فرنسا تنسحب من مهمة قبالة ليبيا بعد خلاف مع تركيا

فرنسا تنسحب من مهمة قبالة ليبيا بعد خلاف مع تركيا

الاتحاد الأوروبي سيدرس فرض عقوبات إضافية على أنقرة
الخميس - 11 ذو القعدة 1441 هـ - 02 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15192]
باريس: ميشال أبو نجم

كان منتظرا أن تقدم باريس على خطوة ما للتعبير عن إحباطها إزاء ردة فعل الحلف الأطلسي الفاترة بصدد شكواها من سلوك تركيا في مياه المتوسط، وبخصوص ليبيا، وتحديدا تهديدها بفتح النار على الفرقاطة «لو كوربيه» المنخرطة في إطار عملية «سي غارديان».
ولم يخف الرئيس ماكرون غيظه عندما حمّل تركيا، «مسؤولية تاريخية وإجرامية» بسبب دورها في ليبيا وعدوانيتها في مياه المتوسط. وقبله، دعا وزير الخارجية جان إيف لودريان إلى «مراجعة من دون ممنوعات أو سذاجة» لعلاقة تركيا المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي، واصفا تصرفاتها بـ«العدائية». لكن جل ما حصلت عليه باريس من وزراء دفاع الحلف الأطلسي، ردا على انتقاداتها ومطالبها، هو إعلان أمين عام الحلف يان ستولتنبرغ عن «فتح تحقيق» من أجل «إلقاء الضوء» على ما حصل في حادثة المواجهة بين قطع بحرية تركية والفرقاطة الفرنسية في 10 من يونيو (حزيران) الماضي الأمر الذي جعل باريس تشعر بالإحباط. كما لم يخرج عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أي تنديد أو موقف إزاء تركيا.
وفي المحفلين الأطلسي والأوروبي، تلعب قاعدة الإجماع ضد رغبة فرنسا بتنديد جماعي بالسياسة التركية في ليبيا، وبأداء أنقره داخل الحلف الأطلسي. ويجدر التذكير بأن ماكرون اعتبر الحلف في حالة «موت سريري» منذ نهاية العام الماضي بسبب أحادية التصرفات التركية. وبالنظر لهذا الوضع ولموقع فرنسا داخل المحفلين، كان على باريس ألا تكتفي بالتنديد والتصريح، بل أن تقوم بعمل يعكس غيظها المزدوج من تركيا أولا، ومن الحلف ثانيا. وقد سعى ماكرون لكسب الرئيس الأميركي إلى جانبه من خلال مكالمتين هاتفيتين، لكن لم يصدر أي تنديد من واشنطن للدور التركي.
وأمس، جاء الرد الفرنسي على شاكلة إعلان وزارة الدفاع عن تجميد باريس مشاركتها في عملية الحلف الأطلسي «سي غارديان» للأمن البحري في مياه المتوسط، إذ قررت سحب مساهمتها «مؤقتا» بانتظار الحصول على أجوبة للمطالب التي طرحتها. وفي مؤتمر صحافي عبر الهاتف قالت وزارة الدفاع أمس: «قررنا سحب وحداتنا مؤقتاً من عملية سي غارديان» بانتظار تصحيح الوضع.
وترى باريس أنه «ليس من الطبيعي أن نبقي وسائلنا في إطار عملية أحد أهدافها مراقبة حظر السلاح (إلى ليبيا) مع شركاء لا يحترمون هذه المهمة». في إشارة إلى تركيا التي تتهمها باريس بانتهاك القرارات الدولية ومقررات مؤتمر برلين، والإخلال بالتعهدات التي قدمتها عن طريق نقل كميات كبيرة من السلاح إلى ليبيا، إضافة إلى خبراء ومرتزقة.
ومن جانب آخر، أفاد مسؤول في وزارة الدفاع بأن فرنسا تريد من الدول الحلفاء في الناتو «أن يعيدوا التأكيد رسمياً على التزامهم» بحظر الأسلحة المفروض على ليبيا. وتريد باريس كذلك من الحلف وضع آلية جديدة للحيلولة دون تكرار الاحتكاك مع القطع التركية، التي تستخدم الرموز الأطلسية في مهمات لا علاقة لها بالحلف الأطلسي أو بعملية «سي غارديان».
لكن اكتفى الحلف الأطلسي أمس بالقول، تعليقا على قرار باريس بأنه «أمر سيادي» لن يؤثر على استمرار العملية الأطلسية التي تهدف لمحاربة الإرهاب، وضمان أمن المتوسط، والتأكد من احترام الحظر على السلاح إلى ليبيا.
بيد أن الملف التركي لا ينحصر أوروبيا بليبيا، بل يتناول أيضا الأنشطة الليبية التنقيبية في مياه المتوسط الشرقي، التي تقوم بها أنقرة مستندة إلى اتفاق اقتصادي مع حكومة فائز السراج، أبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وفي هذا السياق، أعلن الوزير لودريان أمس في كلمة له أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، أن اجتماعا على مستوى وزراء خارجية الاتحاد سوف يعقد في 13 الجاري بطلب فرنسي، و«سيخصص حصرا للمسألة التركية». ومما سيدرسه الوزراء فرض عقوبات إضافية على تركيا.
وأضاف لودريان أن عقوبات قد اتخذت سابقا بحق تركيا بسبب أنشطتها في المنطقة البحرية الاقتصادية لقبرص، «ويمكن أن تتخذ عقوبات إضافية ضدها». ويعتبر الأوروبيون جماعيا أن الاتفاق الليبي - التركي ينتهك الحقوق القبرصية واليونانية، وأنه يشكل عامل إخلال بالاستقرار في المتوسط. فضلا عن ذلك، يتخوف الأوروبيون، وعلى رأسهم الفرنسيون، من تنامي الحضور التركي في ليبيا والمتوسط، ومن احتمال أن تستنسخ أنقره استخدامها لملف اللاجئين من ليبيا على غرار ما تفعله بملف اللاجئين الموجودين على أراضيها.
وهكذا، فإن باريس تنتظر من الحلف والاتحاد أن يتجاوبا مع هواجسها، وما قامت به من تجميد مساهمتها في عملية «سي غارديان» ليس، كما هو واضح، سوى إجراء رمزي لجذب انتباه الشركاء والحلفاء ليس إلا. أما وضع التنقيب فله أبعاد أخرى لأنه يمس دولتين عضوين في الاتحاد.


فرنسا تركيا فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة