تشارلز ديكنز... الأديب ناقداً اجتماعياً

أنشطة متنوعة لتكريمه في الذكرى الـ150 لغيابه

تشارلز ديكنز... الأديب ناقداً اجتماعياً
TT

تشارلز ديكنز... الأديب ناقداً اجتماعياً

تشارلز ديكنز... الأديب ناقداً اجتماعياً

لو تسنى لك قراءة المقدمة التي كتبها الناقد الإنجليزي جليبرت كيث تشيسترتون (1874 – 1936) للطبعة الشعبية من رواية «كريسماس كارول» لظننت أن تشارلز ديكنز (1812 – 1870) مؤلفها أقرب ما يكون قديساً من العصور الوسطى، في الوقت الذي ذهب فيه ناقد ماركسي التوجهات - توماس ألفرد جاكسون (1879 – 1955) - إلى تصنيفه ثورياً راديكالياً نصيراً للبروليتاريا «فكأنما لو كان ماركسياً». لكن الحقيقة أن هذا الروائي والصحافي الإنجليزي القدير لم يكن لا هذا ولا ذاك، وإنما كان رجلاً موهوباً وظّف طاقاته التعبيرية وغضبه من الأوضاع البائسة التي عانتها قطاعات واسعة من مواطنيه عشية صعود الرأسمالية في بلاده لتقديم نقد اجتماعي متقدم لآثام الرأسمالية عبر سلسلة من أعمال أدبية خالدة، تركت في مجموعها أثراً لا ينكر على إدراك الطبقة البرجوازية أوجاع بعض فئات المجتمع الأقل حظاً، وساعدت بشكل أو بآخر في تهذيب القوانين والسياسات التي استهدفتهم، وأصبحت كلاسيكيات في إطار الأدب الإنجليزي الغاضب، لكن المقبول من الجميع، ودائماً داخل الخطوط الحمراء للمنظومة الليبرالية للمجتمع البريطاني.

معارك متعددة
لا يعرف الكثيرون بأن هذا الروائي الشهير الذي ترك وراءه مجموعة من أهم وأشهر الشخصيات في تاريخ الخيال الأدبي لم يتلق تعليماً منتظماً، واضطر إلى العمل في مراهقته لإنقاذ والده من سجن الغارمين. لكن موهبته في الكتابة فرضت نفسها، فعمل محرراً لصحيفة أسبوعية عشرين عاماً، ونشر 15 رواية طويلة، وخمس قصيرة، ومئات القصص القصيرة والمقالات، وألقى بكلمات وقرأ للعموم من نصوصه بكثافة، وكان صوتاً عالياً في كل دعوة إلى حماية الأطفال من تغول الرأسماليين، وتعميم التعليم وتعديل القوانين لمصلحة الأكثرية.
خاض ديكنز معاركه مع سوءات مجتمعه على جبهات عدة. ففي «أوليفر تويست» التي كتبها نحو عام 1830 ولم يكن وقتها قد أصبح شهيراً أو ثرياً – فتلك أمور تحققت لاحقاً - فتح النار على قانون الفقر الجديد - الذي فرضه البرلمان البريطاني حينها وكان يخير المعدمين بالالتحاق ببيوت العمل القاسية، حيث يمنحون الطعام والملجأ مقابل خضوعهم لمنظومة تشغيل أشبه بالعبودية، أو مواجهة حظوظهم في الشارع دون أي مساعدة - . وقد بدأ حينها نشر فصول مسلسلة لقصة رمزية عن طفل يتعرض لمعاملة منهجية سيئة لقيت رواجاً عظيماً حتى قيل إنها وصلت إلى الملكة فيكتوريا وقرأتها بشغف ملحوظ.
وقد تسببت الفصول المتتالية التي كان ينتظر الكثيرون صدورها بتشوق - وجمعت لاحقاً في الرواية الشهيرة كما نعرفها الآن - بصعوبات جمة للساسة وراء قانون الفقر ذاك، على نحو ألجأهم إلى تنفيذ سلسلة من المحاضرات العامة والخاصة لإزالة السمعة السيئة التي التصقت به على يد ديكنز – وأوليفر بطل روايته - .
وقد تضمنت «أوليفر تويست» وصفاً مفعماً بالحياة لنمط حياة الفقراء في أحياء البؤس المحيطة بالمدن، وأصيب كثير من برجوازيي العاصمة لندن بالصدمة عندما علموا بأن حي «جيكوبس آيلاند» السيء الذي وصفه ديكنز في الرواية كان موجوداً بالفعل على بعد أميال قليلة من قصورهم ومساكنهم الفارهة (قبل أن يزال من الخريطة بالكامل عام 1860).
وقد حذر ديكنز لاحقاً في «قصة مدينتين» من أن تجاهل الحكومات للأوضاع الرثة لسكان تلك الأحياء (باريس ولندن) سيدفعهم آجلاً إلى التمرد والعصيان، وعاجلاً إلى الجريمة والموبقات، مستشهداً بالظروف التاريخية للفترة قبل وأثناء الثورة الفرنسية. وهو في مقالاته الصحافية أيضاً كان يدعم التدخل الحكومي لمنع الفوضى الممكنة، ويدعو إلى نشر التعليم العام كوسيلة لتوجيه الفقراء بعيداً عن السلوكيات السيئة، وتأسيس إصلاحيات بدلاً من السجون للأحداث الذين يتورطون بالجرائم.

مواقف متناقضة
حاول ديكنز تقديم الفقراء بصورة مقبولة ومحببة لمواطنيهم البرجوازيين؛ إذ لا يمكن لأحد مهما قسى قلبه وتعجرف طبقياً ألا يحب عائلة «كراتشيت» في «كريسماس كارول» التي بالكاد تجد ما يبل الرمق بما تحصل عليه من أجور متواضعة، لكن أفرادها مع ذلك مفعمون بالدفء والعواطف. تسبب ذلك له في نقد شديد من روائيين لاحقين أمثال أوسكار وايلد وهنري جيمس وفيرجينيا وولف الذين اتهموه بتسطيح الشخصيات والسذاجة العاطفية. وفي الحقيقة، فإن تصدي ديكنز لقضايا الفقر وأوجاع المجتمع أخذته تالياً إلى مسائل العقوبات والإعدام والسجون، وقد كتب في «بانبري رادج – 1841» مديناً إيقاع عقوبة الإعدام بمرتكبي الاعتداءات البسيطة من خلال رواية تاريخية استلهمت أحداث ما عرف بانتفاضة غوردون (1780) وما استتبعته من أحكام قاسية، كما كتب في «ملاحظات أميركية – 1842» نصوصاً عدة لنقد تجربة ابتدعتها الولايات المتحدة تضمنت تأسيس نظام سجون يقوم على العزل الانفرادي والتوجيه الديني، وذلك على الرغم من مقته الشديد للمجرمين الذين كان يرى «أنه يجب أن يسحقوا كما لو أنهم وحوش بدائية، ويزالوا تماماً من الوجود».
وقد أدى هذا التناقض في المواقف إلى انتقادات مبكرة له منذ منتصف القرن التاسع عشر من قبل المواطنين الفقراء داخل العاصمة لندن (على ما سجله تقرير كتبه محقق اجتماعي من تلك الفترة) اتهموه بأنه كان مفضلاً عندهم قبل أن يهوي بشدة ويخون قضيتهم، في حين اعتبره آخرون ذا وجهين يظهر أحدهما في كتابته، والآخر عبر مواقفه الشخصية. نظام المصانع الحديثة كان الفضاء الآخر الذي وجد في ديكنز أشد المنتقدين. المصانع التي كانت تفرض إيقاع حياة جديداً تماماً في الشمال الإنجليزي من خلال توظيف عشرات آلاف المعدمين لساعات طويلة يومياً في ظروف عمل خطرة مقابل أجور زهيدة - بمن فيهم النساء والأطفال - أصابته بالحنق. وكتب بعد زيارته لعدد منها بمانشستر روايته «ذي أولد كيوريس شوب - 1840» والتي ضمنها وصفاً مروعاً لظروف العيش في بلدة صناعية اضطرت بطلة الرواية للإقامة بها. لكنه ما لبث أن تصالح مع فكرة مؤسسة المصنع بعد زيارته إلى الولايات المتحدة عام، 1842 وعاد ليتحدث عن الإمكانات الهائلة التي يحملها التقدم الصناعي للمجتمع البريطاني.
وفي روايته «هارد تايمز – 1854» صبّ جام غضبه على نظم الإدارة في المصانع لا المصانع ذاتها، واصفاً التأثيرات السلبية لمعاملة العمال كمجرد أرقام ضمن معادلة الإنتاج.
وهو في الرواية كما مقالاته من تلك الفترة أشار إلى أن العمال لا يريدون أجوراً أفضل بقدر ما هم في حاجة إلى وظائف تكسب حياتهم الرتيبة معنى، وتمنحهم مساحات للترفيه واستعادة النشاط. وهو بالفعل كان على رأس منتقدي حركة المتطرفين الدينيين (عام 1836) التي أرادت منع أنشطة الترفيه العام في بريطانيا، واقتصار يوم العطلة الأسبوعية على ممارسة الشعائر الدينية وقداديس الكنائس. ومع ذلك، فإنه وصف معظم الأعمال المسرحية والأنشطة الموجهة إلى الطبقة العاملة بأنها «أكوام من الهراء عديم الجدوى أو الفائدة، فيما تبدو الأعمال الأكثر تعقيداً نخبوية وغير قادرة على مخاطبتها».

حضور دائم
نشر ديكنز معظم أعماله مسلسلة، وقد حظيت منذ أولها «بيكويك بيبرز – 1836» بإقبال غير مسبوق، وتلقف القراء فصولها الأسبوعية أو نسخ المجلات التي تنشرها لدرجة أن الجمهور الأميركي الذي كان يترقب العدد الجديد من مجلة ساعة السيد همفري – التي أصدرها ديكنز وحررها لعامين (1840 – 1841) وكانت ترسل كل أسبوع بحراً إلى نيويورك - اقتحم لدى تأخر رسو السفينة مقر إدارة الميناء وتعارك مع الموظفين. وأعماله اليوم ما زالت رهن الطباعة والتداول بكثافة في بلاده وعبر العالم الأنغلوفوني، وتدرس بالمدارس والجامعات، وتحول أغلبها إلى أعمال سينمائية ومسرحية وغنائية مرات عدة.
وستنظم طوال هذا الشهر مؤسسات وبلديات عدة في لندن أنشطة متنوعة لتكريمه في الذكرى الـ150 لغيابه، وطبعاً عبر المنصات الثقافية بسبب جائحة كورونا.
مهما تعددت الآراء في مجمل أعمال تشارلز ديكنز، ومهما تناقضت التصنيفات التي أسبغها النقاد عليه في المراحل المختلفة وصولاً إلى وقتنا الراهن، فإن هنالك إجماعاً على أن الرجل كان أنموذجاً فريداً في توظيف موهبته الأدبية الفذة لنقد الظواهر الاجتماعية السلبية، فكان ضوء كلماته يبرق في عتمة مواضع الألم التي تمس حياة مواطنيه كجزء من التزام إنساني ووطني لا يتزعزع. فإن لم تكن تلك مهمة الأديب فماذا يمكنها أن تكون؟



واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.


السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
TT

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

تسعى السعودية ومصر إلى تعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون، وفق ما تناوله لقاء جمع بين وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، ومستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، خلال زيارته الحالية إلى القاهرة.

وأكد ضياء رشوان عمق العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية، مشيراً إلى أن هذه العلاقات تُمثل نموذجاً راسخاً للتكامل العربي والشراكة الاستراتيجية، التي ترتكز على وحدة المصير وتطابق المصالح، وتمتلك تاريخاً طويلاً من التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي.

وأضاف وزير الدولة للإعلام أن زيارة المستشار تركي آل الشيخ لمصر تأتي في إطار التواصل المستمر بين المسؤولين في البلدين، من أجل توسيع نطاق التعاون والعمل المشترك في مختلف المجالات، وتبادل الرؤى بشأن كل ما يعزّز العلاقات المصرية - السعودية، لافتاً إلى أن هذه الزيارة، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها، حسب وكالة الأنباء الرسمية في مصر.

وأكد حرص الجانبين على هذه العلاقات وتعزيزها، والسعي إلى تطويرها، والمواجهة المشتركة الحاسمة لكل من يسعى إلى تعكيرها أو تخريبها، على حد تعبيره.

فيما أكد المستشار تركي آل الشيخ أنه، إلى جانب البُعد السياسي لزيارته إلى القاهرة، من المقرر أن يجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكذلك مع كثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك المصري - السعودي إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين والقيادتين من روابط تاريخية عميقة.

ورأى أن وجوده في مصر يدحض كل الادعاءات الفارغة التي يتعمد البعض ترويجها بين حين وآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه «علينا العمل معاً، ليس فقط لوأد هذه الشائعات، بل أيضاً للسعي إلى أن يكون الإعلام، بكل أدواته التقليدية والرقمية الحديثة، وسيلةً لمزيد من التقارب والمودة والأخوة بين الشعبين».

وأضاف رئيس هيئة الترفيه السعودية أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».

جانب من اللقاء الذي جمع بين المستشار تركي آل الشيخ والدكتور ضياء رشوان (فيسبوك)

وكانت الهيئة العامة للترفيه في السعودية قد أعلنت في عام 2024 التعاون مع وزارة الثقافة المصرية في عدد من الفعاليات، ودعم صندوق «BIG TIME» لـ16 فيلماً سينمائياً في المرحلة الأولى من التعاون، بميزانية تُقدَّر بنحو 4 مليارات جنيه (يعادل الدولار نحو 47 جنيهاً مصرياً). وشهدت تلك الفترة شراكة ثلاثية بين وزارة الثقافة، وهيئة الترفيه، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مجالات المسرح والسينما والغناء.

وعدّت العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتورة ليلى عبد المجيد، تعزيز التعاون بين مصر والسعودية في الإعلام والفن والثقافة أمراً إيجابياً، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا التعاون ليس جديداً، فكثير من الإعلاميين والصحافيين المصريين يسافرون إلى الدول العربية، خصوصاً السعودية، كما يتم تبادل كثير من الإنتاجات في الدراما والمسرح والسينما، وكانت هناك فترات بث مشترك بين مصر وأكثر من دولة، من بينها السعودية».

وكانت الهيئة العامة للترفيه قد أعلنت قبل عامين عن بروتوكول للتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مصر، مع الإعلان عن الانتهاء من جميع التراخيص لصندوق «BIG TIME» للأفلام من هيئة سوق المال السعودية، برأسمال قدره 50 مليون دولار، وبشراكة بين جهات هي: «GEA» و«المتحدة للأفلام»، إلى جانب مستثمرين سعوديين.

كما اتُّفق على تنظيم حفلات عدّة في مدينة العلمين المصرية برعاية موسم الرياض، وإنتاج 4 مسرحيات كبرى برعاية الموسم نفسه، إضافة إلى إنتاج مسرحيتين كبيرتين تُعرضان في الرياض برعاية الشركة المتحدة.

ولفتت أستاذة الإعلام إلى أن «التعاون لا يمنع التنافس، فهو أمر طبيعي لتقديم الأفضل دائماً»، مطالبة بأن يمتد التعاون إلى مختلف المجالات، وأن يشمل جميع الدول العربية، بما يجعلنا أقوى.