طوّر قدرات «ويندوز 10» بأدوات مجانية من «مايكروسوفت»

«باور تويز» تُنظّم اختصارات لوحة المفاتيح وتُعدّل أبعاد الصور

مجموعة أدوات «باور تويز» لتطوير وظائف وقدرات «ويندوز 10»
مجموعة أدوات «باور تويز» لتطوير وظائف وقدرات «ويندوز 10»
TT

طوّر قدرات «ويندوز 10» بأدوات مجانية من «مايكروسوفت»

مجموعة أدوات «باور تويز» لتطوير وظائف وقدرات «ويندوز 10»
مجموعة أدوات «باور تويز» لتطوير وظائف وقدرات «ويندوز 10»

تقدم لك مجموعة «الأدوات المتقدمة - باور تويز» (PowerToys) المجانية من «مايكروسوفت» القدرة على تطوير وظائف وقدرات «ويندوز 10» لتسريع وتسهيل الاستخدامات اليومية. وهذه المجموعة مفتوحة المصدر (Open Source)، أي أنه بإمكان أي أحد الاطلاع على نصها البرمجي وتعديله واستخدامه على جهازه دون أي تبعات قانونية. كما يمكن لأي أحد اقتراح وظائف أخرى لتضمينها في الإصدارات والتحديثات المقبلة. وسنستعرض في هذا الموضوع مجموعة الأدوات ونذكر وظائفها.
- وظائف جديدة
بداية، يقدم الإصدار الحالي 7 وظائف جديدة للنظام توسّع قدراته في ترتيب النوافذ الموجودة أمام المستخدم، وتعديل أبعاد الصور، وتنظيم اختصارات لوحة المفاتيح، وتغيير أسماء ملفات عدة بسرعة، والبحث عن التطبيقات المثبتة في الكومبيوتر وتشغيلها بسهولة، وعرض قائمة بالاختصارات الممكنة في النظام، ومعاينة محتوى بعض الملفات التي تتطلب برامج متخصصة لقراءتها.
> الأداة الأولى هي «المناطق الممتازة - فانسي زونز» (FancyZones) التي تسمح للمستخدم بإيجاد قوالب على الشاشة الرئيسية يمكن من خلالها وضع النوافذ الأكثر استخداماً بالأبعاد المحددة. ويمكن مثلاً تحديد أبعاد نافذة لمتصفح الإنترنت لقراءة المحتوى وأخرى لبرنامج تحرير النصوص لتلخيص محتوى الصفحة، أو نافذة لصورة تحتوي على رسومات بيانية وأخرى لإدخال الأرقام في برنامج جداول البيانات، أو صورة أصلية في نافذة ما وبرنامج لتحرير الصور في نافذة أخرى. ويمكن الضغط المطول على زر «Shift» في لوحة المفاتيح، ومن ثم تحريك أي نافذة نحو مكان القالب المرغوب، ومن ثم إزالة الضغط عن زر «Shift» لتتحول النافذة إلى أبعاد ذلك القالب. ويمكن إيجاد 6 قوالب على الشاشة في آن واحد.
> الأداة الثانية هي «تغيير أبعاد الصور - إيميج ريسايزر» (Image Resizer) التي تسمح بالنقر بزر الفأرة الأيمن على صورة (أو مجموعة من الصور) مباشرة من نافذة تصفح الملفات في «ويندوز 10» ومن ثم اختيار «تغيير أبعاد الصورة» (Resize Pictures) الذي تضيفه مجموعة «باور تويز» إلى الخيارات. ويمكن بعد ذلك إما اختيار أبعاد مسبقة الإعداد (صغيرة أو متوسطة أو كبيرة أو خاصة بالهاتف الجوال، أو يمكنك إدخال الأبعاد المفضلة) واختيار حفظ الصورة الجديدة عوضاً عن الأصلية أو إيجاد نسخة جديدة بالأبعاد المختلفة، وغيرها من الخيارات التي كانت تتطلب استخدام برامج تحرير الصور المنفصلة. كما تسمح هذه الأداة بتغيير امتداد الصور بكل سهولة.
> ونذكر أيضاً أداة «مدير لوحة المفاتيح - كيبورد مانجر» (Keyboard Manager) التي تسمح لك بتغيير دور الاختصارات وفقاً للرغبة، أو تغيير وظيفة أي زر في لوحة المفاتيح. ويمكن من خلال هذه الأداة تحويل وظيفة الضغط المطول على زر CTRL وزر C، مثلاً، من نسخ النصوص أو الملفات أو الصور إلى لصقها، أو أي وظيفة أخرى من خلال أزرار لوحة المفاتيح. ويمكن أيضاً استبدال دور أي زر بآخر، مثل جعل زر F9 يقوم بعمل حرف محدد في حال كان زر ذلك الحرف معطلاً. ويعزم فريق العمل على تخصيص دور الاختصارات على مستوى كل برنامج في إصدار مقبل من المجموعة، عوضاً عن جعل التغيير نفسه لجميع البرامج.
وإن واجهت مشكلة عدم القدرة على تغيير اسم مجموعة كبيرة من الملفات في عملية واحدة، أو عدم معرفة كيفية استبدال جزء من اسم مجموعة من الملفات بآخر، فيمكنك القيام بذلك بسهولة باستخدام أداة «تغيير الاسم الاحترافي - باور رينيم» (PowerRename) التي تقوم بهذه العملية، مع استعراض الأسماء القديمة وإلى جوارها الجديد قبل المباشرة بتنفيذ العملية، مع القدرة على استخدام العديد من العوامل لتغيير الاسم، مثل عدم تغيير أسماء المجلدات، أو عدم التأثير على أسماء امتدادات الملفات، أو تطبيق التغيير وفقاً لحالة الحرف الإنجليزي (إن كان كبيراً فقط أو صغيراً فقط)، وغيرها من الخيارات الأخرى. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن القيام بهذه العملية أيضاً باستخدام أداة «باور شيل» (PowerShell) الموجودة في «ويندوز 10» بشكل قياسي، ولكنها تتطلب دراية تقنية متقدمة، على خلاف أداة «تغيير الاسم الاحترافي» التي يمكن لأي أحد استخدامها.
- اختصارات سهلة
> أداة أخرى مفيدة هي «تشغيل باور تويز - باور تويز ران» (PowerToys Run) التي تسمح لك بالضغط على زري «Alt» و«Space» من أي مكان ليظهر أمامك صندوق نصي يسمح بإدخال اسم برنامج ما مثبت على كومبيوترك، ولتعرض الأداة أسماء البرنامج وتسمح لك بتشغيله مباشرة من هناك، عوضاً عن البحث عنه في قائمة البداية أو في مجلدات خاصة.
ويقدم «ويندوز 10» كثيراً من الاختصارات الممكنة، ولكن كثيراً من المستخدمين ليسوا على دراية بها، مثل الضغط المطول على زر شعار «ويندوز» في لوحة المفاتيح، ومن ثم الضغط على حرف آخر، مثل حرف «i» لعرض قائمة الإعدادات، أو «h» للإملاء الصوتي، أو «x» لعرض قائمة سهولة الاستخدام لمن لديهم تحديات بصرية أو سمعية أو حركية، وغيرها من الاختصارات الأخرى.
> وتسمح أداة «دليل الاختصارات - شورتكات غايد» (Shortcut Guide) بعرض جميع الاختصارات على الشاشة أينما كان المستخدم، وذلك بالضغط المطول على زر شعار «ويندوز» لفترة تناسبه.
> الأداة الأخيرة في المجموعة هي «معاينة الملفات - فايل إكسبلورر بريفيو باين» (File Explorer Preview Pane) التي تسمح للمستخدم بمعاينة الملفات والأيقونات بامتدادي «الرسومات الشعاعية القابلة للتمديد» (Scalable Vector Graphics SVG)، و«رموز التنسيق» (Markdown) أو «md» مباشرة من نافذة تصفح الملفات، عوضاً عن الحاجة لتحميل أو شراء برامج متخصصة بذلك.
- تحميل المجموعة
ويمكن تحميل مجموعة «باور تويز» من صفحتها الرسمية في منصة «GitHub» باسم «PowerToys» (من خلال الرابط التالي www.github.com/microsoft/PowerToys) وتثبيتها على نظام التشغيل «ويندوز 10» الذي يعمل بمعماريات x86 أوx64 أو ARM، لتعمل من تلقاء نفسها في كل مرة يتم فيها تشغيل كومبيوترك، ولتبدأ باستخدامها فوراً دون الحاجة لاختيار أي أداة منها بشكل منفصل، ذلك أنها ستصبح جزءاً من قدرات نظام التشغيل طوال ما بقيت تعمل أو لم يوقفها المستخدم. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المجموعة تتطلب استخدام إصدار 1803 من «ويندوز 10»، أو أحدث، وتثبيت واجهة Net Core 3.1 Desktop Runtime المجانية من «مايكروسوفت» لتعمل.
وكانت «مايكروسوفت» قد أطلقت مجموعة الأدوات الأولى بعد إطلاق «ويندوز 95»، حيث قدمت وظائف لم يستطع مطورو النظام إكمالها قبل إصدار النظام، ليلحقها الفريق بإصدارات إضافية تقدم مزيداً من الوظائف مع مرور الوقت. ولكن الشركة توقفت عن تقديم تحديثات لهذه المجموعات مع الانتشار الواسع للإنترنت وسهولة إضافة الوظائف إلى نظام التشغيل عبر تحديثات لنظام التشغيل نفسه. ولكن أصبح بإمكان «مايكروسوفت» الآن الاستماع لمقترحات المستخدمين بشكل أفضل بعد استحواذها على منصة «غيت هاب» (GitHub) في عام 2017 بنحو 7.5 مليار دولار، التي تعدّ من أكبر منصات النصوص البرمجية.


مقالات ذات صلة

بعد اعتذاره... ما حدود علاقة بيل غيتس بجيفري إبستين؟

الولايات المتحدة​ الملياردير الأميركي بيل غيتس (أ.ف.ب) p-circle

بعد اعتذاره... ما حدود علاقة بيل غيتس بجيفري إبستين؟

ذكرت تقارير صحافية أميركية أن الملياردير بيل غيتس، مؤسس «مايكروسوفت»، اعتذر لموظفي مؤسسته الخيرية، خلال اجتماع عام، عن علاقته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ صورة من تركة جيفري إبستين لمؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس وهو يقف مع امرأة تم إخفاء وجهها (ا.ف.ب)

بيل غيتس سيتحمل «مسؤولية أفعاله» جراء صلاته بإبستين

غيتس أقر للموظفين بأنه كان خطأ فادحا قضاء الوقت مع إبستين وإحضار مسؤولي المؤسسة إلى اجتماعات معه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته بها، اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

يشارك مسؤولون تنفيذيون من شركات ذكاء اصطناعي عالمية كبرى، وعدد من قادة العالم، في قمة مهمة عن الذكاء الاصطناعي تستضيفها نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

وقّعت «أرامكو السعودية» مذكرة تفاهم غير ملزمة مع «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف مبادرات رقمية مصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended