إرباك أوروبي في ملف السلاح الإيراني التقليدي

مجلس الأمن يناقش عبر الفيديو تقرير أمين عام الأمم المتحدة حول تنفيذ القرار «2231» الخاص بإيران أول من أمس (الشرق الأوسط)
مجلس الأمن يناقش عبر الفيديو تقرير أمين عام الأمم المتحدة حول تنفيذ القرار «2231» الخاص بإيران أول من أمس (الشرق الأوسط)
TT

إرباك أوروبي في ملف السلاح الإيراني التقليدي

مجلس الأمن يناقش عبر الفيديو تقرير أمين عام الأمم المتحدة حول تنفيذ القرار «2231» الخاص بإيران أول من أمس (الشرق الأوسط)
مجلس الأمن يناقش عبر الفيديو تقرير أمين عام الأمم المتحدة حول تنفيذ القرار «2231» الخاص بإيران أول من أمس (الشرق الأوسط)

مرة أخرى؛ تجد البلدان الأوروبية الثلاثة المعنية مباشرة بالملف النووي الإيراني (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) نفسها في وضع حرج بين الضغوطات الأميركية الساعية إلى تمديد حظر السلاح من وإلى إيران بدءاً من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من جهة؛ وبين حرصها؛ من جهة أخرى، على إبقاء خيط التواصل قائماً مع طهران والمحافظة على الاتفاق النووي المبرم في صيف عام 2015 رغم ما لحق به من تهشيم.
ويسعى الأوروبيون إلى التوفيق بين مواقف تبدو بشكل ما إما متناقضة وإما غير مفهومة؛ فمن جهة، يعدّ الثلاثي الأوروبي أن رفع الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على الأسلحة التقليدية والذي وضع بموجب القرار الدولي رقم «2231» «يمكن أن تكون له آثار ضخمة على الأمن والاستقرار الإقليميين»، وبذلك، يكون الأوروبيون قد التحقوا بالموقف الأميركي حيث كانت واشنطن أول من أثار ملف رفع الحظر وهي تسعى بكل الوسائل المتاحة لتمديده إلى أجل غير محدد.
والحال؛ من جهة أخرى، أن باريس وبرلين ولندن عبرت عن رفضها مشروع القرار الذي قدمته واشنطن إلى مجلس الأمن، يوم الثلاثاء الماضي، والذي لقي معارضة واضحة من المندوبين الصيني والروسي. وقالت مصادر أوروبية في نيويورك لـ«الشرق الأوسط» إن الأوروبيين «نصحوا» الطرف الأميركي بعدم تقديم المشروع؛ لأنهم يرون أنه لا يمكن أن يمر لسببين: الأول؛ لعدم حصوله على الأصوات التسعة الضرورية لإقراره في حال غياب استخدام حق النقض (الفيتو)، والثاني بسبب اللجوء إلى الفيتو روسياً وصينياً إذا وصل المشروع الأميركي إلى عتبة الأصوات التسعة. ويعني ذلك ضمناً أن الأوروبيين الخمسة داخل مجلس الأمن حالياً، وفق ما قالت المصادر المشار إليها، «لن يذهبوا إلى حد التصويت ضد مشروع القرار ما سيغيظ الجانب الأميركي ويرفع من حدة التوتر بين ضفتي الأطلسي؛ بل سيفضلون الامتناع عن التصويت». وتعدّ هذه المصادر أنه «إذا بقيت هذه الأمور على حالها ولم تتغير المواقف، فالمرجح ألا تطرح واشنطن مشروعها للتصويت؛ بل سوف تلجأ إلى طريقة بديلة».
وعنوان هذه الطريقة ما يسمى «سناب بك»؛ وتعني العودة لفرض العقوبات الدولية على إيران التي رفعت بموجب القرار الدولي «2231» بطلب من طرف موقع على الاتفاق في حال عجز الموقعون الستة (5+1) وإيران عن حل خلافاتهم بالتفاوض.
والحال أن الأوروبيين يعارضون ادعاء واشنطن أنها ما زالت ضمن الاتفاق رغم خروجها منه في ربيع عام 2018، بينما هي تؤكد العكس. وقال أولوف سكوك، ممثل الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة، أول من أمس، إن واشنطن «لم تشارك في أي اجتماع أو نشاط في إطار الاتفاق النووي لعام 2015، مما يعني ضمناً أنها لا يمكنها الادعاء بأنها ما زالت داخله رغم خروجها منه». وسبق لوزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا أن رفضوا في بيان صدر عقب اجتماعهم في برلين «لكل محاولة أحادية (أميركية) من أجل إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران».
هكذا؛ تبرز هشاشة الموقف الأوروبي: رفض المقترحين الأميركيين الهادفين إلى مد العمل بحظر الأسلحة التقليدية على إيران من جانب؛ والتأكيد من جانب آخر أن رفع الحظر «ستكون له آثار ضخمة على الأمن والاستقرار الإقليميين». وتعترف المصادر المشار إليها بأن الأوروبيين اليوم «تضاعف حرجهم» وأغضبوا الإيرانيين والأميركيين معاً. ولكن يبدو أنهم «عثروا» على المخرج الذي يمكنهم من النأي بأنفسهم عن هذه الإشكالية المعقدة؛ أقله مؤقتاً؛ إذ إنهم يحتمون بقرار أوروبي سابق بحظر مبيعات السلاح إلى إيران يتم تمديده سنوياً وهو صالح حتى ربيع عام 2021. ولذا؛ فإن الجانب الأوروبي يؤكد أنه «غير معني» بمشروع القرار الأميركي، في حين أن رفضه إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران يعود لرغبته في المحافظة على الاتفاق.
وفي هذا السياق؛ فإن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف استفاد من اجتماع مجلس الأمن، أول من أمس، لممارسة مزيد من الضغوط على الأوروبيين من خلال الربط بين رفع الحظر عن السلاح وبقاء بلاده داخل الاتفاق، رغم الانتهاكات الواسعة التي قامت بها والتي أفرغته عملياً من مضمونه.
وبالطبع، يستمر الأوروبيون في دعوة إيران إلى التراجع عن انتهاكاتها، كما ينددون ببرنامج الصواريخ الباليستية وسياستها الإقليمية المزعزعة للاستقرار، وهم ينتظرون، مثل الإيرانيين، الاستحقاق الرئاسي الأميركي وما يمكن أن يسفر عنه. ولا تستبعد المصادر الأوروبية أن تكون إثارة ملف السلاح التقليدي الإيراني ذات أهداف سياسية أميركية داخلية.
يبقى أنه إزاء هذه التعقيدات يدور همس في أروقة مجلس الأمن عن خطة بديلة أميركية قد تكون «المخرج الأخير» لواشنطن للوصول إلى أهدافها لجهة إعادة فرض العقوبات الدولية؛ بما فيها حظر مبيعات السلاح لإيران.
وتقوم هذه الخطة، وفق ما وصل إلى «الشرق الأوسط»، على تقديم مشروع قرار أميركي إلى مجلس الأمن يدعو إلى احترام موعد رفع الحظر عن السلاح بحلول شهر أكتوبر(تشرين الأول) المقبل، والمفاجأة ستكون بأن تصوت الولايات المتحدة ضده؛ مما سيعني الإطاحة به بسبب امتلاكها حق النقض (الفيتو).
وهي المرة الأولى التي تلجأ فيها الولايات المتحدة إلى مشروع قرار من هذا النوع. لكن هل سيرسو الخيار الأميركي على هذا السيناريو المحدث في الدبلوماسية الدولية؟ لا شك في أن الأسابيع المقبلة قد تحمل مفاجآت. لكن الأمر المؤكد أنها ستشهد معارك دبلوماسية عنيفة في نيويورك، وستكون أولاها معرفة ما إذا كانت واشنطن ستنجح في أن تقنع الآخرين «أو أن تفرض عليهم» أنها ما زالت ضمن الاتفاق النووي. والمعركة الثانية تتناول مدى قدرتها على استمالة الأوروبيين إلى جانبها، إضافة إلى كيفية خروج هؤلاء من تناقضاتهم بعيداً عن الاختباء وراء قرارات أوروبية سابقة سينتهي مفعولها في الأشهر القليلة المقبلة. ويبقى السؤال حول التداخل بين المعركة الانتخابية الأميركية والملف الإيراني، وإلى أي مدى سيدفع إلى اتخاذ مبادرات أو قرارات، من هذا الجانب أو ذاك، ليست اليوم في الحسبان.



إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أنها وافقت على تعيين أول سفير لأرض الصومال في الدولة العبرية، بعد شهرين من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي الواقع في القرن الأفريقي.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب تفجر حرب أهلية.

وقالت الوزارة إن الحكومة وافقت على تعيين «أول سفير لأرض الصومال في إسرائيل، وهو الدكتور محمد حاجي».

وأضافت أن حاجي الذي شغل حتى الآن منصب مستشار رئيس «أرض الصومال»، ساعد في إقامة العلاقات بين إسرائيل والجمهورية الانفصالية خلال عام 2025.

ولفتت إلى أن إسرائيل ستعين قريباً سفيراً لها في أرض الصومال.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن ولديها عملتها وجواز سفرها وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وزار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أرض الصومال في يناير (كانون الثاني)، الأمر الذي أدانته مقديشو.


واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، اليوم الأربعاء، أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران قبيل محادثات جنيف، في وقت كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

وأعرب فانس عن أمله في أن يتعامل الإيرانيون بجدية مع هذا التوجه خلال مفاوضاتهم المقررة غداً الخميس في جنيف.

وأضاف فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «كان الرئيس واضحاً تماماً في قوله إنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً... وسيحاول تحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي». وأكد أن ترمب يسعى إلى بلوغ هذا الهدف دبلوماسياً، «لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه».

ومن المقرر أن يعقد الوفدان الأميركي والإيراني جولة ثالثة من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي في جنيف غداً الخميس. وقال فانس: «نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة»، مجدداً أمله في أن يأخذ الجانب الإيراني تفضيل ترمب للحل الدبلوماسي على محمل الجد.

ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تنحي المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص، الثلاثاء، إن إدارة ترمب تطالب بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساري المفعول إلى أجل غير مسمى.

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يحضر خطاب حالة الاتحاد خلال جلسة مشتركة للكونغرس (أ.ف.ب)

ونقل الموقع عن ويتكوف قوله: «نبدأ مع الإيرانيين من فرضية أنه لا توجد أحكام انقضاء. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فإن افتراضنا هو: عليكم أن تلتزموا بالسلوك المطلوب لبقية حياتكم».

وأضاف، أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية تركز حالياً على القضايا النووية، لكن في حال التوصل إلى اتفاق فإن إدارة ترمب ترغب في عقد محادثات لاحقة بشأن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لميليشيات بالوكالة، مع إشراك دول أخرى في المنطقة في تلك المرحلة.

وأشار ويتكوف، وفق المصادر، إلى أن قضيتين رئيسيتين في المحادثات الجارية هما قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.

وقال مسؤولون أميركيون للموقع إن ترمب قد يكون منفتحاً على «تخصيب رمزي» داخل إيران إذا أثبت الإيرانيون أن ذلك لن يمكّنهم من تطوير سلاح نووي، مضيفين أن طهران تتعرض لضغوط من وسطاء إقليميين للتحرك نحو اتفاق يمنع الحرب، بينما لا يزال كثيرون في واشنطن والمنطقة متشككين في استعدادها لتلبية السقف الذي حدده ترمب.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع أن القيادة السياسية في إيران «وافقت» على مقترح تفصيلي لاتفاق نووي صاغته طهران، ومن المتوقع أن يناقشه ويتكوف وجاريد كوشنر مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، من دون اتضاح ما إذا كانت طهران قد سلمته رسمياً إلى الجانب الأميركي.

وبحسب الموقع، قد يشكل اجتماع جنيف فرصة حاسمة وربما أخيرة لتحقيق اختراق دبلوماسي، إذ ستؤثر الرسالة التي سينقلها ويتكوف وكوشنر إلى ترمب بعد اللقاء بشكل كبير على قراره إما مواصلة المحادثات أو الانتقال إلى خيار عسكري.

وأطلق الرئيس الأميركي حملة لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني. وأرسل قوات عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط وحذر من احتمال شن هجوم إذا لم تتوصل طهران إلى ⁠اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها ‌النووي.

وعرض ترمب بإيجاز حججه ‌لشن هجوم محتمل في خطابه عن حالة الاتحاد أمام ‌الكونغرس أمس الثلاثاء.

وتقول إيران إن أبحاثها النووية مخصصة ‌لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية. وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» يوم الأحد إن طهران وواشنطن لا تزالان منقسمتين بشدة حول العقوبات التي ينبغي رفعها وموعد ذلك.

ويضغط ترمب على الحكومة الإيرانية في أعقاب قمعها ‌العنيف للمتظاهرين، وأرسل قطعاً من البحرية الأميركية ⁠إلى ⁠المنطقة، وهدد بشن ضربات عسكرية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها النووي.


مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)

كسر رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، عزلة دولية نسبية تعيشها إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو جرّاء حربها الضارية على قطاع غزة، وشهدت زيارته توقيع 16 اتفاقية ثنائية بين الجانبين.

ووصل مودي، الأربعاء، إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، ترمي إلى تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع.

واحتفت إسرائيل بشكل كبير بالزيارة؛ إذ استقبله نتنياهو في المطار، كما اصطحبه لكي يلقي كلمة أمام البرلمان (الكنيست)، وسط تصفيق وهتاف من أعضائه: «مودي... مودي»، وطلبوا التصوير معه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الوزراء الهندي في «الكنيست» الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وراح نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين يذكرون بـ«العمليات الإرهابية» التي تعرضت لها الهند لكي يجري مقاربة بين البلدين، في مواجهة ما وصفه بـ«الإسلام المتطرف»، ليكون قاعدة خلفية للاتفاق الاستراتيجي بين البلدين.

ووصف نتنياهو، رئيس الوزراء الهندي بأنه «قائد عالمي عظيم وصديق عظيم بل أكثر، أخ عظيم». وقال له: «يقولون إن الهند حققت إنجازات هائلة، هذا ليس دقيقاً. يجب أن يُقال إنه بفضل قيادتك أنت وحكمتك وعزيمتك، حققت الهند إنجازاتها».

وشكر نتنياهو، ناريندرا مودي على ما قدّم من مساعدات لإسرائيل خلال الحرب الأخيرة (حرب غزة)، التي قامت فيها الهند بتزويدها بالذخيرة والطائرات المسيرة.

16 اتفاقية... ووسام يُمنح لأول مرة

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية عن توقيع 16 اتفاقية ثنائية مع الهند خلال الزيارة، وقدّم رئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، «وسام الكنيست» للرئيس الهندي، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان.

رئيس «الكنيست» الإسرائيلي يقلد رئيس الوزراء الهني وساماً في جلسة استثنائية (إ.ب.أ)

وزيارة مودي إلى إسرائيل هي الثانية خلال حكمه، وذلك بعد 9 سنوات تقريباً من الزيارة الأولى عام 2017. ومن المعروف في الأوساط السياسية الإسرائيلية أن نتنياهو استقبل مودي في زيارته الأولى بمزحة قائلاً، إن «هندياً التقى سائحاً إسرائيلياً فسأله: هل صحيح أن عدد سكان بلادكم كلها 10 ملايين؟ فأجابه الإسرائيلي: وصحيح أننا وأنتم والصين معاً نعد 2.5 مليار نسمة». في إشارة إلى الفجوة الكبيرة بين تعداد سكان الهند الأكبر في العالم (1.45 مليار شخص في تعداد 2024)، وعدد سكان إسرائيل.

وحرص نتنياهو، في استقبال الضيف على القول، إن «إسرائيل والهند في ذروة قوتهما»، مشدداً على أن «إسرائيل قوية أكثر من أي وقت مضى، والهند قوية أكثر من أي وقت مضى».

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال الجلسة الاحتفالية الخاصة بخطاب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، في أول خطاب لرئيس وزراء هندي أمام البرلمان الإسرائيلي، في مناسبة وُصفت بأنها سابقة تاريخية، تعكس تعميق العلاقات بين الجانبين.

وإلى جانب كونها حليفاً نافذاً، فإن الهند هي الشريك التجاري الثاني لإسرائيل في آسيا. وقد بلغ إجمالي حجم التجارة بينهما 3.62 مليار دولار خلال السنة المالية 2025، حسب وزارة التجارة والصناعة الهندية.

إدانة هندية متجددة لـ7 أكتوبر

من جانبه، قال مودي إن «الهند تقف إلى جانب إسرائيل في هذه اللحظة وبعدها». وفي كلمته أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، قدّم مودي تعازيه في قتلى الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واصفاً إياه بأنه «هجوم إرهابي، وقاسٍ»، على حد تعبيره. وأشاد مودي بخطة الرئيس ترمب التي ستضمن حقوق الفلسطينيين الوطنية.

وتطرق نتنياهو إلى هجوم السابع من أكتوبر، قائلاً إن مودي «وقف بوضوح إلى جانب إسرائيل»، مضيفاً: «لن ننسى ذلك مطلقاً». وأضاف أن ما وصفه بـ«محور الشر» إما أن يكسر إسرائيل «وإما أننا سنكسره، ونحن نكسره ببطولة مقاتلينا».

رئيس الوزراء الهندي ونظيره الإسرائيلي يتوسطان عدداً من أعضاء «الكنيست» (أ.ف.ب)

وقد عُقدت الجلسة في ظلّ مقاطعة جزئية من قِبل المعارضة؛ إذ تغيب عدد من نوابها وغادر آخرون مقاعدهم أثناء كلمتي نتنياهو وأوحانا، احتجاجاً على عدم دعوة رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عميت، لحضور الجلسة. غير أنهم عادوا إلى القاعة خلال خطاب مودي فقط، تفادياً لإحراج دبلوماسي أثناء كلمة رئيس وزراء الهند.

ووصف بيان للمعارضة قرار أوحانا «بعدم دعوة القاضي عميت إلى الجلسة الاحتفالية مع رئيس وزراء الهند، خلافاً لكل الإجراءات المتبعة»، بأنه «قرار مهين». كما أشارت تقارير إلى أن أعضاء «كنيست» سابقين وجودوا في القاعة لملء مقاعد المعارضة خلال المراسم الاحتفالية وكلمتي أوحانا ونتنياهو.

الحفاظ على السر

وتم تقييم الزيارة، ليس فقط تعبيراً عن تحسن العلاقات بل بالأساس خطوة كبيرة في رفع مستوى العلاقات الاستراتيجية بينهما، على جميع المستويات. فالاتفاقيات التي سيتم توقيعها خلال الزيارة، تضم مذكرة تفاهمات لرفع مستوى العلاقات وتوسيع التعاون بين الجانبين في عدة مجالات، أبرزها المجال الأمني، وتوصف بأنها «علاقات استراتيجية متميزة».

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

وللدلالة على ذلك، كشفت مصادر أمنية عن التوصل إلى اتفاق بين الجانبين يُطبَّق بموجبه نظام «الحفاظ على السر»، بما يتيح فتح أنظمة إسرائيلية كانت مغلقة أمام الهند حتى الآن، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، ودمج الهند في منظومة الدفاع الجوي المعتمدة على الليزر، ومنحها ترخيصاً لتصنيع عدد من الأسلحة الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع قوله إن «هذا الاتفاق سيزيد ليونة أجهزة الأمن في إدارة الجهود، وسيسمح للجانبين بأن يعتمد أحدهما على الآخر عند الضرورة، وهذه ثورة كبيرة».

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية كتب تسفي هاوزر، وهو سياسي مقرب من نتنياهو، أن واحدة من القضايا الأساسية التي سيبحثها مودي مع نتنياهو هي مستقبل إيران والآفاق الهائلة لسقوط نظامها. وقال هاوزر إن إسرائيل والهند وإيران بعد سقوط «الثورة الإسلامية» يمكنهم تشكيل حلف استراتيجي قوي في المنطقة.