محلل أميركي: «كورونا» يكشف تراجع الولايات المتحدة... والدولار في خطر

صيدلية مغلقة بسبب تفشي «كورونا» في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
صيدلية مغلقة بسبب تفشي «كورونا» في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
TT

محلل أميركي: «كورونا» يكشف تراجع الولايات المتحدة... والدولار في خطر

صيدلية مغلقة بسبب تفشي «كورونا» في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
صيدلية مغلقة بسبب تفشي «كورونا» في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

تعيش الولايات المتحدة الآن «فترة تراجع»، حسب ما يرى المحلل الاقتصادي الأميركي نواه سميث، الذي قال إن تراجع الولايات المتحدة بدأ بأشياء صغيرة اعتاد عليها الناس فلم يتوقفوا عندها.
فقد مر الأميركيون على مواقع البناء الخالية من العمال ولم يفكروا لماذا لا يعمل العمال في الموقع. وبعد ذلك يتساءلون لماذا يستغرق بناء الطرق أو المباني وقتاً طويلاً للانتهاء منه. كما اعتاد الأميركيون تجنب الذهاب إلى المستشفيات لتلقي العلاج بسبب الفواتير الباهظة وغير المتوقعة من جانب هذه المستشفيات.
ويضيف سميث، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية، أن الأميركيين يدفعون 6 في المائة عمولة للوسيط العقاري عند شراء مسكن، ولا يعرفون أن الأستراليين يدفعون 2 في المائة فقط. ويتذمر الأميركيون من الضرائب المرتفعة وقيمة وثائق التأمين الصحي العالية والطرق المليئة بالحفر، لكنهم نادراً ما يتخيلون كيف ستكون الحياة لو كانوا يعيشون في ظل نظام يعمل بطريقة أفضل.
وعندما يتحدث الكُتّاب عن التراجع الأميركي، فإنهم عادة يتحدثون على أساس القوة الدولية، مثل صعود الصين وتراجع السيطرة السياسية والأخلاقية للولايات المتحدة في العالم. وهذه الأمور بالنسبة لأغلب الأميركيين تعتبر أشياء بعيدة ومجردة وليس لها تأثير على حياتهم اليومية.
لكن تدهور فاعلية المؤسسات الأميركية سيفرض على الأميركيين أعباء متزايدة. وإذا أدى هذا التدهور في نهاية المطاف إلى فقدان عام لثقة المستثمرين في الولايات المتحدة فالخسائر من الممكن أن تكون أكثر ضخامة.
ويرى نواه سميث الحاصل على الدكتوراه في علم الاقتصاد من جامعة «ميشيغان» في تحليل نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن الثمن الأوضح والأسرع للتدهور الأميركي جاء الآن في صورة التعامل الكارثي للمؤسسات الأميركية مع جائحة فيروس «كورونا» المستجد.
فقد كانت إخفاقات القيادة منتشرة وكارثية على كل المستويات، بدءا من الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحتى حكومات الولايات وإدارات المدن مروراً بمركز مكافحة الأمراض وإدارة الغذاء والعقاقير الأميركية.
وكانت النتيجة زيادة كبيرة في أعداد الإصابات بفيروس «كورونا» المستجد في ولايات مثل أريزونا وتكساس وفلوريدا، في حين ما زالت الولايات التي ضربها الفيروس في البداية تكافح لتجاوز الجائحة.
وفي المقابل فإن دولاً مثل إيطاليا التي يُضرب بها المثل في الفشل الحكومي، نجحت في احتواء الجائحة ووقف انتشار العدوى، في حين ما زالت الولايات المتحدة تسجل أرقاماً قياسية في أعداد المصابين الجدد دون أي إشارة إلى احتمال تحسن الأمور.
ويقول سميث إن الأميركيين سيدفعون ثمناً اقتصادياً حقيقاً لهذا الفشل المروع في مواجهة مرض نجحت أغلب الدول الكبرى في احتوائه، حيث أجبر الخوف من الفيروس الناس على البقاء في منازلهم وأدى إلى تضرر النشاط الاقتصادي بشدة.
وإلى جانب القلق بشأن وظائفهم ومعيشتهم، سيجد الأميركيون أنفسهم مضطرين للبقاء في منازلهم لشهور بينما يشاهدون الإيطاليين يتجولون في الشوارع ويستعيدون حياتهم الطبيعية بعد السيطرة على الفيروس.
هذا الوضع هو تجسيد مؤلم وقاس للتدهور العام، حسب سميث. كما أن فشل أميركا في احتواء جائحة «كورونا» يعني أنه لن يكون في مقدور مواطنيها السفر بحرية عبر أنحاء العالم، حتى إن أوروبا تعتزم فرض حظر على دخول الأميركيين إليها.
ويرى سميث أن عواقب تدهور أميركا ستستمر طويلاً بعد الجائحة. فمع ارتفاع أسعار السكن وتدهور حالة البنية التحتية وشبكة النقل وانتشار العنف المسلح وبطش الشرطة والانقسامات السياسية والعرقية، ستصبح الولايات المتحدة مكاناً أقل جاذبية للعمالة عالية المهارة من مختلف دول العالم.
وهذا يعني أن الشركات سترى أن دولاً أخرى في أوروبا وآسيا وغيرها أكثر جاذبية للاستثمار وهو ما يقلص سوق الوظائف في الولايات المتحدة ويخفض الأجور ويقلص الإنفاق المحلي الذي يمثل قاطرة نمو الاقتصاد الأميركي.
وكل هذا سيتحول إلى تراجع في حصيلة الضرائب والمزيد من التدهور في المناطق الحضرية نتيجة تراجع الإنفاق على البنية التحتية وبرامج الضمان الاجتماعي والتعليم في الولايات المتحدة.
في الوقت نفسه فإن السياسات المناهضة للهجرة حالياً ستحرم الولايات المتحدة من أهم مصدر للعمالة الماهرة وستضعف النظام الجامعي في الولايات المتحدة والذي يعاني من ضغوط هائلة نتيجة تقليص الدعم الحكومي له.
ويقول سميث إن كل ميزة اقتصادية كبرى للولايات المتحدة، تواجه خطراً حالياً. وإذا لم يتم التحرك بقوة لوقف تدهور الأوضاع، وفتح أبواب الهجرة والمحافظة على مراكز الأبحاث الجامعية، وتوفير السكن بتكلفة أقل، وخفض تكاليف البنية التحتية، وإصلاح جهاز الشرطة، واستعادة كفاءة الخدمات المدنية، ستكون النتيجة عبارة عن عقود من الجمود أو الانهيار في مستويات معيشة الأميركيين.
وأخيراً، يرى نواه سميث أن الخطر الأكبر الذي يهدد الاقتصاد الأميركي فيما بعد سيتمثل في فقدان الولايات المتحدة لمكانتها باعتبارها المركز المالي للعالم الذي ظلت تتمتع به لعقود طويلة، مع استخدام العالم للدولار الأميركي كعملة للتجارة الدولية.
وهذه المكانة تتيح للولايات المتحدة الاقتراض من الأسواق العالمية بتكلفة منخفضة للغاية، وتتيح للأميركيين الاستيراد بأسعار منخفضة. ولكن إذا فقد عدد كبير من المستثمرين الأجانب والمحللين ثقتهم في فعالية الولايات المتحدة بشكل عام، فإن هذه المكانة ستتلاشى.
وإذا بدأت رؤوس الأموال في العالم تبتعد عن الولايات المتحدة وعن الدولار بكميات كبيرة، فإن العملة الأميركية ستنهار وسيجد الأميركيون أنفسهم مضطرين لدفع أثمان أعلى لكل شيء من السيارة إلى جهاز التلفزيون، ومن البنزين إلى الأغذية المستوردة.


مقالات ذات صلة

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

الاقتصاد الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

عقد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين ماليين دوليين، على هامش مشاركته في الاجتماعات الدولية بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)

تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

سجّل التضخم في أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، في ظل صعود تكلفة الطاقة المرتبط بتطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».