مصريات يحاربن ضغوط «كورونا» بتجديد الأثاث وطلاء الجدران (صور)

دولاب قبل تجديده وبعد الرسم عليه بالألوان (الشرق الأوسط)
دولاب قبل تجديده وبعد الرسم عليه بالألوان (الشرق الأوسط)
TT

مصريات يحاربن ضغوط «كورونا» بتجديد الأثاث وطلاء الجدران (صور)

دولاب قبل تجديده وبعد الرسم عليه بالألوان (الشرق الأوسط)
دولاب قبل تجديده وبعد الرسم عليه بالألوان (الشرق الأوسط)

منذ بداية أزمة «كورونا» في مصر، وتسعى دينا إلى التأقلم مع الجائحة، خاصة مع عمل زوجها الطبيب بمستشفى العزل بالإسكندرية (شمال مصر)، وسط الحالة من القلق والخوف عليه وعلى أسرتها الصغيرة، وكحال معظم الأسر المصرية، اتجهت دينا إلى محاولة التغيير داخل المنزل لتفريغ طاقة الضغط العصبي.

ومنذ ثلاثة أشهر ويسعى مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي، باختلاف اهتماماتهم إلى تقديم الدعم لبعضهم بعضاً، لتحسين الحالة النفسية المتقلبة تحت وطأة الحجر المنزلي وتجنب الزيارات العائلية وممارسة الأنشطة، واتجه البعض إلى ممارسة التمارين الرياضية بالمنزل، وآخرون اتجهوا إلى محاولات الخبز وتحضير الوصفات الغذائية لأول مرة في حياتهم، وأصبح السعي إلى اكتشاف المواهب والسعي وراء التجربة لملء الوقت، حائط صد، ضد التبعات النفسية التي يمر بها الجميع تحت وطأة فيروس كورونا.

ومن بين تلك الأمور، لجأ البعض إلى محاولات تجديد الأثاث وطلاء الجدران، بالإضافة إلى صناعة بيوت للعرائس ومجسمات صغيرة من الورق المقوى بمشاركة الأطفال، وتقول دينا محمد (مترجمة) لـ«الشرق الأوسط»، «بدأت في تغيير نظام البيت لأنه يساعدني على تغيير حالاتي النفسية التي أحاول جاهدة أن أبقى هادئة ومتفائلة حتى أقدم الدعم إلى زوجي حسب طبيعية عمله القاسية حالياً، ثم اتجهت إلى تجديد الجدران وطلائها بيدي، وكانت تجربتي الأولى في طلاء الأثاث، بعد أن غيرت لون غرفة طفلتي الوحيدة (لين) من البني الغامق إلى الأبيض لرفع روحها المعنوية، فالأطفال أكثر المتضررين من العزل، بعد أن كانت حياتهم ممتلئة بالأنشطة والزيارات».
وتكمل دينا «ووسط انشغالي مع والدها بالأخبار المحيطة، وحديثنا المستمر عن المرضى والحالات والعلاج، وتلقيه المكالمات الهاتفية طوال فترة وجوده بالمنزل، فوجئت بطفلتي تصنع مجسماً من المنازل والغرف وتزينها بمفردها، من دون مساعدة؛ الأمر الذي أبهجنا بشدة، واشتريت لها خامات بعد ذلك لدعمها في صنع المزيد».

ومنذ منتصف مارس (آذار) الماضي، علّقت مصر الدراسة بالمدارس ودور الرعاية (الحضانات) وكذلك النوادي الرياضية والأنشطة، وسط مجموعة من الإجراءات الاحترازية في مواجهة وباء كورونا المستجد، ووصلت حالات الإصابة إلى 53758 حالة، من ضمنهم 14327 حالة تم شفاؤها وخرجت من مستشفيات العزل والحجر الصحي، و2106 حالات وفاة.
ومع اتجاه مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بالانضمام إلى المجموعات التي تدعم الأعمال اليدوية والحرفية، قدمت سلمى البارودي ودينا عقل عبر مجموعتهما طرقاً بسيطة لمبادئ أعمال النقاشة والطلاء للجدران والأثاث، ومع اتساع المجموعة الذي يبلغ عدد عضواتها ما يقرب من 16 ألفاً، يشاركن بمنشورات يومية عن تجارب الطلاء وتجديد المكتبات وغرف النوم و«ركن القهوة»، وطلاء المطابخ والسيراميك.

وعن فكرة المجموعة تقول البارودي «منذ ما يقرب من شهرين، قمت بطلاء وتجديد دولاب في منزل أسرتي، وشاركت به على إحدى المجموعات، ونال استحسان الجميع الذين تسألوا عن خطوات العمل والخامات المستخدمة وترتيبها، في الوقت الذي لا يوجد فيه قاعدة معلومات واضحة للمساعدة في شرح خطوات الطلاء وتجديد الأثاث، فجاءت فكرة المجموعة بدعم من صديقتي دينا عقل، وتشجعنا أكثر من إقبال السيدات والفتيات على التجريب والمحاولة، خاصة أن الصنايعية يميلون أكثر للكتمان عن مشاركة المعلومات، تحت مبدأ (سر المهنة)، لكن في ظل تواجدنا في المنزل واحتياجنا أكثر إلى التجديد، كان علينا التجريب وحب المشاركة مع الآخرين، في كل منشور تشارك به العضوات، بقطعة خاصة بهن نشعر بالفخر، وأن كل إنسان يستطيع خلق الجديد دائماً من العدم».

وتوفر البارودي المساعدة والمعلومات بشكل يومي عن طريق مقاطع مصورة ومنشورات لاستخدام الأدوات والألوان والخامات الخاصة بطلاء الأخشاب والحوائط، وتضيف «العمل اليدوي علاج نفسي ضد ثقل الأيام، ودرع قوية لمواجهة جائحة كورونا، فمع كل قطعة حتى ولو صغيرة نشعر بالسعادة والامتنان وما زلنا جميعاً نتعلم من بعضنا بعضاً».

ولم تصدق أسماء شاهين نفسها، بعد أن تشجعت وأمسكت بالفرشة وقامت بطلاء مطبخها «أنا شخصياً أبعد ما أكون عن هذا الاهتمام بالعمل اليدوي، بدأت بمطبخ والدتي القديم، وبصراحة قررت في حالة فشلي ألا أندم لأنه قديم جداً، لكني فوجئت بالنتيجة الجميلة، وتشجعت أكثر لتغير كل ما هو قديم، تلقائياً وجدت نفسي لا أستطيع تقبل شكل القطع القديمة طالما أن في يدي أن أغيرها، ولا أخفي أمراً أني أستمتع بشدة بنتيجة ما أصنع في كل مرة».

وترى ندى ممدوح أن تجربة الطلاء رائعة، خاصة أنها محبة للرسم منذ الطفولة، وقالت «لم يمهلني عملي فرصة لممارسة هواياتي المفضلة، لكن مع الحظر تشجعت أكثر من متابعة الآخرين على صفحات (فيسبوك)، وشاركت بتجديد بعض التفاصيل في المطبخ والبيت، وكانت من أجمل تجارب حياتي، وأخطط كل يوم لتطوير البيت أكثر وأكثر».

وعن تجربة طلاء سيراميك الحمام، خاضت مروة خالد التجربة بشجاعة، في ظل العزل المنزلي المستمر تحت وطأة فيروس كورونا «بعد أن استلمت بيتي الجديد تشجعت أكثر لتجديده حسب متطلبات عائلتي، وقمت بطلاء الحمام وتغييره إلى ما أحب بعدما توفر لدي الوقت في ظل الحجر المنزلي بسبب (كورونا)، وتعلمت من متابعتي اليومية فنوناً أكثر».

واستغلت هبه شاهين (مصممة)، عشقها لفنون الديكوباج (فن التزيين بالورق)، الذي تعلمته منذ أكثر من عام واتخذته مجالاً للعمل، للهرب من القلق والضيق، وقالت «إحساس التجديد ممتع للغاية ومختلف تماماً عن الشغل في قطعة جديدة، أتذكر أني قمت بترميم طاولة مكسورة ومهشمة تماماً، وكنت على وشك التخلص منها، لكني تراجعت في النهاية وخوضت التجربة، لِمَ لا؟، وكان الأثر على مزاجي العام وحالتي المزاجية جيد جداً، وتحول الأمر إلى شغف أسعى فيه إلى تطوير نفسي وزيادة أفكاري»، ومثلها مروة خالد، التي إتخذت القرار بإعادة ترتيب المنزل حسب ذوقها مرة أخري وتعليم فنون الديكوباج.

ويفسر الدكتور أحمد محمد عبد الله، استشاري الطب النفسي، بأن في أوقات الأزمات يبحث المرء في خباياه عن مواهبه المنسية، ويعيد اكتشاف نفسه من جديد، وقال لـ«الشرق الأوسط»، «تميل السيدات أكثر إلى التغيير من حولهن، فيصبحن أكثر نشاطاً باهتمامهن بالجانب الجمالي، والوقت الفائض الذي سببته أزمة (كورونا)، خلق فرصة للبحث عن الاهتمامات والمواهب التي يفتقر إليها البعض، في ظل ضغوط العمل والحياة اليومية بكل متطلباتها؛ لذلك تشجع البعض للتجريب والتقليد أيضاً مع نجاح التجربة عبر مشاركة الآخرين؛ مما يخلق حافزاً من الحماس والسعادة والإحساس بالإنجاز».

ويضيف عبد الله «الأزمات المجتمعية تدفع الإنسان إلى البحث عن منابع جديدة لتجديد طاقته حتى تستمر عجلة حياته في حالة دوران إيجابية أغلب الوقت؛ فالانغماس في متابعة ما نحب ونهتم من فنون ومواهب سواء موسيقى، أو رسم أو حب للألوان، يشحن الطاقة مجدداً، ويحول الأمر من مجرد حدث سعيد يحدث مرة واحدة إلى موهبة مستمرة، يستطيع المرء أن ينميها ويتخذها دافعاً في مواجهة الأزمات والمواقف الحياتية». وينصح عبد الله بضرورة الاهتمام بالمواهب والاهتمامات حتى بعد انتهاء فترات الحجر المنزلي والعودة إلى الحياة الطبيعية مجدداً؛ لما له من عائد مؤثر علي الحالة المزاجية والنفسية.

من جانبها، أكدت هند عبده، أن تجديد الأثاث أتاح لها فرصة لاكتشاف نفسها مرة أخرى، رغم قيامها بتطوير بعض القطع قبل الجائحة، فإنها تشجعت أكثر مع توفر الوقت في ظل العزل المنزلي، إلى تجديد البيت مرة أخرى وقالت «أحب الطلاء عامة، وقمت بتحويل أريكة تقليدية قديمة إلى أخرى جديدة، وقمت بطلاء طاولة السفرة والكراسي، وفي كل مرة أمر بجانبهم أشعر بالفخر لما أنجزته بيدي».

وكان تأثير قضاء وقت طويل خارج المنزل، يخفي ما يحتاج إليه المنزل من تجديد أمام، دينا سمير التي ذكرت «زاد تركيزي مؤخراً في المنزل، وتشجعت بمشاركة الأخريات عبر إعادة إحياء الأثاث القديم أو تغيير ألوانه إلى ألوان مبهجة، تضفي قليلاً من البهجة على الساعات الطويلة التي نقضيها وسط جدران منازلنا».
وتضيف «لكني سعيدة بالتجربة التي أضافت إلى روحي بعداً جديداً من السلام».

وبالبحث عن بديل منزلي لعدم الخروج والتنزه، وجدت ربا عبد العزيز الحل في شرفة المنزل، وقالت «بعد أسبوعين من الحظر، بدأت أشعر بالضيق والملل فانطلقت إلى الشرفة، وكانت أول مرة أجرب أن أجدد في المنزل بيدي، قمت بطلاء سور الشرفة بمساعدة أطفالي ووضعت بعض اللمسات البسيطة المريحة لأسرتي حتى نقضي وقتاً لطيفاً فيها».

وأضافت عبد العزيز «وحالياً أخطط مع زوجي برسم جدارية بصور العائلة، نقضي وقتاً طويلاً في التخطيط وترتيب الصور ربما لم نقضيه سوياً منذ فترة ترتيب المنزل قبل الزواج منذ سنوات».
وبمساعدة أطفالها، قامت أمينة، بطلاء غرفة نومهم وتجديد الألوان وتعليق الصور المحببة لديهم، وذكرت «كانت فرصة عظيمة لتفريغ طاقة أطفالي، ومساعدتي وتعليمهم درساً مهماً في الحياة من خلال قدرتهم على صنع الفرق وتحقيق الأمنيات حتى ولو بلمسات بسيطة».
وفي محل لبيع مستلزمات الطلاء والبويات بجنوب القاهرة، اندهش البائع أبو أدهم (40 عاماً)، عن تغيير نمط وشكل زبائنه، من صنايعية وعمال إلى سيدات وشابات، يحملن ورقة صغيرة بالخامات المطلوبة، وقال ساخراً «مفيش حد يسد زي شغل الصنايعي الحريف»، لكنه لا يخفي أن اتجاه السيدات للطلاء وأعمال النجارة أضاف إلى حركة البيع والشراء.
وعلى عكسه، يرى عم نجيب (70 عاماً)، صاحب أقدم محل لبيع مستلزمات الطلاء بحدائق حلوان (جنوب القاهرة): «الست اللى تشتغل بإيديها دي ست الكل وتفوت في الحديد»، ويتحمس عم نجيب للأسئلة حول الخامات ومقاسات المسامير، وما يناسب الخشب من ورنيش.
وتسعى بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لتوفير وبيع الخامات ومنتجات الطلاء والألوان إلكترونياً، في ظل اتساع خدمات البيع الإلكتروني وإقبال المصريين عليها بسبب مواعيد حظر التجول التي فرضتها مصر منذ مارس الماضي، وكذلك لتقليل فرص التزاحم في المحال التجارية.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.


مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».