هل زعزع «كورونا» أسس أسواق رأس المال؟

أوليفر فاينز - مارغريت فرانكلين
أوليفر فاينز - مارغريت فرانكلين
TT

هل زعزع «كورونا» أسس أسواق رأس المال؟

أوليفر فاينز - مارغريت فرانكلين
أوليفر فاينز - مارغريت فرانكلين

نشر «معهد المحلّلين الماليين المعتمدين»، الجمعية العالمية لممتهني الاستثمار، تقريراً جديداً ودراسة استقصائية عالمية استهدفت أعضاءه، لتحليل آثار الأزمة الاقتصادية الراهنة الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد العالمي وأسواق رأس المال وقطاع إدارة الاستثمار واستجابات الجهات الحكومية المالية والنقدية لتلك الأزمة.
ووفقاً لمارغريت فرانكلين، محللة مالية معتمدة، والرئيسة والمديرة التنفيذية لمعهد المحلّلين الماليين المعتمدين، فقد «أجرى المعهد دراسة استقصائية لمختلف أعضائه، وهم خبراء متخصّصون يعملون في كل دولة، وكل قطاع في العالم، من أجل قياس أثر الجائحة التي أدت سريعاً إلى انهيار الأسواق على جميع المستويات. وفي هذا التقرير، نورد بالتفصيل آخر ما توصل إليه أعضاؤنا من آراء حول التأثير الذي أحدثه الفيروس على صميم مقوماتنا الأساسية، ألا وهي إدارة الاستثمارات العالمية، مع النظر تحديداً في الوضع الاقتصادي وشكل التعافي وتقلبات السوق وتحديد الأسعار وأهمية الاستجابات التنظيمية وغيرها».
شارك في الدراسة الاستقصائية أعضاء معهد المحلّلين الماليين المعتمدين العالمي في مختلف المناطق والدول التي يحظى فيها المعهد بتمثيل رسمي له، حيث تمّ إرسالها إلى المشاركين بتاريخ 14 أبريل (نيسان) 2020، وإغلاق باب المشاركة فيها بتاريخ 24 أبريل من العام نفسه. وقد تلقّى ما مجموعه 167.312 فرداً دعوة للمشاركة فيها، إذ قدّم 13.278 شخصاً منهم إجابات مقبولة، ما ساهم في وصول معدل الاستجابة الإجمالي إلى 8 في المائة. وفي هذا الصدد، شكّل هامش الخطأ نسبة +/-0.8 في المائة.
قال أوليفر فاينز، محلل مالي معتمد، رئيس قسم المؤازرة والدعم في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى معهد المحلّلين الماليين المعتمدين ومؤلف التقرير، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، «كان لعمليات الإغلاق الكامل تأثير هائل على الأسواق، وفيما يتعلق بالتعافي، يشعر أعضاؤنا بالحذر بشأن الشكل الذي سيتخذه مقارنة مع الآخرين في قطاع الخدمات المالية الذين كانوا أكثر ثقة وتفاؤلاً. وفيما يتعلق بتأثير التقلبات على التوزيع الاستراتيجي للأصول بالنسبة للمشاركين، فقد أفاد غالبيتهم بأن شركاتهم تعتمد نهج (الانتظار والترقب) تجاه محافظها الاستثمارية، أو أنها لم تقم بأي تغييرات. وسيكون للاختلافات في التأثير وشكل الاستجابة في القطاع عبر مختلف الأسواق المتقدمة والنامية التي تكشف عنها هذه الدراسة، دور أساسي مع اتضاح الأمور بشأن فيروس كورونا في الأشهر المقبلة. ومن بين المؤشرات الأكثر إثارة للقلق أن الأزمة الحالية تنطوي على مخاطر كبيرة تتمثل في سوء تسعير بعض الأصول بسبب اضطراب السيولة وتدخل السلطات المحتمل الذي يؤثر على تحديد الأسعار. كما أن الضغط الذي تفرضه الأزمة الحالية على المهنيين فيما يتعلق بسلوكهم المهني يثير القلق أيضاً؛ إذ يعتقد 45 في المائة من المشاركين أنه من المحتمل أن تؤدي الأزمة الحالية إلى سلوكيات غير أخلاقية في قطاع إدارة الاستثمار. تجدر الإشارة إلى أن الأغلبية تعتقد أنه لا ينبغي التخفيف من الإجراءات التنظيمية لسلوك السوق في هذه الأزمة، وهو انعكاس إيجابي للمهنية الأخلاقية للأعضاء».
يسلّط التقرير الصادر بعنوان «هل زعزع فيروس كورونا أسس أسواق رأس المال؟» الضوء على مواضيع من أبرزها:
* سوء تسعير الأصول: يعتقد المشاركون في الشرق الأوسط أن الأزمة قد تؤدي إلى سوء تسعير بعض الأصول، لا سيّما في ظلّ الأوضاع الراهنة. وأشاروا إلى أن الأسباب الكامنة وراء ذلك تعود إلى عاملين أساسيين، وهما اضطراب السيولة (37 في المائة)، واختلال أسعار السوق الاعتيادية بسبب تدّخل الحكومة (33 في المائة).
* التعافي الاقتصادي المحتمل وأشكاله: يتوقع 49 في المائة من المشاركين في الدراسة الاستقصائية في منطقة الشرق الأوسط أن يكون التعافي الاقتصادي متوسط الأجل، ويتّخذ شكل «عصا الهوكي»، ما يشير إلى ركود قد يدوم طوال السنتين أو السنوات الثلاث المقبلة، حتّى تبدأ علامات التعافي بالظهور والتبلور أكثر فأكثر، في الوقت الذي يعتقد فيه 32 في المائة من المشاركين أن التعافي سيكون بطيئاً، متّخذاً شكل الحرف «U». ويتخذ أغلب هؤلاء المشاركين موقفاً شديد التحفظ في هذا الشأن، وذلك بالمقارنة مع الرؤساء التنفيذيين في عدة قطاعات ومصارف، الذين يبدون أكثر تفاؤلاً.
* تقلّبات السوق: ما زال 47 في المائة من المشاركين في منطقة الشرق الأوسط يحلّلون التقلّبات السائدة قبل اتخاذ أي قرار بشأن التوزيع الاستراتيجي للأصول، أو لا يشعرون بأي تأثير يذكر حتّى الآن، في الوقت الذي يعتقد فيه 36 في المائة من المشاركين أن تقلّبات السوق أجبرت شركاتهم على تغيير عمليات إدارة استثماراتها أو خيارات توزيع أصولها بشكلٍ كبير، ويرى 17 في المائة منهم فقط أن مثل هذه التقلّبات لا تؤثّر أبداً على أنشطتهم أو أنشطة شركاتهم.
* سيولة السوق: وردت العديد من الردود المتباينة في هذا الشأن وفقاً لنوع الأصول والمنطقة. فبالنسبة لسندات الشركات ذات التصنيف الاستثماري في الأسواق المتقدّمة، يرى 76 في المائة من المشاركين أن نسبة السيولة قد انخفضت مع مساهمة تدخّل المصرف المركزي في الحد من تراجع السوق بشكل عام. ويُعد مثل هذا التدخّل أكثر تأثيراً على السندات السيادية وسندات الشركات في الأسواق المتقدّمة منه على الأسهم. ومع ذلك، ترى نسبة ضئيلة من المشاركين أننا نواجه صدمة حادة في السيولة، الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض كبير في أسعار المبيعات وسوء التسعير. ويبدو أن السيولة النقدية في أسواق الأسهم المتقدّمة العالمية كانت أقلّ تضرراً نتيجة تراجع السوق، إذ يعتقد 31 في المائة فقط من المشاركين أن مستوى السيولة قد انخفض.
* تدخّل الحكومات والمصارف المركزية: أشارت غالبية المشاركين في الدراسة الاستقصائية في منطقة الشرق الأوسط إلى مساهمة ذلك في تحقيق استقرار ملحوظ، حيث يعتقد 59 في المائة منهم أن التدخّل السريع والفعّال على مستوى العالم كان ضرورياً، إلّا أنه لن يكون كافياً. وبالتالي، لا بدّ من مواصلة عملية التدخّل هذه، وذلك من أجل الاستمرار في دعم الاقتصاد لفترة طويلة.
* الاستجابة التنظيمية: يعتقد 50 في المائة من المشاركين في الدراسة الاستقصائية على مستوى العالم، أنه لا ينبغي تخفيف القيود التنظيمية المفروضة من أجل تشجيع التجارة وتعزيز السيولة، حيث أشار 69 في المائة منهم إلى ضرورة محاولة الجهات التنظيمية، وبكلّ فعالية، إلى الاستجابة بشكلٍ مناسب للأزمة من خلال التشاور مع خبراء القطاع المعنيّين.
بالإضافة إلى ذلك، كانت لدى المشاركين آراء واضحة إزاء ما ينبغي ولا ينبغي على الجهات التنظيمية اتخاذه من إجراءات:
1- يرى 75 في المائة من المشاركين أن الشركات التي تتلقّى دعماً طارئاً خلال فترة الأزمة يجب ألّا توزّع أي أرباح أو تقدم مكافآت للمديرين التنفيذيين.
2- أنه لا ينبغي النظر في إمكانية فرض حظر على عمليات البيع على المكشوف (83 في المائة).
3- أنه يجب المباشرة في دراسة صناديق المؤشرات المتداولة خلال فترة الأزمة لتحديد طبيعة آثارها العامة المحتملة (84 في المائة).
4- أنه يتعيّن على الجهات التنظيمية التركيز على تثقيف المستثمرين وتعزيز مستويات وعيهم إزاء مخاطر الاحتيال عليهم في أوقات الأزمات (94 في المائة)، هذا بالإضافة إلى مراقبة الأسواق (82 في المائة).
5- أنه لا ينبغي على الجهات التنظيمية النظر في إمكانية فرض إغلاق لسوق الأوراق المالية (82 في المائة) أو السماح للشركات، بشكلٍ مؤقت، بإرجاء عمليات الإبلاغ عن التغييرات التي قد تطرأ على أوضاعها المالية (73 في المائة).
* الأخلاقيات في أوقات الأزمات: بشكلٍ عام، يرى 57 في المائة من المشاركين في منطقة الشرق الأوسط، أن الأزمة قد تؤدي إلى ظهور سلوكيات غير أخلاقية في قطاع إدارة الاستثمارات، في الوقت الذي كان موقف 26 في المائة منهم محايداً بهذا الشأن، وعارض 16 في المائة منهم هذا الرأي. وبشكل عام، تدرك الأسواق الأقلّ تقدماً وجود مخاطر أكبر في هذا الصدد.
* تأثير الأزمة على عملية إدارة الأصول ودور التمويل والعولمة: يرى المشاركون أنه على القدر نفسه من الأهمية، إذ توقّع 40 في المائة منهم ظهور حالات إفلاس واسعة النطاق وتسارعاً في عمليات تطبيق الأتمتة من أجل خفض التكاليف (53 في المائة). وكذلك، شكّل الدمج موضوع اهتمام آخر، فضلاً عن الاختلاف القائم ما بين الأسواق الناشئة والمتقدّمة والانخفاض المحتمل في معدلات عولمة الأسواق المالية.
* احتمالية مساهمة الأزمة في تغيير الخلاف حول الاستثمارات النشطة والسلبية: يرى 45 في المائة من المشاركين في الدراسة الاستقصائية في منطقة الشرق الأوسط، أنه من المرجح أن تؤدي الأزمة إلى عكس مسار التحوّل المطرد للسوق لتصبح الاستثمارات السلبية هي السائدة عالمياً. * بالنسبة لوضع الأعضاء الوظيفي: في حين أنه ما زال من السابق لأوانه التنبؤ بالآثار الأطول أجلاً على الوضع الوظيفي، فإن 54 في المائة من المشاركين في الدراسة على مستوى العالم، لا يتوقعون أي تغيير في خطط التوظيف المعتمدة ضمن شركاتهم، في الوقت الذي أشار فيه 36 في المائة منهم إلى تجميد عمليات التوظيف و9 في المائة منهم فقط إلى تقليص حجم الموظفين.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».