أكبر تراجع للاقتصاد البريطاني في 40 عاماً

أكبر تراجع للاقتصاد البريطاني في 40 عاماً

خطط جونسون مهددة نتيجة «ضربة ليستر» و«معوقات الانفصال»
الأربعاء - 10 ذو القعدة 1441 هـ - 01 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15191]
عادت المخاوف من انتشار {كورونا} في بريطانيا بعد اكتشاف حالات متزايدة في مدينة ليستر (إ.ب.أ)
لندن: «الشرق الأوسط»

تقلص الاقتصاد البريطاني بأكبر قدر منذ 1979 في أوائل عام 2020 إذ خفضت الأسر إنفاقها، وفقاً لبيانات رسمية تضمنت الأيام القليلة الأولى من إجراءات الإغلاق العام التي فُرضت بسبب تفشي فيروس «كورونا».
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة 2.2% مقارنةً مع ربع السنة السابق بين يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار). وكان ذلك أقل من متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، والذي كان لانخفاض نسبته 2%.
وأعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون خطته لتسريع تعافي الاقتصاد البريطاني أمس (الثلاثاء)، حيث يتعهد بالتعجيل باستثمارات في البنية التحتية بقيمة خمسة مليارات جنيه إسترليني (6.13 مليار دولار). وصرّح جونسون في مقابلة مع إذاعة «تايمز راديو» الجديدة بأن بريطانيا مقبلة على «مرحلة مضطربة» تواجه فيها أكبر انكماش في تاريخها. وتابع رئيس الوزراء البريطاني: «أعتقد أنه آن الأوان لتطبيق (مقاربة روزفلت) في بريطانيا»، في إشارة إلى سياسة النهوض من خلال الطلب وتدخل الدولة بعد الكساد الكبير في الثلاثينات. وأعرب جونسون عن رغبته في «البناء بصورة أفضل» لمساعدة البلاد على تجاوز التداعيات الاقتصادية القوية المتوقعة لفيروس «كورونا» وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقال في مقتطفات تم نشرها من خطابه إن برنامج الإنفاق سوف «يتغلب على التحديات التي لم تُحسم والتي واجهتها البلاد خلال العقود الثلاثة الماضية».
وتشمل الخطة مليار جنيه إسترليني إضافية لبناء المدارس على مدار العامين المقبلين و1.5 مليار جنيه من أجل صيانة المستشفيات والبنية التحتية الأخرى في القطاع الصحي، إلى جانب الإنفاق على المحاكم والسجون والطرق والجسور والشوارع.
وقال جونسون: «إذا نفّذنا هذه الخطة معاً، سوف نشق طريقنا نحو التقدم». وأضاف: «لن نرتدّ للخلف، سوف نتقدم للأمام ونحن أقوى وفي وضع أفضل وأكثر اتحاداً من ذي قبل».
وقال بنك إنجلترا المركزي هذا الشهر إن الاقتصاد البريطاني ربما تقلص بنسبة 20% في النصف الأول من 2020 بعد أن أثر الإغلاق على معظم القطاعات في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران). وأضاف البنك المركزي أن الركود الاقتصادي هذا العام قد يكون الأسوأ منذ ثلاثة قرون.
وأظهرت أرقام نُشرت أمس، تستند إلى بيانات نُشرت سابقاً للربع الأول، ارتفاعاً في مدخرات الأسر التي انهار إنفاقها بأكبر قدر نقدي منذ أن بدأ رصد الإنفاق في الخمسينات. وارتفعت نسبة مدخرات الأسر إلى 8.6% في الربع الأول من العام، صعوداً من 6.6% في نهاية 2019.
وتوقع مكتب الإحصاءات في السابق أن ينكمش الاقتصاد البريطاني بنسبة غير مسبوقة تصل إلى 20.4% في أبريل مقارنةً مع مارس (آذار)، غير أن بعض علامات التعافي ظهرت في الآونة الأخيرة. وقال المكتب إن عجز ميزان المعاملات الجارية لبريطانيا زاد أكثر من المتوقع في الأشهر الثلاثة الأولى من 2020.
وبينما يحاول جونسون التغلب على آثار «كورونا»، فرضت بريطانيا إجراءات عزل عام صارمة على مدينة ليستر في أعقاب تفشٍّ محلي جديد لفيروس «كورونا المستجد».
أيضاً على صعيد موازٍ، كشفت وثيقة رسمية بريطانية أن الخطة التي أعدتها الحكومة لتنظيم حركة التجارة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بعد انتهاء الفترة الانتقالية لخروج بريطانيا من الاتحاد تتضمن حصول الشركات البريطانية المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي على تصريح من السلطات الضريبية قبل نقل منتجاتها إلى دول الاتحاد.
وحسب الوثيقة التي تتداولها إدارة الإيرادات والجمارك الملكية البريطانية فإن أي شاحنة لن تستطيع نقل حمولتها من بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي إلا إذا كانت حاصلة على شهادة صالحة مما تسمى «خدمة حركة مركبات البضائع» وهي منصة رقمية بريطانية رهن التطوير ولم يتم اختبارها حتى الآن.
وحسب وكالة «بلومبرغ» فإن سائقي الشاحنات سيحتاجون إلى ملء النماذج الخاصة بالجمارك إلكترونياً قبل التحرك حتى يحصلوا على التصريح. وتعتزم الحكومة منع الشاحنات التي لم تحصل على الترخيص من الوصول إلى الموانئ، رغم أن الوثيقة المتداولة لم تحدد كيفية تطبيق هذا. وتسابق الحكومة البريطانية الزمن من أجل الوصول إلى ترتيبات تضمن عدم تكدس الشاحنات والبضائع على الحدود مع الاتحاد الأوروبي وهو أكبر شريك تجاري لبريطانيا، حيث يهدد الخلاف الأخير بين بريطانيا والاتحاد باضطراب حركة التجارة السلسة حاليا بينهما عبر القنال الإنجليزي. ويمكن أن يؤدي التأخير الناجم عن نقص الأوراق الخاصة بمرور الشاحنات إلى تكدس هذه الشاحنات في طوابير تمتد لعدة أميال في موانئ حيوية لبريطانيا مثل «دوفر» وما لذلك من تكلفة اقتصادية كبيرة.
وذكرت «بلومبرغ» أن سجل بريطانيا في مشروعات تكنولوجيا المعلومات الكبرى مثير للشكوك، حيث عانت المشروعات الكبرى في مجالات عديدة من الضمان الاجتماعي إلى مشتريات السلاح من التأخير وزيادة التكلفة عن التكلفة التقديرية. ومؤخراً اضطرت حكومة جونسون إلى التخلي عن خططها لتطوير ما قال رئيس الوزراء إنه سيكون أعظم تطبيق إلكتروني في العالم لتتبع مرضى فيروس «كورونا».


بريطانيا Economy

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة