هل نجحت الرواية الخليجية في تفكيك الخطاب العنصري؟

نقاد وروائيون خليجيون يشاركون في استفتاء «الشرق الأوسط» حول دور الأدب في رصده وكشفه (1 ـ 2)

فريد رمضان - د.فهد حسين - د. حسن النعمي
فريد رمضان - د.فهد حسين - د. حسن النعمي
TT

هل نجحت الرواية الخليجية في تفكيك الخطاب العنصري؟

فريد رمضان - د.فهد حسين - د. حسن النعمي
فريد رمضان - د.فهد حسين - د. حسن النعمي

منذ تفّجرت قضية العنصرية مجدداً في الولايات المتحدة، بعد مقتل المواطن الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد أثناء توقيفه في مدينة مينيابوليس، بولاية مينيسوتا، والعالم يتقاسم الحديث بشأن العنصرية، البعض اشتغل بالتصويب على المجتمعات الغربية والمجتمع الأميركي تحديداً، وقلة هم من نظر في المرآة ليكتشف ندوب السلوك العنصري في محيطه.
ومع الإيمان بأن العنصرية هي قضية سياسية أولاً، فإن تجذرها وانتشارها مسألة ثقافية، ولذلك فنحن نبحث في هذا التحقيق (على حلقتين) عن دور الأدب، خصوصاً الأعمال الروائية الخليجية في فضح وكشف خطاب العنصرية، وتفكيكه، والنماذج الجريئة التي تصّدت للعنصرية بأشكالها المقيتة: اللون، والعنصر، والجنسية، والقبلية، والمذهبية، والطائفية، والمناطقية، والطبقية، والجندرية، وكل أشكال التفاضل وانعدام المساواة بين البشر.
منذ أن توسع هامش حرية التعبير في الخليج، توسع اهتمام الروائيين بالقضايا المسكوت عنها، وكلما كان الكاتب جريئاً اقترب من القضايا الأكثر سخونة وحساسية. وأشكال التفرقة العنصرية تأخذ مكانها كحالات فردية غالباً وليست قضايا عامة، وبعض الأعمال كانت حذرة حتى لا تثير سخطاً اجتماعياً.
على أنه يمكن القول إن الرواية كانت من أجرأ الخطابات في مناهضة أشكال التمييز والتصنيفات القبلية والمذهبية المختلفة، وهذا دور تنويري يذكر للرواية دون غيرها من الوسائل الأخرى.

- الناقد السعودي د. حسن النعمي: العنصرية خطاب عام
في كتابه «بعضُ التأويل»، يرى الناقد والأكاديمي السعودي الدكتور حسن النعمي، أن «الربط بين الرواية والخطاب العنصري يأتي في سياق العلاقة الجدلية بين الرواية والمجتمع. فالرواية هي العين الناقدة والنافذة في طبقات المجتمع، وليست مجرد نص للتوثيق والتأريخ، من هنا تتعقب الرواية الظواهر ذات النزعات الإشكالية، لمساءلة بواعثها ومكوناتها. ومن بين هذه النزعات التي تطفو على سطح المجتمع، التمييز العنصري بين فئات المجتمع. غير أن العنصرية خطاب عام، قبل أن يكون خطاباً خاصاً، فهي خطاب تمتد جذوره إلى بدء أزمة الإنسان مع التصنيف العرقي، هي خطاب عام في الثقافات الإنسانية يقف ضد وحدة الإنسان وفكرة الأصل الواحد.
عن الرواية السعودية، يلاحظ النعمي، أن «الرواية السعودية وجدت في العنصرية مادة مغرية بالتناول، غير أن معظمها اتخذ من تيمة الزواج مدخلاً ملائماً لتناول معضلات العنصرية. ومثلما تباينت الروايات في التناول، تباينت في موقفها من المشكلة. ويتمثل التمييز العنصري في سياق أكبر وهو الموقف من الآخر بكل مستوياته، غير أن أبرز ملامح هذا الخطاب تظهر في تمثيلات سردية تتخذ من الزواج كشفاً للاختلاف، وتأكيداً لرفض التلاقي. والرواية تتخذ من الزواج رمزاً لاختبار قسوة التمييز العنصري بين أبناء المجتمع الواحد، ديناً ولغة وانتماءً، كما تتخذ الرواية من الزواج رمزاً لاختبار إشكاليات التلاقي بين الشعوب والمجتمعات الأخرى، أو ما يمكن أن يدور في فلك السياق الحضاري.
ولا تفرق الرواية بين الرجل والمرأة في الوقوع تحت طائلة التمييز العنصري. فقد نجحت الرواية في التنويع في تقديم أشكال الخطاب المختلفة. فأظهرت تحيز المجتمع ضد الفرد. فالمجتمع سواء في شكله القبلي أو العشائري أو العائلي أو الطائفي أو المذهبي، هو الذي يمارس التمييز بسلطة الأعراف والتقاليد والمعتقدات التي لا تخلو من تحيز مطلق ضد الفرد. ففي رواية «أنثى تشطر القبيلة» لإبراهيم شحبي، يواجه شاهر والد تغريد، الذي قرر أن يزوّجها لفرد من خارج القبيلة، الإقصاء ومقاطعة القبيلة. ولا تسأل القبيلة عن هذا التصرف، إنه العرف العنصري الذي يشكّل تحدياً للجميع.

- الروائي السعودي يوسف المحيميد: غياب الأبعاد التاريخية
تمّثل رواية «القارورة» ليوسف المحيميد، واحدة من بين الروايات السعودية المميزة التي ناقشت موضوع العنصرية، حيث المُغْتَصِبْ يقول لضحيته (فاطمة) التي تطالبه بحفظ كرامتها المهدورة عبر الزواج: «ما بقي إلا أتزوج حساوية». ثم تعرج الرواية إلى فضاء أوسع عبر إيقاع عقاب مخفف للجاني على جريمته.
وفي ردّه على سؤالنا: كيف تناولت الروايات السعودية موضوع العنصرية؟ يجيب: «أعتقد أن الرواية السعودية تناولت العنصرية والمناطقية بشكل واسع، ويمكن القول إنها ركزت على التمايز بين المناطق، وعلى الطبقية أكثر مما يمكن التعارف عليه بالعنصرية، إلا إذا ارتكز التمييز المناطقي على تمييز عنصري على أسس إثنية أو ثقافية، وأظن أن كثيراً من الروايات السعودية تناولت العنصرية، سواء على المستوى القبلي أو العرقي أو الإثني، لكن ذلك من خلال موقف أو سلوك أو جملة ما، وليس من خلال شخصيات تعاني من النبذ والإقصاء، وحتى لو تم ذلك فلا يتناول جذور هذا التمييز، وأبعاده التاريخية».
وعما إذا موضوع ومثله أشكال التمييز والتمايز المختلفة، يجري الاقتراب منها في الأعمال الأدبية والفنية بخجل وسطحية، ونكران، وتمويه أحياناً، وحتى بالتواطؤ... حيث لا نجد أعمالاً تقارب حجم الظاهرة وتجذرها في المجتمع، يقول المحيميد: «بالضبط، لم تعمل الرواية على تجذير وكشف هذه العنصرية بشكل عميق، هي كما أسلفت مجرد مواقف ضبابية وبسيطة، لا تعود إلى الجذور إلا بحدود ضيقة».
بالإضافة إلى رواية «القارورة»، أصدر المحيميد عام 2003 روايته «فخاخ الرائحة»، حيث تناولت العنصرية ضد السود. عن هذه التجربة يقول المحيميد: «تناولت الرواية موضوع العنصرية ضد السود تحديداً، عبر تجارة الرقيق في بدايات القرن الماضي، من خلال شخصية توفيق، ووصفت رحلة الجلابة بخطف الرقيق من أحراش السودان إلى ميناء سواكن ثم بيعهم في جدة، فالرياض. ومع ذلك كانت هذه شخصية واحدة ضمن شخصيات الرواية، ولا يعني أن الرواية التي تفرد كل صفحاتها للأقليات المضطهدة أنها تناولت العنصرية بشكل عميق، فقد يكون التناول سطحياً وغير مقنع. أظن أن العمق النفسي والفلسفي، والقيمة الفنية الجمالية، هي ما يصنع العمل الروائي المميز، وهذه شروط يصعب تحققها في كثير من الأعمال الروائية، ليس السعودية فحسب، وإنما حتى الأعمال الروائية العربية. وأعتقد أن ممارسة العنصرية تكون في أبسط تجلياتها حين تأتي عابرة من أفراد المجتمع المؤسسين على ثقافة عنصرية، وأشرسها حين تأتي من الأنظمة والقوانين التي تميز بين المواطنين».

- الناقد البحريني فهد حسين: العنصرية تفرخ عنصريات
يتحدث الأمين العام السابق لأسرة الأدباء والكتاب في البحرين، الناقد البحريني الدكتور فهد حسين، عن خطاب العنصرية في الأعمال الروائية، قائلاً: «الحديث عن العنصرية لا يقف عند اللون، بل تتخطى العنصرية حواجز كثيرة في المجتمع الإنساني، فهناك عنصرية باسم الديانات، وأخرى تحت مظلة الطائفية أو المناطقية، في حين جذّرت الثقافات والميثولوجيات والحضارات العنصرية تحت شعار الهويات وأفضلية بعضها على بعضها الآخر، وتحركت المعتقدات التي تكرس دونية اللون الأسود ورفعة أصحاب البشرة البيضاء، أو محاربة دين وضعي لدين سماوي والعكس، بل تؤكد لنا بعض الحضارات كيف كانت تسخر الناس البسطاء في خدمة مصالحها، وبناء الأهرامات دليل بارز على هذا. حتى الحضارة العربية لم تكن بعيدة عن المفاضلة، ألم يكن يعاب ويعيّر بلال (رضوان الله عليه) بلونه؟ وألم يكن لون (عنترة) حاجزاً مؤلماً في حياته؟».
وكان الدكتور فهد حسين قد قدم رسالته للدكتوراه عن «صورة المرأة في الرواية النسوية الخليجية الجديدة». وعن تناول الأدب الخليجي عموماً للعنصرية، يقول: «تناولت بعض الأعمال الروائية الخليجية العنصرية تحت موضوعات متعددة، فقد ناقشت ليلى الجهني في رواية (جاهلية) موضوع اللون ونظرة المجتمع إليه، كما ناقشت ليلى العثمان اللون أيضاً في رواية (صمت الفراشات). وناقش العنصرية بعدة أشكال الروائي البحريني الراحل عبد الله خليفة، في أكثر من عمل تحت سياقات الصراع بين ما يعتبر دونية مجتمعية لونية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، وبين علية المجتمع، وكذلك كتب الروائي البحريني فريد رمضان في روايته الأخيرة عن تجارة الرقيق في المنطقة، وكيفية سرقة الفتيات والفتية ذوي الأعمار الصغيرة من بلدان أفريقية وآسيوية».

- الروائي البحريني فريد رمضان: هويات ثقافية
يعدّ الروائي البحريني فريد رمضان، وهو روائي وسينارست ومنتج سينمائي (مواليد المحرق 1961)، من أبرز الروائيين الخليجيين الذين اشتغلوا على تفكيك خطاب العنصرية، عبر اشتغاله بموضوع الهويات الثقافية في البحرين، حتى أطلق عليه نقاد «روائي الهويات».
يبرز هذا الاشتغال في أغلب أعمال رمضان: «البياض» (قصص قصيرة - 1984)، «التنور» (رواية - 1994)، «السوافح ماء النعيم» (2006)، «البرزخ» (2000)، وحتى «تلك الصغيرة التي تشبهك» (نصوص - 1991).
في روايته «التنور؛ غيمة لباب البحرين» يبحث في هويات «الهولة» (العرب القاطنين برّ فارس، حيث هاجروا مجدداً إلى اأاليم عربية في الخليج)، ويتناول تحولاتهم من الساحل الفارسي، حتى استقرارهم في الجانب العربي من الخليج.
وتبحث رواية «المحيط الإنجليزي» بشكل استقصائي في «هجرة البلوش والأفارقة إلى البحرين، وشبه الجزيرة العربية».
وفي رواية «البرزخ»، يتناول فريد رمضان جذور هويات مواطنين بحرينيين من أصول عمانية وعراقية، تمتد في الهجرة والاستيطان في البحرين، أما رواية «السوافح» فتتقصى المجموعات السكانية التي هاجرت من الجنوب العراقي، ومن شرق السعودية.

- الناقد الكويتي فهد الهندال: ضرورة قراءة التاريخ الاجتماعي
ويجيب الناقد والكاتب الكويتي فهد الهندال عن سؤالنا: كيف ظهرت العنصرية في الأعمال الأدبية الكويتية؟ بقوله: «إذا أردنا تشريح موضوع العنصرية المتغلغلة في أي مجتمع إنساني، لا بد أولاً قراءة تاريخه الاجتماعي وعوامل التكوين البشري في قيام هذا المجتمع وظروفه الحياتية. وسنجد أن المجتمع الخليجي ومنه الكويتي، قام على وجود طبقية معينة، نتيجة وجود طبقة الملاك وأصحاب أموال وسلطة، مقابل طبقة كادحة تعتاش على فرص ضئيلة من العمل والحياة».
الكويت بالأصل بلد هجرات، هاجر إليه الناس من جهات مختلفة اجتماعياً وثقافياً وفكرياً واقتصادياً، وجميعها تجمعت في بوتقة واحدة، ولكن هل أسهم ذلك في إذابة الفوارق؟ يجيب الهندال: «طبعاً لا، كأي مجتمع إنساني متعدد، هناك من حافظ على تميّزه ويريد لأن يبقى مميزاً عن غيره. وهذا انعكس على كثير من الأعمال الأدبية الكويتية، منها ما كان قائماً على نبذ خطاب التمييز والكراهية، أو محاولة الحد من الطبقية والفئوية المتحكمة في المجتمع، أو تعزيز الهوية الإنسانية في التعايش السلمي بين مختلف الأعراق والأديان المكونة للحياة الاجتماعية في الكويت، ومنها ما كان يسير نحو إنصاف المهمشين في المجتمع وعلى رأسهم الكويتيون البدون.
ويرى الهندال أن «هناك دوافع عدة واتجاهات مختلفة من الكتابة، حملت رؤى متنوعة وأفكاراً صريحة أو ضمنية في الخطاب الروائي. وهو ما قد لمسناه بأعمال قصصية وروائية لعدد من الأدباء الكويتيين، كإسماعيل فهد إسماعيل، وليلى العثمان، وسليمان الشطي، ووليد الرجيب، وطالب الرفاعي، وفوزية شويش السالم، وناصر الظفيري، وباسمة العنزي، وحمد الحمد، وبثينة العيسى، وسعود السنعوسي، وبسام المسلم، وعبد الله البصيص، ومنى الشمري، وخالد النصرالله، وخالد تركي، وحمود الشايجي، وجميلة سيد علي، وعبد الوهاب الحمادي، وآخرين».



اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».