إرباك أوروبي في ملف السلاح الإيراني التقليدي

مجلس الأمن يناقش عبر الفيديو تقرير أمين عام الأمم المتحدة حول تنفيذ القرار «2231» الخاص بإيران أول من أمس (الشرق الأوسط)
مجلس الأمن يناقش عبر الفيديو تقرير أمين عام الأمم المتحدة حول تنفيذ القرار «2231» الخاص بإيران أول من أمس (الشرق الأوسط)
TT

إرباك أوروبي في ملف السلاح الإيراني التقليدي

مجلس الأمن يناقش عبر الفيديو تقرير أمين عام الأمم المتحدة حول تنفيذ القرار «2231» الخاص بإيران أول من أمس (الشرق الأوسط)
مجلس الأمن يناقش عبر الفيديو تقرير أمين عام الأمم المتحدة حول تنفيذ القرار «2231» الخاص بإيران أول من أمس (الشرق الأوسط)

مرة أخرى؛ تجد البلدان الأوروبية الثلاثة المعنية مباشرة بالملف النووي الإيراني (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) نفسها في وضع حرج بين الضغوطات الأميركية الساعية إلى تمديد حظر السلاح من وإلى إيران بدءاً من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من جهة؛ وبين حرصها؛ من جهة أخرى، على إبقاء خيط التواصل قائماً مع طهران والمحافظة على الاتفاق النووي المبرم في صيف عام 2015 رغم ما لحق به من تهشيم.
ويسعى الأوروبيون إلى التوفيق بين مواقف تبدو بشكل ما إما متناقضة وإما غير مفهومة؛ فمن جهة، يعدّ الثلاثي الأوروبي أن رفع الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على الأسلحة التقليدية والذي وضع بموجب القرار الدولي رقم «2231» «يمكن أن تكون له آثار ضخمة على الأمن والاستقرار الإقليميين»، وبذلك، يكون الأوروبيون قد التحقوا بالموقف الأميركي حيث كانت واشنطن أول من أثار ملف رفع الحظر وهي تسعى بكل الوسائل المتاحة لتمديده إلى أجل غير محدد.
والحال؛ من جهة أخرى، أن باريس وبرلين ولندن عبرت عن رفضها مشروع القرار الذي قدمته واشنطن إلى مجلس الأمن، يوم الثلاثاء الماضي، والذي لقي معارضة واضحة من المندوبين الصيني والروسي. وقالت مصادر أوروبية في نيويورك لـ«الشرق الأوسط» إن الأوروبيين «نصحوا» الطرف الأميركي بعدم تقديم المشروع؛ لأنهم يرون أنه لا يمكن أن يمر لسببين: الأول؛ لعدم حصوله على الأصوات التسعة الضرورية لإقراره في حال غياب استخدام حق النقض (الفيتو)، والثاني بسبب اللجوء إلى الفيتو روسياً وصينياً إذا وصل المشروع الأميركي إلى عتبة الأصوات التسعة. ويعني ذلك ضمناً أن الأوروبيين الخمسة داخل مجلس الأمن حالياً، وفق ما قالت المصادر المشار إليها، «لن يذهبوا إلى حد التصويت ضد مشروع القرار ما سيغيظ الجانب الأميركي ويرفع من حدة التوتر بين ضفتي الأطلسي؛ بل سيفضلون الامتناع عن التصويت». وتعدّ هذه المصادر أنه «إذا بقيت هذه الأمور على حالها ولم تتغير المواقف، فالمرجح ألا تطرح واشنطن مشروعها للتصويت؛ بل سوف تلجأ إلى طريقة بديلة».
وعنوان هذه الطريقة ما يسمى «سناب بك»؛ وتعني العودة لفرض العقوبات الدولية على إيران التي رفعت بموجب القرار الدولي «2231» بطلب من طرف موقع على الاتفاق في حال عجز الموقعون الستة (5+1) وإيران عن حل خلافاتهم بالتفاوض.
والحال أن الأوروبيين يعارضون ادعاء واشنطن أنها ما زالت ضمن الاتفاق رغم خروجها منه في ربيع عام 2018، بينما هي تؤكد العكس. وقال أولوف سكوك، ممثل الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة، أول من أمس، إن واشنطن «لم تشارك في أي اجتماع أو نشاط في إطار الاتفاق النووي لعام 2015، مما يعني ضمناً أنها لا يمكنها الادعاء بأنها ما زالت داخله رغم خروجها منه». وسبق لوزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا أن رفضوا في بيان صدر عقب اجتماعهم في برلين «لكل محاولة أحادية (أميركية) من أجل إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران».
هكذا؛ تبرز هشاشة الموقف الأوروبي: رفض المقترحين الأميركيين الهادفين إلى مد العمل بحظر الأسلحة التقليدية على إيران من جانب؛ والتأكيد من جانب آخر أن رفع الحظر «ستكون له آثار ضخمة على الأمن والاستقرار الإقليميين». وتعترف المصادر المشار إليها بأن الأوروبيين اليوم «تضاعف حرجهم» وأغضبوا الإيرانيين والأميركيين معاً. ولكن يبدو أنهم «عثروا» على المخرج الذي يمكنهم من النأي بأنفسهم عن هذه الإشكالية المعقدة؛ أقله مؤقتاً؛ إذ إنهم يحتمون بقرار أوروبي سابق بحظر مبيعات السلاح إلى إيران يتم تمديده سنوياً وهو صالح حتى ربيع عام 2021. ولذا؛ فإن الجانب الأوروبي يؤكد أنه «غير معني» بمشروع القرار الأميركي، في حين أن رفضه إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران يعود لرغبته في المحافظة على الاتفاق.
وفي هذا السياق؛ فإن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف استفاد من اجتماع مجلس الأمن، أول من أمس، لممارسة مزيد من الضغوط على الأوروبيين من خلال الربط بين رفع الحظر عن السلاح وبقاء بلاده داخل الاتفاق، رغم الانتهاكات الواسعة التي قامت بها والتي أفرغته عملياً من مضمونه.
وبالطبع، يستمر الأوروبيون في دعوة إيران إلى التراجع عن انتهاكاتها، كما ينددون ببرنامج الصواريخ الباليستية وسياستها الإقليمية المزعزعة للاستقرار، وهم ينتظرون، مثل الإيرانيين، الاستحقاق الرئاسي الأميركي وما يمكن أن يسفر عنه. ولا تستبعد المصادر الأوروبية أن تكون إثارة ملف السلاح التقليدي الإيراني ذات أهداف سياسية أميركية داخلية.
يبقى أنه إزاء هذه التعقيدات يدور همس في أروقة مجلس الأمن عن خطة بديلة أميركية قد تكون «المخرج الأخير» لواشنطن للوصول إلى أهدافها لجهة إعادة فرض العقوبات الدولية؛ بما فيها حظر مبيعات السلاح لإيران.
وتقوم هذه الخطة، وفق ما وصل إلى «الشرق الأوسط»، على تقديم مشروع قرار أميركي إلى مجلس الأمن يدعو إلى احترام موعد رفع الحظر عن السلاح بحلول شهر أكتوبر(تشرين الأول) المقبل، والمفاجأة ستكون بأن تصوت الولايات المتحدة ضده؛ مما سيعني الإطاحة به بسبب امتلاكها حق النقض (الفيتو).
وهي المرة الأولى التي تلجأ فيها الولايات المتحدة إلى مشروع قرار من هذا النوع. لكن هل سيرسو الخيار الأميركي على هذا السيناريو المحدث في الدبلوماسية الدولية؟ لا شك في أن الأسابيع المقبلة قد تحمل مفاجآت. لكن الأمر المؤكد أنها ستشهد معارك دبلوماسية عنيفة في نيويورك، وستكون أولاها معرفة ما إذا كانت واشنطن ستنجح في أن تقنع الآخرين «أو أن تفرض عليهم» أنها ما زالت ضمن الاتفاق النووي. والمعركة الثانية تتناول مدى قدرتها على استمالة الأوروبيين إلى جانبها، إضافة إلى كيفية خروج هؤلاء من تناقضاتهم بعيداً عن الاختباء وراء قرارات أوروبية سابقة سينتهي مفعولها في الأشهر القليلة المقبلة. ويبقى السؤال حول التداخل بين المعركة الانتخابية الأميركية والملف الإيراني، وإلى أي مدى سيدفع إلى اتخاذ مبادرات أو قرارات، من هذا الجانب أو ذاك، ليست اليوم في الحسبان.



«البنتاغون» يؤكد أن أي أميركي لم يُقتَل في الرد الإيراني

تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يؤكد أن أي أميركي لم يُقتَل في الرد الإيراني

تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) السبت أن قواتها «نجحت في الدفاع عن نفسها ضد مئات الاستهدافات بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية» عقب الضربات على طهران، وأن رد طهران لم يؤدِّ إلى مقتل أي أميركي.

وأضافت أن «الأضرار التي لحقت بالمواقع الأميركية محدودة ولم تؤثر في سير العمليات».

وأفاد الجيش الأميركي السبت بأنه استخدم في هجومه على إيران طائرات مسيّرة تُستخدم مرّة واحدة، في سابقة تشير إلى تبنّي الجيش الأقوى في العالم تقنية برزت بقوة في الحرب بين أوكرانيا وروسيا. وقالت القيادة المركزية الأميركية في بيان نُشر على موقع «إكس»: «استخدمت قوة المهام (سكوربيون سترايك) طائرات هجومية منخفضة التكلفة تُستخدم لمرّة واحدة، لأول مرة» في حروب الجيش الأميركي.


نتنياهو: مؤشرات عديدة إلى أن خامنئي «لم يعد على قيد الحياة»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: مؤشرات عديدة إلى أن خامنئي «لم يعد على قيد الحياة»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن وجود مؤشرات عديدة إلى أن المرشد الإيراني علي خامنئي «لم يعد على قيد الحياة»، إثر الهجوم المشترك الذي بدأته بلاده مع الولايات المتحدة، صباح السبت. وقال نتنياهو في تصريح تلفزيوني: «لقد دمرنا مقر إقامة خامنئي، وهناك العديد من المؤشرات التي تفيد بأن هذا الطاغية لم يعد على قيد الحياة».

وقال مسؤول ‌إسرائيلي ‌كبير لوكالة «رويترز»​ للأنباء ⁠إن خامنئي ‌قُتل ​في ‌غارات.

وأفادت قناتان إسرائيليتان، السبت، بأن علي خامنئي قُتل، حيث قالت مذيعة هيئة البث الإسرائيلي (كان)، إن «علي خامنئي مات»، فيما ورد على شريط القناة الثانية عشرة الإخباري، نقلاً عن مصدر إسرائيلي أن «خامنئي مات».

مرشد إيران علي خامنئي يُلقي خطاباً سنوياً أمام قادة القوات الجوية في الجيش الإيراني - فبراير 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وذكرت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أنه تم خلال الهجوم الذي بدأ صباح السبت إلقاء 30 قنبلة على مقر إقامة المرشد. وقالت القناة: «تم إلقاء 30 قنبلة على المقر، كان علي خامنئي تحت الأرض، لكن من المحتمل أنه لم يكن في ملجئه الخاص».


الجيش الأميركي: نهدف لتفكيك أجهزة الأمن التابعة للنظام الإيراني

طائرة أميركية تقلع من على سطح حاملة طائرات لتشارك في العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة أميركية تقلع من على سطح حاملة طائرات لتشارك في العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)
TT

الجيش الأميركي: نهدف لتفكيك أجهزة الأمن التابعة للنظام الإيراني

طائرة أميركية تقلع من على سطح حاملة طائرات لتشارك في العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة أميركية تقلع من على سطح حاملة طائرات لتشارك في العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)

قال الجيش الأميركي، اليوم السبت، إنه بدأ عملية بهدف تفكيك أجهزة الأمن التابعة للنظام الإيراني بناءً على توجيهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأوضحت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، أن قواتها «شرعت مع قوات التحالف في استهداف مواقع اعتباراً من الساعة 1:15 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (6:15 غرينتش)، بهدف تفكيك أجهزة الأمن التابعة للنظام الإيراني، مع إعطاء الأولوية للمواقع التي شكلت تهديداً وشيكاً. شملت الأهداف مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري الإيراني، وقدرات الدفاع الجوي الإيرانية، ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى قواعد جوية عسكرية».

إطلاق صاروخ توماهوك من إحدى المدمرات الأميركية خلال العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «أصدر الرئيس أوامره باتخاذ إجراءات حاسمة، وجنودنا وبحارتنا وطيارينا ومشاتنا وحراسنا وخفر سواحلنا الشجعان يلبون النداء».

وتابع البيان: «بعد الموجة الأولى من الضربات الأميركية وضربات التحالف، نجحت قوات القيادة المركزية في التصدي لمئات الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة. ولم ترد أي تقارير عن سقوط قتلى أو إصابات مرتبطة بالقتال في صفوف القوات الأميركية. وكانت الأضرار التي لحقت بالمنشآت الأميركية طفيفة، ولم تؤثر على سير العمليات».

وأضاف: «شملت الساعات الأولى من العملية استخدام ذخائر موجهة بدقة أطلقت من الجو والبر والبحر. بالإضافة إلى ذلك، ولأول مرة في القتال، استخدمت فرقة (العقرب) التابعة للقيادة المركزية طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه منخفضة التكلفة».

تُمثل عملية «الغضب العظيم» أكبر تركيز إقليمي للقوة النارية العسكرية الأميركية منذ جيل كامل.