فقراء في لبنان يستدينون الخبز ويتوقون إلى الفول والعدس

أشخاص يصطفون لشراء الخبز في بيروت (أرشيفية-رويترز)
أشخاص يصطفون لشراء الخبز في بيروت (أرشيفية-رويترز)
TT

فقراء في لبنان يستدينون الخبز ويتوقون إلى الفول والعدس

أشخاص يصطفون لشراء الخبز في بيروت (أرشيفية-رويترز)
أشخاص يصطفون لشراء الخبز في بيروت (أرشيفية-رويترز)

تتفرّس عيون عامر جريدة ورقية عن بُعد التقطت صوراً لقطع من اللحم والدجاج، لكن الصورة بالنسبة إليه ليست واقعاً ولن تساعده حتى على استنشاق رائحة ما تحويه.
يستدين عامر الدهن ربطة الخبز التي ارتفع سعرها من 1500 ليرة إلى 2000 ليرة في وقت سابق من هذا الأسبوع، ويغازل ابن مدينة طرابلس الواقعة شمال لبنان صور اللحمة كقطعة أصبحت نادرة ليحتفظ بها في ذاكرته أو كتحفة في متحف آثار، إذ ليس متاحاً له ولعائلته التلاحم معها بعد اليوم في ظل أسوأ أزمة اجتماعية ومالية يمر بها لبنان.
يكابد عامر (55 عاماً) أوجاعاً مزمنة ويحمل أدوية عدة بين يديه في حي الشعراني، أحد أكثر الأحياء فقراً في مدينة طرابلس الشمالية، ومتندّراً على شهور قليلة سابقة، يشرح لفريق وكالة «رويترز» للأنباء حالة العجز المعيشي التي بلغتها عائلته، مستعيداً الذاكرة القريبة قبل شهرين قائلاً: «آخر مرة اشترينا لحمة كان في شهر رمضان، لم نعد نشتري ولا لحمة ولا دجاج، صرنا نشاهدهم بالمجلات والجريدة ونستحليهم».
ولعامر الذي يتكئ على عصاه ويكشف بعد كل سؤال عن عملية في ظهره وتقرحات أصابت قدميه بسبب مرض السكري وأربعة أولاد يعيشون في منزل يحتاج إلى ترميم.
ويقول إنهم مع زوجته تغيرت حياتهم وأصبحوا على «باب الله الكريم، فالحياة صارت صعبة كثيراً والدولار ما زال بالصعود، والدولة عاجزة عن أي حل ولا تعمل شيئاً، تتفرج على العالم والناس وهي تعاني الأمرّين».
وتزداد هذه المرارة في كلام سلطانة، زوجة عامر، التي لم تعد تناجي اللحمة بل إنها تمنّي النفس بالحصول على البقوليات لكي تسد بها جوع أولادها.
وفي شرفة منزلها الآيلة للسقوط والمدعمة بأعمدة خشبية، تشرح سلطانة واقعاً متغيراً انعكس على المواد الغذائية قائلة: «طعامنا تغير، والغلاء غير مقبول، حتى العدس والفاصوليا والحمص والفول غالي كتير».
وينعكس هذا الوضع الاقتصادي الصعب في مدينة طرابلس على كل المناطق اللبنانية مع وصول سعر صرف الدولار في السوق السوداء من 1517 ليرة، وهو السعر الرسمي، إلى عتبة عشرة آلاف ليرة، ليل أمس (الخميس)، وهو ما أدى إلى تآكل الرواتب وذوبان الطبقة المتوسطة في البلاد.
وفقد عشرات الآلاف أعمالهم أو جزءاً من دخلهم مع إغلاق معظم المحال التجارية أبوابها وموجة الغلاء غير المسبوقة في بلد يكاد يكون خالياً من الموارد الأولية ويستورد معظم منتجاته بالدولار من الخارج.
ووصف بوجار هوكسا، من منظمة «كير» الدولية في لبنان، ما تمر به البلاد بأنه «أزمة إنسانية» وحث المجتمع الدولي على التدخل، وقال: «نتحدث عن مئات الآلاف من الناس الذين هم على حافة الهاوية».
وعلى الرغم من أن مدينة طرابلس تضم نسبة كبيرة من أغنياء لبنان ورجال السياسة والزعماء الأثرياء، غير أنها تربو على مساحة فقر كبيرة إذ عدها البنك الدولي عام 2017 المدينة التي تحتوي على الأكثرية المطلقة لعدد الفقراء في لبنان.
وبين أزقة ضيقة ومنازل متآكلة وغرف متراصة، تتلاصق الأحياء الشعبية التي لا يتذكرها السياسيون اللبنانيون إلا خلال عمليات الاقتراع البلدية والنيابية.
ومع تفاقم الأزمة المالية، اشتدت وطأة الحياة على أبناء حواري طرابلس لا سيما أولئك الذين يتكدسون في غرفة واحدة وينامون على طريقة (كعب ورأس) وهو مصطلح متعارف عليه لدى فقراء يتشاركون الفراش الواحد.
ويروي عمر الحكيم الذي يعمل حارساً في ورشة بناء في حي القبة، أنه مع أولاده الستة يعيشون في غرفة واحدة براتب 600 ألف ليرة أي ما بات يوازي اليوم 60 دولاراً شهرياً فقط. مشيراً إلى أحد أولاده النائم على الأرض، يقول الحكيم إن أبناءه عاطلون عن العمل وتتراوح أعمارهم بين 11 و22 عاماً.
ويشكو عمر من ارتفاع سعر ربطة الخبز في لبنان من 1500 إلى 2000 ليرة، ويشير إلى أن عائلته تحتاج يومياً إلى أربع أو خمس ربطات.
ويضيف شارحاً مستوى الغلاء: «السكر أو الأرز أو العدس يا عالم أو البرغل شو ما كان يكون، شو بتعمل المائة ألف اليوم، إذا بدنا نصرف بدنا ندفع مية ألف باليوم. أنا أضطر لأنام خارج البيت في الورشة لأن بيتنا لا يتسع لنا كلنا».
وكآخرين اشتاقوا إلى غذاء اللحوم يقول عمر: «في السابق كنا نهار الأحد نشوي لحماً أو دجاجاً أو سمكاً... الآن خلص الأكل... كان زمان، الآن نصف أوقية لحمة ما بنقدر نجيب. أقسم برب العزة مشتاق لها، والله من العيد أقسم بالله ما فاتت (دخلت) اللحمة على البيت».
وتضاعفت أسعار المواد الغذائية في لبنان ودفعت البطالة الكثيرين إلى اللجوء للجمعيات الخيرية وبنوك الطعام غير أن الجوع قد ينتشر على نطاق واسع عندما تنفد الدولارات التي يستخدمها البنك المركزي في دعم أسعار الخبز والدواء والوقود وهو ما سيحدث عاجلاً أو آجلاً إذا لم يحصل لبنان على مساعدات خارجية.
ويلجأ فقراء طرابلس إلى الاستدانة من متاجر صغيرة في الأحياء القريبة لكن هذه المحال الصغيرة أصبحت بدورها تعاني على جبهتين بعد أن تراكمت ديون الزبائن الذين لا يستطيعون السداد.
وتقف كوكب عبد الرحيم، وهي مالكة متجر صغير في الثلاثين من عمرها، لتشكو وضعاً مأساوياً بلغته الحركة التجارية في متجرها قائلة: «حالة الدين عندي أصبحت يُرثى لها، مثلاً كانت العالم تشتغل وتقبض وتدفع صار يتراكم عليهم الدين».
وفقدت الليرة اللبنانية 80% من قيمتها منذ تفجرت احتجاجات شعبية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على النخبة التي تحكم البلاد، وفي الوقت الذي يغذي فيه الفقر المتسارع مشاعر الغضب واليأس والخوف من انفجار اجتماعي، يبدو أن جهود النخبة الحاكمة في لبنان لإنقاذ البلاد من انهيار مالي بمساعدة صندوق النقد الدولي تسير في الاتجاه العكسي.
وفي لبنان الذي اشتهر وسط بلدان الشرق الأوسط بأنه سويسرا الشرق، بات الفقر ينذر بعواقب وخيمة تتبدّى في صور مواطنين يستجدون في الشوارع أو ينبشون القمامة بحثاً عن شيء يصلح للأكل أو يقايضون أثاث بيوتهم بالطعام، لكن في طرابلس هناك من ليس لديه أثاث للمقايضة وبيته عبارة عن مكان آيل للسقوط.
وتقف مريم خالد مقصود (48 عاماً) تحت سقف مطبخ متداعٍ ينذر بالانهيار وتقول: «نحن ستة أشخاص في المنزل، أنا وزوجي وأولادي قاعدين بلا شغل الآن، والله من أول رمضان يمكن ما جبت أوقية لحمة، إذا بقي هكذا الوضع على حاله الله أعلم ماذا سيحل بنا».
وفي صالة منزلها وهي عبارة عن ممر ضيق لا يدخله النور، جلست مريم تمعن في شرح وضعها معلنة التنازل عن غذاء من اللحوم والدجاج لعدم القدرة على تأمينه بأسعار مرتفعة وتقول: «اللحمة استغنينا عنها، الدجاج استغنينا عنه، استغنينا عن كل شيء. الوضع سيئ والحارة يعني مثلي مثلهم، وعم نستدين لنجيب لقمة الخبز، اللبنة (الجبن)، البيض... شامبو ما في لأنه غلاء وأنا ما بدي شي ولكن أتمنى من رب العالمين أن أخلص ديوني وأريح نفسيتي من الدين».
وبدموع تنهمر على وجنتيها طيلة حديثها مصحوبة بمشاعر خوف من مستقبل مجهول، تقول مريم إنها بدأت تعتمد على التقنين في كل شيء للاستمرار والبقاء: «مثلاً كنت أغسل في الأسبوع ثلاث مرات، الآن أقلص الغسيل إلى مرة واحدة، وبعض الأوقات ما بيكون في مسحوق غسيل، الاستحمام أيضاً قليل لأن ما في شامبو».



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.