النرويجية هانه أورستافيك تكشف تناقضات واقعها في «حب»

الرواية تُرجمت لأكثر من 18 لغة أجنبية وأخيراً للعربية

النرويجية هانه أورستافيك تكشف تناقضات واقعها في «حب»
TT

النرويجية هانه أورستافيك تكشف تناقضات واقعها في «حب»

النرويجية هانه أورستافيك تكشف تناقضات واقعها في «حب»

عن مخاطر الاطمئنان للآخرين، والتسليم للمشاعر الفائرة أمام الغرباء، وأوهام الحياة السعيدة تحت مظلة علاقات طارئة تنشأ دون أساس يدعم نجاحها، تدور رواية «حب» للكاتبة النرويجية هانه أورستافيك، متخذة من أحد البلدان شمال النرويج مسرحاً لها.
صدرت النسخة العربية للرواية ضمن مطبوعات «دار صفصافة»، بترجمة شيرين عبد الوهاب، وسها السباعي، وتقع أحداثها في ليلة واحدة. بطلة الرواية «فيبيكة» تعمل مستشاراً ثقافياً في أحد المراكز التابعة لإحدى المحافظات، وتعيش بمفردها مع طفلها الوحيد «يوون»، وهي تعاني من الوحدة وتفتقد للحب، وحين تلتقي «توم» عامل الملاهي تظن أنها عثرت عليه، لكنها بعد أن تقضي ليلتها في صحبته، تدرك أنها كانت تعيش وهماً كبيراً، وأنها أوقعت نفسها في مأزق، لأنها لم تفصل بين ما تقرأه في الكتب والروايات، وبين ما تعيشه في الواقع وما ينشأ عنه من مصاعب وأزمات.
ترصد الرواية، تحركات «فيبيكة» منذ تسلمت عملها للتو في المدينة، ولم تتعرف بعد على زملائها، ولم ترتبط بعلاقات معهم، ولا مع غيرهم من جيرانها، لكنها وقبيل صبيحة اليوم الذي يواكب العيد السابع لميلاد ابنها «يوون»، تقرر في وقت متأخر، زيارة المكتبة للحصول على كتب تستغرق في عوالمها، «كانت تشعر بالحاجة لكتاب جيد، كتاب ضخم، من ذلك النوع من الكتب الذي يبدو قوياً وأكثر واقعية من الحياة نفسها»، وقالت لنفسها «أنا أستحق ذلك، بعد جهدي في العمل».
تركت «فيبيكة» منزلها قبل حلول الظلام، دون أن تتأكد ما إذا كان طفلها الوحيد نائماً في سريره، أم لا، أما هو فقد تسلل عبر الباب، واتجه إلى منطقة يتراكم فيها الجليد، وهناك صادف فتاتين ترقصان، ومن لحظة خروج كل من «فيبيكة» و«يوون»، يبدأ توتر الأحداث وتقاطعها، فبعد أن وجدت المرأة المكتبة مغلقة قررت قضاء باقي ساعات الليل بصحبة شخص يدعى «توم» يعمل بمدينة ملاهي متجولة بين البلدان، قبلت دعوته على العشاء، وفي مقطورته المجهزة للمعيشة والتنقل من مكان لآخر، رأت بعد أن لعب الخمر برأسيهما أن مجاراته في لحظات حب سريعة لا تليق بها، فما كان منه إلا أن دعاها للسهر في أحد الأماكن البعيدة عن منزلها، اقترح عليها أن تترك سيارتها في مكانها، وأن يصطحبها بسيارته، إلى بار يقع خارج المدينة، وهناك ظلا حتى موعد إغلاق البار، وحين عادت لبيتها دون سيارتها دخلت غرفتها ونامت من شدة الإرهاق، فيما كان طفلها هو الآخر يستقل سيارة بصحبة سيدة غريبة الأطوار، تعمل هي الأخرى في الملاهي، وعندما عاد لم يجد سيارة والدته في مكانها، ولم يكن معه مفتاح ليدخل المنزل، وعبثاً يدق الباب فجلس يعاني البرد القارص خارج الدار فيما تأكل المخاوف روحه خشية أن يكون قد أصاب أمه مكروه.
ويصف الراوي الطفل بأنه يعاني من اضطراب يجعله لا يتحكم في حركة رموش عينيه، وقد فرض عليه أسلوب والدته التي تعيش في الكتب، أن يرقد وحيداً طوال وقته في غرفته بين مجلاته وألعابه، أما هي فتظل جالسة، تضع كتاباً مفتوحاً في حجرها، وتلقي برأسها إلى الخلف مغمضة العينين، تتخيل وجوه زملائها أمامها، والناس وهم يمرون على مكتبها، وتفكر إلى أي درجة صار المكان جميلاً.
تحاول المؤلفة إبراز ملامح التناقض الذي تسعى «فيبيكة»، بقبولها مصاحبة «توم»، والقفز عليه وتجاوزه، حيث تضع عالم مدينة الملاهي والعاملين فيها، في مواجهة مع الذين يعيشون في خيالاتهم مع الكتب والروايات، وهي مواجهة يخسرها الجميع، لأنهم لا يلتقون أبداً، على أرضية مشتركة، وإن التقوا يستهلك كل واحد منهم مشاعر الآخر، وهو ما يظهر واضحاً في المشهد الذي جمع بين «فيبيكة» و«توم» في السيارة.
وتظهر الشخصيات في الرواية، التي تمت ترجمتها لأكثر من 18 لغة أجنبية، كأنها كائنات تعيش على حافة الطموحات والمشاعر والأحاسيس، التي لا تتحقق أبداً، ينتظرون دائماً من يدفعهم في اتجاه اكتمالها، ففي طريق «توم» مع بطلة الرواية صوب البار. يقول الراوي الذي يسيطر على حركة السرد: «يبدو الأمر كما لو كان يريد أن يطلب منها شيئاً، ولكنها لا تستطيع معرفته، تبتسم لتجعله يشعر بالراحة، وتتمنى لو كان أكثر وضوحاً، فهي تحب أن يكون الناس مباشرين بشأن ما يدور في أذهانهم».
ولا يتوقف الأمر بالنسبة للكاتبة عند حدود المشاعر فحسب، لكنها تركز على وعي الناس المشوه، تقول على لسان «فيبيكة»، وهي تقارن بين عالمها الذي تعرفه وعالم الملاهي: «سوف يتحدث الناس عن مدينة الملاهي غداً، تلك فكرتهم عن الثقافة، هذا ما يريدونه، ولكن متى كانت آخر مرة أقيمت فيها حفلة لموسيقى الجاز في الكنيسة أو آخر قراءة لمؤلِف في المكتبة».
وخلال تصاعد الأحداث تلجأ الكاتبة لتقنية الحلم كنوع من التنفيس عن رغبات أبطالها وشخصيات روايتها، وطموحاتهم المبتورة التي تحاول التعبير عن نفسها، فالطفل الذي يفتقد للصحبة والأصدقاء «يحلم أنه يلعب كرة السلة مع بعض أصدقائه، حيث الجو مشمس ودافئ، ويسجل عدداً من الأهداف، أما الأم التي تحتاج للحب، فتحلم أن رجلاً يقول لها تبدين فاتنة، عبر الرجل أحد الأبواب ولمحها وهمس، عندها شعرت بالسعادة ومالت إلى الأمام لتعانقه، فقبَّلها بنعومة على وجنتها، ثم استدار ورحل عبر باب دوَّار، أما هي فقد وقفت هناك للحظة، نظرت لنفسها في المرآة، وكانت مبتسمة، وسعيدة». لكن الأحلام لا تعبر عن الطموحات والرغبات لديها فقط، فدائماً تختلط بالمخاوف والشعور بالوحدة، محاولة تلافيها، ربما بالقراءة والانغماس في أجواء الكتب والروايات، حتى أنها تحلم بما سوف تراه في الواقع، فحين تلتقي «توم»، يقول لها إنه معجب بشعرها، وتبدأ معه رحلة ترى فيها واقعياً الكثير مما حلمت به، سواء في مسكنه بالمدينة أو في البار.
وتُسَيّر المؤلفة حركة السرد في مسارين متوازيين بين «فيبيكة» وطفلها «يوون»، ففي اللحظة التي تقرر فيها والدته الخروج للمكتبة، يسبقها هو إلى خارج المنزل، ويذهب إلى مركز القرية، وهناك يصادف فتاتين تتزلجان، على الطريق، تأخذه واحدة منهما إلى منزلها، وفي غرفتها ينام، ويحلم أنه يتجه إلى البيت بصحبة والدته، «عندما يصلان يجدان أن باب المنزل مفتوح، وأن هناك رجلاً يرتدي ملابس المطبخ ويأكل، ويتبين أنه والده، كان وهو يمضغ الطعام، يحكي قصصاً حزينة عن حياته فيجعله يبكي».
هكذا ينمو السرد بحرفية بالغة، حيث تضع المؤلفة لبنة هنا وأخرى هناك، وهي تتابع ما تقوم به الأم وما يفعله الطفل، كل في مساره، بينما يتصاعد الحدث بينهما بشكل متزامن، ثم تتداخل الأصوات والتفاصيل في مقاطع مكثفة تجمع بينهما، وتكشف ما يشعران به، وتحدد حركة كل منهما واتجاهاته.
وهكذا تظل الأحداث تتصاعد في مقاطع متواصلة بلا فواصل منذ بداية الرواية حتى نهايتها، ثمة مشاعر ترصد برهافة، كأنها مرآة لأحاسيس أبطالها وهم يصطدمون بالواقع، وتعقيداته وركامه وثلوجه وبرودة أجوائه التي تحيط بهم في كل مكان، فيما تترك الكاتبة النهاية مفتوحة على عديد من الاحتمالات.



الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
TT

الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)

بدأ الفريق الطبي والجراحي التابع لـ«البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الخميس، عملية فصل التوأمتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، الملتصقتين بالرأس؛ إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وذلك في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني بالرياض.

وأوضح المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج، الدكتور عبد الله الربيعة، في تصريح صحافي، أن التوأمتين الملتصقتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، بمنطقة الرأس، قدِمتا إلى السعودية في 17 مايو (أيار) 2025، وبعد دخولهما المستشفى قام الفريق الطبي بإجراء فحوص دقيقة ومتعددة لهما، وعقد اجتماعات عدة توصَّل من خلالها إلى أنَّ حالتهما تُعد من أكثر الحالات تعقيداً على مستوى العالم، نظراً لعوامل طبية عدة، من أبرزها وجود وضعية زاوية معقدة للرأسين، واشتراك واسع في الجيوب الوريدية الدماغية، وتداخل نسيج الدماغ بين الطفلتين، بالإضافة إلى أنَّ الطفلة كليا كانت تعاني من قصور في عضلة القلب وضمور شديد في الكليتين مع فشل كلوي تام؛ مما يؤدي إلى رفع مستوى الخطورة الجراحية بشكل كبير.

وبيَّن أنَّ الفريق الجراحي، بقيادة الدكتور معتصم الزعبي استشاري جراحة مخ وأعصاب الأطفال، قرَّر تنفيذ العملية على 5 مراحل يشارك فيها 30 من الاستشاريين والمتخصصين والكوادر التمريضية والفنية في تخصصات عدة، منها التخدير، والعناية المركزة، والأشعة المتقدمة، وجراحة التجميل، مشيراً إلى أنَّه من المتوقع أن تستغرق العملية 24 ساعة.

وقال الربيعة: «بناءً على التقييم الطبي متعدد التخصصات، والدراسات التشخيصية الدقيقة، فإنَّ نسبة الخطورة تصل إلى 50 في المائة نظراً للتحديات الطبية المصاحبة للحالة، مع وجود احتمال حدوث مضاعفات عصبية شديدة قد تتسبب بالإعاقة بنسبة تصل 60 في المائة»، مشيراً إلى أنَّه جرى التشاور مع أحد المراكز الطبية المتخصصة في مثل تلك الحالات، وتوافقت مرئياته مع تقييم الفريق الطبي من حيث درجة خطورة العملية، وارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بها، وتمَّ شرح الحالة بشكل مفصل لوالدَي الطفلتين اللذين أبديا تفهمهما لخطة الفريق الجراحي.

ولفت إلى أنَّ هذه العملية تعد رقم 70 ضمن «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الذي استطاع منذ عام 1990، أن يعتني بـ157 توأماً من 28 دولة في 5 قارات حول العالم.


نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
TT

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)

في ظلّ التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، وتنامي دور التكنولوجيا في إعادة تشكيل موازين الثروة، تتجه المؤشرات إلى تصاعد غير مسبوق في أعداد فاحشي الثراء. ويعكس هذا الاتجاه تسارع وتيرة تراكم الثروات لدى شريحة محدودة من الأفراد، في وقت تتزايد فيه النقاشات حول اتساع فجوة عدم المساواة عالمياً.

وكشفت تقديرات نقلتها صحيفة «الغارديان» أن عدد المليارديرات حول العالم قد يصل إلى نحو 4 آلاف ملياردير بحلول عام 2031، مدفوعاً بالنمو السريع في ثروات الأثرياء.

وبحسب تحليل أجرته شركة «نايت فرانك» العقارية، يبلغ عدد المليارديرات حالياً 3110 على مستوى العالم، ومن المتوقَّع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 25 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، ليصل إلى نحو 3915 مليارديراً.

ولا يقتصر النمو على فئة المليارديرات فقط، بل يشمل أيضاً شريحة أصحاب الثروات الكبيرة؛ إذ ارتفع عدد الأفراد الذين تبلغ ثروتهم 30 مليون دولار أميركي (22 مليون جنيه إسترليني) على الأقل من 162 ألفاً و191 شخصاً في عام 2021 إلى 713 ألفاً و626 شخصاً حالياً، أي بزيادة تتجاوز 300 في المائة، وفقاً لبيانات «نايت فرانك».

وأوضح ليام بيلي، رئيس قسم الأبحاث في الشركة، أن هذا النمو الهائل في ثروات المليارديرات وأصحاب الملايين يعود بدرجة كبيرة إلى الأرباح المتحققة في قطاع التكنولوجيا، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «لم تكن القدرة على توسيع نطاق الأعمال التجارية بهذا الشكل ممكنة في السابق»، مشيراً إلى أن التطور التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، أسهم في تسريع تكوين الثروات الضخمة بشكل غير مسبوق.

وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي، توقعت الدراسة أن يتضاعف عدد المليارديرات في بولندا من 13 إلى 29 مليارديراً خلال الفترة بين عامي 2026 و2031، كما يُتوقع أن يشهد العدد في السويد زيادة بنسبة 81 في المائة، ليرتفع من 32 إلى 58 مليارديراً خلال الفترة نفسها.

يأتي هذا التوسع في أعداد الأثرياء، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الأغنياء والفقراء على مستوى العالم. فقد أظهر تقرير عدم المساواة العالمي، الصادر العام الماضي، أن أقل من 60 ألف شخص فقط (أي ما يعادل 0.001 في المائة من سكان العالم) يملكون ثروة تزيد على ثلاثة أضعاف ما يمتلكه النصف الأفقر من سكان العالم.

وفي ضوء هذه المؤشرات، تصاعدت الدعوات الموجهة إلى قادة الدول لفرض ضرائب أعلى على فاحشي الثراء، وسط مخاوف من تزايد قدرة أصحاب الثروات الضخمة على التأثير في القرار السياسي وشراء النفوذ.

من جهتها، كشفت منظمة «أوكسفام» الخيرية عن تسجيل عدد قياسي من المليارديرات خلال العام الماضي؛ إذ تجاوز إجمالي عددهم حاجز 3 آلاف للمرة الأولى في التاريخ، مشيرة إلى أن إجمالي ثرواتهم مجتمعة بلغ نحو 18.3 تريليون دولار.

وعلى صعيد الأفراد، يتصدر رجل الأعمال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، قائمة أغنى أثرياء العالم، بثروة صافية تُقدّر بنحو 785.5 مليار دولار، وفقاً لقائمة «فوربس». ويحلّ في المرتبة الثانية لاري بيج، أحد مؤسسي «غوغل»، بثروة تبلغ 272.5 مليار دولار، يليه جيف بيزوس، مؤسس «أمازون»، بثروة تُقدّر بـ259 مليار دولار.


عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
TT

عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)

سالت أطنانٌ من الحِبر عن الملكة التي جلست على العرش 70 عاماً. صدرت مئات الكتب التي فصّلت سيرة إليزابيث الثانية، لكن أغرب ما في الأمر ألّا سيرة من بينها كانت رسمية أو أنها صدرت عن قصر باكينغهام . طوَت أشهَرُ ملكات بريطانيا عقوداً من الحُكم من دون أن تفكّر في تدوين سيرتها، تاركةً للتاريخ أن يرويَها.

ليس سوى بعد 4 سنوات على رحيلها، حتى كلّف ابنُها الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي بكتابة سيرتها الرسمية الأولى. كياي (51 عاماً)، عملت عن قُرب مع العائلة البريطانية المالكة، ومن المرتقب أن تسجّل حوارات مع عدد من أفرادها ومع أصدقاء الملكة والخدَم لإنجاز عملها. كما ستُمنح إذناً خاصاً بالوصول إلى الأرشيف الملَكيّ، من أجل الاطّلاع على أوراق إليزابيث الخاصة والرسمية.

من اللافت أنّ العاهل البريطاني أصرّ على أن تكون كاتبة سيرة أمّه أنثى، وهو اختار كياي لكونها خبيرة في الشؤون الملَكيّة البريطانية وقد ألّفت كتباً عنها، كما أنها أمينة صندوق «المجموعة الملَكيّة» وعضو في «لجنة إحياء ذكرى الملكة إليزابيث».

اختار الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي لكتابة سيرة والدته الملكة إليزابيث (قصر باكنغهام)

الملكة وزينة الصيصان والشوكولاته

بانتظار السيرة الرسمية التي ليس من المتوقع أن تصدر خلال وقتٍ قصير، تنتشرُ بين حينٍ وآخر خفايا وتفاصيل من كواليس حياة الملكة إليزابيث، كتلك التي كشفتها مساعدتُها الخاصة أنجيلا كيللي في حوار مع مجلة «فانيتي فير» الأميركية نُشر في نهاية مارس (آذار) الماضي.

تحدّثت كيللي عن روح النكتة لدى الملكة، وعن اهتمامها بالموضة، وعن عاداتها الصباحيّة. مرَّت كذلك على الخلافات العائلية، من دون أن تغفل استذكار إليزابيث الجدّة التي أحبّت الاعتناء بأحفادها وأولادهم.

أنجيلا كيللي مساعدة الملكة إليزابيث ومنسّقة أزيائها (مجموعة الصور الملَكيّة)

خلال إجازة عيد الفصح، كانت تنتقل الملكة إلى قصر وندسور، حيث اعتادت تزيين مقرّ إقامتها بالصيصان الملوّنة وبالبيض المصنوع من الشوكولاته. أما صيفاً في بالمورال، فكانت تتفرّغ لعائلتها. تقول كيللي التي لطالما رافقتها: «أحبّت أن تقوم بدور الجدّة. كانت تأخذ أحفادها في نزهات سيراً أو ركوباً على الخيل». وتتذكّر كيللي كيف أن الملكة كانت تصرّ على غسل الصحون شخصياً بعد كل مأدبة شواء كانت تقيمها للعائلة أو حتى لرئيس الحكومة. تضيف: «كانت الملكة مليئة بالحيويّة وجدّة مرِحة جداً».

وفق مساعدتها كانت تصرّ الملكة على غسل الصحون بعد مآدب الشواء العائلية (أ.ف.ب)

الملكة تغنّي وترقص

انضمّت أنجيلا كيللي إلى فريق عمل الملكة إليزابيث عام 1994، بعد سنتَين من لقائهما الأول في مقرّ السفير البريطاني في ألمانيا حيث كانت تعمل مدبّرة منزل. أُعجبت الملكة بسلوك كيللي التي دُعيت إلى تقديم طلب عمل في قصر باكنغهام. وتُخبر الموظفة السابقة أنها حينذاك لم تكن تملك ثمن ثوبٍ جديد ترتديه إلى مقابلة العمل، فاضطرّت إلى بيع غسّالتها لشراء واحد.

تسلَّقت كيللي سلالم القصر بتأنٍ إلى أن أصبحت المساعدة الخاصة ومستشارة أزياء الملكة. ولم تتوقف الأمور عند حدود العلاقة المهنية، بل تحوَّلت ابنة الخيّاطة وعامل ميناء ليفربول المولودة عام 1957 إلى كاتمة أسرار ملكة إنجلترا، كما كانت ترى فيها «الصديقة المفضّلة». واتّضح مع مرور الوقت أنهما تتشاركان بعض الخصال، كالاهتمام بالموضة، وحسّ الفكاهة، ومنح الأولوية للواجب قبل أي شيء آخر.

ارتاحت سيدة العرش لكيللي إلى درجة أنها كانت تتصرف على طبيعتها أمامها، وتتخلّى عن صرامة البروتوكول الخاص بالتاج. وتروي المساعدة السابقة أنّ الملكة إليزابيث كانت تستمع كل صباح إلى برنامج الإعلامي تيري ووغان على «راديو 2»، وكلما كانت تُبَثّ أغنية Dancing Queen (ملكة الرقص) لفريق «آبا»، كانت تتمايل يميناً ويساراً وتغنّي. وتضيف كيللي: «كانت الملكة تحب الغناء وكان صوتها جيداً».

كانت تبدأ الملكة بعض صباحاتها بالرقص والغناء (أ.ف.ب)

صانعة «اللوك» الملوّن

يشهد ستيوارت بارفن، أحد مصمّمي أزياء الملكة إليزابيث، للدور المحوَري الذي لعبته أنجيلا كيللي في الكواليس وللعلاقة المميزة التي جمعتها بالملكة. يقول إنّ الأخيرة كانت «تشعر بارتياحٍ وثقة أكبر بوجودها خلال جلسات القياس، لأنها كانت تجعل كل شيءٍ يبدو أسهل».

ومع مرور السنوات، استطاعت أنجيلا كيللي إقناع الملكة إليزابيث بإدخال تعديلات جذريّة إلى هندامها. يُنسَب إليها الفضل في جعلها تتخلّى عن التنّورة الطويلة وتعتمد الفساتين والقبّعات ذات الألوان الفاقعة والجريئة.

كانت لأنجيلا كيللي اليد الطولى في إقناع الملكة بارتداء الفساتين ذات الألوان الجريئة (رويترز)

أزمة تاج ميغان

غالباً ما كانت تنتعل أنجيلا أحذية الملكة الجديدة كي توسّعها لها، تفادياً لإيذاء قدمَيها لاحقاً عند انتعالها لوقتٍ طويل. ولم يقتصر الأمر على الأحذية بل انسحب على الحليّ والمجوهرات. يروي أندرو فورد، المراقب المالي السابق للعائلة البريطانية المالكة، كيف أنه أصيب بالدهشة يوم دخلت أنجيلا مكتبه وهي تضع عقداً من لآلئ الملكة، ليتّضح أنها فعلت ذلك بطلبٍ من إليزابيث نفسها، لأنّ اللؤلؤ يجب أن يكون قريباً من الجلد دائماً تفادياً لاصفراره.

ويوم اشتعل الخلاف حول التاج الذي ستضعه ميغان ماركل في زفافها، وقفت كيللي سداً منيعاً في وجه الأمير هاري واحتدمَ السجال بينهما، منعاً لإخراج أي تاج من مجموعة الملكة خارج القصر من أجل تجربته عند مصفف الشعر.

زفاف الأمير هاري وميغان ماركل عام 2018 (رويترز)

أنجيلا «البندقيّة»

منحُ الملكة إليزابيث الضوءَ الأخضر لأنجيلا كيللي بفعلِ ارتياحها لها وثَّقتها بها، أزعجَ الدوائر الملَكيّة وعدداً من أفراد العائلة المالكة. ومَن كانت من المفترض أن تكتفي بدورها كمُساعدة للملكة، تحوَّلت إلى صديقتها المقرّبة وإلى شخصٍ نافذ داخل القصر.

يكشف موظِّف سابق في باكنغهام لـ«فانيتي فير» أنه «كان بوسعِ أنجيلا أن تُنجِح أو تُفشِل المسيرة المهنية لأي عاملٍ في القصر، لأنها كانت تحظى بثقة الملكة»، إلى درجة أنه أُطلق عليها لقب AK 47 نسبةً إلى البندقية الهجومية، وذلك بسبب قدرتها على إخراج الناس من القصر، حيث كانت محطّ تبجيلٍ وخوف في أنٍ معاً.

أنجيلا كيللي في الصفوف الأمامية مع الملكة إليزابيث خلال أسبوع لندن للموضة (إنستغرام)

ثياب الرحلة الأخيرة

تروي أنجيلا كيللي أنَّ علاقتها بالملكة إليزابيث ترسَّخت بقوة ما بين عامَي 2020 و2021، خلال الحَجر الذي فرضته جائحة كورونا. أمضت كيللي كل تلك المدّة إلى جانب الملكة في قصر وندسور، من ضمن فريق ضيّق جداً من المساعدين. وتخبر كيف أنها كانت تصفّف شخصياً شعر إليزابيث في تلك الفترة.

«عندما كانت تشعر بتوعّك، لم تكن جلالتها ترغب في أن يعلم أحد بذلك»، سرٌ آخر كشفته كيللي عن شخصية الملكة إليزابيث الصلبة. وهي التي رافقتها حتى آخر ساعات حياتها، أَلبَستها لرحلتها الأخيرة من قصر بالمورال في اسكوتلندا حيث توفيت إلى قصر باكنغهام حيث أمضت معظم سنواتها الـ96.