شاشة الناقد: The Truth

شاشة الناقد: The Truth

الجمعة - 12 ذو القعدة 1441 هـ - 03 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15193]
كاثرين دينوف وإيثن هوك في «الحقيقة»

The Truth
إخراج: ‪كوريدا هيروكازو ‬‬‬
دراما عاطفية | فرنسي
تمثيل: كاثرين دينوف،
جولييت بينوش، إيثَن هوك.
تقييم الناقد: (جيد)
الحقيقة، كما يرصدها المخرج الياباني هيروكازو في أول فيلم له خارج بلاده (وأول فيلم له بلغة غير يابانية) هي انعكاسات لمشاعر غير مستقرة تتآلف جنباً إلى جنب الأكاذيب التي تولّدها. بذلك فإن الوجهين المتناقضين ما هما إلا وحدة متلازمة تضمهما معاً بمقادير مختلفة.
الممثلة فابيان (كاثرين دينوف) نجمة سينمائية ناجحة في حكاية وضعها المخرج بنفسه (عن قصّة قصيرة لكين ليو). ناجحة لكنها وصلت (كحال الممثلة ذاتها) إلى حين أصبحت أكبر حجماً من الحقيقة. نجمة سابقة يرفض نجمها الذبول ولا تزال تعيش أمام الشاشة وخلفها بقدر ملحوظ من التصميم على المواصلة. بعض هذا العزم لا بد له من تفعيل، والكتاب الذي وضعته حول حياتها وسيرى طريقه للنشر قريباً هو من بين أدواتها للبقاء على السدّة.
لكنه كتاب يحتوي على ما يثير غضب ابنتها لومير (جولييت بينوش) التي تجد أن والدتها كذبت في أكثر من موقع منه. هذا بدوره ينطلي على الحياة تحت وهج الإضاءات القوية. السينما، طريقة لومير لتخفيض جناحي والدتها قليلاً وتوفير بعض الواقع في سيناريو الفيلم الذي تقوم الأم بتصويره حالياً، هو التدخل في كتابة الحوار لتذليل موقع الأم ودفعها، من خلال دورها، للاعتذار لمن أساءت إليهم على نحو أو آخر.
هنا يتحدث الفيلم بين سطوره ومشاهده، عن خدعة أخرى يمثل فيها الجميع (هذا غير مفهوم المخرج الراحل جان كوكتو الذي قال إنها: «حلم يشترك فيه الجميع») هي السينما. المجال المتاح والقانوني لكي يعكس كل فرد فيه حقيقته وأكاذيبه معاً. يبتدع المخرج لهذا الغرض مساحة مناسبة كون الحكاية تقع في إطار العمل السينمائي نفسه.
بين الفريقين، الأم والابنة، هناك كاتب السيناريو الأميركي زوج لومير (إيثان هوك) الذي يبدو كما لو أنه في غير مكانه الصحيح. يقدّمه لنا الفيلم كشخص لم ينل حظه كاملاً بعد وربما لن يفعل. شخصيته باهتة، كذلك تبدو المشاهد الذي يؤديها كما لو كُتبت لمجرد أن على هذه الشخصية الحضور طالما أنها وُجدت بالفعل.
الجميع يمثل ما هو متوقّع منه وخطّة المخرج كانت الغزل على نسيج التضاد بين الحقيقة والكذب وكيف يعزز ذلك صداماً بين المرأتين. وهو كان ولج هذا الموضوع، بحكاية مختلفة تماماً، في فيلمه الأسبق «حياة حقيقية» سنة 1989. لكن هيروكازو يعمد هنا إلى معالجة خفيفة السياق ولا تتطوّر صوب بلورات أو منعطفات حادة.


أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة