الخضراوي: التصنيف العالمي هدفي القادم في لعبة كرة الطاولة

لاعب وينر نيوشتاد النمساوي أكد أنه يطمح لإنجاز كبير في الأولمبياد

الأمير عبد العزيز الفيصل مستقبلاً الخضراوي بعد أحد الإنجازات (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز الفيصل مستقبلاً الخضراوي بعد أحد الإنجازات (الشرق الأوسط)
TT

الخضراوي: التصنيف العالمي هدفي القادم في لعبة كرة الطاولة

الأمير عبد العزيز الفيصل مستقبلاً الخضراوي بعد أحد الإنجازات (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز الفيصل مستقبلاً الخضراوي بعد أحد الإنجازات (الشرق الأوسط)

يعد علي الخضراوي لاعب المنتخب السعودي ونادي وينر نيوشتاد النمساوي لكرة الطاولة من النجوم البارزين الذين استطاعوا تشريف الوطن في المحافل الدولية خلال أكثر من مناسبة وتمكن من شق طريقه بقوة نحو العديد من الإنجازات على المستوى الآسيوي والدولي ولعل الحدث الأبرز في مشواره هو التأهل إلى أولمبياد طوكيو.
وبعد نجاحه في إثبات حضوره من خلال احترافه الخارجي الذي أسهم في تألقه، فضلا عن تحقيق العديد من الأرقام الشخصية لعل أبرزها التأهل إلى بطولة أفضل 16 لاعبا في العالم عام 2016 بالهند، وتحقيق المركز 11 عالمياً وذهبية أول بطولة دولية للناشئين فرق بالأردن ضمن (سلسلة بطولات العالم التصنيفية للناشئين) 2015 والتأهل إلى كأس العالم فرق بماليزيا 2016 والتأهل إلى كأس العالم فرق بالسويد 2018 والتأهل إلى كأس العالم فرق بالمجر 2019. يسعى الخضراوي لتحسين تصنيفه العالمي وتحقيق إنجاز مشرف في أولمبياد طوكيو المقبل، مشيرا في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن طموحاته لا تتوقف أبدا في عالم لعبة كرة الطاولة مشيدا بالدور الذي يلعبه الاتحاد السعودي للعبة ودعمه لنجوم الوطن، وفيما يلي تفاصيل الحوار:
> حدثنا عن بداياتك في لعبة لكرة الطاولة؟
- كانت البداية قبل بلوغي سن العاشرة إذ اتجهت لهذه اللعبة كون والدي وكذلك شقيقي الكبير ضياء يمارسان كرة الطاولة وأحببت اللعبة ولعبت في نادي مضر وبعدها انتقلت بالإعارة إلى نادي السلام لمدة سنتين وبعدها انتقلت إلى الأهلي عام 2012 وتعلمت في رياضة تنس الطاولة الثقة بالنفس والانضباط في التدريبات وتطبيق تعليمات المدرب وهذه الأمور بلا شك ساهمت في ارتفاع مستواي الفني واكتساب الخبرة من خلال كثرة المشاركات التي ساعدتني في تحقيق العديد من الإنجازات.
> بعد تحقيق العديد من الإنجازات إلى ماذا تطمح؟
- الطموح لن يتوقف ودائماً أسعى للوصول إلى الأفضل ففي البداية كان الطموح الحصول على بطولة المملكة وبعد مشاركتي في البطولات الخارجية أصبحت أفكر في المنافسة على المستوى الدولي ولقد حصلت على العديد من الإنجازات في بطولة الخليج وبطولة غرب آسيا وهذه الألقاب زادت من حماسي بعدها أصبحت أخطط لتحقيق منجز عالمي ولله الحمد توفقت في التأهل لأولمبياد طوكيو 2020 فاللعب في الدورات الأولمبية حلم كل لاعب.
> من هو المدرب الذي دعمك وساهم في رفع مستواك؟
- هناك العديد من المدربين الذين أشرفوا على تدريبي وجميعهم استفدت منهم على مستوى التدريب أو التكتيك وحقيقة أشعر بسعادة وأنا أتعلم منهم فالمدرب أندريه ساعدنا على الكثير من المهارات كذلك المدرب الراحل عمرو الشافعي والكابتن يوسف ربيع وحقيقة أي لاعب لا بد أن يستفيد من مدربه في كل ما هو جديد في رياضة تنس الطاولة التي تعتمد بشكل كبير على المهارة والتركيز واللياقة.
> ماذا تحتاج وأنت تستعد للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو وهل تتوقع تحقيق ميدالية؟
- للأمانة الجميع يقف معنا سواء وزارة الرياضة أو اللجنة الأولمبية واتحاد الطاولة وهذا يؤكد الدعم والاهتمام المتواصل لجميع الرياضيين وبطبيعة الحال الاستعداد سيبدأ عن طريق المعسكرات والمشاركة في البطولات الدولية الودية وأيضاً الاستمرار في الاحتراف الخارجي فهذه الأمور ستكون دعامة كبيرة لتطوير المستوى واكتساب الخبرة وما يخص تحقيق ميدالية فلا يوجد مستحيل ولاعب تنس الطاولة يلعب بكل ما يملك من القدرات والإمكانيات وأتمنى أن يحالفني التوفيق في تحقيق ميدالية وإنجاز كبير للوطن.
> ما شعورك عندما حققت أول ميدالية حققتها مع المنتخب السعودي؟
- أول ميدالية حققتها في بطولة الخليج للناشئين عام 2011 في البحرين وكان وقتها يشرف على تدريبي الكابتن عبد العزيز الطاهر الذي استفدت كثيراً من تعليماته وتوجيهاته وكان الشعور لا يوصف وأحسست بسعادة كبيرة.
> حدثنا عن التجارب الاحترافية التي خضتها خلال مشوارك الرياضي؟
- مع كثرة المشاركات والبطولات التي شاركت فيها حصلت على فرصة خوض العديد من التجارب الاحترافية في العديد من الأندية ومنها نادي تونا شفت النمساوي ونادي سار البحريني وسبورتنج المصري وهذه التجارب ساهمت في رفع مستواي الفني والمهاري واكتساب الخبرة والاحتكاك مع لاعبين بارزين في رياضة تنس الطاولة أضف إلى ذلك التطور الملحوظ في تعلم الطرق الجديدة وهذا بلا شك سينعكس إيجابياً على تطور رياضة تنس الطاولة السعودية وحالياً العب في نادي وينر نيو شتاد النمساوي.
> من الذي ساهم في احترافك خارجيا بالنمسا؟
- لا أنسى دور رئيس الاتحاد السعودي لكرة الطاولة عبد العزيز السعيد وأيضا دور الأمين العام ياسر الحبيش في إنهاء كافة الأمور مع وزارة الرياضة وتنسيق مشاركتي أيضا في الدوري السعودي ولكن المشرف العام على المنتخبات عبد العزيز الطاهر هو صاحب الفضل بعد الله في احترافي خارجياً وهو المشرف لتنسيق احترافي بالنمسا وليس أنا فقط بل أيضا زميلي عبد العزيز بوشليبي في ألمانيا وكذلك كابتن المنتخب عبد العزيز العباد احترف أيضا في النمسا ولكن في فترة قصيرة لم يكمل المشوار لظروفه وأتمنى أن نشاهد جميع لاعبي المنتخب تسنح لهم فرصة الاحتراف.
> وهل تجد أن هناك مردودا ماديا جيدا خلال احترافك في النمسا؟
- لا أخفيك أنني لا أنظر للأمور المادية بقدر الاستفادة من تجربة الاحتراف التي ستعود علي بالفائدة في تطوير مستواي واكتساب الخبرة خصوصاً وأنك تلعب مع لاعبين محترفين يملكون الإمكانيات والخبرة وكما هو معروف أن الدوري الممتاز في النمسا من أفضل الدوريات في العالم ولن تصدق أن المبلغ الذي أتقاضاه بسيط ولا يفي بالغرض.
> كيف ترى اهتمام اتحاد كرة الطاولة بالفئات السنية؟
- يسعى الاتحاد السعودي لكرة الطاولة للنهوض باللعبة من خلال الاهتمام بالفئات السنية واختيار أفضل المدربين وتوفير جميع الإمكانيات ومنها المعسكرات الإعدادية وخوض مباريات مع لاعبين مميزين لاكتساب الخبرة والاحتكاك وشاهدنا كيف كانت نتيجة هذا العمل ظهور العديد من النجوم واللاعبين المميزين مثل خالد الشريف وسالم السويلم وهادي أبو الرحي ومهدي هليل وأنا واثق أن رياضة تنس الطاولة ستشهد ظهور العديد من النجوم خلال الفترة المقبلة.
> برأيك لماذا التنافس محصور بين الأهلي والاتحاد؟
- أتفق معك أن المنافسة محصورة بين الأهلي والاتحاد وذلك بسبب اهتمام الناديين باللعبة وكذلك شراء عقود اللاعبين المميزين وحقيقة أتمنى من بقية الأندية الاهتمام والتركيز على رياضة تنس الطاولة التي تعتبر من الألعاب المميزة فدخول أندية أخرى سيرفع من المستوى الفني وكذلك المنافسة بين اللاعبين وسيعود لمصلحة المنتخب.
> حدثنا عن تأهلك لأولمبياد طوكيو وما هي أبرز المواجهات وكيف استعديت لذلك التأهل؟
- التأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية يعتبر إنجازا مهما وسعادتي لا يمكن وصفها كونك تحقق إنجاز للوطن وهو حلم كل لاعب وبالنسبة لأبرز المواجهات لعبت خمس مباريات حتى وصلت إلى النهائي لمقابلة اللاعب اللبناني داود شيب وفزت عليه بأربعة أشواط مقابل شوط وحققت بطولة غرب آسيا، وأتمنى أن يحالفني التوفيق في تحسين تصنيفي العالمي من 164 إلى تحت الـ100.


مقالات ذات صلة

رغم 9 تصديات حاسمة... لماذا ذهبت جائزة رجل المباراة لفالفيردي بدلاً من العويس؟

رياضة عالمية أبعد العويس كثيراً من الكرات الخطرة عن مرمى بلاده (رويترز)

رغم 9 تصديات حاسمة... لماذا ذهبت جائزة رجل المباراة لفالفيردي بدلاً من العويس؟

أثار إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منح جائزة رجل مباراة السعودية وأوروغواي للنجم الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي، موجة من التساؤلات في الأوساط الرياضية.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية المسحل أشاد بجماهير الأخضر التي دعمت اللاعبين في المباراة (أ.ب)

المسحل: روح الأخضر عالية... نواصل العمل

أشاد ياسر المسحل بمستوى لاعبي المنتخب السعودي، والروح التي ظهروا بها في أول مباراة بكأس العالم، مؤكداً أن الفريق سيواصل العمل، والتحضير بقوة للمواجهة المقبلة

«الشرق الأوسط» (ميامي )
رياضة سعودية الفيصل أشاد بالمستوى المميز الذي قدمه نجوم الأخضر في بداية المشوار المونديالي (وزارة الرياضة)

الفيصل: بداية مميزة تعكس عزيمة نجوم الأخضر

أشاد الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل بالمستوى الذي قدمه المنتخب السعودي أمام الأوروغواي في كأس العالم 2026، مؤكداً ثقته بلاعبي «الأخضر» على الظهور بصورة مميزة

«الشرق الأوسط» (ميامي )
رياضة سعودية بوشل قال إنه لا يجب التقليل من منتخب الرأس الأخضر (رويترز)

بوشل: تركيزنا على إسبانيا… ولا نقلل من الرأس الأخضر

أبدى لاعب المنتخب السعودي، نواف بوشل، رضاه عن خروج المنتخب السعودي بنقطة التعادل أمام منتخب أوروغواي في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026.

سعد السبيعي (ميامي)
رياضة سعودية تمبكتي قال إنهم سيقاتلون أمام إسبانيا رغم صعوبة المهمة (إ.ب.أ)

تمبكتي لـ«الشرق الأوسط»: نقطة التعادل لا ترضينا

أكد حسان تمبكتي، مدافع المنتخب السعودي، أنَّ نتيجة التعادل أمام أوروغواي لم تكن مرضيةً لطموحات لاعبي «الأخضر»، مشدداً على أنَّ الهدف كان تحقيق النقاط الـ3.

سعد السبيعي (ميامي )

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.