انخفاض الإصابات بالجلطات القلبية في فترة «كوفيد ـ 19»

محاولات طبية لفهم أسبابه وكيفية التعامل معه

انخفاض الإصابات بالجلطات القلبية في فترة «كوفيد ـ 19»
TT

انخفاض الإصابات بالجلطات القلبية في فترة «كوفيد ـ 19»

انخفاض الإصابات بالجلطات القلبية في فترة «كوفيد ـ 19»

عبر نتائج كثير من الدراسات الطبية الصادرة خلال الأشهر الثلاثة الماضية لباحثين من أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا، تلاحظ أوساط طب أمراض القلب انخفاضاً واضحاً في أعداد الإصابات بالنوبات القلبية (Myocardial Infarction) والسكتة الدماغية (Stroke). كما تلاحظ تلك الدراسات، من مناطق مختلفة في العالم، أن ثمة انخفاضاً واضحاً في أعداد المرضى الذين يلجأون إلى أقسام الإسعاف لتلقي المعالجة لنوبات الجلطة القلبية، وكذلك انخفاض معدلات إجراء عمليات القسطرة المستعجلة لعلاجها.
وفي نوبات الجلطة القلبية (STEMIs)، كما هو معلوم، يحصل سداد تام في أحد شرايين القلب الرئيسية، ما يتطلب سرعة المعالجة لفتح مجرى الشريان لمنع نشوء تلف دائم في عضلة القلب. وتعتبر مسألة الوقت مهمة جداً بين بدء الشعور بالأعراض وبدء تطبيق المعالجة الطبية المتقدمة. والطريقة العلاجية المُفضلة هي التعامل الطبي التدخلي (Invasive) مع هذه الحالات، عبر إجراء عملية القسطرة دون تأخير، وتثبيت الدعامة (Stent) داخل الشرايين أو الشريان المسدود، لضمان تدفق الدم من خلاله. وعند عدم توفر أو عدم ملاءمة تلك الوسيلة، يلجأ الأطباء إلى الأدوية التي تعمل على إذابة وتحلل الجلطات المتكونة داخل الشرايين القلبية (أدوية انحلال الخثار Pharmacological Thrombolysis).
- دراسات وملاحظات إكلينيكية
وكانت نتائج دراسة باحثين من إيطاليا، تم نشرها ضمن عدد 7 يونيو (حزيران) من مجلة القلب الأوروبية (European Heart Journal)، قد لاحظت انخفاض حالات الدخول بسبب نوبة الجلطة القلبية إلى المستشفيات الإيطالية خلال فترة جائحة «كوفيد - 19»، وذلك مقارنة بالفترة الزمنية نفسها من العام الماضي. وقال الباحثون إن ذلك الانخفاض حصل بشكل متقارب جداً في مناطق شمال ووسط وجنوب إيطاليا، ذات المعدلات المتفاوتة في الإصابات بعدوى «كوفيد - 19».
وأظهرت نتائج دراسة استقصائية أجرتها الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، وتم نشرها ضمن عدد 28 مايو (أيار) الماضي في مجلة القلب الأوروبية، وشملت أطباء قلب في 141 دولة عبر القارات الست، أفاد فيها 79 في المائة منهم بأن عدد حالات دخول المرضى الذين يُعانون من نوبة الجلطة القلبية إلى المستشفيات لديهم، انخفض منذ بدء تفشي «كوفيد - 19» بنسبة تفوق 40 في المائة.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 19 مايو (أيار) الماضي من مجلة «نيو إنغلاند أوف ميديسن» (New England Journal of Medicine)، قام باحثون أميركيون في مستشفيات كايزر بيرماننت بشمال كاليفورنيا، بمقارنة أعداد دخول المرضى إلى مستشفياتهم خلال فترة مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، بمعدلات ذلك في الوقت نفسه من العام الماضي. وأفادوا بأن خلال جائحة «كوفيد - 19»، ظلت أقسام الطوارئ في مستشفياتهم مفتوحة بالكامل ومتاحة وآمنة لأولئك الذين يحتاجون إلى تلقي الرعاية. وعلى الرغم من توفر الرعاية الطارئة الفورية، انخفض عدد المرضى الذين تم إدخالهم إلى تلك المستشفيات، بسبب النوبات القلبية، بمقدار النصف. وهي أول دراسة أميركية لتقدير التغيرات في معدلات دخول المستشفى من نوبة قلبية خلال هذه الجائحة.
وضمن عدد أبريل (نيسان) الماضي من مجلة طب القلب التدخلي الإسبانية (REC Interv Cardiol)، عرض مجموعة باحثين إسبان نتائج رصدهم معدلات إجراء القساطر القلبية. وعلى حد قول الباحثين في ملخص الدراسة: «وبعد مراجعة إحصائيات 73 مركزاً طبياً في إسبانيا، لاحظنا انخفاضاً كبيراً جداً في عدد القسطرات التشخيصية (Diagnostic Procedures) بنسبة 56 في المائة، وانخفاضاً في عمليات تثبيت الدعامات في الشرايين القلبية (PCI) بنسبة 48 في المائة، وانخفاضاً في عمليات القسطرات للتدخلات الهيكلية في الصمامات القلبية وغيرها (Structural Interventions) بنسبة 81 في المائة». والأهم ما أضافه الباحثون بالقول: «كما تم الإبلاغ عن زيادة طفيفة في استخدام أدوية انحلال الخثار لعلاج النوبات القلبية، وإصابة 5 في المائة من أطباء قسطرات القلب بـ(كوفيد - 19)».
وفي عدد 22 مايو الماضي لمجلة «السكتة الدماغية» (Stroke)، الصادرة عن رابطة القلب الأميركية (AHA)، نشر مجموعة باحثين إسبان دراستهم حول دخول المرضى بالسكتة الدماغية إلى المستشفى في برشلونة خلال شهر مارس (آذار) الماضي، ومقارنة ذلك بالشهر نفسه من العام الماضي. وقالوا في محصلة الدراسة: «خلال جائحة (كوفيد - 19) انخفضت حالات الدخول إلى المستشفى بسبب السكتة الدماغية بمقدار الربع، بالرغم من أن نوعية الرعاية الطبية لم تتغير».
ووفق ما أشارت إليه الأخبار الطبية من ميدسكيب (Medscape Medical News)، أخبر أخصائيو السكتة الدماغية في نيو أورليانز وشيكاغو وسياتل وأماكن أخرى بالولايات المتحدة، أنهم يشهدون انخفاضاً حاداً، وبنسبة تصل إلى 50 في المائة في عدد حالات السكتات الدماغية الحادة التي تم إدخالها في مستشفياتهم، وليس فقط في عدد الحالات الخفيفة من السكتة الدماغية.
- سر انخفاض النوبات
وضمن عدد 18 يونيو (حز=يران) الحالي من مجلة القلب الأوروبية، عرض الدكتور أوجينيو بيكانو، طبيب القلب ومدير معهد الطب الحيوي للفيسيولوجيا الإكلينيكة في بيزا بإيطاليا، مقالة طبية حول جانب من المحاولات العلمية والإكلينيكية لتفسير هذه الملاحظات الطبية عن معدلات الإصابة بنوبة الجلطة القلبية. وأفاد العنوان الطويل لمقالته الطبية كثيراً مما احتوى عليه، والذي كان: «أين ذهبت كل نوبات الجلطة القلبية أثناء الإغلاق؟ الجواب يسطع في الرياح الأقل تلوثاً: من المحتمل أن يؤدي انخفاض التلوث بسبب الإغلاق إلى الحد من حالات الدخول الحاد (إلى المستشفيات) بسبب القلب والأوعية الدموية والحد من الوفيات القلبية الوعائية البيئية الحادة، بسبب انخفاض تركيز الجسيمات الدقيقة وثاني أكسيد النيتروجين في الهواء».
وتتزامن هذه الملاحظة الطبية العالمية مع ملاحظة حقيقتين أخريين؛ الأولى: أن عدوى «كوفيد - ١٩» نفسها ترتبط فعلاً بحصول تداعيات ومضاعفات في الأوعية الدموية وفي اضطرابات عمليات تخثر الدم، التي منها حصول النوبات القلبية ونشوء خثرات دموية في أوردة الرئتين وغيرها من الأوعية الدموية لأعضاء الجسم. والثانية: أن حصول التطبيق العالمي للاستراتيجية الأكثر فاعلية لاحتواء انتشار الفيروس، عبر عدد من التدابير الوقائية الاحترازية للإغلاق التام (Lockdown)، كضبط حركة التجول والحرص على البقاء المنزلي وانخفاض حركة السير وتوقف أعمال المصانع وغيرها من المظاهر، قلل بالمحصلة من معدلات تلوث الهواء، وقلل من المواجهة اليومية لضغوطات الحياة العملية، وأعاد إلى الحياة الأسرية لدى الكثيرين مزيداً من التأثيرات النفسية الإيجابية، ورفع من مستوى الحرص على تناول الأطعمة الصحية بالإعداد المنزلي وغيره.
ولفهم ما يحصل في شأن معدلات نوبات الجلطة القلبية، يحاول أطباء القلب التفريق بين أمرين؛ الأول: هل ثمة بالفعل انخفاض حقيقي في حصول الإصابات بنوبة الجلطة القلبية؟ أم أن الحاصل هو تدني الرصد الدقيق لتلك الحالات نتيجة عدم إقدام المُصابين بنوبة الجلطة القلبية على الذهاب للمستشفى لتلقي المعالجة الطبية المستعجلة؟
كما يُحاول أطباء القلب إيجاد تفسيرات علمية ومنطقية لـ«تداعيات» هذين الاحتمالين (سواء الانخفاض الحقيقي أو عدم الذهاب للمستشفى) على كل من: الانخفاضات الحالية المُلاحظة في أعداد المرضى المراجعين لأقسام الإسعاف بسبب نوبات الجلطة القلبية، وانخفاض تعداد إجراء عمليات القساطر لمعالجة النوبات القلبية تلك. وتبعاً لذلك، فان البحث في مدى احتمالات حصول أو عدم حصول «ارتفاعات أو انخفاضات مستقبلية» تالية في الشهور المقبلة لأعداد مرضى القلب الذين إما أن يكونوا قد أُصيبوا بالفعل بنوبات الجلطات القلبية وستتطلب معالجتهم إجراء القسطرات القلبية لمعالجة أمراض الشرايين لديهم، أو أنه سيكون ثمة تدنٍ في تلك الأعداد للمرضى نتيجة للعوامل الصحية الإيجابية التي أدت إلى ذلك الانخفاض المُلاحظ.
وبالرغم من اعتقاد البعض أن الخوف من التقاط عدوى «كوفيد - 19» كان المانع من الذهاب إلى المستشفيات لتلقي المعالجة، ما أدى إلى انخفاض معدلات رصد الإصابات بنوبة الجلطة القلبية، فإن البعض الآخر في أوساط طب القلب يميلون إلى أن ثمة بالفعل انخفاضاً فعلياً في الإصابات بنوبات الجلطة القلبية خلال فترة الشهور الماضية، ويُعطون عدداً من التفسيرات المنطقية ذات العلاقة بآليات ارتفاع احتمالات حصول تلك النوبات القلبية.
- تلوث الهواء والقلب
وأحد تلك التفسيرات هو انخفاض معدلات تلوث الهواء (Air Pollution). ومعلوم أن ارتفاع معدل تلوث الهواء ذو صلة وثيقة بارتفاع الإصابات بأمراض شرايين القلب والدماغ. وقال الدكتور بيكانو في مقالته الطبية متقدمة الذكر: «وبسبب الإغلاق خلال جائحة (كوفيد - 19) باعتباره الاستراتيجية الأكثر فاعلية لاحتواء انتشار الفيروس، حصل تحسّن أفضل في جودة الهواء، وهي التي يمكن اعتبارها: النتيجة الأفضل التي حصلت نتيجة للسبب الأسوأ (أي جائحة كوفيد - 19)».
وأضاف ما مفاده: «لقد أدت جائحة مرض (كوفيد - 19) إلى تغيرات مفاجئة في حياتنا. وقد يأتي الانخفاض الملحوظ في دخول المستشفيات، بسبب الخوف من الإصابة بالعدوى. وصحيح أن في هذه الظروف من الصعب التفكير في الجوانب الإيجابية على القلب، ولكن قد يكون بعضها قد حصل بالفعل. إذْ قد انخفض الدخول الإسعافي للمستشفى بسبب أمراض الشرايين القلبية، كما يُمكن توقع تأثير مفيد محتمل على الوفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية الدماغية».
واستطرد موضحاً بقول ما ملخصه: «إن انخفاض الجسيمات الميكرونية الدقيقة PM وثاني أكسيد النيتروجين والأوزون في الهواء، يعني انخفاض دخول المستشفيات بأمراض القلب والأوعية الدموية، وربما انخفاض معدل وفيات القلب والأوعية الدموية الناجمة عن الأسباب البيئية على المدى الطويل. وهذه الانخفاضات يمكن أن يُتوقع أن تُترجم في فوائد صحية».
وأشار في مقالته إلى القول إن «هناك كثيراً من الآليات الفسيولوجية والجُزيئية التي تعطي تفسيراً منطقياً لهذا التوقع. إن الجسيمات الدقيقة وثاني أكسيد النيتروجين والمواد الكيميائية الضارة الأخرى مثل الأوزون تزيد من الالتهابات العامة بالجسم (Systemic Inflammation) التي تؤدي إلى تصلب الشرايين (Atherosclerosis)، وتُغير استقرار تخثر الدم (Blood Coagulation) نحو مزيد من القابلية لتكوين الجلطات، وتُحدث اضطرابات وظيفية في الجهاز العصبي اللاإرادي (Autonomic Function) بما يُؤدي إلى عدم انتظام ضربات القلب (Arrhythmias)، وتُضعف عمل بطانة الأوعية الدموية بما يُسهل انسداد الأوعية الدموية وانقباضها، ما قد يؤدي في النهاية إلى نقص تروية عضلة القلب أو الدماغ. وقد تؤدي آثار جائحة (كوفيد - 19) إلى نتائج مذهلة في فهمنا للجذور البيئية لأمراض القلب والأوعية الدموية».
- أعراض النوبة القلبية وسرعة العلاج
> وفق ما تشير إليه مصادر طب القلب، تشمل علامات النوبة القلبية وأعراضها كلاً من: ضغط أو ضيق أو ألم أو إحساس ضاغط أو مؤلم بالصدر أو الذراعين قد ينتشر إلى الرقبة أو الفك أو الظهر، غثيان أو عسر هضم أو حرقة في فم المعدة أو ألم في البطن، وضيق النفس، وعرق بارد، والإرهاق، ودوار أو دوخة مفاجئة.
ولكن قد لا يعاني جميع المصابين بالنوبة القلبية من هذه الأعراض نفسها، بل قد يكون ألم الصدر خفيفاً، وبعضهم قد لا يشكو من ألم الصدر.
كما أن بعض النوبات القلبية قد تبدأ بألم مفاجئ وبصفة حادة، وبعضها الآخر قد يتطور مع الوقت بعلامات تحذيرية مرافقة، مثل تكرار ألم أو ضغط الصدر عند بَذلِ المجهود، وزواله مع الراحة (ألم الذبحة الصدرية).
وعند الشكوى من أي الأعراض القلبية هذه، تجدر المسارعة على الفور في طلب المعونة الطبية. وذلك بالاتصال لطلب سيارة الإسعاف أو بمرافقة أحدهم لقيادة السيارة والتوجه إلى المستشفى مباشرة.
وإذا كان الشخص مريضاً بالقلب، يجدر به تناول الأدوية التي يوصيه الطبيب بها عند ظهور هذه الأعراض، وهي عقار نيتروغليسرين الذي يُوضع تحت اللسان، وتناول الإسبرين.
وعند الوصول إلى المستشفى يتم التأكد من استقرار الحالة الصحية العامة وضغط الدم ونبض القلب وغيرها من المؤشرات الحيوية. كما يتم إجراء رسم تخطيط كهرباء القلب وسحب عينة من الدم للتأكد من إنزيمات القلب، إضافة إلى تحليل دم آخر، وإجراء أشعة الصدر، وربما إجراء تصوير القلب بالأشعة فوق الصوتية.
ومع ظهور نتائج هذه الفحوصات، ومدى استقرار الحالة الصحية، ومدى الشعور بألم الصدر، يكون القرار الطبي بالمراحل التالية من المعالجة، التي قد تشتمل بالإضافة إلى الأدوية، إجراء قسطرة لتصوير شرايين القلب التاجية، وإجراء المعالجة حينها بتثبيت الدعامة (Stent) لو تم رصد السدد أو الضيق الشديد فيها.

- استشاري باطنية وقلب


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».