السودان يجمع أكثر من 4 مليارات دولار من «الشراكة» في برلين

ماس وبوريل: الخرطوم تمتلك فرصة العمر لتحقيق السلام والتعافي الاقتصادي

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الألماني هايكو ماس (أرشيفية - رويترز)
TT

السودان يجمع أكثر من 4 مليارات دولار من «الشراكة» في برلين

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الألماني هايكو ماس (أرشيفية - رويترز)

خرج السودان من «مؤتمر الشراكة» الذي نظمته برلين، بتعهُّدات مالية دولية فاقت 4 مليارات دولار، ودعوات أوروبية لإخراجه من اللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، في حين أكدت الحكومة الألمانية أن المؤتمر فتح فصلاً جديداً من التعاون بين السودان والمجتمع الدولي.
وحصل السودان على مساعدات مباشرة، بلغت 1.8 مليار دولار، تُسلّم له خلال هذا العام، وأكثر من مليارين بين تعهدات وإعفاءات ديون ومعالجات من البنك الدولي.
وجاء في بيان ختامي صادر عن المؤتمر، أنه «فتح فصلاً جديداً من التعاون بين السودان والمجتمع الدولي»، وأن «المساءلة المتبادلة والشفافية ستكون أساس هذه العلاقة».
وأضاف البيان بأن «الحكومة السودانية الانتقالية والمجتمع الدولي أكدا بأن الدعم السياسي والمالي مرتبط بالتقدم الذي يتم إحرازه في العملية الديمقراطية والانتقال السياسي»، مشيراً إلى أن «الحكومة السودانية حددت مجموعة أهداف لتحقيقها في المرحلة الانتقالية تتعلق بإصلاحات اقتصادية وسياسية». وتابع البيان بأن «المفتاح هو عملية سلام شاملة وتأسيس مجلس انتقالي تشريعي يضم النساء والشباب والمهمشين». وأضاف البيان بأن المؤتمر يقر «بالحاجة الملحة إلى دعم السودان في أزمته الاقتصادية الحادة»، مشيراً إلى ترحيب المشاركين بالإصلاحات التي أعلنت عنها الحكومة والذي نتج منها تعهدات مالية وصلت قيمتها إلى 1.8 مليار دولار أميركي، للحماية الاجتماعية والتنمية والمساعدات الإنسانية والصحية المتعلقة بوباء كورونا. وشدد البيان على أن المجتمعين اتفقوا على ضرورة أن ينفذ السودان إصلاحات اقتصادية واجتماعية من بين ما يتعلق بالشفافية والمحاسبة؛ بهدف تحرير المزيد من الأموال.
وكانت الولايات المتحدة على رأس الدول التي قدمت أكبر المساهمات المالية، بتعهدها بـ365 مليون دولار أميركي كمساعدات اقتصادية وإنسانية عن العام الحالي. كما تعهد ممثل واشنطن في المؤتمر، جون بارسا وهو مدير الوكالة الدولية للتنمية الأميركية، بمساعدة السودان في تحقيق «انتقال آمن نحو السلام»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «ستواصل مساعدة السودان بتسوية المطالبات بشأن أنشطة إرهابية سابقة».
وصدرت عن فرنسا وإسبانيا دعوات لآخراج السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وقال وزير الخارجية الفرنسي جا إيف لودريان إن «السودان يجب ألا يكون على هذه اللائحة. وعبر لودريان كذلك عن تأييده لاتخاذ «جميع التدابير التي ستؤول إلى تخفيف عبء الدين» عن السودان، متعهّداً بـ60 مليون يورو مساعدات فرنسية للسودان. وأبدى استعداد بلاد لاستضافة مؤتمر دولي آخر حول السودان في باريس، لمناقشة المزيد من المساعدات الاقتصادية والسياسية للخرطوم.
وكان الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر مانح مالي بعد الولايات المتحدة، إذ تعهد بـ312 مليون يورو مساعدات عن العام الحالي، فيما تعهدت ألمانيا لوحدها بـ150 مليور يورو إضافي. وأعلن وزير التنمية الاقتصادية الألماني غيرد مولر أن ألمانيا «ستزيد وتوسع» تعاونها الاقتصادي مع الخرطوم.
وأعلن المفوض الأوروبي لإدارة الأزمات، ممثل الاتحاد الأوروبي جانيز لينارزيتش، أن هناك الكثير من البرامج التي يجب دعمها في السودان. وقال: «يجب أن يكون هناك دعم متواصل لبرامج السودان لمواجهة (كورونا) والدعم الإنساني».
وأعلن «البنك الدولي» عن تخصيص مبلغ 400 مليون دولار للحكومة الانتقالية لتجويد العمل في رفع الفقر، وتخصيص مبلغ 1.75 مليار دولار من البنك لمشروعات السودان إلى عام 0232. كما أعلن «بنك التنمية الأفريقي» عن تخصيص (500) مليون دولار تدفع خلال ثلاث سنوات. وأعلن «الصندوق العربي للتنمية» عن تخصيص مليار دولار لمدة خمس سنوات.
وأعلنت إسبانيا إعفاء 74 مليون يورو من ديونها على السودان، وتبرعت فوق ذلك بمبلغ 3 ملايين يورو، وتعهدت السويد بـ20 مليون يورو. وأعلنت بولندا إعفاء ديونها على السودان البالغة 122 مليون دولار، وتبرعت بلجيكا بمبلغ 22 مليون يورو، وإيطاليا 19 مليون يورو، وقالت النرويج إنها ستقدم مساعدات للسودان عبر «البنك الدولي» بما يعادل 30 مليون دولار.
وكان وزير الخارجية الألماني هايكو ماس افتتح المؤتمر، وقال إن على «المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولية الوقوف إلى جانب السودان وثورته السلمية» التي وصفها بأنها «منارة أمل لجميع الشعوب في العالم». وأضاف: «بفضل هذا المؤتمر نريد أن نفي بوعودنا، ونبين أننا معا مع السودان، نعمل مع المؤسسات الدولية لتخفيف عبء الدين عن السودان». ووصف ماس المؤتمر بأنه «بداية شراكة دائمة لمرافقة السودان طوال الفترة الانتالقية سياسياً أو مالياً».
وناشد جوزيف بوريل، مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الجيش السوداني «دعم الفترة الانتقالية وحمايتها»، كما دعا قوى التغيير والحرية «للحفاظ على الوحدة والتماسك نحو الانتخابات بهدف إنشاء مجلس تأسيسي انتقالي وتعيين مجلس محافظين في الولايات».
وكان أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غرتيريش قد تحدث كذلك في افتتاح المؤتمر، ودعا «لحشد الدعم السياسية من قبل المجتمتع الدولي للسودان»، وقال: «المسألة لا تتوقف عند الكرم، ولكن من مصلحة الجميع أن يكون هناك سودان آمن».
وعبّر رئيس الحكومة السوداني عبد الله حمدوك عن تطلع بلاده «لشراكة مع المجتمع الدولي مبنية على المساءلة والشراكة المتبادلة». وأشار إلى أن السودان يمر «حاليا في مرحلة انتقالية، من الحرب والصراع والانهيار الاقتصادي إلى الازدهار ومن الديكتاتورية إلى الحكومة الديمقراطية ومن العزلة والتهميش إلى بقية الارتباط بالعالم». ولكنه تابع يتحدث عن مشكلات وتحديات كثيرة، وقال: «يجب التوفيق بين الاقتصاد والسياسة، وهذه ليست مسألة سهلة، كذلك يجب معالجة أزمة الديون والمضي قدماً بعملية السلام»، مضيفاً أن وباء كورونا أضاف إلى مشكلات السودان مشكلة إضافية.
وعبر حمدوك عن أمله أن تساعد هذه الشراكة على حل أزمة الديون التي يعاني منها السودان وتسعى لإعادة هيكلتها. وأيد أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط طلب السودان بمساعدته في إعادة جدولة ديونه، وقال إن «ديونه الخارجية تثقل كاهل اقتصاده».
وعرض وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي للخطة الإصلاحية للحكومة، ولإنجازات الحكومة من ناحية الإصلاحات منذ تسلمها مهامها.
وسبق الاجتماع دعوات متكررة من المسؤولين الأوروبيين للسودان لكي «تغتنم» الفرصة المقدمة لها، وقال ماس وبوريل في مقال مشترك نشرته المفوضية الأوروبية في الخرطوم، إن السودان يتمتع «بفرصة العمر لتحقيق السلام والديمقراطية والتعافي الاقتصادي»، وأضافا أنه «في هذه الأزمة العالمية غير المسبوقة، يجب التمسك بلحظات الأمل». وأشارا إلى أن «سودان ديمقراطياً يبقى الضمان الأفضل لأمن طويل الأمن في البلاد وفي كل المنطقة».
وتعهد المسؤولان حتى قبل بداية المؤتمر، بأن تقدم الدول والمنظمات المشاركة «شراكة للسودان لدعم البلاد لغاية موعد الانتخابات عام 2022»، وأن تساعده كذلك على الحصول على إعفاءات لديونه من صندوق النقد الدولي، إضافة إلى «جمع أموال لمساعدة إطلاق برنامج اجتماعي يموله البنك الدولي والحكومة السودانية لمساعدة العائلات المحتاجة». ولكن ماس وبوريل اشترطا مقابل كل هذا الدعم، أن تلتزم الحكومة السودانية بتنفيذ إصلاحات اقتصادية «جريئة» وإصلاحات سياسية إضافة إلى الدفع بعملية المصالحة الوطنية إلى الأمام. وكذلك اشترط المسؤولان أن تشمل الإصلاحات «كل السودانيين بما في ذلك المناطق التي تشهد نزاعات مثل دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان».



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.