هيمنت ملفات الإرهاب والتنمية على القمة التي عقدها قادة دول الساحل الأفريقي، أمس (الثلاثاء)، بنواكشوط، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، فيما جددت فرنسا رغبتها في تحقيق انخراط أوروبي «أكبر» في مكافحة الإرهاب في هذه المنطقة.
وقال الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، الرئيس الدوري لمجموعة دول الساحل، في افتتاح القمة إنهم سجلوا «تقدماً ملحوظاً» في الحرب على الإرهاب خلال الأشهر الأخيرة، أي منذ انعقاد قمة «بو» في فرنسا، في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأضاف الرئيس الموريتاني أنهم مرتاحون لما تحقق منذ تشكيل «الائتلاف من أجل الساحل»، وهو تحالف دولي موسع للحرب على الإرهاب في المنطقة، أعلن عنه في قمة «بو»، وبدأ يعمل منذ نهاية أبريل (نيسان) الماضي.
وبخصوص العمليات العسكرية، قال ولد الغزواني إن «تقدماً» أحرز في إطار العمليات المشتركة، خاصة بعد تشكيل قيادة أركان مشتركة في عاصمة النيجر (نيامي)، تتولى التنسيق بين قوة الساحل وقوات «برخان» الفرنسية. وأوضح أن هذه القيادة الجديدة «مكنت من القيام بعمليات عسكرية مشتركة على نطاق واسع، وتكثيف هذه العمليات في المناطق الخطرة».
ومن جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «أنا سعيد بوجودي في نواكشوط، في أول سفر خارج أوروبا منذ بداية جائحة كورونا، ويأتي سفري احتراماً لالتزامات سابقة؛ أولها ذلك الذي اتخذناه في قمة (بو)، بمتابعة قرارات القمة بعد 6 أشهر من انعقادها، ولكن أيضاً من أجل التعبير عن التضامن مع القارة الأفريقية والساحل، ومع موريتانيا، في وجه الجائحة».
وأضاف ماكرون أن وجوده في نواكشوط، رغم الظروف، هو من أجل «التضامن مع دول الساحل في وجه الإرهاب الذي تضررت منه، وما تزال، وهو ما يبرر وجود الجيش الفرنسي في هذه المنطقة، وجيوش أخرى، بطلب من دول الساحل».
وأكد الرئيس الفرنسي الذي تنشر بلاده أكثر من 5 آلاف جندي في الساحل أن قمة نواكشوط تهدف إلى «متابعة تقدم الأشغال بخصوص القرارات التي اتخذناها في قمة (بو)، فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب، وتعزيز قدرات جيوش الساحل، واستعادة سلطة الدولة في جميع مناطق الساحل، ولكن أيضاً فيما يتعلق بالتنمية والمشاريع التي قررنا إقامتها بالتعاون مع تحالف الساحل».
وقال ماكرون: «خلال الأشهر الستة الأخيرة، حققنا نجاحات كبيرة في الحرب على الإرهاب، خاصة بعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة». واعتبر الرئيس الفرنسي أن هذه النجاحات تعود إلى «تطوير وتحسين المنظومة الأمنية، وتبادل المعلومات»، إلا أنه شدد على ضرورة «تكثيف العمل فيما يخص استعادة سلطة الدولة.
ففي بعض المناطق، من المهم تعزيز حضور الدولة، وخاصة في مالي وبوركينا فاسو، حيث الوضع معقد جداً».
وجدد الرئيس الفرنسي تمسكه بضرورة أن تكون الحرب على الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي «قضية أوروبية»، وقال: «حضوري هنا (في نواكشوط) هو رسالة انخراط فرنسا، وتضامنها مع دول الساحل ضد الإرهاب، وتعبيراً عن الإرادة التي لديّ منذ أكثر من 3 سنوات، والتي تفيد بأنه إذا تحركت فرنسا فإن أوروبا تتحرك معها».
ومن جهة أخرى، أعلن قادة دول الساحل، خلال قمة نواكشوط، عن ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة في ليبيا لأن الحرب الدائرة هناك تؤثر بشكل مباشر على الأمن والاستقرار في منطقة الساحل، وطالبوا بضرورة وقف التدخل الأجنبي الحاصل في ليبيا.


