بالوتيلي... ضحية لون بشرته أم ضحية نفسه؟

عودة المهاجم الإيطالي إلى وطنه تتحوّل إلى كابوس

TT

بالوتيلي... ضحية لون بشرته أم ضحية نفسه؟

عاد المهاجم الإيطالي ماريو بالوتيلي لإثارة المشاكل مرة أخرى خلال الأيام الماضية. وكان بالوتيلي قد سُمح له للتو بالعودة للمشاركة في تدريبات نادي بريشيا، بعد الابتعاد عن التدريبات لستة أيام بسبب إصابته بالتهاب في المعدة والأمعاء. وكان من المقرر أن يخضع اللاعب لحصتين من التدريبات الفردية، لكنه غادر مقر النادي بعد الانتهاء من الحصة الأولى، بعد أن عانى من انتكاسة واضحة. ونشر اللاعب منشورا مقتضبا على إنستغرام قال فيه كلمة واحدة هي «مريض».
وقبل ذلك بساعات، نشر اللاعب مقطع فيديو لنفسه على إنستغرام أيضا، وهو لا يزال يتصبب عرقا من جلسة التدريب الصباحية، وقال: «توقفوا عن التساؤل عما إذا كنت سأذهب للتدريبات أم لا. سأتدرب أيها الرجال، وأنا دائما ما أتدرب». بالوتيلي لم يتدرب مع زملائه منذ أوائل مارس (آذار) الماضي. وعندما حصلت أندية الدوري الإيطالي الممتاز على الضوء الأخضر لاستئناف التدريبات الشهر الماضي، كان بالوتيلي غائباً بشكل ملحوظ عن تدريبات نادي بريشيا.
ولمعرفة من المسؤول عن عدم حضور بالوتيلي للتدريبات قد ينتهي الأمر باللجوء إلى القضاء. وقد بدأ مالك النادي، ماسيمو تشيلينو بالفعل اتخاذ إجراءات خلال الشهر الجاري لإنهاء تعاقد النادي مع اللاعب، وهي خطوة غريبة بعض الشيء نظرا لأن عقد اللاعب سينتهي بالفعل خلال الصيف الجاري.
ولم يتحدث بالوتيلي بشكل مباشر حول هذه المسألة، لكن مشاركاته على وسائل التواصل الاجتماعي وتفاعلاته القصيرة مع الصحافة تشير إلى أنه يشعر بأنه مُستبعد من الفريق بشكل غير عادل. وبعد إصابته الأولى بالتهاب في المعدة والأمعاء، سعى بالوتيلي لاستئناف التدريبات في مقر التدريب بالنادي في التاسع من يونيو (حزيران)، لكن لم يسمح له بالدخول وتم إبعاده عند بوابات النادي - على ما يبدو لأنه لم يخبر النادي بتعافيه في وقت مبكر بما فيه الكفاية. وهو في طريق عودته إلى سيارته، سُمع وهو يقول: «ثم يقولون إنني لا أتدرب»!
وهناك خيوط أخرى في هذا النزاع، حيث كان بالوتيلي قد اتخذ إجراءات قانونية ضد بريشيا بسبب عدم حصوله على راتبه منذ شهر مارس الماضي. واتهم وكيل أعماله، مينو رايولا، النادي بالفشل في إخضاع بالوتيلي للاختبار الإلزامي للكشف عن الإصابة بفيروس «كورونا». لكن نادي بريشيا وصف هذه الادعاءات في وقت لاحق بأنها «كذب وافتراء»، محذراً من أن الفريق القانوني بالنادي قد تلقى تعليمات بمتابعة القضية في الجهات ذات الصلة.
لكن كيف وصل الأمر إلى هذا الحد؟ كان من المفترض أن يكون انتقال بالوتيلي إلى بريشيا بمثابة عودة مُظفرة من قبل لاعب موهوب - رغم أنه لم يستغل أبدا القدرات والإمكانيات الهائلة التي يمتلكها - للمكان الذي نشأ به، من أجل أن يدافع عن ألوان النادي الذي كان يجمع الكرات من خلف مرماه وهو طفل صغير. وصعد نادي بريشيا إلى الدوري الإيطالي الممتاز بعد ثماني سنوات من الابتعاد عن دوري الأضواء والشهرة، وكان النادي يمني النفس بأن يحرز بالوتيلي الأهداف التي تساعده على البقاء بين الكبار.
ويعد بالوتيلي بالفعل هو هداف النادي خلال الموسم الجاري برصيد خمسة أهداف، لكن إحراز هذا العدد القليل من الأهداف في 19 مباراة لم يكن كافيا لمساعدة النادي على الابتعاد عن شبح الهبوط. وكما كان الحال دائما في المحطات السابقة للاعب المثير للجدل، لم يتألق بالوتيلي إلا على فترات متباعدة، حيث سجل هدفين رائعين في مرمى فيرونا ولاتسيو، لكنه فشل في ترك بصمة واضحة في باقي المباريات.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: هل كانت التوقعات بشأن ما يمكن أن يقدمه بالوتيلي غير واقعية دائماً؟ ولا يفتقر نادي بريشيا للمواهب، حيث يضم النادي اللاعب الموهوب ساندرو تونالي البالغ من العمر 20 عاما والذي يعد من أبرز المواهب الكروية الصاعدة في إيطاليا، لكن النادي يفتقر إلى القوة التي تمكنه من المنافسة في هذا المستوى. كما أن صبر تشيلينو قد بدأ ينفد، وهو ما زاد الأمور سوءا، حيث أقال تشيلينو المدير الفني السابق أوجينيو كوريني من قيادة الفريق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وعين بدلا منه فابيو غروسو لثلاث مباريات فقط، قبل أن يعيد كوريني مرة أخرى. وأقيل كوريني من منصبه مرة أخرى في فبراير (شباط) الماضي، ليحل محله هذه المرة لوبيز.
ومن المعروف أنه ليس من السهل على أي لاعب التكيف باستمرار مع مديرين فنيين مختلفين بأفكار مختلفة فيما يتعلق بالخطط التكتيكية وفيما يتعلق بطريقة معاملة كل منهم للاعبين، والدليل على ذلك أن غروسو قد استبعد بالوتيلي من إحدى الحصص التدريبية واستبعده من رحلة إلى روما، في حين منحه لوبيز شارة قيادة الفريق. وعلاوة على كل ذلك، وجد بالوتيلي نفسه في مركز الصراع المستمر لكرة القدم الإيطالية مع العنصرية، حيث تعرض اللاعب لصافرات الاستهجان وتقليد أصوات القرود خلال المباراة التي خسرها بريشيا ضد فيرونا، ورد بالوتيلي على ذلك بتسديد الكرة تجاه من يسيء إليه. لكن المثير للسخرية أن المدير الفني لفيرونا، إيفان جوريتش، ورئيس النادي، ماوريسيو سيتي، أصرا على عدم وقوع أي انتهاكات عنصرية!
وقد أكد مراقبون مستقلون تعرض بالوتيلي لهتافات عنصرية في تلك المباراة، لكن حتى العقوبة التي كانت مفروضة على النادي بخوض عدد من مبارياته وسط إغلاق جزئي لمدرجات الملعب تم قبول الاستئناف عليها وتم إيقاف تنفيذ العقوبة! ومنع نادي فيرونا أحد مشجعيه من حضور مباريات الفريق بعد أن صرح لمحطة إذاعية محلية بأنه يعتقد أن بالوتيلي لا يمكن أن يكون «إيطالياً بالكامل». وحتى على ملعب بريشيا نفسه، تعرض بالوتيلي لمضايقات عنصرية، حيث توقفت مباراة الفريق أمام لاتسيو، وناشد المدير الفني للفريق الضيف، سيموني إنزاغي، المشجعين بالتوقف عن ترديد هتافات عنصرية ضد اللاعب.
ثم جاءت تصريحات تشيلينو في نوفمبر الماضي، فعندما سئل مالك النادي عن قرار غروسو باستبعاد بالوتيلي رد قائلا: «ماذا يمكنني أن أقول؟ هل أقول إنه شخص أسود ويعمل على تبييض بشرته لكنه يواجه صعوبات كبيرة في ذلك»! وقد دافع البعض عن تصريحات تشيلينو، وزعموا أن كلمة «نيرو» التي تعني بالإيطالية «أسود» تُستخدم أحياناً للتعبير عن الغضب - لكن تشيلينو رفض حتى الإشارة إلى أن تصريحاته ربما يكون قد أسيء فهمها! ومع كل ذلك، لا يزال أمام بالوتيلي بعض الوقت لكي يكتب فصولا أكثر سعادة في مسيرته الكروية. وقال لوبيز عن ذلك «إنه لا يزال في الثلاثين من عمره فقط، وليس في الأربعين. إنه يمتلك مصيره بيديه، لكنه يحتاج إلى العمل بعقلية مختلفة».
وكان مدرب منتخب إيطاليا روبرتو مانشيني حث بالوتيلي على «الاستيقاظ» قبل أن يدمّر مسيرته الاحترافية. وقال مانشيني في حديث تلفزيوني: «قلت له ألف مرة إنه يهدر موهبة كبيرة. أحببت ماريو مذ كان صغيرا وقام بأمور رائعة. لديه بنية جسدية خارقة، سرعة، تقنية، وبعمر الثلاثين لا يزال في منتصف مسيرته».
وتابع «آمل أنه يستيقظ في يوم من الأيام ويتغيّر». وأعاد مانشيني استدعاء بالوتيلي إلى تشكيلة المنتخب الأزرق عندما تولى منصبه في مايو (أيار) 2018. وذلك بعد نجاحهما سويا مع مانشستر سيتي الإنجليزي وإنتر ميلان الإيطالي.


مقالات ذات صلة

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

الرياضة مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

استعان جوزيه مورينيو مدرب روما بفكرة مستوحاة من روايات الجاسوسية حين وضع جهاز تسجيل على خط جانبي للملعب خلال التعادل 1 - 1 في مونزا بدوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم أمس الأربعاء، مبررا تصرفه بمحاولة حماية نفسه من الحكام. وهاجم مورينيو، المعروف بصدامه مع الحكام دائما، دانييلي كيفي بعد المباراة، قائلا إن الحكم البالغ من العمر 38 عاما «أسوأ حكم قابله على الإطلاق». وقال المدرب البرتغالي «لست غبيا، اليوم ذهبت إلى المباراة ومعي مكبر صوت، سجلت كل شيء، منذ لحظة تركي غرفة الملابس إلى لحظة عودتي، أردت حماية نفسي».

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

أهدر نابولي فرصة حسم تتويجه بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم للمرة الأولى منذ 33 عاماً، بتعادله مع ضيفه ساليرنيتانا 1 - 1 في منافسات المرحلة الثانية والثلاثين، الأحد، رغم خسارة مطارده لاتسيو على أرض إنتر 1 - 3. واحتاج نابولي الذي يحلّق في صدارة جدول ترتيب الدوري إلى الفوز بعد خسارة مطارده المباشر، ليحقق لقبه الثالث في «سيري أ» قبل 6 مراحل من اختتام الموسم. لكن تسديدة رائعة من لاعب ساليرنيتانا، السنغالي بولاي ديا، في الشباك (84)، أجّلت تتويج نابولي الذي كان متقدماً بهدف الأوروغوياني ماتياس أوليفيرا (62). ولم يُبدِ مدرب نابولي، لوتشيانو سباليتي، قلقاً كبيراً بعد التعادل قائلاً: «يشعر (اللاعبون) ب

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

أُرجئت المباراة المقررة السبت بين نابولي المتصدر، وجاره ساليرنيتانيا في المرحلة الثانية والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم إلى الأحد، الساعة 3 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (13:00 ت غ) لدواعٍ أمنية، وفق ما أكدت رابطة الدوري الجمعة. وسبق لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» أن كشفت، الخميس، عن إرجاء المباراة الحاسمة التي قد تمنح نابولي لقبه الأول في الدوري منذ 1990. ويحتاج نابولي إلى الفوز بالمباراة شرط عدم تغلب ملاحقه لاتسيو على مضيفه إنتر في «سان سيرو»، كي يحسم اللقب قبل ست مراحل على ختام الموسم. وكان من المفترض أن تقام مباراة نابولي وساليرنيتانا، السبت، في الساعة 3 بالتوقيت المحلي (الواحدة ظهراً بتو

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

بدأت جماهير نابولي العد التنازلي ليوم منشود سيضع حداً لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج في الدوري الإيطالي في كرة القدم، إذ يخوض الفريق الجنوبي مواجهة ساليرنيتانا غدا السبت وهو قادر على حسم الـ«سكوديتو» حسابياً. وسيحصل نابولي الذي يتصدر الدوري متقدماً بفارق 17 نقطة عن أقرب مطارديه لاتسيو (78 مقابل 61)، وذلك قبل سبع مراحل من نهاية الموسم، على فرصته الأولى لحسم لقبه الثالث في تاريخه. ويتوجب على نابولي الفوز على ساليرنيتانا، صاحب المركز الرابع عشر، غدا السبت خلال منافسات المرحلة 32، على أمل ألا يفوز لاتسيو في اليوم التالي في سان سيرو في دار إنتر ميلان السادس.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

سيكون إياب نصف نهائي كأس إيطاليا في كرة القدم بين إنتر وضيفه يوفنتوس، الأربعاء، بطعم المباراة النهائية بعد تعادلهما ذهاباً بهدف لمثله، وفي خضمّ أزمة عنوانها العنصرية. ولا يزال يوفنتوس يمني نفسه بالثأر من إنتر الذي حرمه التتويج بلقب المسابقة العام الماضي عندما تغلب عليه 4 - 2 في المباراة النهائية قبل أن يسقطه في الكأس السوبر 2 - 1. وتبقى مسابقة الكأس المنقذ الوحيد لموسم الفريقين الحالي على الأقل محلياً، في ظل خروجهما من سباق الفوز بلقب الدوري المهيمن عليه نابولي المغرّد خارج السرب. لكن يوفنتوس انتعش أخيراً بتعليق عقوبة حسم 15 نقطة من رصيده على خلفية فساد مالي وإداري، وبالتالي استعاد مركزه الثال

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.