دوافع روسية كثيرة لـ«الانتقام» من الأميركيين

«مكافآت طالبان» قد تكون رداً على سياسات واشنطن حالياً وتاريخياً

دوافع روسية كثيرة لـ«الانتقام» من الأميركيين
TT

دوافع روسية كثيرة لـ«الانتقام» من الأميركيين

دوافع روسية كثيرة لـ«الانتقام» من الأميركيين

اعتزمت الإدارة الأميركية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وفيما يُعد انفصالاً صارخاً عن سياسات إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وبعد مرور ثلاث سنوات كاملة من الحرب الضروس الدائرة في شرق أوكرانيا المتاخمة للحدود الروسية، تزويد الجيش الأوكراني بأسلحة قوية من الترسانة الأميركية، تمثلت في صواريخ مضادة للدبابات من طراز «جافلين»، في صورة مساعدات عسكرية موجهة مباشرة لحكومة كييف، في معرض صراعها القائم ضد الانفصاليين المدعومين من جانب الكرملين.
وتمثل رد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الخطوة الأميركية الأخيرة في صورة تحذير رسمي ينذر بتصعيد في أفق الأحداث، إذ صرَّح بأن الأسلحة المرسلة إلى المنطقة الانفصالية الأوكرانية يمكن بكل سهولة إعادة توجيهها إلى مناطق أخرى من الصراع المشتعل – الأمر الذي عده كثير من المحللين إشارة واضحة إلى أفغانستان.
ظلت شكاوى روسيا ضد ما تصفه بالتنمر والتسلط – وربما توسع النفوذ – الأميركي في المناطق ذات السطوة الروسية، تتراكم منذ عقود مضت، بدءاً من الدور الواضح الذي اضطلعت به وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في تسليح المجاهدين الأفغان، والذين تمكنوا – إثر الغزو السوفياتي لأفغانستان في عام 1979 – من توجيه الضربات تلو الضربات القاتلة ضد الجيش الأحمر الغازي، ثم ما استتبع ذلك من تداعيات بالغة السوء على الاتحاد السوفياتي بأسره.
ساعدت تراكمات الماضي المرير التي خلفتها الصراعات العنيفة السابقة والراهنة في أفغانستان وأوكرانيا – ثم أخيراً في سوريا التي تمكنت القوات الأميركية فيها من إسقاط عشرات القتلى من المرتزقة الروس في عام 2018 – في تفسير سر الرابطة الوثيقة التي جمعت بين الاستخبارات الروسية وحركة «طالبان» الأفغانية المتمردة، وفقاً لتقارير الاستخبارات المركزية الأميركية. ففي أوكرانيا، نجحت إدارة الرئيس دونالد ترمب فعلاً في إرسال صواريخ «جافلين» المضادة للدبابات إلى الجيش الأوكراني، شرط عدم استخدامها في الحرب.
وجاءت ردود فعل المسؤولين والمعلقين الروس مفعمة بغضب واضح على تقرير إخباري نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي، يفيد بخلوص مسؤولي الاستخبارات المركزية الأميركية، إلى أن جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي قد بلغ به حد التصعيد إلى تقديم المكافآت المالية إلى حركة «طالبان»، وبعض العناصر الإجرامية الأخرى وثيقة الصلة بها، بُغية استهداف وقتل الجنود الأميركيين الموجودين في أفغانستان.
وأظهرت البيانات والمراسلات الإلكترونية التي تمكنت الاستخبارات الأميركية من اعتراضها، وجود تحويلات بمبالغ مالية كبيرة صادرة عن الاستخبارات العسكرية الروسية، إلى حساب مصرفي ذي صلة بحركة «طالبان»، وفقاً لتصريحات المسؤولين الأميركيين الذين حددوا هوية أحد المقاولين الأفغان، باعتباره وسيطاً ما بين الاستخبارات العسكرية الروسية والمسلحين ذوي الصلة بـ«طالبان» من الذين اضطلعوا بتنفيذ الهجمات التي استهدفت الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان.
وسخر المسؤولون الروس من فكرة الاستعانة بالقتلة المأجورين من إحدى الجماعات الإسلاموية المتطرفة، والمدرجة في روسيا ضمن قائمة الجماعات «الإرهابية»، والتي تتفق توجهاتها مع عديد من وجهات النظر المعتمدة لدى المقاتلين الأفغان، ممن استهدفوا وقتلوا كثيراً من قوات الجيش الأحمر السوفياتي من قبل، وأولئك الذين ينتمون فكرياً وتنظيمياً لجماعات التطرف والإرهاب الإسلاموي الحالية، التي تسببت في كثير من الآلام وإراقة الدماء في الشيشان، عبر حربين طاحنتين متتاليتين هناك.
وفي تصريحه لإحدى وكالات الأنباء الحكومية يوم الاثنين الماضي، وصف زامير كابولوف، المبعوث الخاص للرئيس فلاديمير بوتين إلى أفغانستان، والسفير الروسي السابق في كابل، تقرير التحويلات المالية الروسية إلى «طالبان» بأنه «محض افتراء وكذب صريح» تمخض عن قوى داخل الولايات المتحدة، تتفق مصالحها مع عدم انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، وتحاول تبرير إخفاقاتها هناك باختلاق مثل تلك الترهات التي تفتقر لأي سند أو دليل. وفي خضم سيل مستمر من النفي والإنكار المفعم بالغضب الشديد، برزت في الأفق رسائل تذكير واضحة، تفيد - من وجهة النظر الروسية - بأن الولايات المتحدة بسبب تجاوزات السياسات الخارجية المتكررة من جانبها، باتت مستحقة لتذوق بعض الآلام التي أذاقت مثلها للآخرين من قبل.
وفي معرض حديثه على التلفاز الحكومي الروسي خلال أحد البرامج الحوارية التي تهيمن عليها نظريات المؤامرة بشأن ما يحيكه منافسو الرئيس ترمب من أنصار المعسكر الديمقراطي المناوئ، قال أليكسي زورافليوف، عضو البرلمان الروسي، مذكراً المشاهدين في روسيا، بأنه بقدر اهتمام الحكومة الروسية بالأمر، فإن الولايات المتحدة كانت تدرك أن كرة النار نفسها التي ألقتها على الآخرين ستضرب أبوابها في وقت من الأوقات.
وفي إشارة إلى عملية «سايكلون - الإعصار»، البرنامج السري الذي أشرفت عليه الاستخبارات المركزية الأميركية لتسليح أعداء روسيا في أفغانستان إبان حقبة الثمانينات من القرن الماضي، قال أليكسي زورافليوف إن الولايات المتحدة أنفقت مليارات الدولارات على شحنات الأسلحة التي استخدمت في قتل آلاف ثم آلاف من الجنود الروس في تلك الحرب، وهذه من الحقائق الراسخة التي لا تقبل الجدال. وفي معرض رفض زورافليوف لتقرير التحويلات المالية الروسية لـ«طالبان» ووصفه إياه بأنه يحمل أنباء زائفة جملة وتفصيلاً، أضاف قائلاً: «دعونا نفترض جدلاً أننا أرسلنا إليهم الأموال (يقصد إلى «طالبان»)، ثم استعلمنا منهم عن عدد الجنود الأميركيين الذين ربما سقطوا صرعى جراء ذلك؟». ثم أجاب قائلاً: «لن يتعدى الرقم 22 جندياً على الأكثر». وقال إنه لا يوجد دليل واحد دامغ حتى الآن يؤكد توقيع الرئيس فلاديمير بوتين على أي برنامج من أي نوع يستهدف قتل الجنود الأميركيين في أفغانستان. حتى أن الخبراء المستقلين المعنيين بالأمر يقولون إنهم يتشككون كثيراً في أن الرئيس الروسي كان سيوافق على مثل هذه البرامج.
ومع ذلك، ظلت روسيا – في عهد بوتين – تكابد ولسنوات طويلة الآلام الحقيقية والمتصورة الناجمة عن الأذى الشديد الذي ألحقته بها الولايات المتحدة، لا سيما منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، والرغبة الروسية الجامحة في أن تسدد واشنطن فاتورة أفعالها السابقة.
وقال أندريه سيرينكو، الخبير البارز لدى مركز دراسات أفغانستان المعاصرة في موسكو، إن الحكومة الروسية لا تملك رغبة حقيقية في رؤية القوات الأميركية تنسحب من أفغانستان، وتحتفي بالآلام الأميركية الناشئة عن صراع لا نهاية له، ذلك الذي وصفه بأنه يشبه البثرة المتقرحة شديدة الإيلام للولايات المتحدة. ورغم ذلك، وكما قال أندريه سيرينكو، كانت الحكومة الروسية تتأهب في نهاية المطاف لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، وذلك من خلال تعزيز مختلف الروابط والعلاقات مع «طالبان» وغيرها من أمراء الحرب الأفغان. ولقد عملت على ذلك من خلال المساعدات المالية وغيرها من سُبل المحفزات الأخرى، على أمل منها في محاولة صياغة وجه الأحداث الأفغانية في المستقبل، مع تأمين أدوات مفيدة تستعين بها في مواجهة واشنطن.
واستطرد سيرينكو قائلاً إن «طالبان»، على غرار عديد من الجماعات الأفغانية المسلحة الأخرى، تملك سجلاً طويلاً وحافلاً من الاستعانة بجهات الحماية الخارجية، واستقدام أموال المساعدات الأجنبية، بما في ذلك من روسيا، ومن الولايات المتحدة، ومن الصين. ثم أردف: «هذا ما يحسنون فعله بكل تأكيد. وهذا من أكثر الأعمال التجارية نجاحاً وإدراراً للمكاسب في أفغانستان». وقال إن روسيا اعتبرت أنه إذا نجحت في خلق كثير من المشكلات للولايات المتحدة داخل أفغانستان، فإن الأميركيين سيخلقون القليل من المشكلات بالنسبة لروسيا في أوكرانيا وسوريا في المقابل.
وكانت الحكومة الروسية على تواصل مستمر مع «طالبان» منذ سنوات، بدءاً من عام 1995 عندما زار زامير كابولوف مدينة قندهار، وهي معقل «طالبان» في جنوب البلاد، من أجل التفاوض بشأن إطلاق طيارين روس كانوا محتجزين رهائن لدى الحركة. وفي خاتمة المطاف، تمكن الطيارون الروس من الفرار بطائراتهم عائدين إلى بلادهم، فيما وصفت وقتها بأنها عملية هروب جريئة وناجحة. غير أن تفاصيل ما حدث بالفعل غير واضحة حتى الآن. ومن بين الأمور المؤكدة تماماً، رغم كل شيء، أن جولة المفاوضات الأولى التي جرت بين روسيا و«طالبان» كانت تدور حول الأموال.
وقال فاسيلي كرافتسوف، الضابط السابق لدى الاستخبارات السوفياتية خلال الحرب السوفياتية في أفغانستان، والدبلوماسي الروسي لدى أفغانستان حتى عام 2018: «كان كل شيء يدور حول الأموال»، في إشارة إلى جولة التفاوض بشأن الطيارين المحتجزين لدى الحركة.
ورفض فاسيلي كرافتسوف فكرة أن تكون حكومة روسيا قد دفعت أي مبالغ مالية لـ«طالبان»، بغرض استهداف وقتل جنود التحالف منذ ذلك الحين، حتى مع أنه يتذكر الأعداد الكبيرة من الجنود السوفيات الذين سقطوا في حرب أفغانستان باستخدام الأسلحة الأميركية التي جرى إرسالها مباشرة إلى المجاهدين الأفغان. ولقد تعرَّض بنفسه للإصابة مرتين متتاليتين بهذه الأسلحة التي جرى شراؤها بأموال أميركية.
وقال المجند إيغور ييرين الذي قاتل في أفغانستان ضمن صفوف الجيش الأحمر السوفياتي في ثمانينات القرن الماضي، إنه لم يشاهد أي جندي أميركي أبداً في ساحات المعارك الأفغانية، ولكن الأميركيين كانوا في كل مكان رغم ذلك، بواسطة صواريخهم المضادة للطائرات. وكانت صواريخ «ستينغر» المضادة للطائرات قد وصلت إلى أيدي المجاهدين الأفغان من قبل الولايات المتحدة، في جزء من البرنامج السري الذي كانت تشرف عليه وكالة الاستخبارات المركزية. إذ تمكن المجاهدون الأفغان – بمعاونة الولايات المتحدة – من إسقاط مئات الطائرات المقاتلة والمروحيات الحربية السوفياتية، الأمر الذي أسفر عن تغيير التوازنات في تلك الحرب الضروس التي امتدت قرابة عشر سنوات.
والآن، يدير المجند السوفياتي الأسبق إيغور ييرين متحفاً صغيراً في موسكو لذكريات الحرب الأفغانية المؤلمة؛ حيث يعرض عدداً من الألغام الأرضية، وغيرها من أنواع الأسلحة الأميركية المختلفة التي أرسلت لقتل الجنود السوفيات، في جزء من البرنامج السري للاستخبارات المركزية.
وكان الرئيس بوتين قد تعهد، بعد فترة وجيزة من تسلمه مقاليد السلطة في البلاد قبل عقدين من الزمن، بدعم وتأييد الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش في حربه ضد الإرهاب في عام 2001. كما تعاون بوتين أيضاً في الحملة الأميركية للإطاحة بـ«طالبان» من حكم أفغانستان؛ لكنه سرعان ما أعرب عن شكوكه من فكرة أن تكون واشنطن من الشركاء الموثوق بهم، وشرع في توجيه اللوم إلى الولايات المتحدة بشأن أغلب المشكلات التي تحدث حول العالم.
وإثر استشعاره الكبرياء المجروح، تعرض بوتين بالشجب الصريح في خطاب شديد اللهجة ألقاه في مدينة ميونيخ عام 2007، لما وصفه بـ«عالم السيد الوحيد والسيادة الواحدة»، وقال إن الولايات المتحدة قد تجاوزت حدودها الوطنية في كل مجال من المجالات المعروفة.
واعتمد الرئيس الروسي سياسة تصفية الحسابات منذ ذلك الحين، واستعان في ذلك بالاستخبارات العسكرية الروسية في أغلب الأحيان، والتي تمكنت قدر الإمكان من تحجيم التمدد الأميركي في الخارج، حتى قبل أن يتولى بوتين مقاليد السلطة في البلاد. ومنذ أن صار بوتين رئيساً للاتحاد الروسي، وجهت الاتهامات إلى الاستخبارات العسكرية الروسية بالضلوع في إلحاق الأذى بالآخرين على نطاق واسع. من محاولة الانقلاب الفاشلة في جمهورية الجبل الأسود البلقانية في عام 2016 والتي كانت تهدف موسكو من ورائها إلى الحيلولة دون انضمام تلك الجمهورية إلى حلف شمال الأطلسي، ثم التدخل الغريب في العام نفسه في مجريات الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وفي مقابلة شخصية نادرة أجريت مؤخراً، شرح فالنتين كورابيلنيكوف، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية الروسية، للتلفاز الحكومي الروسي، كيف تمكن ضباط الجهاز في عام 1999 من تنظيم حملة محمومة من الجنود والمدرعات الروسية إلى إقليم كوسوفو، بهدف احتلال المطار في العاصمة بريشتينا، قبيل ساعات قليلة من وصول قوات حلف شمال الأطلسي إلى المدينة. وكانت تلك العملية – كما وصفها كورابيلنيكوف – تتعلق بالهيبة والسيادة الروسية، وإظهار أنه لا يمكن أبداً تجاهل الدولة الروسية.
وقال كورابيلنيكوف، متحدثاً من داخل مكتبه السابق في مقر الاستخبارات العسكرية الروسية في موسكو، إن الجهاز قد تمكن من تنظيم وتنفيذ عديد من العمليات السرية الأخرى التي لم يتم الإفصاح عنها حتى الآن. واستطرد قائلاً: «تعتبر الغالبية العظمى من العمليات التي قمنا بتنفيذها نحن وإخواننا الآخرون – مشيراً إلى جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، وجهاز الأمن الاتحادي الداخلي الروسي الذي ترأسه فلاديمير بوتين في أواخر التسعينات – سرية ومغلقة تماماً، ولا يظهر منها إلا النذر اليسير في بعض الأحيان، ولاعتبارات معينة فقط».
وقال مارك غاليوتي، الخبير البارز في شؤون أجهزة الأمن الروسية، والذي تقدم برسالة لنيل درجة الدكتوراه حول الآثار الكارثية للحرب الأفغانية على روسيا: «إن بعض حرس الحرب القديمة في جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية، ربما تقدموا بخطط تستهدف مقتل الجنود الأميركيين في أفغانستان، للانتقام من مقتل الجنود السوفيات بالأسلحة الأميركية في أفغانستان»؛ لكنه أضاف أنه يشكك في وجود مثل هذه الخطط، أو أنها قد حازت موافقة القيادة السياسية الروسية، أو جرى تنفيذها من دون الموافقة الرسمية عليها، على اعتبارها «عملية منفردة ومستقلة».
وحتى المجند السابق إيغور ييرين، الذي فقد أصدقاء السلاح في أفغانستان قديماً، تذكر أنه خلال خدمته العسكرية هناك، أمضى معظم الوقت بالقرب من مدينة قندوز الشمالية، ولم يكن يصدق كلمات ضباط الأمن السياسي في وحدته الذين كانوا يقولون إن الغزو السوفياتي لأفغانستان عام 1979 كان لازماً وضرورياً، للحيلولة دون اقتراب الولايات المتحدة من الفناء الخلفي للاتحاد السوفياتي. ويضيف ييرين: «إنني أصدق كلماتهم اليوم. فأفغانستان هي أقرب دول الجوار إلينا»، مشيراً بأصبعه إلى أقصى الحدود الجنوبية على خريطة كبيرة وقديمة للاتحاد السوفياتي معلقة على جدار متحفه الصغير، ومستطرداً بقوله: «إن ما يحدث في هذه البقعة يهمنا في روسيا أكثر مما يهم الآخرين في واشنطن».
- خدمة «نيويورك تايمز»



كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
TT

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)

توالت ردود فعل سياسيين وحكومات في أنحاء العالم على فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهي نتيجة قد تكون لها تداعيات كبيرة على التجارة العالمية والأمن وأسعار الطاقة.

وفيما يلي بعض ردود الفعل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

المرشد الإيراني

قال مجتبى خامنئي، الأربعاء، في أعقاب هزائم الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، إن عداء واشنطن تجاه طهران لن يتغير بفعل التغيرات الحزبية أو تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة، وإن من يعتقد خلاف ذلك «مخطئ تماماً».

رئيس البرلمان الإيراني

قال محمد باقر قاليباف على منصة «إكس»: «قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة. وإذا تجاهلت الحكومة الأميركية إرادة شعبها إرضاء لقوى خارجية تمولها وتمارس عليها الابتزاز، فستدرك أن قولنا لا سيتبعه كابوس».

وزير الخارجية الألماني

عبر يوهان فاديفول عن ثقته في استمرار الدعم لأوكرانيا داخل الولايات المتحدة بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال فاديفول للصحافيين في برلين: «فيما يتعلق بأوكرانيا، أشعر ببعض التفاؤل بأنه سيكون هناك الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن التعاون فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

رئيس الوزراء الإسباني

قال بيدرو سانشيز على منصة «إكس»: «بالأمس، صوت الشعب الأميركي ضد السياسات التي لا تؤدي إلا إلى إفقار الناس. ضد الكراهية. ضد التمييز على أساس النوع. ضد إنكار تغير المناخ وضد امتيازات النخب. حدث ذلك في البرازيل. وحدث للتو في الولايات المتحدة. وسيحدث قريباً في إسبانيا».

رئيس وزراء النرويج

قال يوناس جار ستوره لوكالة «رويترز»: «هذه إشارة سياسية قوية على حدوث تغيير في مسار الناخبين الأميركيين... تظهر الآن في الساحة السياسية الأميركية أصوات أقرب إلينا مما يمثله الرئيس والإدارة، على سبيل المثال في قضايا المناخ والبيئة، وفي السياسة الخارجية وسياسة المساعدات الإنمائية».

وزارة الخارجية التايوانية

قالت الوزارة في بيان: «تواصل وزارة الشؤون الخارجية متابعة التطورات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية من كثب. لطالما استندت سياسة بلدنا تجاه الولايات المتحدة إلى مبادئ الحياد مع كل الأحزاب، وبناء علاقات طيبة واسعة النطاق، والتواصل الفعال، ولطالما حظيت بدعم ثابت من الأحزاب في الكونغرس الأميركي ومن السلطة التنفيذية».

وأضافت: «انطلاقاً من هذا الأساس، ستواصل وزارة الشؤون الخارجية تعميق التعاون الشامل مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والتجارة والتكنولوجيا والتعليم لضمان استمرار الكونغرس والحكومات المحلية في إعطاء الأولوية للعلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان القضايا ذات الاهتمام المشترك ودعمها».

رئيس جنوب أفريقيا

قال سيريل رامابوسا للصحافيين إن النتائج «ستدشن حقبة جديدة في العلاقات الدولية... سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب، وقال الشعب الأميركي كلمته».

نائبة رئيس البرلمان الأوروبي

قالت كريستيل شالديموز على منصة «إكس»: «ليس لأن كل شيء سيتغير الآن نحو الأفضل، بل لأن ذلك قد يعزز دعم أوكرانيا، والتحول الأخضر، والعلاقات مع بقية العالم. لكن يجب على الاتحاد الأوروبي مواصلة نهجه في تعزيز قوته والاعتماد على نفسه، فهذا أمر لا نقاش فيه».

المتحدث باسم الحكومة اليونانية

قال بافلوس ماريناكيس لقناة «سكاي» المحلية: «ستظل العلاقات اليونانية - الأميركية قوية. الولايات المتحدة هي حليفنا الاستراتيجي، وسيستمر هذا الأمر فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وجميع الاتفاقيات الرئيسية. لن يتأثر أي شيء بهذه النتيجة. من الواضح أننا نحترم أي نتيجة، فالنتائج واضحة».

نائب وزير الخارجية الروسي

قال سيرجي ريابكوف لوكالة الإعلام الروسية: «لننتظر النتائج النهائية. إن نهج قيادة الحزب الديمقراطي تجاه العلاقات مع روسيا سلبي للغاية. ولا جديد في ذلك. إن نهجنا المبدئي والثابت فيما يتعلق بأوكرانيا، وكذلك سياستنا الخارجية بشكل عام، لا تستند إلى اعتبارات قصيرة الأجل، وبطبيعة الحال لا تتأثر بتقلبات المشهد السياسي في الدول الأخرى. وسنواصل عملنا وفقاً لتوجيهات رئيس روسيا الاتحادية».

كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني

قال مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: «بغض النظر عن نتيجة هذه الانتخابات، يظل التحالف الياباني - الأميركي هو حجر الزاوية في سياسة طوكيو الخارجية والأمنية. في ظل تزايد الاضطراب وعدم اليقين على الساحة الدولية، يُعد وجود تحالف قوي بين اليابان والولايات المتحدة أمراً جوهرياً لتعظيم المصالح الوطنية اليابانية، ولضمان السلام والاستقرار في المجتمع الدولي».

رئيس وزراء التشيك

قال أندريه بابيش: «أعتقد أن النتيجة كانت متوقعة، رغم أن فوز الديمقراطيين كان هائلاً بالطبع. حتى معقل الجمهوريين في تكساس سقط، وفي بعض المناطق حقق الديمقراطيون مكاسب للمرة الأولى منذ عقود. في رأيي، هذا يعني أنه حتى نهاية ولاية الرئيس ترمب، ستكون الأجواء مليئة بإجراءات المساءلة من أجل عزل الرئيس واستخدام حقق النقض، وحالة من الشلل السياسي. لكن من ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن الرئيس ترمب سيستمر في فعل ما يحلو له تماماً... فلنأمل أن يعود أخيرا إلى وعده بإنهاء الحرب في أوكرانيا وحل الصراع في مضيق هرمز».

إيلون ماسك

قال الملياردير الأميركي على منصة «إكس»: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

وزير الدفاع البلجيكي

قال ثيو فرانكن على منصة «إكس»: «سيكون الحكم في الولايات المتحدة شبه مستحيل في السنوات المقبلة نظراً لمستوى الانقسام الداخلي والاستقطاب. وبصفتي سياسياً أوروبياً، سأركز بالطبع بشكل أساسي على السياسات التجارية، ودعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي».

باراك أوباما

قال الرئيس الأميركي الأسبق على منصة «إكس»: «الليلة، وجه الشعب الأميركي رسالة واضحة. إنه يريد نهجاً سياسياً يوحّد الناس بدلاً من أن يفرقهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها. لم تكن هذه النتائج ممكنة لولا وجود مرشحين متميزين في كل منطقة من مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق التي كانت تعتبر في السابق صعبة المنال».

وأضاف: «لقد جاء هؤلاء من خلفيات مختلفة ومثلوا طائفة متنوعة من وجهات النظر السياسية، لكنهم توحدوا بفضل القيم المشتركة، والإيمان بالعمل العام، والالتزام بوضع مصالح سكان دوائرهم وولاياتهم في المقام الأول. كما ندين بالامتنان لآلاف من موظفي الانتخابات والمتطوعين من كلا الحزبين الذين ساعدوا في ضمان سير الانتخابات بسلاسة».

واستطرد: «مع تبقي عامين في ولاية الإدارة الحالية، فإن مهمتنا الآن هي العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما نملك القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس للمستقبل».


بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
TT

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)

صوّت مشرعو غرينلاند، اليوم الثلاثاء، بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وذلك بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعياً من أجل السيطرة على هذا الإقليم شبه المستقل التابع لحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويمهد هذا الاتفاق الثلاثي لإنشاء مزيد من القواعد الأميركية في غرينلاند، ويخفف من حدة التوترات الناجمة عن دعوات ترمب المتكررة لضم هذه الجزيرة الشاسعة إلى الولايات المتحدة.

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند مع إبقاء الجزيرة ذات الحكم الذاتي تحت السيطرة الدنماركية. وسيظل الاتفاق سارياً حتى لو اختارت غرينلاند الاستقلال في نهاية المطاف.

وصوّت المشرعون في غرينلاند لصالح الاتفاقية بأغلبية 16 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع سبعة أعضاء عن التصويت.

وقد وقّع ترمب، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، على الاتفاقية في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومن المقرر أن يناقش المشرعون الدنماركيون الاتفاقية في وقت لاحق من هذا الشهر. وستدخل الاتفاقية «حيز التنفيذ» بمجرد «استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة في مملكة الدنمارك، بالتنسيق مع غرينلاند».

ويوسع الاتفاق دور الجيش الأميركي في غرينلاند، مما يمهد الطريق ⁠لإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، ‌ونظام ‌ترمب الدفاعي الصاروخي «القبة الذهبية» ​مع إعادة ‌تأكيد السيادة الدنماركية وحق سكان ‌غرينلاند في تقرير المصير.

وأعلن البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) أن ترمب يناقش خيارات للاستحواذ على غرينلاند، منها الاستعانة المحتملة بالجيش الأميركي، مما أثار قلق حكومات أوروبية وأدى إلى ​بذل جهود دبلوماسية ​مكثفة لتهدئة الوضع.


الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل، في مسعى لدفع مفاوضات السلام قدماً.

وكانت روسيا أكدت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) استعدادها لاستئناف محادثات السلام هذه المتعثرة منذ مطلع العام.

وعقد اللقاء الثلاثي الأخير بين وفود روسية وأوكرانية وأميركية في منتصف فبراير (شباط) في جنيف بسويسرا، دون التوصل إلى تسوية مع تمسك الطرفين بشروطهما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «ستتولى الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي (...) وستتمحور المناقشات حول الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، والخطوات المقبلة نحو السلام».

من جهة أخرى، قال إن المفاوضين الأميركيين سيتوجهون هذا الأسبوع إلى بروكسل للقاء «ممثلين لفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لمناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا».