهور «داعش»؟
- بالطبع، الدعوة جاءت في موعدها خصوصا أنه سبقها دعوة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر لمؤتمر ينبه إلى خطورة الفكر التكفيري والمتطرف الذي انتشر في الجسد العربي والإسلامي.. والحقيقة أن هذا التوقيت مناسب، لأننا أصبحنا جميعا بين قوسي الخطر ودقت أجراسه بانتشار وامتداد الإرهاب.. وأرى أن المؤتمر مكننا من أن نطرح الإشكاليات ونضع أنفسنا في وضع الاستعداد لهذا الخطر الكبير، وحتى يدرك المجتمع خطورة هذا الفكر المتطرف ويلتف الجميع حول بعضه بعضا لتشخيص الأوضاع ووضع علاج ناجع لهذا المرض العضال.
* لخادم الحرمين الشريفين جهود كبيرة في محاربة الإرهاب في العالم العربي والإسلامي، هل سيكون للمملكة دور في استكمال ما وصل إليه مؤتمر الأزهر من نتائج؟
- نعم، بكل تأكيد سيكون لخادم الحرمين الشريفين جهود كبيرة لدعم قضايا العالم الإسلامي بشكل عام ليس القضايا الآنية، ولكن كافة القضايا، فللمملكة العربية السعودية دور كبير في دعم القضايا الإسلامية والعربية ليس للدور العربية فقط، ولكن كافة الدول الإسلامية والأقليات الإسلامية في جميع أنحاء العالم، وخادم الحرمين الشريفين يعطي أهمية كبرى، وخصوصا لكافة القضايا التي يطرحها الأزهر، ويرى أن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، رجل واع وعارف بالقضايا الإسلامية.. ولذلك سيكون لنا نحن في المملكة جهود حثيثة في هذا الإطار بشكل خاص، وهي الحرب على الإرهاب، هذه الآفة الخطرة التي باتت تهدد مجتمعاتنا، لكن في نظري أن الحرب على الإرهاب لا تكون بالأسلحة أو بالقتل، ولكن هناك جانبا آخر يجب أن نعيه، وهو التنبيه بخطورته والعمل على تصحيح مفاهيم الإسلام، وخصوصا مفهوم الجهاد، وكذلك بعض المفاهيم الأخرى والنصوص الشرعية، وهذا دور الأزهر، ولهذا كان هذا المؤتمر برعاية الأزهر، لكن على المستوى العام فإن جهود المملكة العربية السعودية لخدمة قضايا الإسلام، أكثر من أن تحصى، فللمملكة دور كبير في القضية الفلسطينية والسورية والعراقية وكافة دول المنطقة، وكذلك دور المملكة الكبير في الوقوف بجانب الأقليات الإسلامية في بورما وفي أفريقيا وفي أميركا اللاتينية وفي كافة بقاع الأرض، وكذلك الدعم المتواصل للمنظمات الإسلامية وقضايا الثقافة العربية والتنمية والإغاثة، فجهود خادم الحرمين الشريفين والمملكة العربية السعودية كثيرة جدا.
* في عهد الصحابة حدثت الفتنة الكبرى وظهر الخوارج، فهل يمكن أن نعتبر أن من يقتلون الناس ويروعونهم هم خوارج هذا العصر؟
- في عهد الصحابة–عليهم رضوان الله–ظهرت الفتنة الكبرى بمقتل سيدنا عثمان بن عفان–رضي الله عنه–وظهرت الخوارج، وكان هؤلاء الخوارج معروفين، ويعرف المجتمع المسلم أنهم خرجوا عن الطريق المستقيم، لكن ما نحن فيه الآن لم تمر به الدول الإسلامية على الإطلاق، ولا أعتقد أن الأمة الإسلامية مر عليها مثل هذه الجماعات التي تقتل وتخرب وتريق الدماء وتستبيح الحرمات باسم الإسلام.. وبالطبع، هذا العصر يختلف كثيرا عن العصور السابقة، ولكل عصر فكره وسياسته.. وأرى أن هؤلاء فئة ضالة تستبيح حرمات الله وتقتل وتخرب وتفسد في الأرض باسم الإسلام، والإسلام من هؤلاء براء.
* وهل ترى أن هناك دولا تدعم هذه الفئات الضالة لتحقيق أجندات لها في المنطقة؟
- أنا حقيقة من الأشخاص الذين لا يؤمنون بالمؤامرات، لكن بالتأكيد هناك مؤامرات، وهناك أجندات، وهناك أصابع خفية حول دعم هذه التنظيمات، خصوصا أنها وجدت في هذه البيئة أرضا خصبة لها، ولو لم توجد ما كانت ظهرت تلك التنظيمات، وهذه التنظيمات بكل أسف تسعى لتحقيق أهداف لغير صالحها كأنها توقد نارا سيكونون هم وقودها.
* دعوة الأزهر لإيران لأول مرة في مؤتمره في وجود المملكة.. هل يعني هذا تحسن العلاقات بين السعودية وطهران بوساطة أزهرية؟
- دعوة الأزهر لإيران في مثل هذه المؤتمرات وكذلك المملكة العربية السعودية وغيرها من كافة دول العالم الإسلامي، هي دعوة للتنبيه على خطورة ما نتعرض له نحن جميعا بوصفنا مسلمين، فنحن نتعرض للأخطار نفسها، ونواجه هذه التنظيمات الإرهابية نفسها التي تمارس القتل والإرهاب، فنحن نواجه أخطارا مشتركة يجب أن نعالجها أولا، لكن بالنسبة للعلاقات الإيرانية–السعودية، يجب أن يكون هناك تعاون أمني على مستوى هذه الأخطار التي تهددنا جميعا، كما أنه بيننا مصالح اقتصادية مشتركة، وكذلك بيننا مصالح أخرى، والأزهر كما عودنا له مساهمات بارزة في وحدة الصف وحريص على أن تكون الأمة الإسلامية على قلب رجل واحد.
* ختام مؤتمر الإرهاب دعا الدول العربية للأخذ بيد الشباب.. في وجهة نظرك كيف تجند التنظيمات الإرهابية الشباب؟
- التنظيمات الإرهابية تلجأ إلى استخدام عدة أنشطة خطيرة ومتنوعة ومستحدثة باستمرار لتجنيد الشباب والتغرير بهم، واستقطابهم لأماكن القتال، ونشر الفكر الضال المتطرف بينهم، وتتصدر المنتديات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي أساليب التغرير؛ حيث تعد إحدى أشهر أدوات وسائل التغرير وأكثرها تأثيرا، كما يتم استخدام النساء وسيلة أخرى مؤثرة وفعالة لتمرير المعلومات المضللة من ناحية، وللحصول على التمويل والدعم المطلوب من ناحية أخرى، وهؤلاء النساء ينشطن في الفضاء الإلكتروني أيضا كمسلك جديد لاستدراج الشباب.. ولهذا أخذ الإرهابيون يطورون مهاراتهم في التواصل الإلكتروني باللجوء إلى إثارة العواطف والغرائز كأداة فعالة في التغرير بالشباب.
* وفي تصورك.. هل يلعب الإعلام دورا مؤثرا في التصدي لظاهرة الإرهاب؟
- الإعلام مسؤول مسؤولية مباشرة في التصدي لظاهرة الإرهاب؛ حيث يلعب الإعلام دورا مهما ومؤثرا في توجهات الرأي العام واتجاهاته، وصياغة مواقفه وسلوكياته من خلال الأخبار والمعلومات التي تزوده بها وسائل الإعلام المختلفة، ووسائل الإعلام تقوم أحيانا، ومن دون قصد، بالترويج لغايات الإرهاب وإعطائه هالة إعلامية لا يستحقها، بعرض المناظر والمشاهد المأساوية وتصوير الأضرار بشكل متكرر ومبالغ فيه، إضافة إلى بث وجهات نظر الإرهابيين التي يقصد منها إثارة الخوف؛ مما يشكل خطورة وينطوي على ردود فعل سلبية من شأنها خدمة العمل الإرهابي، خصوصا في ظل تنافس وسائل الإعلام المختلفة على النقل الفوري للأحداث المتعلقة بالإرهاب من أجل تحقيق السبق لاستقطاب أعداد متزايدة من جمهور القراء والمستمعين والمشاهدين، لذلك لا بد من التصدي للاستخدام المتزايد للمواقع الإلكترونية من قبل الإرهابيين؛ إذ من الملاحظ عدم وجود أي رادع أو إجراءات ملموسة من قبل الدول، والمجتمع بكل أطيافه، يمكن أن يحد من هذه الظاهرة الخطيرة.
* وما الحل من وجهة نظرك لتقويض الإرهاب؟
- الحل في ضرورة خوض حرب الأفكار بكل قوة وبسالة لتقويض أركان الإرهاب من خلال بث مواد إعلامية موجهة للشباب، فضلا عن ضرورة إصلاح منظوماتنا التربوية والتعليمية، وإعادة النظر في مضامين العمل الصحافي والإعلامي، واستبدالها بمضامين جديدة تركز على معالجة انتشار ظاهرة الإرهاب والعنف، والتصدي لوسائل الإعلام المشبوهة التي تمارس أدوارا تحريضية مدمرة تهدف إلى التأثير في عقول الشباب وتهديد أمن الشعوب والمجتمعات، إلى جانب التصدي للمعلومات الهدامة التي تبرز على شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي ومعالجتها من خلال التشريعات الكفيلة بإغلاق مثل هذه المواقع التي تروج للعنف وللأفكار المتطرفة، والرد عليها من قبل الجهات المختصة وبالطريقة نفسها التي استخدمتها الفئة الضالة من خلال المواقع الإسلامية، وإعداد مخطط شامل للاتصال لمواجهة الحرب النفسية التي تشنها الجماعات الإرهابية، إلى جانب التفكير في أهمية إقامة مركز أو جهة رسمية مركزية لتوحيد الخطاب الإعلامي، لرفع مستوى نوعية التوعية والتوجيه الإعلامي الممنهج للمعلومات عن الإرهاب، فضلا عن بيان الضوابط الشرعية لموقف الإسلام من الفتن ومسؤولية الفرد المسلم في دفعها، وكشف خطأ بعض الفتاوى غير المسؤولة، التي تجيز الأعمال الإرهابية أو تدفع إليها.



«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended