هل يغيّر «قيصر» الأميركي «سلوك النظام» من دون استبداله؟

وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال المؤتمر الصحافي في دمشق أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال المؤتمر الصحافي في دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

هل يغيّر «قيصر» الأميركي «سلوك النظام» من دون استبداله؟

وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال المؤتمر الصحافي في دمشق أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال المؤتمر الصحافي في دمشق أمس (أ.ف.ب)

قائمة العقوبات الأميركية الأولى التي صدرت الأسبوع الماضي بموجب «قانون قيصر»، هي «مجرد بداية». فالأسابيع المقبلة، تشهد إدراج نحو مائة شخصية سورية «كي يستحق» الصيف المقبل أن يسمى «صيف قيصر». والهدف «ليس تغيير النظام السوري»، بل الدفع إلى «تغيير سلوك النظام» في أمور داخلية وأخرى جيوسياسية. المفتاح، هو دفع موسكو للدخول في مفاوضات مع واشنطن لتشكيل «حكومة جديدة تلبي الشروط الأميركية»، بينها «إخراج إيران» مقابل قبول أميركي بـ«شرعية الوجود الروسي في سوريا».
هذا ما يمكن استنتاجه من تصريحات المسؤولين الأميركيين وإيجازاتهم، خصوصاً السفير جيمس جيفري ونائبه جويل روبرن منذ بدء تنفيذ «قانون قيصر» في 17 الشهر الحالي، بإدراج 39 شخصية في العقوبات، في مقدمهم الرئيس بشار الأسد وزوجته أسماء الأخرس. ومعظم المدرجين بموجب «قيصر» كانت شملتهم عقوبات سابقة، لكن كان لافتاً عدم إدراج محافظ دمشق السابق بشر صبان ورامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري، مع أن بعض شركات الأخيرة وردت في «القائمة السوداء». وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في بيان الأسبوع الماضي، إن العقوبات «بداية ما ستكون حملة متواصلة من الضغوط الاقتصادية والسياسية لحرمان النظام من العائدات والدعم الذي يستخدمه لشن الحرب وارتكاب فظائع واسعة النطاق بحق الشعب السوري».

سبعة أسباب جديدة

ورغم أن سوريا عرضة للعقوبات الأميركية ومدرجة على «قائمة الإرهاب» منذ نهاية السبعينات ثم في «قانون محاسبة سوريا»، فإن «قانون قيصر» رفع الإجراءات إلى مستوى آخر لأسباب مختلفة:
أولاً، أنه قانون وافق عليه الكونغرس بغرفتي مجلس الشيوخ ومجلس النواب ومن «الجمهوريين» و«الديمقراطيين»؛ ما يعني أنه لن يكون عرضة لأي تغيير في حال خروج الجمهوريين من الرئاسة وأغلبية الكونغرس. ثانياً، كونه قانوناً، فإنه سرع عملية فرض العقوبات بحيث إنها لم تعد تصدر بقرارات من وزارة الخزانة أو بقرارات تنفيذية فقط.
ثالثاً، خفة الدليل، كان قرار العقوبات السابقة يتطلب توفر الكثير من الأدلة، في حين باتت حالياً تقتصر على بيانات سهل الحصول عليها.
رابعاً، يقيد حرية الحركة للسلطات التنفيذية وإن كان يعطيها صلاحيات إصدار استثناءات من حزمة العقوبات.
خامساً، العقاب لا يطال السوريين فحسب، بل أي جهة سورية أو غير سورية تخرق بنوده.
سادساً، لا يشمل طيفه البعد العسكري أو الحقوقي أو الإنساني، بل البعد الهندسي والبنية التحتية؛ ما يعني أنه يجعل مساهمة شركات عربية أو صينية أو روسية كبرى في إعمار سوريا عرضة للعقوبات الأميركية والحرمان من الأسواق الغربية.
سابعاً، البعد النفسي - السياسي، مع أن القانون لا ينص على طلب واضح بمنع العلاقات الدبلوماسية أو السياسية مع دمشق، لكنه صنف «النظام في صندوق العزلة»؛ ما يجعل دولاً أخرى تتردد في إقامة هذه الصلات أو استئنافها.

شروط ممكنة؟

لم يتوقف المسؤولون الأميركيون عن تكرار عبارة واحدة: «الهدف ليس تغيير النظام»، ثم إضافة عبارة لاحقة «بل الهدف تغيير سلوك النظام». أحد جوانب هذا التمييز مرتبط بـ«الدروس المستفادة» من غزو العراق في 2003 ثم تجربة ليبيا في 2011. مبدأ «تغيير الأنظمة» لم يفشل فحسب، بل إنه لا يحظى بدعم داخلي أميركي وغربي ولا في الأمم المتحدة، خصوصاً في ضوء الأزمات الجديدة في العالم ووباء «كورونا»، لذلك؛ فإن المبدأ البديل هو «تغيير السلوك». هذا طرح بالنسبة لسوريا سابقاً بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في 2005، كما أنه طرح بعد سقوط صدام حسين في 2003، لكن ما هو «السلوك» المطلوب تغييره في دمشق؟
حسب تصريحات وتفسيرات الأميركيين، فإن «قانون قيصر» الذي أخذ وقتاً طويلاً قبل أن يقره الكونغرس ويوقع عليه الرئيس دونالد ترمب «لم ينص على تغيير الأسد»، لكنه نص على «التزام الحكومة السورية بشروط»، هي: إخراج إيران من سوريا، التوقف عن رعاية الإرهاب ودعم «حزب الله»، التخلي عن السلاح الكيماوي، ألا تشكل تهديداً لجيرانها، توفير شروط عودة النازحين واللاجئين، محاسبة مجرمي الحرب ومساءلتهم، والعمل لتنفيذ القرار الدولي 2254. يضاف إلى ذلك، ما كشفه مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون في كتابه الجديد، حول إخراج أميركيين محتجزين في سوريا.
تلبية هذه «الشروط» باتت ملزمة للحكومة السورية الحالية وأي حكومة مقبلة؛ لأن إلغاء «قانون قيصر» يتطلب عملية تشريعية معقدة في الكونغرس. أيضاً، هناك إدراك بعدم رغبة أو إمكانية دمشق بتلبية هذه الشروط المتعلقة بأمور داخلية أو جيوسياسية خارجية وأن «تنفيذها من النظام يعني تغيير النظام».
في ضوء هذا الشروط والإجراءات، فإن واشنطن تعتقد أنه بات لديها ورقة للتفاوض مع موسكو. و«الرهان الأميركي هو أن يساهم قيصر في تعميق الأزمة الاقتصادية وتدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي، خصوصاً مع استمرار أزمة اقتصاد لبنان وإيران وإحجام رجال أعمال عرب عن الاستثمار في سوريا، لزيادة الكلفة على روسيا؛ ما يدفعها للجلوس على طاولة التفاوض والتحدث في شكل جدي لعقد صفقة» تلى هذه الشروط وفق مبدأ خطوة - خطوة: تنازل في شرط معين مقابل استثناء بقرار تنفيذي من «قيصر».

قارب الغرق... والنجاة

بمجرد بدء تنفيذ «قيصر»، وجهت روسيا سلسلة انتقادات سياسية وإعلامية لـ«العقوبات غير الشرعية». لكن الحملة الأشد جاءت من إيران: بيانات إدانة واتصالات من مسؤولين إيرانيين مع نظرائهم السوريين. وجد الطرفان «في قارب العقوبات الأميركية سوية: يجب أن نسبح في شبكات الظل ونتجه شرقاً للصين وغيرها، للالتفاف على العقوبات». قدم مسؤولون إيرانيون وعوداً بملايين الدولارات لدعم الحكومة والجيش. إلى الآن، دفع «قيصر» الأميركي سوريا درجة إضافية إلى حضن إيران بعيداً من «قيصر» الروسي. أما وزير الخارجية السوري وليد المعلم، فقال «تريد الولايات المتحدة من وراء القانون وقبله قوانين عدة هو التخلي عن تحالفاتنا» في إشارة إلى إيران، مضيفاً «لن يتركنا حلفاؤنا وحدنا».
المعلم، الذي أبدى استعداداً للوقوف مع مصر ضد تركيا في ليبيا، قال إن هدف القانون ـ «آخر الأسلحة الأميركية» هو «التأثير على الانتخابات الرئاسية القادمة» في 2021. مضيفاً أن «الرئيس الأسد سيبقى (في منصبه) طالما الشعب السوري يريده أن يبقى». مع اقتراب استحقاق هذه الانتخابات، تشجع بعض الدول الغربية، المعارضة السورية على تسمية مرشحها الرئاسي، في حين تقول واشنطن إنها غير معنية بانتخابات 2021، كما أن المبعوث الأممي غير بيدرسن يقول إن مهماته لا تشمل التعاطي مع هذه الانتخابات، بل مع بنود القرار 2254 لإجراء إصلاح دستوري وإجراءات انتخابات برلمانية ورئاسية بإشراف الأمم المتحدة.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.