عملية استباقية لتفكيك مجموعة تخريبية في الخرطوم

عضو مجلس السيادة يؤكد أن الجيش «رهن إرادة الثورة»

جانب من احتجاجات السودان العام الماضي (أ.ب.)
جانب من احتجاجات السودان العام الماضي (أ.ب.)
TT

عملية استباقية لتفكيك مجموعة تخريبية في الخرطوم

جانب من احتجاجات السودان العام الماضي (أ.ب.)
جانب من احتجاجات السودان العام الماضي (أ.ب.)

فوجئ سكان العاصمة السودانية الخرطوم بإغلاق استباقي للجسور الرابطة بين أطراف المدينة، وعمليات تفتيش دقيقة للمارة والسيارات، فيما تداولت وسائط التواصل الاجتماعي معلومات عن إفشال عمليات تخريبية رتب لها أنصار النظام المعزول.
وفككت سلطات الأمن مجموعات تهدف لإثارة البلبلة والفوضى عشية المسيرة المليونية يوم غدٍ (الثلاثاء)، لإحياء ذكرى 30 يونيو (حزيران) من العام الماضي، حين خرج ملايين السودانيين للشوارع للضغط على قادة الجيش للاستجابة لمطالبهم بتشكيل حكومة مدنية في البلاد.
وفي غضون ذلك، أعلن عضو مجلس السيادة، الفريق أول ياسر العطاء، انحياز الجيش وقوات الدعم السريع للمواكب السلمية، والوقوف بالمرصاد ضد المتفلتين.
ونشر الجيش قوة كبيرة من وحداته المختلفة وآلياته العسكرية، وأغلق محيط القيادة العامة للقوات المسلحة في وسط الخرطوم، والشوارع الرئيسية المؤدية إلى وسط العاصمة. كما عززت القوات الشرطية التي تحرس الجسور والمعابر بقوات إضافية من الجيش وسيارات الدفع الرباعي، وشددت الإجراءات على حركة المرور الداخلة للعاصمة.
وبررت السلطات التشديد في إجراءات الأمن الاحترازية بأنه رصدت الأجهزة الأمنية معلومات عن بعض المتربصين والمندسين من فلول النظام السابق الذين يخططون لاستغلال المظاهرات السلمية للتخريب وجر البلاد نحو الفوضى.
وأمرت السلطات بإغلاق البنوك، ومضاعفة الحراسة عليها. كما طلب البنك المركزي من البنوك التجارية عدم تزويد ماكينات الصرف الآلي بالنقود، وسحب ما فيها من أموال.
وتصدرت ترتيبات مليونية 30 يونيو (حزيران) أجندة الاجتماع المطول الذي عقده شركاء السلطة الانتقالية (مجلسا السيادة والوزراء) وأحزاب «قوى إعلان الحرية والتغيير» التي تمثل الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية، والذي جددت فيه الأطراف التأكيد على تعزيز الشراكة بينها خلال الفترة الانتقالية.
وأعلن شركاء السلطة الانتقالية عن خطاب مهم لرئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، بمناسبة ذكرى 30 يونيو (حزيران)، يتوقع أن يؤكد فيه التزام الحكومة بالمطالب التي تقدمت بها كيانات قوى الثورة، وحل كل الإشكالات التي تواجه الفترة الانتقالية.
وكانت لجان المقاومة الشعبية قد سلمت مجلسي السيادة والوزراء و«قوى الحرية والتغيير» مذكرة تحوي مطالب المسيرة المليونية، وأبرزها إنجاز السلام الشامل العادل في البلاد، واستكمال هياكل السلطة الانتقالية بتعيين ولاة مدنيين في الأقاليم، وتشكيل المجلس التشريعي الانتقالي، بجانب إصلاح هياكل «قوى الحرية والتغيير» نفسها، وتحقيق العدالة الانتقالية.
وقال عضو مجلس السيادة الانتقالي، ياسر العطا، إن المؤسسة العسكرية وضعت الخطط الكفيلة بحماية المواطنين ومواقع الاحتفالات والمسيرة المليونية، مؤكداً أن القوات المسلحة وكل القوات النظامية الأخرى جزء أصيل من الشعب، وهي تعمل من أجل حماية الأرض ومقدرات وممتلكات المواطنين.
وأكد العطاء أن قوات الجيش وقوات الدعم السريع والشرطة وجهاز المخابرات العامة رهن أمر الشعب، وسيعملون في ذلك اليوم على تأمين كل الطرق التي تسلكها المواكب والمسيرات وأماكن الاحتفالات.
ومن جهتها، كشفت نائبة رئيس حزب الأمة القومي، مريم الصادق المهدي، عن تشكيل غرفة مشتركة لكل شركاء الفترة الانتقالية لمتابعة تطورات مليونية 30 يونيو (حزيران).
ومن جانبه، أكد القيادي في قوى «الحرية والتغيير»، صديق يوسف، مضي شركاء الوثيقة الدستورية قدماً في تحقيق أهداف الثورة التي ضحى من أجلها الشهداء بأرواحهم.
وقال يوسف إن الانتصار الحقيقي في المظاهرة المليونية أن يكرس الجميع كل الجهد والوقت للسير على خطى تحقيق كل أهداف الثورة، داعياً المشاركين إلى الاحتفالات مع مراعاة الحالة الصحية الصعبة التي تمر بها البلاد بسبب جائحة كورونا. وأضاف أن الاجتماع ناقش المذكرات التي سلمت لمجلسي السيادة والوزراء، وإلى تحالف الأحزاب الداعمة للحكومة.
ومن جهة ثانية، أكد تحالف «قوى التغيير» أنه على تواصل مع أجهزة الدولة النظامية لتأمين المظاهرات السلمية، وكفالة حق الشعب في التعبير. ونبه إلى وجود قوى تتربص بثورة الشعب، وتهدف لحرف مسار الاحتفالات بذكرى ذلك اليوم التاريخي، وتوجيهه لغير غاياته، داعياً كل القوى النظامية والشعبية لرصد هذه التحركات، وقطع الطريق أمامها بحزم.
وأكدت قوى «إعلان الحرية والتغيير» مناقشة المطلب الخاص في مذكرة ما يُعرف بـ«لجان المقاومة» المتعلق بإعادة هيكلة أجهزة التحالف، مشيراً إلى أنه بصدد عقد مؤتمر تداولي لتوسيع قاعدة التحالف، وضبط نظمه الداخلية. كما أكد «تجمع المهنيين»، في بيان، أن مليونية 30 يونيو (حزيران) هي لاستكمال أهداف الثورة، وتصحيح مسار الفترة الانتقالية، وصد أي محاولة للالتفاف على إرادة الشعب.



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ مركزاً للدعم اللوجيستي يتبع للسفارة الأميركية في العاصمة العراقية، لثماني هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت الأحد، حسبما قال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث المسؤول عن «ثماني هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني في منطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني ثانٍ عن وقوع ستّ هجمات على الأقلّ. وفي منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، عُثر فجر الأحد على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على مركز الدعم اللوجيستي، بحسب مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.