دوافع روسية كثيرة لـ«الانتقام» من الأميركيين

«مكافآت طالبان» قد تكون رداً على سياسات واشنطن حالياً وتاريخياً

دوافع روسية كثيرة لـ«الانتقام» من الأميركيين
TT

دوافع روسية كثيرة لـ«الانتقام» من الأميركيين

دوافع روسية كثيرة لـ«الانتقام» من الأميركيين

اعتزمت الإدارة الأميركية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وفيما يُعد انفصالاً صارخاً عن سياسات إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وبعد مرور ثلاث سنوات كاملة من الحرب الضروس الدائرة في شرق أوكرانيا المتاخمة للحدود الروسية، تزويد الجيش الأوكراني بأسلحة قوية من الترسانة الأميركية، تمثلت في صواريخ مضادة للدبابات من طراز «جافلين»، في صورة مساعدات عسكرية موجهة مباشرة لحكومة كييف، في معرض صراعها القائم ضد الانفصاليين المدعومين من جانب الكرملين.
وتمثل رد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الخطوة الأميركية الأخيرة في صورة تحذير رسمي ينذر بتصعيد في أفق الأحداث، إذ صرَّح بأن الأسلحة المرسلة إلى المنطقة الانفصالية الأوكرانية يمكن بكل سهولة إعادة توجيهها إلى مناطق أخرى من الصراع المشتعل – الأمر الذي عده كثير من المحللين إشارة واضحة إلى أفغانستان.
ظلت شكاوى روسيا ضد ما تصفه بالتنمر والتسلط – وربما توسع النفوذ – الأميركي في المناطق ذات السطوة الروسية، تتراكم منذ عقود مضت، بدءاً من الدور الواضح الذي اضطلعت به وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في تسليح المجاهدين الأفغان، والذين تمكنوا – إثر الغزو السوفياتي لأفغانستان في عام 1979 – من توجيه الضربات تلو الضربات القاتلة ضد الجيش الأحمر الغازي، ثم ما استتبع ذلك من تداعيات بالغة السوء على الاتحاد السوفياتي بأسره.
ساعدت تراكمات الماضي المرير التي خلفتها الصراعات العنيفة السابقة والراهنة في أفغانستان وأوكرانيا – ثم أخيراً في سوريا التي تمكنت القوات الأميركية فيها من إسقاط عشرات القتلى من المرتزقة الروس في عام 2018 – في تفسير سر الرابطة الوثيقة التي جمعت بين الاستخبارات الروسية وحركة «طالبان» الأفغانية المتمردة، وفقاً لتقارير الاستخبارات المركزية الأميركية. ففي أوكرانيا، نجحت إدارة الرئيس دونالد ترمب فعلاً في إرسال صواريخ «جافلين» المضادة للدبابات إلى الجيش الأوكراني، شرط عدم استخدامها في الحرب.
وجاءت ردود فعل المسؤولين والمعلقين الروس مفعمة بغضب واضح على تقرير إخباري نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي، يفيد بخلوص مسؤولي الاستخبارات المركزية الأميركية، إلى أن جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي قد بلغ به حد التصعيد إلى تقديم المكافآت المالية إلى حركة «طالبان»، وبعض العناصر الإجرامية الأخرى وثيقة الصلة بها، بُغية استهداف وقتل الجنود الأميركيين الموجودين في أفغانستان.
وأظهرت البيانات والمراسلات الإلكترونية التي تمكنت الاستخبارات الأميركية من اعتراضها، وجود تحويلات بمبالغ مالية كبيرة صادرة عن الاستخبارات العسكرية الروسية، إلى حساب مصرفي ذي صلة بحركة «طالبان»، وفقاً لتصريحات المسؤولين الأميركيين الذين حددوا هوية أحد المقاولين الأفغان، باعتباره وسيطاً ما بين الاستخبارات العسكرية الروسية والمسلحين ذوي الصلة بـ«طالبان» من الذين اضطلعوا بتنفيذ الهجمات التي استهدفت الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان.
وسخر المسؤولون الروس من فكرة الاستعانة بالقتلة المأجورين من إحدى الجماعات الإسلاموية المتطرفة، والمدرجة في روسيا ضمن قائمة الجماعات «الإرهابية»، والتي تتفق توجهاتها مع عديد من وجهات النظر المعتمدة لدى المقاتلين الأفغان، ممن استهدفوا وقتلوا كثيراً من قوات الجيش الأحمر السوفياتي من قبل، وأولئك الذين ينتمون فكرياً وتنظيمياً لجماعات التطرف والإرهاب الإسلاموي الحالية، التي تسببت في كثير من الآلام وإراقة الدماء في الشيشان، عبر حربين طاحنتين متتاليتين هناك.
وفي تصريحه لإحدى وكالات الأنباء الحكومية يوم الاثنين الماضي، وصف زامير كابولوف، المبعوث الخاص للرئيس فلاديمير بوتين إلى أفغانستان، والسفير الروسي السابق في كابل، تقرير التحويلات المالية الروسية إلى «طالبان» بأنه «محض افتراء وكذب صريح» تمخض عن قوى داخل الولايات المتحدة، تتفق مصالحها مع عدم انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، وتحاول تبرير إخفاقاتها هناك باختلاق مثل تلك الترهات التي تفتقر لأي سند أو دليل. وفي خضم سيل مستمر من النفي والإنكار المفعم بالغضب الشديد، برزت في الأفق رسائل تذكير واضحة، تفيد - من وجهة النظر الروسية - بأن الولايات المتحدة بسبب تجاوزات السياسات الخارجية المتكررة من جانبها، باتت مستحقة لتذوق بعض الآلام التي أذاقت مثلها للآخرين من قبل.
وفي معرض حديثه على التلفاز الحكومي الروسي خلال أحد البرامج الحوارية التي تهيمن عليها نظريات المؤامرة بشأن ما يحيكه منافسو الرئيس ترمب من أنصار المعسكر الديمقراطي المناوئ، قال أليكسي زورافليوف، عضو البرلمان الروسي، مذكراً المشاهدين في روسيا، بأنه بقدر اهتمام الحكومة الروسية بالأمر، فإن الولايات المتحدة كانت تدرك أن كرة النار نفسها التي ألقتها على الآخرين ستضرب أبوابها في وقت من الأوقات.
وفي إشارة إلى عملية «سايكلون - الإعصار»، البرنامج السري الذي أشرفت عليه الاستخبارات المركزية الأميركية لتسليح أعداء روسيا في أفغانستان إبان حقبة الثمانينات من القرن الماضي، قال أليكسي زورافليوف إن الولايات المتحدة أنفقت مليارات الدولارات على شحنات الأسلحة التي استخدمت في قتل آلاف ثم آلاف من الجنود الروس في تلك الحرب، وهذه من الحقائق الراسخة التي لا تقبل الجدال. وفي معرض رفض زورافليوف لتقرير التحويلات المالية الروسية لـ«طالبان» ووصفه إياه بأنه يحمل أنباء زائفة جملة وتفصيلاً، أضاف قائلاً: «دعونا نفترض جدلاً أننا أرسلنا إليهم الأموال (يقصد إلى «طالبان»)، ثم استعلمنا منهم عن عدد الجنود الأميركيين الذين ربما سقطوا صرعى جراء ذلك؟». ثم أجاب قائلاً: «لن يتعدى الرقم 22 جندياً على الأكثر». وقال إنه لا يوجد دليل واحد دامغ حتى الآن يؤكد توقيع الرئيس فلاديمير بوتين على أي برنامج من أي نوع يستهدف قتل الجنود الأميركيين في أفغانستان. حتى أن الخبراء المستقلين المعنيين بالأمر يقولون إنهم يتشككون كثيراً في أن الرئيس الروسي كان سيوافق على مثل هذه البرامج.
ومع ذلك، ظلت روسيا – في عهد بوتين – تكابد ولسنوات طويلة الآلام الحقيقية والمتصورة الناجمة عن الأذى الشديد الذي ألحقته بها الولايات المتحدة، لا سيما منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، والرغبة الروسية الجامحة في أن تسدد واشنطن فاتورة أفعالها السابقة.
وقال أندريه سيرينكو، الخبير البارز لدى مركز دراسات أفغانستان المعاصرة في موسكو، إن الحكومة الروسية لا تملك رغبة حقيقية في رؤية القوات الأميركية تنسحب من أفغانستان، وتحتفي بالآلام الأميركية الناشئة عن صراع لا نهاية له، ذلك الذي وصفه بأنه يشبه البثرة المتقرحة شديدة الإيلام للولايات المتحدة. ورغم ذلك، وكما قال أندريه سيرينكو، كانت الحكومة الروسية تتأهب في نهاية المطاف لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، وذلك من خلال تعزيز مختلف الروابط والعلاقات مع «طالبان» وغيرها من أمراء الحرب الأفغان. ولقد عملت على ذلك من خلال المساعدات المالية وغيرها من سُبل المحفزات الأخرى، على أمل منها في محاولة صياغة وجه الأحداث الأفغانية في المستقبل، مع تأمين أدوات مفيدة تستعين بها في مواجهة واشنطن.
واستطرد سيرينكو قائلاً إن «طالبان»، على غرار عديد من الجماعات الأفغانية المسلحة الأخرى، تملك سجلاً طويلاً وحافلاً من الاستعانة بجهات الحماية الخارجية، واستقدام أموال المساعدات الأجنبية، بما في ذلك من روسيا، ومن الولايات المتحدة، ومن الصين. ثم أردف: «هذا ما يحسنون فعله بكل تأكيد. وهذا من أكثر الأعمال التجارية نجاحاً وإدراراً للمكاسب في أفغانستان». وقال إن روسيا اعتبرت أنه إذا نجحت في خلق كثير من المشكلات للولايات المتحدة داخل أفغانستان، فإن الأميركيين سيخلقون القليل من المشكلات بالنسبة لروسيا في أوكرانيا وسوريا في المقابل.
وكانت الحكومة الروسية على تواصل مستمر مع «طالبان» منذ سنوات، بدءاً من عام 1995 عندما زار زامير كابولوف مدينة قندهار، وهي معقل «طالبان» في جنوب البلاد، من أجل التفاوض بشأن إطلاق طيارين روس كانوا محتجزين رهائن لدى الحركة. وفي خاتمة المطاف، تمكن الطيارون الروس من الفرار بطائراتهم عائدين إلى بلادهم، فيما وصفت وقتها بأنها عملية هروب جريئة وناجحة. غير أن تفاصيل ما حدث بالفعل غير واضحة حتى الآن. ومن بين الأمور المؤكدة تماماً، رغم كل شيء، أن جولة المفاوضات الأولى التي جرت بين روسيا و«طالبان» كانت تدور حول الأموال.
وقال فاسيلي كرافتسوف، الضابط السابق لدى الاستخبارات السوفياتية خلال الحرب السوفياتية في أفغانستان، والدبلوماسي الروسي لدى أفغانستان حتى عام 2018: «كان كل شيء يدور حول الأموال»، في إشارة إلى جولة التفاوض بشأن الطيارين المحتجزين لدى الحركة.
ورفض فاسيلي كرافتسوف فكرة أن تكون حكومة روسيا قد دفعت أي مبالغ مالية لـ«طالبان»، بغرض استهداف وقتل جنود التحالف منذ ذلك الحين، حتى مع أنه يتذكر الأعداد الكبيرة من الجنود السوفيات الذين سقطوا في حرب أفغانستان باستخدام الأسلحة الأميركية التي جرى إرسالها مباشرة إلى المجاهدين الأفغان. ولقد تعرَّض بنفسه للإصابة مرتين متتاليتين بهذه الأسلحة التي جرى شراؤها بأموال أميركية.
وقال المجند إيغور ييرين الذي قاتل في أفغانستان ضمن صفوف الجيش الأحمر السوفياتي في ثمانينات القرن الماضي، إنه لم يشاهد أي جندي أميركي أبداً في ساحات المعارك الأفغانية، ولكن الأميركيين كانوا في كل مكان رغم ذلك، بواسطة صواريخهم المضادة للطائرات. وكانت صواريخ «ستينغر» المضادة للطائرات قد وصلت إلى أيدي المجاهدين الأفغان من قبل الولايات المتحدة، في جزء من البرنامج السري الذي كانت تشرف عليه وكالة الاستخبارات المركزية. إذ تمكن المجاهدون الأفغان – بمعاونة الولايات المتحدة – من إسقاط مئات الطائرات المقاتلة والمروحيات الحربية السوفياتية، الأمر الذي أسفر عن تغيير التوازنات في تلك الحرب الضروس التي امتدت قرابة عشر سنوات.
والآن، يدير المجند السوفياتي الأسبق إيغور ييرين متحفاً صغيراً في موسكو لذكريات الحرب الأفغانية المؤلمة؛ حيث يعرض عدداً من الألغام الأرضية، وغيرها من أنواع الأسلحة الأميركية المختلفة التي أرسلت لقتل الجنود السوفيات، في جزء من البرنامج السري للاستخبارات المركزية.
وكان الرئيس بوتين قد تعهد، بعد فترة وجيزة من تسلمه مقاليد السلطة في البلاد قبل عقدين من الزمن، بدعم وتأييد الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش في حربه ضد الإرهاب في عام 2001. كما تعاون بوتين أيضاً في الحملة الأميركية للإطاحة بـ«طالبان» من حكم أفغانستان؛ لكنه سرعان ما أعرب عن شكوكه من فكرة أن تكون واشنطن من الشركاء الموثوق بهم، وشرع في توجيه اللوم إلى الولايات المتحدة بشأن أغلب المشكلات التي تحدث حول العالم.
وإثر استشعاره الكبرياء المجروح، تعرض بوتين بالشجب الصريح في خطاب شديد اللهجة ألقاه في مدينة ميونيخ عام 2007، لما وصفه بـ«عالم السيد الوحيد والسيادة الواحدة»، وقال إن الولايات المتحدة قد تجاوزت حدودها الوطنية في كل مجال من المجالات المعروفة.
واعتمد الرئيس الروسي سياسة تصفية الحسابات منذ ذلك الحين، واستعان في ذلك بالاستخبارات العسكرية الروسية في أغلب الأحيان، والتي تمكنت قدر الإمكان من تحجيم التمدد الأميركي في الخارج، حتى قبل أن يتولى بوتين مقاليد السلطة في البلاد. ومنذ أن صار بوتين رئيساً للاتحاد الروسي، وجهت الاتهامات إلى الاستخبارات العسكرية الروسية بالضلوع في إلحاق الأذى بالآخرين على نطاق واسع. من محاولة الانقلاب الفاشلة في جمهورية الجبل الأسود البلقانية في عام 2016 والتي كانت تهدف موسكو من ورائها إلى الحيلولة دون انضمام تلك الجمهورية إلى حلف شمال الأطلسي، ثم التدخل الغريب في العام نفسه في مجريات الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وفي مقابلة شخصية نادرة أجريت مؤخراً، شرح فالنتين كورابيلنيكوف، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية الروسية، للتلفاز الحكومي الروسي، كيف تمكن ضباط الجهاز في عام 1999 من تنظيم حملة محمومة من الجنود والمدرعات الروسية إلى إقليم كوسوفو، بهدف احتلال المطار في العاصمة بريشتينا، قبيل ساعات قليلة من وصول قوات حلف شمال الأطلسي إلى المدينة. وكانت تلك العملية – كما وصفها كورابيلنيكوف – تتعلق بالهيبة والسيادة الروسية، وإظهار أنه لا يمكن أبداً تجاهل الدولة الروسية.
وقال كورابيلنيكوف، متحدثاً من داخل مكتبه السابق في مقر الاستخبارات العسكرية الروسية في موسكو، إن الجهاز قد تمكن من تنظيم وتنفيذ عديد من العمليات السرية الأخرى التي لم يتم الإفصاح عنها حتى الآن. واستطرد قائلاً: «تعتبر الغالبية العظمى من العمليات التي قمنا بتنفيذها نحن وإخواننا الآخرون – مشيراً إلى جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، وجهاز الأمن الاتحادي الداخلي الروسي الذي ترأسه فلاديمير بوتين في أواخر التسعينات – سرية ومغلقة تماماً، ولا يظهر منها إلا النذر اليسير في بعض الأحيان، ولاعتبارات معينة فقط».
وقال مارك غاليوتي، الخبير البارز في شؤون أجهزة الأمن الروسية، والذي تقدم برسالة لنيل درجة الدكتوراه حول الآثار الكارثية للحرب الأفغانية على روسيا: «إن بعض حرس الحرب القديمة في جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية، ربما تقدموا بخطط تستهدف مقتل الجنود الأميركيين في أفغانستان، للانتقام من مقتل الجنود السوفيات بالأسلحة الأميركية في أفغانستان»؛ لكنه أضاف أنه يشكك في وجود مثل هذه الخطط، أو أنها قد حازت موافقة القيادة السياسية الروسية، أو جرى تنفيذها من دون الموافقة الرسمية عليها، على اعتبارها «عملية منفردة ومستقلة».
وحتى المجند السابق إيغور ييرين، الذي فقد أصدقاء السلاح في أفغانستان قديماً، تذكر أنه خلال خدمته العسكرية هناك، أمضى معظم الوقت بالقرب من مدينة قندوز الشمالية، ولم يكن يصدق كلمات ضباط الأمن السياسي في وحدته الذين كانوا يقولون إن الغزو السوفياتي لأفغانستان عام 1979 كان لازماً وضرورياً، للحيلولة دون اقتراب الولايات المتحدة من الفناء الخلفي للاتحاد السوفياتي. ويضيف ييرين: «إنني أصدق كلماتهم اليوم. فأفغانستان هي أقرب دول الجوار إلينا»، مشيراً بأصبعه إلى أقصى الحدود الجنوبية على خريطة كبيرة وقديمة للاتحاد السوفياتي معلقة على جدار متحفه الصغير، ومستطرداً بقوله: «إن ما يحدث في هذه البقعة يهمنا في روسيا أكثر مما يهم الآخرين في واشنطن».
- خدمة «نيويورك تايمز»



تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)

انطلقت في تركيا، الثلاثاء، مناورات «نصرت 2026» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) للتدريب على مكافحة الألغام البحرية في بحر إيجه والبحر الأسود بمشاركة تركيا ودول حليفة وصديقة.

وتجري المناورات، التي تستمر حتى 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في خليج إزمير في بحر إيجه (غرب تركيا) وقبالة سواحل منطقة إرغلي في البحر الأسود (شمال)، بمشاركة 32 ممثلاً لـ18 دولة، من بينها أوكرانيا، بصفة مراقبين.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إن قيادات القوات البحرية والجوية وخفر السواحل تشارك في المناورات، التي تهدف إلى تعزيز قدرات الوحدات في تخطيط وتنفيذ وتقييم نتائج عمليات حرب الألغام، إضافة إلى تحسين التوافق العملياتي لوحدات مكافحة الألغام في عدد من الدول وتعزيز قدرتها على تنفيذ عمليات متعددة الجنسيات منسّقة.

مشاركة من حلفاء «ناتو»

وحسب البيان يشارك في المناورات سفن من عدد من دول «المجموعة الدائمة لمكافحة الألغام» (إس إن إم سي إم جي 2) التابعة لـ«ناتو»، هي تركيا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا واليونان، وسفن من «مجموعة العمل لمكافحة الألغام في البحر الأسود» (إم سي إم بلاك سي) من تركيا وبلغاريا ورومانيا، وفِرق هندسة وخبراء غواصات «غير مأهولة» من الولايات المتحدة ودول أخرى، بإجمالي 20 سفينة و5 طائرات.

جانب من مناورات «نصرت» لمكافحة الأغام البحرية التي أجريت في تركيا العام الماضي (الدفاع التركية)

وذكر البيان أن المناورات ستعزز دور تركيا في الأمن البحري ومكافحة الألغام ضمن حلف «ناتو»، كما ترسخ التعاون بين الحلفاء في منطقة البحر الأسود، وتعزز القدرات في مجال إزالة الألغام والأمن البحري بما يسهم بشكل مباشر في استقرار المنطقة.

تجرى مناورات «نصرت» سنوياً منذ عام 2000 بوصفها تدريباً دولياً يهدف إلى تعزيز التعاون المشترك بين القوات البحرية التركية وقوات الدول الحليفة والصديقة في مجال حرب الألغام.

وسميت المناورات بهذا الاسم تخليداً لذكرى سفينة الألغام التركية «نُصرت»، التي نجحت، في مارس (آذار) عام 1915، خلال الحرب العالمية الأولى في زرع 26 لغماً بحرياً في مضيق تشناق قلعة «غاليبولي»، ما أدى إلى غرق سفن حربية حليفة وتغيير مجرى معركة تشناق قلعة البحرية بالكامل.

وتزايدت أهمية هذه المناورات بعد اندلاع حرب روسيا وأوكرانيا في 2022، حيث أبطلت القوات التركية مفعول عدد من الألغام البحرية التي وصلت إلى قرب سواحلها في البحر الأسود.

هجوم أوكراني على سفينة روسية في البحر الأسود (أ.ف.ب)

كما تسبب هجمات متبادلة على السفن بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود، بعضها طال سفناً تركية، إلى توجيه أنقرة تحذيراً للطرفين من توسيع نطاق الحرب ليشمل البحر الأسود.

حجب حسابات في «إكس»

على صعيد آخر، حجبت السلطات التركية 88 حساباً جديداً على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي على خلفية فضيحة التلاعب في صناديق الاستثمار، التي ألحقت أضراراً بأكثر من 455 ألف مستثمر وتورط فيها بعض المسؤولين السابقين وقيادات وأعضاء في حزب «العدالة والتنمية الحاكم»، والتي بدأت التحقيقات فيها في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، ولا تزال مستمرة.

وسبق أن حجبت السلطات، ومنصة «إكس» ذاتها، أكثر من 500 حساب، من بينها حسابات لصحافيين، على خلفية النقاشات المحتدمة حول أزمة الصناديق الاستثمارية التي هزت أسواق المال في تركيا.

شعار منصة «إكس» (رويترز)

ولفت الاتحاد الدولي للصحافيين والاتحاد الأوروبي للصحافيين ونقابة الصحافيين الأتراك، في بيان مشترك، إلى ‌تزايد القيود المفروضة على ‌الوصول إلى المحتوى في منصة «إكس»، التي أكدوا أنها ⁠تستجيب لطلبات من السلطات تفتقر ⁠إلى الرقابة القضائية الكافية.

وجاء في البيان أن ‌الطلبات الصادرة عن السلطات الإدارية أو أجهزة ‌إنفاذ القانون أو الهيئات العامة الأخرى لا ينبغي أن تعتبر في حد ذاتها أسباباً كافية لحجب الوصول إلى حسابات ‌الصحافيين أو المؤسسات الإعلامية دون مراجعة قضائية مستقلة.

بدورها، قالت «جمعية حرية ⁠التعبير» التركية إنه لم يتسن التحقق من وجود قرارات قضائية إلا بشأن 115 حساباً من أصل 1270 على منصة «إكس»، يتابعها أكثر من 35 مليون شخص، خضعت لقيود الوصول في تركيا خلال سبتمبر الماضي، في حين لم تتضح حتى الآن أسباب حجب الحسابات الأخرى.


موسكو تنفي تطبيق إجراءات لمكافحة الطاعون وواشنطن تدعو إلى «الشفافية»

مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

موسكو تنفي تطبيق إجراءات لمكافحة الطاعون وواشنطن تدعو إلى «الشفافية»

مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

نفت روسيا، الثلاثاء، فرض تدابير لمكافحة الطاعون بعدما أفادت تقارير بوفاة موظفة مختبر في معهد لمكافحة هذا المرض، بينما دعتها واشنطن إلى أن التحلي بـ«الشفافية» بشأن الوضع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسادت حالة من القلق بعدما أفادت تقارير نُشرت، الجمعة، بوفاة داريا شيبيلوفا البالغة 28 عاماً والتي كانت تعمل في معهد لمكافحة الطاعون في منطقة إيركوتسك بسيبيريا، جراء إصابتها بالمرض.

غير أنّ السلطات أعلنت أنّ سبب الوفاة لم يحدد بعد، بينما نفت الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة «روسبوتريبنادزور»، ما أفادت به وثيقة تمّ تداولها على الإنترنت بأنّه تم اتخاذ تدابير صحية خاصة بالأمر.

وقالت في منشور على تطبيق «تلغرام»: «نود أن نوضح أنّ الوثيقة والمعلومات المذكورة لم تصدر عن مصادر رسمية وهي غير صحيحة».

وأضافت: «حتى الساعة، لم يتم اتخاذ قرار من هذا النوع»، مشيرة إلى أنّ «الوضع الصحي مستقر» في منطقة إيركوتسك.

وكان موقع «بيبول أوف بايكال» الإخباري قد أفاد، الجمعة، نقلاً عن مصادر لم يسمها قال إنها مقرّبة من الأجهزة الأمنية في المنطقة، بأنّ شيبيلوفا ربما أصيبت بالطاعون الرئوي بسبب كسر أنبوب اختبار.

وأفادت وسائل إعلام أخرى بوجود صلة محتملة بين وفاتها وحادث في المختبر في المنشأة.

وقال موقع «بيبول أوف بايكال» إن ما يصل إلى 200 شخص ممن يُحتمل أنهم خالطوها قد وُضعوا في الحجر الصحي.

سيارات متوقفة في فناء مبنى سكني في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

«خطر منخفض»

غير أنّ مسؤولين روسيين قالوا إنّ فحوص ما بعد الوفاة لم تكشف وجود المرض.

وقال حاكم منطقة إيركوتسك إيغور كوبزيف، الاثنين، إن لجنة خاصة من الخبراء أجرت تحقيقاً في المنطقة، وخلصت إلى أن «سبب الوفاة هو التهاب رئوي مجهول السبب».

وأضاف في منشور على «تلغرام» أن الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة، خلصت بعد إجراء فحوص إلى أنه «لم يُعثر في العيّنات البيولوجية للشابة على أي كائنات دقيقة مرتبطة بعملها المهني».

وأشار إلى أنه لم تُسجل منذ وفاة الشابة «أي حالات جديدة لموظفين في معهد مكافحة الطاعون طلبوا رعاية طبية».

والطاعون مرض بكتيري يمكن أن يظهر بأشكال عدة، بينها الطاعون الرئوي، وهو الشكل الأكثر عدوى. ويمكن أن يكون الطاعون الرئوي قاتلاً إذا لم يُعالج مبكراً، وفق منظمة الصحة العالمية.

من جانبها، أعلنت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أنّ الخطر «منخفض» بالنسبة إلى روسيا و«منخفض جداً» بالنسبة إلى أوروبا، بعد «التقييم الأولي للمخاطر».

وقال المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير في مؤتمر صحافي في جنيف: «يقدّر التقييم الأولي للمخاطر لمنظمة الصحة العالمية، بناءً على المعلومات المتاحة، أن المخاطر متوسطة إلى منخفضة بالنسبة لمدينة إيركوتسك».

صورة لمدخل مجمع معهد مكافحة الطاعون في مدينة إيركوتسك في روسيا يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«شفافية»

حظيت هذه القضية باهتمام بالغ في الولايات المتحدة، ودعا وزير الخارجية ماركو روبيو روسيا، الثلاثاء، إلى أنّ تتحلى بالشفافية، مضيفاً أنّ واشنطن تراقب الوضع «عن كثب».

وقال روبيو خلال زيارة إلى آيسلندا: «أعتقد أن من واجب روسيا بطبيعة الحال أن تشارك مزيداً من المعلومات مع العالم».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال الاثنين: «نحن ندرس الأمر بجدية»، مضيفاً: «سنساعدهم، سنساعدهم بقدر ما نستطيع».

رداً على ذلك، قالت الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة، الثلاثاء، إنّ موسكو مستعدة لمساعدة واشنطن في السيطرة على تفشي الأمراض المعدية في الولايات المتحدة.

وأضافت أنّ «الوضع في ما يتعلق بالأمراض المعدية الخطيرة لا يزال غير مستقر»، مشيرة إلى «تفاقم كبير» لحالات الإصابة بالحصبة في 3 ولايات أميركية، و«حالة وفاة بسبب الطاعون» تم تسجيلها في ولاية نيومكسيكو في يونيو (حزيران).

وأكدت الهيئة أنّ روسيا «تملك خبرة عملية وعلمية واسعة في ضمان السلامة الوبائية، محلياً ودولياً»، مضيفة أنها «مستعدة لتزويد الجانب الأميركي بالمتخصصين ومعدّات المختبرات وأدوات التشخيص والوقاية عالية الفاعلية».

في يونيو (حزيران)، أُعلن عن عقد مؤتمر بشأن الطاعون والأمراض المعدية الأخرى يجمع خبراء من جمهوريات سوفياتية سابقة عدة في إيركوتسك في 21 و22 أكتوبر (تشرين الأول).

وسيركّز المؤتمر على المراقبة الوبائية والتعاون الدولي وحماية الصحة، وفقاً لموقعه الإلكتروني الذي لم يفصّل البرنامج الدقيق بعد.


رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.