ناشطات ليبيا... ضحايا اغتيال وإخفاء قسري

ناشطات ليبيا... ضحايا اغتيال وإخفاء قسري

حوادث اختطاف سياسيات وإعدامهن أجبرت العديد منهن على الانسحاب أو الفرار من البلاد
الأحد - 7 ذو القعدة 1441 هـ - 28 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15188]
النائبة المفقودة سهام سرقيوة (يمين) مع ستيفاني ويليامز ممثلة البعثة الأممية بالإنابة (من أرشيف البعثة)
القاهرة: جمال جوهر

منذ اندلاع الانتفاضة الليبية في 17 من فبراير (شباط) عام 2011، أصبحت النساء هدفاً للأصوليين والمتشددين السياسيين، وعرضة للاغتيال، أو الخطف والإخفاء القسري في أحسن الأحوال، عقاباً على مخالفتهن الرأي.

وتاريخ المرأة الليبية طويل مع المعاناة؛ خصوصاً في السنوات التسع الماضية التي تخللتها أعمال عنف وحروب واشتباكات، وكان من بينهن برلمانيات، وناشطات في العمل الحقوقي والاجتماعي، أبرزهن فريحة البركاوي، وانتصار الحصري، وسلوى بوقعيقيص، وانتهاء بعضو مجلس النواب سهام سرقيوة التي خطفت من قلب منزلها بمدينة بنغازي منتصف يوليو (تموز) عام 2019، بعد ساعات من تصريحها بضرورة حقن الدماء ووقف حرب طرابلس.

وحلَّت قبل يومين الذكرى السادسة على اغتيال الناشطة بوقعيقيص التي عرفت بنشاطها في مجال المساواة بين الجنسين، ومشاركة المرأة في الحياة السياسية، والتي تمت تصفيتها في 25 من يونيو (حزيران) عام 2016 في منزلها بمدينة بنغازي، على أيد «مجهولين» برصاصة في الرأس، أمام زوجها عصام الغرياني الذي تعرض بدوره للخطف.

وكانت بوقعيقيص تعمل بالمحاماة، وهي تعد من أبرز المدافعات عن حقوق الإنسان في ليبيا، وشغلت منصب نائب رئيس اللجنة التحضيرية للحوار الوطني، وتوصف بأنها من أوائل المشاركين في انتفاضة فبراير ضد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

ونعى السفير إبراهيم موسى جرادة، كبير المستشارين بالأمم المتحدة سابقاً، الراحلة بوقعيقيص، وقال إن «سلوى لون بنغازي، وبنغازي لون ليبيا، والألوان لا تغتالها الرايات السوداء، ولا تكممها الأكفان البيضاء»، مضيفاً: «ما زلنا ننشد مع روحك السلام المطارَد، ومثلكِ يا سلوى، فالرايات والأكفان تطاردنا».

وقالت البعثة الأممية، إن مشاركة المرأة الليبية في الحياة العامة بشكل كامل وفعال، بما في ذلك جميع العمليات السياسية ومبادرات بناء السلام، لا تزال تشكل أولوية جوهرية للبعثة، مشيرة إلى أنه: «بعد مرور خمسة وعشرين عاماً على إعلان ومنهاج عمل بكين، اللذين يمثلان نقطة تحول بالنسبة للعمل على الصعيد العالمي بشأن المساواة بين الجنسين، وإذ نقترب من الذكرى السنوية العشرين لصدور قرار مجلس الأمن التاريخي رقم 1325، فإن الحيز العام المتاح للمرأة الليبية للتعبير عن آرائها، والاضطلاع بدور فاعل في الحياة السياسية، وإعادة البناء بعد انتهاء النزاع، أخذ في التقلص سريعاً».

وأضافت البعثة الأممية في بيانها: «في الشهر المقبل، سيمضي عام على اختطاف عضو البرلمان، سهام سرقيوة، بعنف من منزلها في منطقة بوهديمة شديدة التحصين بمدينة بنغازي»؛ لافتة إلى أنه قبل ست سنوات، تم اغتيال العضو السابق في المجلس الوطني الانتقالي، والمدافعة عن حقوق الإنسان والناشطة سلوى بوقعيقيص.

وقالت البعثة إن مقتل بوقعيقيص «أبرز استمرار تدهور أمن وسلامة الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان حتى اليوم، واستفحال دوامة الإفلات من العقاب على الجرائم التي تستهدف السياسيات والمدافعات عن حقوق الإنسان»، ونوَّهت إلى أن «عمليات الإعدام بإجراءات موجزة، طالت كلاً من عضو مجلس النواب عن درنة فريحة البركاوي، في 17 يوليو 2014، إلى جانب الناشطة في مجال حقوق الإنسان انتصار الحصري في فبراير 2015، والصحافية نصيب كرنافة في 29 من مايو (أيار) 2014 في سبها، عززت مناخ الإفلات من العقاب عن أعمال العنف ضد النساء، اللواتي كانت لديهن الجرأة لإطلاق أصواتهن، مما أجبر العديد من الأخريات على الانسحاب من المشاركة في الحياة العامة والفرار من البلاد».

ومع ذلك، قالت البعثة الأممية، إنه يمكن للمرأة، لا سيما الناشطة والمشاركة في المجال السياسي وحقوق الإنسان والمجتمع المدني، أن تؤدي دوراً أساسياً في أي عملية سلام، بما في ذلك الحوار بشأن المصالحة، والمساءلة من أجل الانتقال بليبيا إلى مستقبل سلمي وديمقراطي.

ونددت منظمات دولية وبعثات دبلوماسية في ليبيا، وعدد من نواب البرلمان بخطف سرقيوة. وكان النائب الأول لرئيس مجلس النواب، فوزي النويري، قد وصف «تغييب» سهام والاعتداء عليها بـ«وصمة عار في جبين من قام بهذا الفعل الجبان».

ووصف مقربون لسرقيوة أن خطفها جاء على خلفية معارضتها للحرب على العاصمة طرابلس، مشيرين إلى أن مسلحين ملثمين كانوا يستقلون سيارات عسكرية داهموا منزلها، واقتادوها معهم، عقب عودتها من لقاء برلماني بالقاهرة، بعدما أصابوا زوجها بالرصاص في إحدى ساقيه.

في السياق ذاته، نوهت البعثة إلى أن استمرار النزاع، وتصاعد حدة التطرف المتسم بالعنف أثر في جميع نساء ليبيا أكثر من غيرهن، متابعة: «لا يزال هناك قصور شديد في التبليغ عن حالات العنف الجنسي المرتبط بالنزاع التي ارتكبها أفراد المجموعات المسلحة، وذلك بسبب الخوف والترهيب، والوصم المرتبط بالمعايير التمييزية للنوع الاجتماعي».

وجددت البعثة دعوتها «للمساءلة عن الجرائم التي تستهدف المرأة، واتخاذ تدابير وقائية وعلاجية أكثر فاعلية من جانب السلطات، وذلك لضمان الحماية، وتوفير إمكانية الحصول على المساعدة الطارئة، ووضع ترتيبات الإبلاغ لجميع الضحايا دون خوف من الانتقام»؛ مبرزة أنها ستظل «ملتزمة بتمكين المرأة الليبية وتعزيز دورها في الحياة العامة، وضمان مشاركتها على قدم المساواة مع الرجل في عمليات بناء السلام والمصالحة».


ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة