تاريخ الاستفتاءات الحاسمة في روسيا

تاريخ الاستفتاءات الحاسمة في روسيا

السبت - 6 ذو القعدة 1441 هـ - 27 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15187]

> يوصف التصويت الذي يجري في مطلع يوليو (تموز) بأنه «أول حوار مباشر بين بوتين والشعب» باعتبار أن مسألة التعديلات الدستورية عرضت لمعرفة رأي الشعب فيها هي أول تصويت عام أو استفتاء يجري في روسيا منذ تسلم بوتين السلطة قبل 20 سنة.
قبل ذلك، كان الرئيس «الأول» لروسيا الحديثة بوريس يلتسين قد لجأ إلى تنظيم استفتاءات عدة، ما شكل وفقاً لخبراء شكلاً نمطياً في عهده للحوار بين الحكومة والشعب.
قبل 29 سنة، في 17 مارس (آذار) 1991، نُظّم استفتاء عام حول مصير الاتحاد السوفياتي. ودُعي مواطنو الاتحاد السوفياتي للتعبير عن رأيهم بشأن سؤال واحد: «هل ترى أنه من الضروري الحفاظ على اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية كاتحاد متجدد للجمهوريات ذات السيادة المتساوية؛ حيث يتم ضمان حقوق الإنسان والحريات من أي جنسية بشكل كامل؟»
هذا الاستفتاء ونتائجه يعد الأغرب في تاريخ العمليات المماثلة في العالم، إذ صوتت الغالبية العظمى من المشاركين في الاستفتاء، نحو 79 في المائة، لصالح «الحفاظ على الاتحاد السوفياتي». ولكن لم يمر عام واحد حتى أعلنت وفاة الدولة السوفياتية، من خلال إبرام رؤساء روسيا بوريس يلتسين، وروسيا البيضاء ستانيسلاف شوشكيفيتش، وأوكرانيا ليونيد كوتشما، اتفاقية حول إنشاء «اتحاد الدول المستقلة» وتقويض اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية.
وإبان رئاسة بوريس يلتسين، أجريت الاستفتاءات 3 مرات، 17 مارس 1991 بشأن إعلان روسيا دولة ذات نظام رئاسي مباشر، و25 أبريل (نيسان) 1993 بشأن الثقة في رئيس الاتحاد الروسي والمجلس الأعلى للاتحاد الروسي، والتي انتهت بحلّ البرلمان، و12 ديسمبر (كانون الأول) 1993 بشأن مشروع دستور الاتحاد الروسي. والملاحظ أن الإقبال على الاقتراع كان مرتفعاً في كل هذه الاستحقاقات.
ويشير عالم السياسة ألكسندر موروزوف إلى أنه لا يمكن البحث عن تشابه بين التصويت الحالي والاستحقاقات، مضيفاً: «هذا ليس عام 1990. عندما كان حلّ الاتحاد السوفياتي على جدول الأعمال، بل أشبه ما يكون بالتصويت على دستور (ليونيد) بريجنيف، في عام 1977، عندما حدد الدستور قواعد النظام نفسه».
أما مدير معهد التقنيات الانتخابية يفغيني سوشكوف، فيلفت إلى فارق بينه وبين التصويت على اعتماد دستور الاتحاد الروسي في 12 ديسمبر (كانون الأول) 1993. موضحاً: «كان كل شيء أكثر صحة وأفضل إعداداً، كان هناك اجتماع دستوري، ونوقشت نسختان من الدستور». واعتبر أن التصويت الحالي «أقرب من حيث المضمون إلى التصويت على بقاء الاتحاد السوفياتي الذي تم تجاهله ورميت نتائجه في سلة المهملات من جانب منظميه أنفسهم بعد 294 يوماً فقط».
ومن جهته، يقول السياسي دميتري غودكوف، رئيس حزب التغيير، إنه «لا يمكن مقارنة التصويت الشامل لروسيا على تعديلات الدستور في الأول من يوليو 2020 باستفتاءات عموم روسيا التي أجريت في السابق»، لأن الاستفتاءات السابقة نظمت لصالح جزء على الأقل من المجتمع، وليس للتصويت على بقاء شخص واحد.
هكذا، يرى خبراء من مشارب مختلفة المشهد، في حين لا ينكر الموالون حقيقة أن جزءاً كبيراً من الاستحقاق المنتظر تتعلق بالتصويت لشخص واحد، لكنهم يكرّرون المقولة الأكثر انتشاراً في روسيا في هذه الأيام، إنه «تصويت لصالح الاستقرار».


Moscow موسكو

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة