مصريات يحاربن ضغوط «كورونا» بتجديد الأثاث وطلاء الجدران (صور)

دولاب قبل تجديده وبعد الرسم عليه بالألوان (الشرق الأوسط)
دولاب قبل تجديده وبعد الرسم عليه بالألوان (الشرق الأوسط)
TT

مصريات يحاربن ضغوط «كورونا» بتجديد الأثاث وطلاء الجدران (صور)

دولاب قبل تجديده وبعد الرسم عليه بالألوان (الشرق الأوسط)
دولاب قبل تجديده وبعد الرسم عليه بالألوان (الشرق الأوسط)

منذ بداية أزمة «كورونا» في مصر، وتسعى دينا إلى التأقلم مع الجائحة، خاصة مع عمل زوجها الطبيب بمستشفى العزل بالإسكندرية (شمال مصر)، وسط الحالة من القلق والخوف عليه وعلى أسرتها الصغيرة، وكحال معظم الأسر المصرية، اتجهت دينا إلى محاولة التغيير داخل المنزل لتفريغ طاقة الضغط العصبي.

ومنذ ثلاثة أشهر ويسعى مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي، باختلاف اهتماماتهم إلى تقديم الدعم لبعضهم بعضاً، لتحسين الحالة النفسية المتقلبة تحت وطأة الحجر المنزلي وتجنب الزيارات العائلية وممارسة الأنشطة، واتجه البعض إلى ممارسة التمارين الرياضية بالمنزل، وآخرون اتجهوا إلى محاولات الخبز وتحضير الوصفات الغذائية لأول مرة في حياتهم، وأصبح السعي إلى اكتشاف المواهب والسعي وراء التجربة لملء الوقت، حائط صد، ضد التبعات النفسية التي يمر بها الجميع تحت وطأة فيروس كورونا.

ومن بين تلك الأمور، لجأ البعض إلى محاولات تجديد الأثاث وطلاء الجدران، بالإضافة إلى صناعة بيوت للعرائس ومجسمات صغيرة من الورق المقوى بمشاركة الأطفال، وتقول دينا محمد (مترجمة) لـ«الشرق الأوسط»، «بدأت في تغيير نظام البيت لأنه يساعدني على تغيير حالاتي النفسية التي أحاول جاهدة أن أبقى هادئة ومتفائلة حتى أقدم الدعم إلى زوجي حسب طبيعية عمله القاسية حالياً، ثم اتجهت إلى تجديد الجدران وطلائها بيدي، وكانت تجربتي الأولى في طلاء الأثاث، بعد أن غيرت لون غرفة طفلتي الوحيدة (لين) من البني الغامق إلى الأبيض لرفع روحها المعنوية، فالأطفال أكثر المتضررين من العزل، بعد أن كانت حياتهم ممتلئة بالأنشطة والزيارات».
وتكمل دينا «ووسط انشغالي مع والدها بالأخبار المحيطة، وحديثنا المستمر عن المرضى والحالات والعلاج، وتلقيه المكالمات الهاتفية طوال فترة وجوده بالمنزل، فوجئت بطفلتي تصنع مجسماً من المنازل والغرف وتزينها بمفردها، من دون مساعدة؛ الأمر الذي أبهجنا بشدة، واشتريت لها خامات بعد ذلك لدعمها في صنع المزيد».

ومنذ منتصف مارس (آذار) الماضي، علّقت مصر الدراسة بالمدارس ودور الرعاية (الحضانات) وكذلك النوادي الرياضية والأنشطة، وسط مجموعة من الإجراءات الاحترازية في مواجهة وباء كورونا المستجد، ووصلت حالات الإصابة إلى 53758 حالة، من ضمنهم 14327 حالة تم شفاؤها وخرجت من مستشفيات العزل والحجر الصحي، و2106 حالات وفاة.
ومع اتجاه مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بالانضمام إلى المجموعات التي تدعم الأعمال اليدوية والحرفية، قدمت سلمى البارودي ودينا عقل عبر مجموعتهما طرقاً بسيطة لمبادئ أعمال النقاشة والطلاء للجدران والأثاث، ومع اتساع المجموعة الذي يبلغ عدد عضواتها ما يقرب من 16 ألفاً، يشاركن بمنشورات يومية عن تجارب الطلاء وتجديد المكتبات وغرف النوم و«ركن القهوة»، وطلاء المطابخ والسيراميك.

وعن فكرة المجموعة تقول البارودي «منذ ما يقرب من شهرين، قمت بطلاء وتجديد دولاب في منزل أسرتي، وشاركت به على إحدى المجموعات، ونال استحسان الجميع الذين تسألوا عن خطوات العمل والخامات المستخدمة وترتيبها، في الوقت الذي لا يوجد فيه قاعدة معلومات واضحة للمساعدة في شرح خطوات الطلاء وتجديد الأثاث، فجاءت فكرة المجموعة بدعم من صديقتي دينا عقل، وتشجعنا أكثر من إقبال السيدات والفتيات على التجريب والمحاولة، خاصة أن الصنايعية يميلون أكثر للكتمان عن مشاركة المعلومات، تحت مبدأ (سر المهنة)، لكن في ظل تواجدنا في المنزل واحتياجنا أكثر إلى التجديد، كان علينا التجريب وحب المشاركة مع الآخرين، في كل منشور تشارك به العضوات، بقطعة خاصة بهن نشعر بالفخر، وأن كل إنسان يستطيع خلق الجديد دائماً من العدم».

وتوفر البارودي المساعدة والمعلومات بشكل يومي عن طريق مقاطع مصورة ومنشورات لاستخدام الأدوات والألوان والخامات الخاصة بطلاء الأخشاب والحوائط، وتضيف «العمل اليدوي علاج نفسي ضد ثقل الأيام، ودرع قوية لمواجهة جائحة كورونا، فمع كل قطعة حتى ولو صغيرة نشعر بالسعادة والامتنان وما زلنا جميعاً نتعلم من بعضنا بعضاً».

ولم تصدق أسماء شاهين نفسها، بعد أن تشجعت وأمسكت بالفرشة وقامت بطلاء مطبخها «أنا شخصياً أبعد ما أكون عن هذا الاهتمام بالعمل اليدوي، بدأت بمطبخ والدتي القديم، وبصراحة قررت في حالة فشلي ألا أندم لأنه قديم جداً، لكني فوجئت بالنتيجة الجميلة، وتشجعت أكثر لتغير كل ما هو قديم، تلقائياً وجدت نفسي لا أستطيع تقبل شكل القطع القديمة طالما أن في يدي أن أغيرها، ولا أخفي أمراً أني أستمتع بشدة بنتيجة ما أصنع في كل مرة».

وترى ندى ممدوح أن تجربة الطلاء رائعة، خاصة أنها محبة للرسم منذ الطفولة، وقالت «لم يمهلني عملي فرصة لممارسة هواياتي المفضلة، لكن مع الحظر تشجعت أكثر من متابعة الآخرين على صفحات (فيسبوك)، وشاركت بتجديد بعض التفاصيل في المطبخ والبيت، وكانت من أجمل تجارب حياتي، وأخطط كل يوم لتطوير البيت أكثر وأكثر».

وعن تجربة طلاء سيراميك الحمام، خاضت مروة خالد التجربة بشجاعة، في ظل العزل المنزلي المستمر تحت وطأة فيروس كورونا «بعد أن استلمت بيتي الجديد تشجعت أكثر لتجديده حسب متطلبات عائلتي، وقمت بطلاء الحمام وتغييره إلى ما أحب بعدما توفر لدي الوقت في ظل الحجر المنزلي بسبب (كورونا)، وتعلمت من متابعتي اليومية فنوناً أكثر».

واستغلت هبه شاهين (مصممة)، عشقها لفنون الديكوباج (فن التزيين بالورق)، الذي تعلمته منذ أكثر من عام واتخذته مجالاً للعمل، للهرب من القلق والضيق، وقالت «إحساس التجديد ممتع للغاية ومختلف تماماً عن الشغل في قطعة جديدة، أتذكر أني قمت بترميم طاولة مكسورة ومهشمة تماماً، وكنت على وشك التخلص منها، لكني تراجعت في النهاية وخوضت التجربة، لِمَ لا؟، وكان الأثر على مزاجي العام وحالتي المزاجية جيد جداً، وتحول الأمر إلى شغف أسعى فيه إلى تطوير نفسي وزيادة أفكاري»، ومثلها مروة خالد، التي إتخذت القرار بإعادة ترتيب المنزل حسب ذوقها مرة أخري وتعليم فنون الديكوباج.

ويفسر الدكتور أحمد محمد عبد الله، استشاري الطب النفسي، بأن في أوقات الأزمات يبحث المرء في خباياه عن مواهبه المنسية، ويعيد اكتشاف نفسه من جديد، وقال لـ«الشرق الأوسط»، «تميل السيدات أكثر إلى التغيير من حولهن، فيصبحن أكثر نشاطاً باهتمامهن بالجانب الجمالي، والوقت الفائض الذي سببته أزمة (كورونا)، خلق فرصة للبحث عن الاهتمامات والمواهب التي يفتقر إليها البعض، في ظل ضغوط العمل والحياة اليومية بكل متطلباتها؛ لذلك تشجع البعض للتجريب والتقليد أيضاً مع نجاح التجربة عبر مشاركة الآخرين؛ مما يخلق حافزاً من الحماس والسعادة والإحساس بالإنجاز».

ويضيف عبد الله «الأزمات المجتمعية تدفع الإنسان إلى البحث عن منابع جديدة لتجديد طاقته حتى تستمر عجلة حياته في حالة دوران إيجابية أغلب الوقت؛ فالانغماس في متابعة ما نحب ونهتم من فنون ومواهب سواء موسيقى، أو رسم أو حب للألوان، يشحن الطاقة مجدداً، ويحول الأمر من مجرد حدث سعيد يحدث مرة واحدة إلى موهبة مستمرة، يستطيع المرء أن ينميها ويتخذها دافعاً في مواجهة الأزمات والمواقف الحياتية». وينصح عبد الله بضرورة الاهتمام بالمواهب والاهتمامات حتى بعد انتهاء فترات الحجر المنزلي والعودة إلى الحياة الطبيعية مجدداً؛ لما له من عائد مؤثر علي الحالة المزاجية والنفسية.

من جانبها، أكدت هند عبده، أن تجديد الأثاث أتاح لها فرصة لاكتشاف نفسها مرة أخرى، رغم قيامها بتطوير بعض القطع قبل الجائحة، فإنها تشجعت أكثر مع توفر الوقت في ظل العزل المنزلي، إلى تجديد البيت مرة أخرى وقالت «أحب الطلاء عامة، وقمت بتحويل أريكة تقليدية قديمة إلى أخرى جديدة، وقمت بطلاء طاولة السفرة والكراسي، وفي كل مرة أمر بجانبهم أشعر بالفخر لما أنجزته بيدي».

وكان تأثير قضاء وقت طويل خارج المنزل، يخفي ما يحتاج إليه المنزل من تجديد أمام، دينا سمير التي ذكرت «زاد تركيزي مؤخراً في المنزل، وتشجعت بمشاركة الأخريات عبر إعادة إحياء الأثاث القديم أو تغيير ألوانه إلى ألوان مبهجة، تضفي قليلاً من البهجة على الساعات الطويلة التي نقضيها وسط جدران منازلنا».
وتضيف «لكني سعيدة بالتجربة التي أضافت إلى روحي بعداً جديداً من السلام».

وبالبحث عن بديل منزلي لعدم الخروج والتنزه، وجدت ربا عبد العزيز الحل في شرفة المنزل، وقالت «بعد أسبوعين من الحظر، بدأت أشعر بالضيق والملل فانطلقت إلى الشرفة، وكانت أول مرة أجرب أن أجدد في المنزل بيدي، قمت بطلاء سور الشرفة بمساعدة أطفالي ووضعت بعض اللمسات البسيطة المريحة لأسرتي حتى نقضي وقتاً لطيفاً فيها».

وأضافت عبد العزيز «وحالياً أخطط مع زوجي برسم جدارية بصور العائلة، نقضي وقتاً طويلاً في التخطيط وترتيب الصور ربما لم نقضيه سوياً منذ فترة ترتيب المنزل قبل الزواج منذ سنوات».
وبمساعدة أطفالها، قامت أمينة، بطلاء غرفة نومهم وتجديد الألوان وتعليق الصور المحببة لديهم، وذكرت «كانت فرصة عظيمة لتفريغ طاقة أطفالي، ومساعدتي وتعليمهم درساً مهماً في الحياة من خلال قدرتهم على صنع الفرق وتحقيق الأمنيات حتى ولو بلمسات بسيطة».
وفي محل لبيع مستلزمات الطلاء والبويات بجنوب القاهرة، اندهش البائع أبو أدهم (40 عاماً)، عن تغيير نمط وشكل زبائنه، من صنايعية وعمال إلى سيدات وشابات، يحملن ورقة صغيرة بالخامات المطلوبة، وقال ساخراً «مفيش حد يسد زي شغل الصنايعي الحريف»، لكنه لا يخفي أن اتجاه السيدات للطلاء وأعمال النجارة أضاف إلى حركة البيع والشراء.
وعلى عكسه، يرى عم نجيب (70 عاماً)، صاحب أقدم محل لبيع مستلزمات الطلاء بحدائق حلوان (جنوب القاهرة): «الست اللى تشتغل بإيديها دي ست الكل وتفوت في الحديد»، ويتحمس عم نجيب للأسئلة حول الخامات ومقاسات المسامير، وما يناسب الخشب من ورنيش.
وتسعى بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لتوفير وبيع الخامات ومنتجات الطلاء والألوان إلكترونياً، في ظل اتساع خدمات البيع الإلكتروني وإقبال المصريين عليها بسبب مواعيد حظر التجول التي فرضتها مصر منذ مارس الماضي، وكذلك لتقليل فرص التزاحم في المحال التجارية.


مقالات ذات صلة

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

يمدحك ليستغلك ويهددك ويسرق إنجازاتك... هل تعمل مع مدير «ميكيافيلي»؟

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
TT

يمدحك ليستغلك ويهددك ويسرق إنجازاتك... هل تعمل مع مدير «ميكيافيلي»؟

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)

إذا كنت تعمل تحت ضغط دائم، أو تشعر بأن مديرك يراقبك باستمرار، أو ينسب إنجازاتك لنفسه، فقد لا يكون الأمر مجرد أسلوب إداري سيئ، بل قد يرتبط بما يُعرف بـ«الشخصية الميكيافيلية».

ويشير خبراء علم النفس إلى أن الشخصية «الميكيافيلية»، تتسم بالتلاعب والانتهازية والسعي إلى السلطة على حساب الآخرين، ما قد تجعل بيئة العمل أكثر توتراً واستنزافاً للصحة النفسية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «ذا كونفرسايشن»، أبرز صفات المدير الميكيافيلي، وكيفية اكتشافه، ولماذا يُعد التعامل معه تحدياً نفسياً ومهنياً، وما أفضل الطرق لحماية نفسك في مكان العمل.

ما علامات الشخصية الميكيافيلية؟

«الميكيافيلية»، هي سمة شخصية مظلمة سُمّيت نسبة إلى المفكر السياسي الإيطالي في القرن السادس عشر نيكولو ميكيافيلي، الذي كتب أول دليل عملي للحكام.

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات، والانتهازية، والطموح، وهي صفات قد تساعد أصحابها على الوصول إلى مواقع السلطة والمكانة.

ورغم أن تقديرات انتشار الميكيافيلية غير دقيقة، فإن الخبراء لديهم أسباب وجيهة للاعتقاد بأنها شائعة في بيئات العمل على الأقل بقدر الاعتلال النفسي، الذي يصيب نحو 1 في المائة من العالم، لكنه يوجد لدى نحو 3.5 في المائة من المديرين أو الإداريين.

والعمل تحت إدارة مدير ميكيافيلي قد يكون مثيراً للغضب، ومسبباً للتوتر، وضاراً بالصحة النفسية. ومن خلال فهم ما يدفع هذه الشخصية، وكيف تختلف عن غيرها من «السمات المظلمة»، يمكن الحد من آثارها السلبية.

أصول الميكيافيلية

كان نيكولو ميكيافيلي (1469 - 1527) دبلوماسياً في فلورنسا خلال فترة صراع على السلطة شاركت فيها عائلة ميديشي النافذة. وعندما عادت العائلة لحكم المدينة عام 1512 بعد نحو عقدين من المنفى، سُجن لفترة وجيزة ثم نُفي. بعدها كتب كتابه الشهير «الأمير» (The Prince) كأنه طلب وظيفة.

ويُنظر إلى الكتاب، الذي لم يُنشر رسمياً حتى عام 1532، بوصفه أول عمل في الفلسفة السياسية الحديثة. وقد نصح الحكام بأن يكونوا عمليين وماكرين واستراتيجيين.

ومن عباراته الشهيرة: «الأسد لا يستطيع حماية نفسه من الفخاخ، والثعلب لا يستطيع الدفاع عن نفسه من الذئاب، لذلك يجب أن يكون المرء ثعلباً ليتعرف إلى الفخاخ، وأسداً ليخيف الذئاب».

وفي عام 1970، نشر عالما النفس الأميركيان ريتشارد كريستي وفلورنس غايس كتاب «دراسات في الميكيافيلية»، مستخدمين المصطلح لوصف سمة شخصية تتصف بالمصلحة الذاتية، والتلاعب، والانتهازية، والخداع.

ضمن «الثالوث المظلم»

تُعد الميكيافيلية اليوم واحدة من ثلاثة أنماط شخصية معادية للمجتمع تُعرف باسم «الثالوث المظلم»، إلى جانب النرجسية والاعتلال النفسي.

لكن رغم جمع هذه السمات تحت تصنيف واحد، فإن بينها فروقاً مهمة:

-فالنرجسية تتسم بالتمركز حول الذات والحاجة إلى الشعور بالتفوق على الآخرين.

-أما الاعتلال النفسي فيتميز بغياب التعاطف أو الضمير.

-في المقابل، لا تُصنف الميكيافيلية اضطراباً رسمياً في الشخصية.

وقد تبدو الشخصية الميكيافيلية جذابة مثل النرجسية، لكنها مدفوعة بالمصلحة الذاتية لا بتضخيم الذات، وتميل إلى الحسابات الدقيقة أكثر من الاندفاع الذي يميز المعتل نفسياً.

كيف يتم قياسها؟

وضع كريستي وغايس اختباراً من 20 سؤالاً مستنداً إلى أفكار ميكيافيلي لقياس السمات الميكيافيلية، ويُعرف باسم «MACH-IV»، ولا يزال مستخدماً حتى اليوم.

وتُظهر البيانات أن الرجال يسجلون درجات أعلى من النساء في المتوسط، كما أنهم أكثر احتمالاً للحصول على أعلى نتيجة ممكنة.

وتُعد الدرجة 60 من أصل 100 أو أكثر مؤشراً على «ميكيافيلية مرتفعة»، وأقل من ذلك «ميكيافيلية منخفضة».

صاحب الدرجة المرتفعة غالباً ما يكون شديد التلاعب، بطرق قد لا تُلاحظ في حينها، بينما يكون صاحب الدرجة المنخفضة أكثر تعاطفاً وأقل ميلاً لاستغلال الآخرين.

لكن التمييز بينهما في الواقع ليس سهلاً. فكما كتب ميكيافيلي في «الأمير»: «الجميع يرون ما تبدو عليه، والقليل فقط يختبرون حقيقتك».

كيف تتعامل مع مدير ميكيافيلي؟

قد يسعى المدير الميكيافيلي إلى التلاعب بك عبر المديح أو الترهيب، فيَعِد بالمكافأة أو يهدد بالعقاب. كما أنه أقل ميلاً للثقة، ما يدفعه إلى الإدارة الدقيقة المفرطة والانتقاد المستمر.

وغالباً لا تكون مشاعرك موضع اهتمام لديه، ما قد يتركك غاضباً، ومستنزفاً عاطفياً، وممتلئاً بالتشاؤم.

أولاً: افهم ما يحركه

الدافع الأساسي للشخصية الميكيافيلية هو المصلحة الذاتية. لذلك لا تحكم على نياتها من خلال اللطف الظاهري أو الجاذبية الشخصية.

قد يبدو المدير متعاوناً وودوداً لأنه يرى أن ذلك يخدم مصالحه. لكن إذا سبق أن أظهر سلوكه المظلم تجاهك، فمن المرجح أن يكرر ذلك عندما تسمح الظروف.

ثانياً: تعامل بحذر دون أن تصبح مثله

لا يمكن الوثوق بالشخص الميكيافيلي بسهولة، لكن التعامل معه بعقلية الشك الدائم أو الضربة الاستباقية قد يكون مرهقاً نفسياً، وقد يجعلك أكثر تشاؤماً وعدم ثقة بالجميع.

ثالثاً: ابحث عن التضامن

كان ميكيافيلي يؤيد مبدأ «فرّق تسد»، لكن الأفضل أن تتبنى العكس تماماً.

هذا وقت بناء شبكة دعم داخل العمل. إن معرفة أنك لست وحدك يمكن أن تشكل دعماً نفسياً مهماً.


صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
TT

صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين في مستشفى ماساتشوستس العام في بريغهام بالولايات المتحدة، أن معدل شيخوخة الوجه، الذي يستخدم الصور لقياس التغيرات في العمر البيولوجي بمرور الوقت، يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقّع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان.

ويستخدم الباحثون، الذين نشروا نتائج دراستهم في دورية «نيتشر كومينيكيشينز»، أداة مطوَّرة يُطلق عليها «فيس إيج» (FaceAge)، وهي أداة ذكاء اصطناعي قادرة على تقدير العمر البيولوجي للشخص من صورة واحدة.

وأفادت نتائجهم بأن تقدير العمر البيولوجي من صور متعددة ملتقطة على مدار فترة زمنية يمكن أن يوفر معلومات أدق حول مدى استجابة المريض.

حلَّلت الدراسة الجديدة صورتين لكل مريض من بين 2279 مريضاً بالسرطان، التقطتا في أوقات مختلفة خلال فترة العلاج. ووجد الباحثون أن ارتفاع معدل شيخوخة الوجه (FAR) يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض احتمالية النجاة.

قال الدكتور ريموند ماك، طبيب الأورام الإشعاعي في معهد ماساتشوستس العام بريغهام للسرطان والمؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، إن «استخلاص معدل شيخوخة الوجه من صور الوجه الروتينية المتعددة يتيح تتبُّع صحة الفرد بشكل شبه فوري».

وأضاف، في بيان، الثلاثاء: «تشير دراستنا إلى أن قياس (فيس إيج) بمرور الوقت قد يُحسِّن تخطيط العلاج الشخصي، ويُعزّز تقديم المشورة للمرضى، ويُساعد في تحديد وتيرة وكثافة المتابعة في مجال الأورام».

و«فيس إيج» هي أداة ذكاء اصطناعي تستخدم تقنيات التعلم العميق لتحديد العمر البيولوجي من صورة وجه الشخص. وفي دراسة نُشرت عام 2025، وجد الباحثون أن مرضى السرطان يُرجَّح أن يظهروا أكبر من عمرهم الزمني بنحو 5 سنوات وفقاً لهذا المقياس، وأن التقديرات الأكبر سناً ترتبط بنتائج بقاء أسوأ بعد علاج السرطان.

في الدراسة الجديدة، سعى الباحثون إلى معرفة المعلومات التي يمكن أن يوفرها برنامج «فيس إيج» عند تطبيقه على صور متعددة للشخص نفسه، التقطت على فترات زمنية مختلفة. وفحصوا صوراً لوجوه مجموعة من المرضى المصابين بأنواع مختلفة من السرطان، الذين تلقوا دورتين على الأقل من العلاج الإشعاعي في مستشفى بريغهام والنساء بين عامي 2012 و2023.

وأشارت نتائج متوسط معدل شيخوخة الوجه إلى أن وجوه المرضى تجاوزت شيخوختهم الزمنية بنسبة 40 في المائة. وارتبط ارتفاع هذا المعدل، أو ما يُعرف بـ«تسارع الشيخوخة» بانخفاض معدل البقاء على قيد الحياة.

وكان المؤشر أكثر قدرة على التنبؤ بنتائج البقاء على قيد الحياة بثبات على مدى فترات زمنية أطول مقارنة بالتقنيات والوسائل الأخرى المتاحة حالياً؛ حيث أظهرت النتائج أن المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بعشر سنوات أو أكثر، كانت معدلات بقائهم على قيد الحياة أسوأ بشكل ملحوظ، بينما كانت النتائج أفضل لدى المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بخمس سنوات أو أقل.

يقول الدكتور هوغو آيرتس، مدير برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، والمشارك في تأليف الدراسة: «يوفّر تتبّع المؤشر الجديد بمرور الوقت من خلال صور بسيطة مؤشراً حيوياً غير جراحي وفعالاً من حيث التكلفة، ولديه القدرة على إطلاع الأفراد على حالتهم الصحية».


كيف سينفق جوردان بارديلا على الأميرة ماريا كارولينا؟

بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)
بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)
TT

كيف سينفق جوردان بارديلا على الأميرة ماريا كارولينا؟

بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)
بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)

بسرعة قطار كهربائي، اقتحم جوردان بارديلا الحياة السياسية في فرنسا، وتسلّق المراتب الحزبية ليصبح قاب قوسين من دخول «الإليزيه». وفي حال واصل الحظ وقوفه إلى جانبه، فمن المتوقع أن يكون الأوفر حظاً في الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى العام المقبل. وإلى جانب تقدّمه في استطلاعات الرأي، انشغل الفرنسيون مؤخراً بعلاقته الجديدة مع الأميرة ماريا كارولينا، سليلة أسرة بوربون سيسيل، التي بات يظهر معها رسمياً في أكثر من مناسبة.

الأميرة ماريا كارولينا تحضر عرض أزياء في أسبوع الموضة بميلانو (غيتي)

كيف اجتمع ابن الأسرة المتواضعة، المولود في حي بسيط للمهاجرين شمال باريس، مع سليلة الحسب والنسب التي رأت النور في القصور، وجاءت إلى الدنيا وفي فمها ملعقة من ذهب وألماس؟ تشير سيرة بارديلا إلى أنه دخل معترك السياسة في سن الـ16. وُلد لأسرة مهاجرة من إيطاليا، وانفصل والداه وهو لم يتجاوز عامه الثاني. ومثل كثير من أبناء الأسر المفككة، تنقّل بين شقة والدته في مساكن ذوي الدخل المحدود، وقضاء عطلات نهاية الأسبوع في بيت والده.

كان طموحه بلا حدود، لكنه فشل في اختبار القبول في معهد العلوم السياسية المرموق في باريس، وهو إلى جانب المدرسة الوطنية للإدارة، مصنع تخريج الوزراء وسياسيي الصف الأول. لذلك اكتفى بدراسة الجغرافيا، ولم يُكمل تعليمه العالي.

شقّ طريقه مبكراً إلى حزب «التجمع الوطني»، وهو الاسم الجديد لحزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف، الذي أسسه جان ماري لوبان. وعندما انتقلت الزعامة إلى ابنته مارين لوبان، سعت إلى تغيير اسم الحزب في خطوة هدفت إلى تخفيف صورة التطرف المرتبطة بإرث والدها.

جوردان بارديلا صعود خاطف نحو «الإليزيه» (إ.ب.أ)

بعد فترة وجيزة من انضمامه إلى الحزب، لفت بارديلا الأنظار بنشاطه، وجاءته الفرصة عام 2018 حين تصدّر قائمة الحزب في الانتخابات الأوروبية، فصار نائباً في البرلمان الأوروبي وهو في الـ23 من عمره. وبعد 4 سنوات، انتُخب رئيساً للحزب بالوكالة. وهو لم يتنافس مع أي كان بل كان غريمه هو لوي أليو، الشريك السابق لحياة رئيسة الحزب مارين لوبان، وذراعها اليمنى، الذي عاش معها تحت سقف واحد طيلة 10 سنوات. وقد بلغ من شعبية بارديلا أنه حاز نسبة 85 في المائة من أصوات أعضاء الحزب في الانتخابات الداخلية.

لم يكن لطموح الشاب حدودٌ، وساعده مظهره على التنقل بين قلوب الفتيات. ارتبط بعلاقة حب مع كيلي بيتيه، رفيقته في الحزب، ومن بعدها كيردوين شاتيون، التي كانت والدتها مساعدة لجان ماري لوبان. ويبدو أن قلبه كان يتقدم وفقاً لطموحه. ففي 2020 ارتبط بحبية ثالثة هي نلوين أوليفييه، ابنة ماري، الشقيقة الكبرى لمارين لوبان. لكن السياسي الشاب كان حريصاً على التأكيد على أنه لم يستفد من علاقته بها لكي يتقرب من خالتها. وبعد سنتين من العيش المشترك مع حفيدة المؤسس التاريخي للحزب، افترق الحبيبان. لكي يبدأ بارديلا علاقة جديدة مع ماريا كارولينا دو بوربون، في خبر جاء مفاجئاً للوسطين الإعلامي والسياسي. وكتب أحد المعلقين أن الملوك خرجوا من القصور بعد الثورة الفرنسية وقد يعودون إلى «الإليزيه» من باب المصاهرة.

في الفترة الأخيرة، عمل بارديلا على تحسين صورته العامة؛ فاهتم بلياقته البدنية، وحرص على أناقة مظهره، مع بدلات داكنة وربطات عنق منتقاة بعناية، وتسريحة شعر مستوحاة من جاك شيراك في شبابه. ومع ذلك، تبقى حظوظه مرتبطة بما سيقرره القضاء بشأن أهلية مارين لوبان للترشح، إذ قد يفتح انسحابها الطريق أمامه.

ماريا كارولينا وشقيقتها ووالديها خلال نصف نهائي بطولة مونتي كارلو ماسترز في موناكو (غيتي)

أمّا على الصعيد العائلي، فتفيد تسريبات إعلامية بأن والدي الأميرة ماريا كارولينا؛ كاميلا وشارل دو بوربون سيسيل، يشعران بالقلق على مستقبل ابنتهما. ويعود ذلك إلى حياتها السابقة المستقرة والبعيدة عن الأضواء السياسية، وخشيتهما من صدمة تعرضها الفائق للأضواء ومن ملاحقة المصورين، الأمر الذي لا بد أن يتعزز في حال خاض رفيقها الحملة الانتخابية للرئاسة، العام المقبل.

تبلغ ماريا كارولينا 22 عاماً، وهي تحمل لقب دوقة كالابريا وباليرمو. نشأت في أجواء من الرفاه، ينحني لها الناس في اجتماعات الأوساط النبيلة وأعراس النخبة، تمد يدها للتقبيل بكل رفعة ولم تعتد مواجهة انتقادات الرأي العام، خصوصاً من الخصوم من أقصى اليسار. كما يبرز تفاوت المستوى المعيشي، إذ يعتمد بارديلا أساساً على راتبه بوصفه نائباً في البرلمان الأوروبي، الذي يبلغ نحو 8 آلاف يورو شهرياً، مع نفقات وظيفية تبلغ 5 آلاف يورو وميزانية سنوية قدرها 28 ألف يورو يدفعها مرتبات للمساعدين الذين يختارهم. هل يكفي المرتب الشهري لفستان سهرة بتوقيع دار شهيرة للأزياء؟

لهذا فإن والديها اللذين شكلا لها ولشقيقتها سياجاً حامياً طيلة سنوات طفولتها وصباها، لا يتخيلان رؤية ابنتهما وهي ترافق شريك حياتها في جولاته واجتماعاته الانتخابية وتتحمل معه سهام المنافسين. هذا مع العلم، أن والدتها كانت قد شاركت في برنامج تلفزيوني قبل سنوات، قالت فيه إنها تدرك أن العالم قد تغير، لذلك فإنها تترك لابنتيها حرية اختيار زوج المستقبل.

وجهٌ صاعد بثقة... بارديلا يقترب من قلب السلطة في فرنسا (أ.ف.ب)

جرت العادة، في المعارك السياسية، أن يتبادل الخصوم ضربات فوق الحزام وتحته. وهو ما لا طاقة للأميرة الشابة على تحمله. فقد واجهت شريكات الرؤساء الثلاثة السابقين شائعات من كل الأنواع. ولم تحتمل سيسيليا، زوجة الرئيس ساركوزي، مثلاً، ضغط الحياة السياسية فهجرت قصر الرئاسة ومضت لتقترن بشريك من خارج المعمعة الإعلامية. أما فاليري تريلفيلر، شريكة الرئيس فرنسوا هولاند، فقد خرجت شبه مطرودة من «الإليزيه» بعد الفضيحة المدوية التي كانت الصحافة سبباً فيها، لعلاقة الرئيس مع الممثلة جولي غاييه وتسلله من القصر، ليلاً، للذهاب إلى عشيقته والمبيت لديها. ولم يكن الأمر بأفضل مع بريجيت، زوجة الرئيس الحالي ماكرون، فقد تعرضت لأطنان من السخرية والتشهير بسبب فارق السن بينها وبين زوجها الذي كانت معلمته في المدرسة الثانوية. وبلغ الأمر تشويه سمعتها والادعاء بأنها رجل تحوّل إلى امرأة، وهو ما جعلها تطارد أصحاب الشائعات أمام القضاء.

هل تنتهي حكاية السياسي الآتي من ضواحي المهاجرين وصديقته الدوقة المرفهة، مثلما انتهت علاقاته السابقة؟ أم يكون الجمهور المتشوق للقضايا المثيرة على موعد مع مرشح رئاسي يتأبط ذراع أميرة؟