البرلمان الليبي السابق يقيل رئيس المخابرات والرقابة الإدارية.. والمفتي يتخوف من العقوبات الدولية

(«الشرق الأوسط») تكشف تفاصيل الخلافات بين أعضاء تحالف «قوات فجر ليبيا»

ليبيون يتفقدون مستودعا بعد قصفه من قبل قوات موالية للحكومة في مدينة زوارة شرق ليبيا أمس (أ.ف.ب)
ليبيون يتفقدون مستودعا بعد قصفه من قبل قوات موالية للحكومة في مدينة زوارة شرق ليبيا أمس (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الليبي السابق يقيل رئيس المخابرات والرقابة الإدارية.. والمفتي يتخوف من العقوبات الدولية

ليبيون يتفقدون مستودعا بعد قصفه من قبل قوات موالية للحكومة في مدينة زوارة شرق ليبيا أمس (أ.ف.ب)
ليبيون يتفقدون مستودعا بعد قصفه من قبل قوات موالية للحكومة في مدينة زوارة شرق ليبيا أمس (أ.ف.ب)

بدا أمس أن التحالف الذي يقوده الإخوان المسلمون وميليشيات مصراتة المسلحة في ليبيا قد بدأ نسبيا في فقد سيطرته المطلقة على مقاليد الأمور في العاصمة طرابلس، بعدما كشفت مصادر ليبية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن خلافات بالجملة باتت تعتري هذا التحالف في الآونة الأخيرة.
وقال مسؤول في الحكومة الشرعية التي تدير البلاد مؤقتا من مدينة البيضاء شرقا، لـ«الشرق الأوسط» إنه «مع اقتراب الحسم العسكري منذ أن بدأ سلاح الجو الليبي يشن غاراته على أهداف غرب ليبيا وتوجيهه ضربات لمخازن الأسلحة ومعسكرات المتطرفين والميليشيات المتحالفة معهم، تهاوت جبهة التحالف المسمى (قوات فجر ليبيا)».
ولفت المسؤول إلى أن البيانات التي تتوالى من المدن والقبائل إعرابا عن تأييدها للشرعية ودعمها للجيش الوطني الليبي، تعكس ما وصفه بمشهد الفوضى الذي طفا على السطح على أثر اقتراب ساحة المعركة من طرابلس.
وتابع أن «الأموال شحيحة وغير متوفرة، والميليشيات توجه اتهامها لعصابة الإنقاذ وحكومتهم بالفشل.. والمواجهات المسلحة بينهم تتكرر يوميا، والانسحابات والعودة إلى مدنهم مشهد يومي».
وكشف المسؤول النقاب عن تسريبات تحمل رغبة في الاستقالة وطلب اللجوء السياسي في تركيا من قبل عمر الحاسي عضو الجماعة الإسلامية المقاتلة، ورئيس حكومة طرابلس، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن الحاسي جرى طرده قبل بضعة أشهر من مكتبه من قبل ميليشيات الإخوان المسلحة، وجرى الاعتداء عليه بالضرب أكثر من مرة، أشهرها من قبل الحرس الخاص المرافق لحكيم بلحاج رئيس عملية «فجر ليبيا».
لكن مسؤولا أمنيا آخر قال، في المقابل، لـ«الشرق الأوسط»، إن ميليشيات مصراتة المسلحة التي تؤمن مقر الحكومة هي من منعت الحاسي من دخول مقر الحكومة بطرابلس، مشيرا إلى أن المنع جرى بسبب محاولة هذه الميليشيات تعيين وزراء ومديري إدارات وصرف ميزانيات لقوات «فجر ليبيا» بالقوة.
وأضاف أن «قصة منع الحاسي من دخول مقر عمله صحيحة 100 في المائة. هو اعتاد أن يدير حكومته من فندق باب البحر الذي يعتبر بمثابة مقر للمطبخ السياسي لعملية (فجر ليبيا)»، موضحا أن «الحاسي وأعضاء البرلمان المقاطعين ووزراء الحكومة كلهم يقيمون هناك إقامة كاملة ويمارسون عملهم أيضا».
وفى مؤشر جديد على تصاعد الخلافات داخل تحالف فجر ليبيا، أعلن المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق المنتهية ولايته) أنه أقال أمس كلا من رئيس جهاز المخابرات العامة سالم الحاسي، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد السلام الحاسي، من منصبيهما.
وقال عمر حميدان، الناطق باسم المؤتمر، إنه جرى تكليف رئيس الشؤون الأمنية بجهاز المخابرات العامة بمهمة الرئاسة مؤقتا، بالإضافة إلى تكليف وكيل هيئة الرقابة الإدارية بمهمة إدارتها، خلال جلسة عقدها البرلمان أول من أمس في العاصمة.
وكان سالم الحاسي رئيس المخابرات الليبية الذي تولى منصبه عام 2012 وتخلى بسببه عن جنسيته الأميركية، قد قدم استقالته للبرلمان الذي يترأسه نوري أبو سهمين في شهر يونيو (حزيران) الماضي قبل أن يرفضها الأخير. في غضون ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أنها ستدعو إلى جولة جديدة من الحوار السياسي في التاسع من الشهر الحالي، لكنها لم تحدد أطراف الحوار ولا مكانه، مكتفية بالقول إن إعلانا مفصلا سيصدر في هذا الصدد خلال الأيام القليلة المقبلة. وبعدما قالت في بيان لها إنها تواصلت مع الكثير من الأطراف المعنية لمحاولة التوصل لسبل إنهاء الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا من خلال الحوار، لفتت إلى هناك اتفاقا بين الأطراف الفاعلة الليبية المختلفة على أن السبيل الوحيدة للمضي قدما هو عبر حوار سياسي شامل يعالج الأزمة بغية وقف الاقتتال وإنهاء معاناة المدنيين وضمان عودة العملية السياسية في المرحلة الانتقالية إلى مسارها والمحافظة على سيادة وسلامة أراضي ليبيا ووحدتها الوطنية.
ورغم هذا البيان، فقد استمرت طائرات سلاح الجو الليبي في قصف أهداف تابعة لقوات فجر ليبيا في ميناء زوارة البحري بغرب طرابلس، وأيضا على مواقع لتنظيم أنصار الشريعة في مدينة بنغازي بشرق البلاد.
وقال المكتب الإعلامي لعملية فجر ليبيا إن المضادات الأرضية أجبرت الطائرة على التحليق شمالا فوق البحر بعد إصابة الميناء، فيما نفى الناطق باسم الغرفة الأمنية بزوارة وقوع أضرار بشرية. وهذه هي المرة الثالثة على التوالي التي يصبح فيها هذا الميناء هدفا لضربات سلاح الجو للجيش الموالي للسلطات الشرعية في البلاد، علما بأن الغارات التي شنها أول من أمس أسفرت عن مقتل وإصابة 28 شخصا بينهم عمال أفارقة. وعكس مفتى ليبيا الصادق الغرياني الذي أقاله مجلس النواب المنتخب من منصبه أخيرا، مخاوف الميليشيات المسلحة وقادتها من إدراج أسمائهم على قوائم عقوبات من المحتمل صدورها قريبا عن لجنة خاصة بمجلس الأمن. وفى مقال نشره عبر موقعه الإلكتروني الرسمي بعنوان «هل قصف المدن في ليبيا بالطائرات يتم تحت رعاية دولية؟»، قال الغرياني إن ما نسمعه من المجتمع الدولي من بيانات، بخصوص فجر ليبيا، زاد الأمر تعقيدا، مبديا استغرابه لكون الغرب يصدق هذه البلاغات، مع علمه أنها عارية عن الصحة، وأنها بلاغات كيدية من خصوم الثورة.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رعت الأمم المتحدة محادثات في بلدة غدامس الجنوبية، جمعت بين مجلس النواب المنتخب وأعضاء كانوا قد قاطعوا الجلسات. ولم تشمل الجولات السابقة أعضاء جماعات مسلحة تربطها صلات بالجانبين، لكن الدبلوماسيين يأملون أن تطلق المحادثات حوارا أوسع حول الأزمة السياسية في ليبيا.
وخيمت غارات جوية شنتها قوات رئيس الحكومة عبد الله الثني في الآونة الأخيرة في غرب البلاد الواقع تحت سيطرة فجر ليبيا على آفاق المحادثات.
من جهة أخرى، قالت الحكومة الانتقالية الليبية إنها تدارست أمس في اجتماع عقدته بمدينة البيضاء، مقترح بيان لوزارة العدل بشأن عدم مسؤوليتها عن أي محاكمات أو سجون أو مؤسسات الإصلاح والتأهيل بالمدن والمناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة الليبية المؤقتة.
وقالت الحكومة في بيان لها إن المقترح يشمل أيضا المطالبة بتجميد المطالبات القانونية بتسليم المواطنين الليبيين بالخارج للقضاء الليبي، وذلك لعدم إمكانية ضمان سلامتهم إلى حين زوال الظرف الأمني الراهن، مع الاحتفاظ بحق استئناف المطالبة بتسليمهم فور زوال الظرف الأمني الراهن وتمكن الحكومة الليبية المؤقتة المنبثقة عن البرلمان من بسط سيطرتها على كل المدن الليبية. وتتنازع حكومتان وبرلمانان السلطة في ليبيا منذ أن سيطر فصيل يطلق على نفسه اسم «فجر ليبيا» على طرابلس في أغسطس (آب) الماضي بعد معركة استمرت شهرا مع فصيل منافس، كما شكل حكومة خاصة به. واضطر رئيس الحكومة المعترف به دوليا عبد الله الثني إلى العمل من شرق ليبيا، حيث يوجد مقر مجلس النواب المنتخب، فيما تعم الفوضى ليبيا العضو في منظمة أوبك منذ أن أطاحت انتفاضة استمرت 8 أشهر عام 2011 بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي.
على صعيد آخر، أكد المتحدث باسم «الجيش الوطني الليبي» محمد حجازي رفض الجيش المطلق لأي مساومات سياسية «تمس بقاء اللواء خليفة حفتر على رأس الجيش».
وكانت «الشرق الأوسط» ذكرت أمس أن فرقاء ليبيين عقدوا لقاءات سرية في القاهرة لعزل جماعة الإخوان المسلمين «التي تقود ميليشيات مسلحة في طرابلس وبنغازي ودرنة»، وأشارت إلى أن خلافات دارت بين الفرقاء بشأن مستقبل حفتر وكيف أن استمراره في قيادة «عملية الكرامة» يمكن أن يعرقل انخراط المعتدلين الفاعلين، خصوصا بمصراتة، في أي مفاوضات.
وقال حجازي في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) من القاهرة: «من أجرموا بحق الوطن بأي شكل لا يحق لهم أن يتكلموا أو أن يملوا شروطهم، خاصة إذا كانوا يتحدثون عن شخصية وطنية بحجم وقامة اللواء حفتر».
ودعا حجازي لضرورة الانتباه لخلفيات الشخصيات التي تشارك في مثل تلك الاجتماعات السرية. وأوضح: «كما قلت، هناك مجموعات أجرمت بحق الوطن بدعمها مجموعات وميليشيات إرهابية.. وهناك أيضا بالمقابل عناصر غير وطنية بالأساس ممن نهبوا أموال البلاد وفروا بها لمصر وغيرها من الدول.. هؤلاء جميعا يحاولون الآن عبر هذا الطرح أن يثنوا هذا الرجل الوطني حفتر الذي تحارب تحت إمرته كل وحدات الجيش الليبي.. هم يرونه عائقا أمامهم».
وتابع: «البعض منهم يحاول شق الصف الوطني بهذا الحديث.. حفتر يقود معركة ضد التطرف والإرهاب، وكذلك ضد كل المجموعات الإجرامية، ولذا يريدون إزاحته».
وأكد حجازي على أن الجيش بعيد كل البعد عن أي مساومات أو مفاوضات سياسية تعقد هنا أو هناك، مشددا في الوقت نفسه على أنه «لا يجوز لأي طرف أن يتحدث باسم الجيش أو يمثله أو يقرر عنه في أي من تلك المفاوضات أو المشاورات، ولا حتى الحكومة الشرعية المنبثقة من البرلمان رغم احترامنا لها».
وحول تصريحات سابقة لحفتر قال فيها إنه سينهي خدمته العسكرية بعد معركة تحرير بنغازي، قال المتحدث: «نحن بالجيش من نطالب ونصر على بقاء حفتر، ولن نسمح له بأن يستقيل».
وتابع: «إنه لم يقل إنه سيستقيل بعد معركة بنغازي.. المعركة الرئيسة تدور على كامل جسم الدولة الليبية وليس بنغازي فقط.. نحن فقط نقول إن بنغازي هي قلب ليبيا النابض والمؤشر والمقياس الحقيقي على استقرارها.. وندرك جيدا أنه عندما تستقر بنغازي ستستقر ليبيا بأكملها».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.