عودة رفات المقاتلين... تضميد لجراح الذاكرة بين الجزائر وفرنسا

عودة رفات المقاتلين... تضميد لجراح الذاكرة بين الجزائر وفرنسا

السبت - 13 ذو القعدة 1441 هـ - 04 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15194]
جانب من مراسيم استقبال رفاة المقاتلين الجزائريين في مطار العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
الجزائر: «الشرق الأوسط»

استعادت الجزائر، التي استعمرتها فرنسا 132 عاماً، أمس، رفات 24 من مقاتلين قتلوا في السنوات الأولى للاستعمار، كانت محفوظة منذ عقود في «متحف الإنسان» في باريس، وهو ما عده عدد من المراقبين تطوراً مفاجئاً لتضميد جراح الذاكرة بين الجزائر وفرنسا.

وحطّت طائرة «هرقل. سي - 130»، أمس، حاملة رفات 24 من المقاتلين في مطار الجزائر الدولي، رافقتها مقاتلات من الجيش الجزائري، وفق ما أفاد مصور في وكالة الصحافة الفرنسية. وكان في استقبال النعوش الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وحشد من حرس الشرف. وستنقل الرفات إلى قصر الثقافة. وتعد هذه الخطوة مؤشراً على تحسن في العلاقات بين الجزائر والدولة الاستعمارية السابقة، وهي علاقات اتسمت منذ استقلال البلاد عام 1962 بالتوترات المتكررة والأزمات. ويغذي هذه العلاقة المتقلبة انطباع في الجزائر بأن فرنسا لا تقوم بما فيه الكفاية لتسوية ماضيها الاستعماري (1830 - 1962).

كانت الجزائر قد طلبت رسمياً من فرنسا للمرة الأولى في يناير (كانون الثاني) 2018 إعادة الجماجم وسجلات من الأرشيف الاستعماري. وجاء ذلك بعد أن تعهد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال زيارة للجزائر في ديسمبر (كانون الأول) 2017 بإعادة الرفات البشرية الجزائرية الموجودة في متحف الإنسان، التابع للمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي. وفي العام نفسه وصف ماكرون استعمار الجزائر بأنه «جريمة ضد الإنسانية».

وعشية الذكرى الـ58 للاستقلال التي سيتم الاحتفال بها غداً، تظهر هذه الخطوة الرغبة في التهدئة بعد خلاف دبلوماسي بين البلدين، مرتبط ببث فيلم وثائقي على التلفزيون الفرنسي في نهاية مايو (أيار) الماضي، يتناول الشباب الجزائري الرافض للنظام في الجزائر، حيث تتواصل موجة من الاحتجاجات منذ فبراير (شباط) 2019.

وتبقى قضية الذاكرة في صميم العلاقات المتقلبة بين الجزائر وفرنسا. وقد تبنى النواب الجزائريون أخيراً قانوناً «تاريخياً» تم بمقتضاه اعتماد الثامن من مايو يوماً للذاكرة، تخليداً لذكرى مجازر 1945، التي ارتكبتها القوات الفرنسية في مدينتي سطيف وقسنطينة (شرق).

وتريد السلطات الجزائرية أن تطرح ملف «المفقودين» أثناء حرب الاستقلال (1954 - 1962) البالغ عددهم أكثر من 2200 وفقاً للجزائر،

وأيضاً الملف الخاص بالتجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، «التي أوقعت ضحايا وما زالت»، وفق ما تقول.


الجزائر فرنسا أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة