اتفاق إصلاحات بين {صندوق النقد} والسودان

اتفاق إصلاحات بين {صندوق النقد} والسودان

يمهّد الطريق للحصول على دعم دولي... والأعين على «مؤتمر برلين»
الخميس - 4 ذو القعدة 1441 هـ - 25 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15185]
تعد مشكلات الخبز والوقود من بين المشكلات المزمنة التي تعاني منها الحكومات السودانية منذ سنوات (رويترز)
واشنطن: «الشرق الأوسط»

ذكر صندوق النقد الدولي أن فريقاً تابعاً له توصل إلى اتفاق مع السودان بشأن الإصلاحات الهيكلية لسياسات الاقتصاد الكلي التي ستدعم برنامجاً مدته 12 شهراً، ويخضع لمراقبة الصندوق.
وكان السودان قال في بداية يونيو (حزيران) الحالي إنه بدأ محادثات مع صندوق النقد بشأن برنامج غير ممول، ما يمهد الطريق أمام الحصول على دعم مالي دولي. وعقد فريق من صندوق النقد، بقيادة دانيال كاندا، اجتماعات افتراضية مع السلطات السودانية من 8 حتى 21 يونيو، لبحث حزمة الإصلاحات التي قدمتها.
ونقل بيان الصندوق، مساء الثلاثاء، عن كاندا قوله في نهاية مهمة الفريق: «السلطات السودانية وفريق صندوق النقد الدولي توصلوا إلى اتفاق... بشأن السياسات والإصلاحات التي يمكن أن تدعم برنامجاً يراقبه الصندوق، وذلك في انتظار موافقة إدارة صندوق النقد ومجلسه التنفيذي».
وأضاف: «يهدف البرنامج إلى تضييق الخلل الكبير في الاقتصاد الكلي، والحدّ من التشوهات الهيكلية التي تعرقل النشاط الاقتصادي، وتوفير الوظائف وتعزيز الحوكمة وشبكات الأمان الاجتماعي، وإجراء تقدم صوب تخفيف أعباء ديون السودان في نهاية المطاف». وقال الصندوق إن السودان قدّم حزمة تشمل «إصلاح دعم الطاقة لإيجاد مجال لزيادة الإنفاق على البرامج الاجتماعية».
ولا يمكن للسودان حتى الآن الاستفادة من دعم صندوق النقد ولا البنك الدوليين، لأنه لا يزال على القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وعليه متأخرات للصندوق تبلغ 1.3 مليار دولار. وبعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير من السلطة في أبريل (نيسان) 2019، عبّرت الولايات المتحدة عن استعدادها للعمل من أجل رفع السودان من قائمة الإرهاب.
وتعلق الحكومة السودانية آمالاً على مؤتمر لمانحين محتملين في برلين الأسبوع الحالي، فيما يتعرض الاقتصاد لخطر الانهيار، في ظل نسبة تضخم تفوق 100 في المائة ومعاناة من نقص الخبز والوقود والعقاقير.
ويجد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك نفسه في حاجة ماسة لدعم أجنبي. وقال محللون إنه ما لم يحصل حمدوك على تمويل سريعاً، فإن أول رئيس وزراء مدني منذ الثمانينات قد يواجه اضطرابات من أناس استبدّ بهم النقص المزمن للسلع.
لكن مساعي الحصول على تمويل جديد تعثرت بسبب الحاجة لتسوية متأخرات مستحقة لصندوق النقد الدولي منذ عقود وإدراج الولايات المتحدة السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب إبان حكم البشير. وقال دبلوماسي غربي: «لدينا حكومة انتقالية بلا تمويل، فيما تعاني من جائحة وآفة محتملة... هذا يفرض ضغطاً على المجتمع الدولي ليوفر سريعاً قبل أي شيء مالاً لتحسين الوضع المتدهور».
وتجاوز معدل التضخم السنوي في البلاد 100 في المائة الشهر الماضي، فيما طبعت الحكومة نقوداً لتمويل دعم الخبز والوقود. وهبطت عملة السودان إلى 150 جنيهاً مقابل الدولار الأميركي في السوق السوداء، مقارنة بالسعر الرسمي وهو 55 جنيهاً بسبب نقص العملة الصعبة.
ومن المقرر أن يشارك في مؤتمر يُعقد عن بُعد في برلين، اليوم (الخميس)، ويستمر يوماً واحداً، حكومات غربية ومؤسسات مالية دولية ودول خليجية. لكن المانحين امتنعوا عن تقديم مساعدات، وأرجأوا «مؤتمر أصدقاء السودان» أكثر من مرة للمطالبة بإصلاحات، مثل إلغاء دعم الوقود الذي يُقدر أنه يتكلف ما يزيد عن 3 مليارات دولار سنوياً.
وقال محللون ودبلوماسيون إنه يتعين على الخرطوم أن تطبق مزيداً من الخطوات المهمة لإصلاح الاقتصاد، إذ تسيطر شخصيات عسكرية على الشركات الرئيسية التي تدرّ دخلاً بالعملة الصعبة مثل تصدير الذهب.
وقالت الحكومة، الأسبوع الماضي، إنها ستبدأ تطبيق خطة لصرف مدفوعات نقدية مباشرة للأسر الفقيرة، وهو برنامج يأمل حمدوك أن يخفف معاناة السودانيين الفقراء فيما تخفض الحكومة الإنفاق على الدعم.
وتحتاج الحكومة إلى ما يُقدر بواقع 1.9 مليار دولار لتغطية برنامج المدفوعات النقدية للأسر الفقيرة. وتدعو وثيقة معدة للمؤتمر لتحديد سبيل لعودة السودان للتعامل مع مؤسسات دولية، ما يقود في نهاية المطاف لتخفيف أعباء الدين.
وقال مجدي الجزولي، وهو أكاديمي وباحث بمعهد الوادي المتصدع، إن الحكومة مفلسة فعلياً، وليست لديها أموال للبرنامج النقدي. وقالت عائشة البرير، منسقة الحكومة السودانية للمؤتمر، إن مؤتمر برلين يصف المشاركين «بالشركاء» وليس المانحين، إقراراً بأن السودان لديه موارده ويحتاج لدعم سياسي واقتصادي وليس مساعدات مالية.
وتابعت: «يعمل السودان على الإصلاح الاقتصادي للاستفادة من الموارد الذاتية»، مشيرة إلى إصلاحات في قطاع الذهب أُعلن عنها الأسبوع الماضي. كما يخطط السودان لتسييل أو خصخصة كثير من شركات الدولة التي لا تؤدي وظيفتها.
وتعاني مالية الدولة من أزمة منذ انفصال جنوب السودان في 2011، ليستحوذ على معظم نفط السودان. وحالت شبكات التهريب دون استفادة الحكومة من صادرات الذهب.


السودان الإقتصاد السوداني

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة