نبيل العربي: لأول مرة تتم دعوتي لحضور القمة الخليجية.. ونثق بحكمة خادم الحرمين

الأمين العام أكد لـ («الشرق الأوسط») أن الجامعة العربية لها أدواتها الشاملة في التعامل مع الإرهاب.. وليست «حلف الناتو» حتى تقوم بعمليات عسكرية

نبيل العربي: لأول مرة تتم دعوتي لحضور القمة الخليجية.. ونثق بحكمة خادم الحرمين
TT

نبيل العربي: لأول مرة تتم دعوتي لحضور القمة الخليجية.. ونثق بحكمة خادم الحرمين

نبيل العربي: لأول مرة تتم دعوتي لحضور القمة الخليجية.. ونثق بحكمة خادم الحرمين

كشف الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي عن خطة التحرك العربي تجاه الملف الفلسطيني وإمكانية التجاوب مع المشروع العربي في مجلس الأمن، الذي رشحت له المجموعة العربية في نيويورك أفضل وقت للتصويت خلال شهر يناير (كانون الثاني) المقبل.
وأكد العربي في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أنه اتفق مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري على لقاء يجمع بينهما خلال الأسابيع المقبلة في إحدى العواصم. كما أشار إلى أنه سيلتقي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الخرطوم على هامش اجتماعات منتدى التعاون العربي - الروسي، موضحا أن لقاءه مع لافروف سيركز على ملفين هما فلسطين وسوريا، وأن الأفكار الروسية تتضمن العمل على عقد مؤتمر «جنيف 3» لتنفيذ «جنيف 1».
وأشاد الأمين العام بالجهود المخلصة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لتنقية الأجواء العربية، وكذلك الدور الذي يقوم به رئيس القمة العربية في دورتها الحالية الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت. قائلا إنه لأول مرة تتم دعوته لحضور القمة الخليجية في قطر.
كما تحدث العربي عن أدوات مكافحة الإرهاب والتحديات والمخاطر المحيطة بالعالم العربي، وطالب برفع وتيرة التشاور والتنسيق واتخاذ القرار في الوقت المناسب لمواكبة الأحداث والتطورات التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة.
وإلى نص الحوار..

* هل يمكن تنفيذ خطة العمل الفلسطينية والتحرك العربي، أم ستقاومها إسرائيل بوضع العراقيل والعقبات لنصل مرة أخرى إلى طريق مغلق؟
- أي خطة حتى يكتب لها النجاح يجب أن ننظر إلى الإطار الذي يتم فيه طرح مشروع العمل، ونحن الآن في إطار أفضل كثيرا من نواحٍ مختلفة، وتشمل عددًا من العناصر. أولا، بعد أحداث غزة والعدوان الغاشم الذي قامت به إسرائيل، مما حدثت قناعة لدى الحكومات والشعوب وكل المجتمع الدولي أن الوضع يجب أن يتغير، وأنه من غير المعقول أن الدول تسهم في إعمار غزة ثم تقوم إسرائيل بتدمير ما تم بناؤه.. حتى موضوع المطار والميناء، تم افتتحهما من قبل ثم قامت إسرائيل بتدميرهما، بل أكثر من ذلك ترفض التفاوض حولهما في إعادة البناء. وكلنا يعرف أن الرئيس الأميركي (الأسبق) بيل كلينتون قام بافتتاح مطار غزة من قبل، والميناء وضع حجر الأساس لها الرئيس الفرنسي (الأسبق) جاك شيراك. وبالتالي كل الدول التي شاركت في مؤتمر إعادة إعمار غزة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بالقاهرة كان توجهها جميعها أن ما حدث لا يجب أن يحدث مرة أخرى.
ثانيا، هناك اهتمام أوروبي ودولي لما تقوم به إسرائيل من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي العام بصفة عامة. وتطالب الدول بضرورة التغيير على الأرض، ومن قبل كان التغيير مجرد كلام وبيانات.. مثلا دولة السويد اعترفت بدولة فلسطين، والبرلمان البريطاني والبرلمان الإسباني. وقد التقيت اليوم مع السفير الفرنسي وأبلغني أن البرلمان سوف يصوت على الاعتراف بالدولة.
ثالثا، هناك اتفاق عربي على أهمية تغيير المسار منذ عام 2012 والعمل على ترتيب وتنفيذ ما يؤدي إلى إنهاء النزاع؛ وليس إلى إدارته.. ودول كثيرة أصبحت لديها قناعات وإيمان بذلك.
وعليه، أتوقع أنه في ضوء كل هذه التطورات التي أعتبرها إيجابية، وكذلك في ضوء اهتمام الولايات المتحدة بإنهاء النزاع، أن تحدث تطورات خلال الأسابيع المقبلة حول مشروع قرار تتقدم به القيادة الفلسطينية ويتم التشاور بشأنه.
* التشاور حول مشروع القرار الفلسطيني مع من سيكون؟
- في الأمم المتحدة، وكان في السابق يتم مشروع القرار في مجلس الأمن ثم يبدأ التشاور حوله ثم التصويت ومعارك الـ«فيتو» وخلافه.. لكن مجلس الأمن قام بتغيير أسلوب عمله منذ بداية الثمانينات وأصبح هناك مطبخ لصياغة القرارات في غرفة أخرى خصصت للتشاور حول مشروع القرار بشكل غير رسمي ومن دون محاضر، ولهذا نجد أن مشروعات القرارات تأخذ وقتا، وقد أبلغنا السفراء العرب في نيويورك أنهم يرون أن التوقيت المناسب والأفضل والأمثل للتصويت على القرار يكون في العام القادم، لأن التشكيل الجديد في مجلس الأمن بعد يناير سيكون أفضل من الآن.
* ماذا بشأن خطة تحرك الجامعة العربية؟
- هناك وفد وزاري عربي برئاسة دولة الكويت (رئاسة القمة العربية ولجنة مبادرة السلام العربية)، وعضوية موريتانيا (رئيس مجلس الجامعة العربية في دورته الراهنة)، والأردن (العضو العربي في مجلس الأمن الدولي)، ودولة فلسطين، والأمين العام للجامعة العربية.. طلب منهم إجراء ما يلزم من اتصالات وزيارات لحشد الدعم الدولي لمشروع القرار العربي أمام مجلس الأمن.
واليوم كما ذكرت في سياق الحديث أنني التقيت السفير الفرنسي، وفي انتظار الرد للقاء وزير خارجية فرنسا، كما تحدثت مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري واتفقنا أن نلتقي خلال الأسابيع المقبلة في مكان ما في أوروبا.
* هل تتوقع تجاوب إسرائيل مع هذا التحرك العربي والدولي، خصوصا بعد إقرار قانون ما يسمى بـ«يهودية الدولة»؟
- هذا الإجراء أتى بنتائج إيجابية لصالح القضية الفلسطينية، ويدفع المجتمع الدولي بحتمية التغيير والحل الذي نشير إليه. وقد تابعت بنفسي ردود الأفعال التي تنتقد وبشدة إسرائيل في هذا الإجراء، لأنها بذلك تخالف القواعد العامة وإعلان استقلالها بأن يكون هناك معاملة متساوية لكل السكان، وبالتالي هناك هجوم على إسرائيل ضد موضوع «يهودية الدولة»، وهذا يزيد من الضغط عليها.
وطبعا هي لن تتجاوب إلا من خلال هذه الضغوط، وخصوصا ما يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة، وإقناعها بحتمية اتخاذ خطوات وإجراءات تؤدي إلى إنهاء النزاع والالتزام بحل الدولتين.
* فرنسا طرحت فكرة عقد مؤتمر دولي لعملية السلام هل ترى أن الوقت مناسب والطرح مفيد؟
- بداية، فرنسا لم تطرح بعد موضوع انعقاد المؤتمر، وإنما هي تفكر في هذا الاتجاه. وأعتقد أن هذا هو الأسلوب الوحيد، لأن التفاوض يحتاج إلى أمرين: أولا أن يكون أمام العالم كله، لأن إسرائيل تريد دائما أن تتفاوض في غرفة مغلقة وتطرح كل سخافاتها وتعطل كل شيء. وثانيا أن يكون على مستوى مرتفع.
ولذلك، المؤتمر مطلوب، فمثلا إذا كان على غرار مؤتمر جنيف لعام 1973، الذي كان من الممكن أن يحقق كل شيء وكل ما نريد لولا غياب الوفد السوري.. وقد حدث اجتماع تحضيري في مصر شاركت فيه واتفقنا على كل شيء وذهبنا في اليوم التالي إلى جنيف، لكن المقعد السوري ظل شاغرا ولم يأت أحد، وبسببه أعطى هذا الغياب فرصة عظيمة لهنري كيسنجر (وزير الخارجية الأميركي آنذاك) للقول إنه لا يمكن عمل شيء سوى فض الاشتباك.
المهم إذا انعقد مؤتمر دولي على هذا المستوى فإنه يمكن أن نفعل شيئا، وأقصد من ذلك أن تكون المفاوضات معلنة وبمشاركة على أعلى مستوى. وسبق أن ذكرت أكثر من مرة أن استمرار التفاوض على مستوى المبعوث مارتن إنديك مع مسؤولين من فلسطين وإسرائيل لن يؤدي إلى شيء، وقد حان الوقت لاتخاذ قرارات على أعلى مستوى، رؤساء الجمهورية والوزراء.. وبالتالي أرى أن الفكرة الفرنسية طرح عظيم، وأرجو أن يكتمل.
* هل ترى أن المشكلات الفلسطينية - الفلسطينية يمكن أن تعطل مشروع السلام في حالة وجود مؤشرات إيجابية بذلك؟
- ماذا تقصدين بذلك؟
* الوضع ما بين غزة ورام الله.
- كل هذه الخلافات تتم تسويتها، وبمجرد أن يجدوا أن هناك مؤتمرا دوليا للسلام، كما تفكر فرنسا، هذا في حد ذاته سينهى المشكلات.
* ماذا بعد الاجتماع الوزاري العربي؟ ما دور الجامعة العربية؟
- ستكون هناك زيارات للدول المهمة. وحتى قبل الاجتماع الوزاري العربي اجتمعت مع كل سفراء الاتحاد الأوروبي وطلبت منهم أهمية الاعتراف بدولة فلسطين.
* ماذا لو اعترفت معظم دول العالم.. كيف ترى ذلك؟
- هذا سيشكل ضغطا كبيرا على إسرائيل. وهناك أشياء قد لا تبدو أهميتها، لكن رمزيتها كبيرة.. مثل موقف الاتحاد الأوروبي الذي اتخذه خلال شهر يناير الماضي، وهو عدم التعامل مع منتجات المستوطنات في الأراضي المحتلة، هذا الأمر يعطي تلقائيا رسالة واضحة لإسرائيل من كل دول الاتحاد الأوروبي - سواء اعترفت أم لا - أن «خط 1967» هو الفاصل بين فلسطين وإسرائيل، وهذا له أهمية كبيرة.
* من الواضح أن بعض القوى التي تعبث بالمنطقة لا تريد أن تكون حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 آخر الحروب، وتحاول ترسيخ سياسة حرب الإرهاب.. هل تعطل هذه السياسة التسوية المطلوبة لحل الدولتين فلسطين وإسرائيل؟
- ذكرت أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية الأولى لكل الدول العربية. أما موضوع الحرب على الإرهاب فإنه يعالج بطريقة ثانية.. الاتصال بالفكر والتنسيق مع القوى الدولية النافذة وتجفيف منابع التمويل؛ لكن ليس بطريقة عسكرية لأن الجامعة العربية ليس لديها هذه القوى، وليس لديها إمكانات الـ«ناتو» حتى تشن الحروب والعمليات العسكرية. وكل الدول العربية اتخذت قرارا أعتبره هاما جدا وتاريخيا، وهو أنه لا بد من التصدي لهذه التنظيمات بشكل شامل. والمسألة ليست مجرد حرب.. ونفترض لو خضنا الحرب وقضي على هذه المجموعات الإرهابية الآن، وبعدها ستخرج مجموعة أخرى. وفي السابق كانت هناك القاعدة، واليوم «داعش» كجيل ثان، وبالتالي لا بد من معالجة الإرهاب بشكل شامل، وآيدلوجي، وفكري، وثقافي، والخطاب الديني، ونظام التعليم. وكل الدول العربية وافقت على ذلك، وقد طُلب من الجامعة إعداد دراسة وتصور لهذه المعالجة، وأرجو أن ننتهي منه خلال الأسبوع الحالي ثم عرضه على الدول، وبعد ذلك سيعقد اجتماع مشترك لوزراء الداخلية والعدل العرب لبحث الجزء الخاص بهم لمواجهة الإرهاب.
وفيما يتعلق بموضوع الخطاب الديني، فقد ذهبت مؤخرا إلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب (شيخ الأزهر) وتحدثت معه في هذا الشأن، واتفقنا على التعاون والمشاركة في الاجتماعات التي تختص ببحث موضوع الإرهاب، لأن الأزهر يقوم بدور مهم في هذا الموضوع.
* بالنسبة للوضع العربي وتنقية الأجواء.. أين دور الجامعة؟
- تنقية الأجواء العربية متعلقة بدول مجلس التعاون، ونحن نعلم بكل الجهود التي تبذل؛ خاصة الدور المهم الذي يقوم به خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والأمير الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت. وما أستطيع قوله حاليا هو إنه لأول مرة منذ وجودي في منصب الأمين العام (ثلاث سنوات ونصف)، يتم توجيه الدعوة لي لحضور القمة الخليجية.
* ما مغزى هذه الدعوة الأولى من نوعها في تقديركم؟
- عندما أعرف سوف أبلغك.. أتصور أن هناك مشهدا سيكون حاضرا بقوة في هذه القمة، وهو ترسيخ سياسة تنقية الأجواء. ومن ثم لا بد من وجود شاهد على ذلك من خارج دول مجلس التعاون الخليجي إضافة للتنسيق بين الجامعة والمجلس في كثير من الملفات التي تشهدها المنطقة والتحديات التي تحيط بها.
* ما أهداف اجتماع منتدى التعاون العربي الروسي الذي يعقد في الخرطوم يوم 6 ديسمبر (كانون الأول) الحالي؟
- هذا المنتدى أهدافه اقتصادية، وهو يعقد لأول مرة في عاصمة عربية. وسيكون فرصة طيبة للقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للتحدث معه في أمرين. أولا الموضوع الفلسطيني والخطوط العريضة التي تتشكل، بما في ذلك التوجه الأوروبي الأميركي للتعامل بأسلوب جديد لحل القضية الفلسطينية، والذي يعتمد القرار الفلسطيني والموافقة عليه في مجلس الأمن بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية وإنهاء النزاع.
وثانيا الملف السوري، لأن من يؤثر على هذا الموضوع هما روسيا وإيران، وأرى أن دور روسيا مهم جدا لأنها توفر ما يمكن أن يطلق عليه مظلة واقية لحماية النظام، وبالتالي أعتزم الحديث معه بعمق حول هذا الموضوع.
* هل هناك مبادرة روسية في طريها للإعلان؟
- هناك أفكار روسية.. وقد التقيت منذ أسبوعين مع نائب وزير الخارجية الروسي.
* هل تدور حول فكرة عقد مؤتمر «جنيف 3»؟
- هذا الموضوع (جنيف 3) مطروح، ولكن يجب أن ينعقد في ظل ظروف أخرى. قبل أن يذهب الطرفان إلى الاجتماع يجب التأكيد على تنفيذ «جنيف 1»، وأن تنص الدعوة على ذلك، وأن نشهد تغييرا حقيقيا يبدأ بإنشاء هيئة انتقالية لها صلاحيات كاملة، وليس للحديث حول مكافحة الإرهاب.
* منظومة تطوير الجامعة وإنشاء قوة حفظ سلام عربية في سياق مجلس الأمن والسلم العربي.. هل اقتربنا من الفكرة؟
- كان هناك اجتماع رؤساء هيئة تدريب القوات المسلحة العربية، وقد تحدثت معهم وأشرت إليها من قبل في اجتماع وزاري، وقلت إن هناك معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي منذ عام 1950، وطالبت بتفعيل هذه المعاهدة، وإلى الآن لم أتلق ردا بشأنها. ومع ذلك أطالب بتنفيذها لأنها تشمل إنشاء قوات حفظ سلام عربية. ولنا مثال سابق في سوريا عندما أرسلنا مراقبين، كان هذا نوعا من حفظ السلام، وبالتالي ما أدعو إليه حاليا أن يكون للعرب مثل هذه القوات بشكل مؤسسي.
* كيف ترى الوضع العربي الراهن، وماذا تقول للدول العربية؟
- أقول يجب أن نتشاور ونتخذ القرارات الحقيقية لمواجهة التحديات والمخاطر التي تحيط بنا الآن.
* هل مطلوب تفعيل آلية قمم عربية مرتين في العام أم ماذا؟
- لا أتحدث عن قمم، وإنما عن الاتصالات التي تتم وقت اللزوم، ورفع وتيرة درجات الاستعداد، والتشاور الدائم حتى نجنب المنطقة الخطر الذي يتربص بها.
* هل أنت قلق على العالم العربي؟
- جدًا جدًا..
* من ماذا؟
- من حجم التحديات التي نمر بها الآن.. وبالتالي القلق موجود ومشروع، وعلينا أن نعمل معا من أجل العبور إلى مرحلة أفضل.



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended