مسؤول إيراني رفيع يرجح قتل القاضي منصوري ويحمّل رومانيا المسؤولية

أسرته ومحاميه يستبعدون فرضية الانتحار... وصحف إيرانية تصف وفاته بالمشبوهة

وفاة القاضي غلام رضا منصوري تسيطر على صفحات الصحف الإيرانية (الشرق الأوسط)
وفاة القاضي غلام رضا منصوري تسيطر على صفحات الصحف الإيرانية (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول إيراني رفيع يرجح قتل القاضي منصوري ويحمّل رومانيا المسؤولية

وفاة القاضي غلام رضا منصوري تسيطر على صفحات الصحف الإيرانية (الشرق الأوسط)
وفاة القاضي غلام رضا منصوري تسيطر على صفحات الصحف الإيرانية (الشرق الأوسط)

قال القضاء الإيراني إن العثور على جثة القاضي غلام رضا منصوري في العاصمة الرومانية بوخارست، أمس الجمعة، لن يؤثر على محاكمة 22 مسؤولاً وتاجراً لاتهامهم في إدارة عصابة فساد ورشوة في الجهاز القضائي.
وبينما استبعدت أسرة القاضي غلام رضا منصوري انتحاره، عزز أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي فرضية القتل، محملاً حكومة رومانيا «المسؤولية».
ووصف محسن رضائي وفاة القاضي الإيراني، بـ«القتل». وقال في تغريدة على «تويتر» اليوم: «على حكومة رومانيا تقبل مسؤولية قتل منصوري، وتقديم الجناة الظاهرين ومن يقفون خلف الستار إلى إيران».
ورضائي أول مسؤول إيراني يتحدث بصراحة عن فرضية القتل، بعد تلميحات من مستشار الرئيس الإيراني حسام الدين آشنا، بتصفية القاضي منصوري.
وعلى مدى 12 يوماً من بدء محاكمة ما وُصفت بأكبر شبكة فساد ورشوة في الجهاز القضائي، كان المتهم رقم 9 القاضي منصوري بين الشخصيات الأكثر إثارة للجدل.
ويحاكم أكبر طبري، نائب الشؤون المالية لرئيس القضاء الأسبق محمود هاشمي شاهروي، ونائب رئيس القضاء السابق صادق لاريجاني، منذ 6 يونيو (حزيران) الحالي، بتهمة الفساد وتبييض الأموال واستغلال النفوذ وتلقي الرشوة.
وكان القاضي منصوري واحداً من أربعة متهمين قالت السلطات إنهم هربوا إلى خارج البلاد؛ لكنه بعد يومين على بدء المحاكمة، وزع تسجيل فيديو لنفسه عبر الإنترنت، ونفى التهم المنسوبة إليه، قائلاً إنه غادر إيران لتلقي علاج من مرض لم يحدده، وإن قيود السفر المفروضة للحد من انتشار فيروس «كورونا» تمنعه من العودة لمواجهة التهم. وقال في البيان: «لن أدير ظهري أبداً أبداً للنظام ولبلادي»؛ مشدداً على ولائه للمؤسسة الحاكمة.
وأعلنت الشرطة الرومانية، مساء الجمعة، العثور على جثة قاضٍ أسفل مبنى فندق يقيم فيه، بينما قدمت جماعات حقوقية طلباً لمنع ترحيله إلى إيران، والتحقيق في دوره بانتهاكات حقوق الإنسان.
وذكرت تقارير أنه دخل أراضي رومانيا قادماً من ألمانيا، خشية اعتقاله؛ لكن لم تُعرف بعد تفاصيل انتقاله، وأي دور محتمل للأجهزة الإيرانية.
وقبل أسبوعين، أعلنت السلطات الإيرانية عن نيتها ترحيل القاضي عبر شرطة «الإنتربول»، للامتثال أمام القضاء الإيراني.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد تناقلت معلومات قبل أسبوعين، عن ترحيل وشيك لمنصوري بعد اعتقاله بإحدى الدول، قبل أن تتقدم جماعات حقوقية بشكوى تُطالب بوقف ترحيله لتورطه في إصدار أحكام ضد صحافيين.
وأكدت الخارجية الإيرانية بعد إعلان العثور على جثته، أن منصوري «أجرى مشاورات» لإعادته إلى البلاد.
ونقلت وكالات إيرانية عن المتحدث باسم الخارجية عباس موسوي، أن شرطة رومانيا اعتقلت منصوري؛ نظراً لأنه كان يواجه ملاحقة قضائية إيرانية عبر الشرطة الدولية.
وبناء على ذلك، قال موسوي إن بلاده تطالب المسؤولين والشرطة الرومانية بالعمل وفق واجباتهم القانونية، في تقديم تحقيق حول ملابسات الحادث.
وفي أول موقف صادر من القضاء الإيراني، نقلت وكالة التلفزيون الإيراني عن علي باقري كني، نائب رئيس الجهاز القضائي، أن «سبب الوفاة انتحار على ما يبدو... يجب أن ننتظر إجراء مزيد من التحقيق لكي نرى السبب الحقيقي للوفاة»، مشدداً على أن الحادث لن يؤثر على قضية الفساد التي يُحاكم بموجبها مسؤولون وقضاة إيرانيون منذ بداية الشهر الحالي.
واحتجت إيران على الشرطة الدولية (الإنتربول) لـ«عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامة منصوري»، حسب باقري.
واستبعدت أسرة القاضي ومحاميه الخاص فرضية الانتحار. وصرَّح أمير حسين نجف بور ثاني، محامي القاضي منصوري، بأنه وأفراد أسرة القاضي لا يعتقدون أن منصوري شخص يُقدم على الانتحار، وفقاً لوكالة «إيلنا».
وفرض العثور على جثة منصوري نفسه على الصفحات الأولى الصادرة صباح السبت. ووصفت صحيفة «شرق» الإصلاحية الحادث في عنوانها الرئيسي على الصفحة الأولى بـ«الموت المشبوه للقاضي الهارب».
‌‌‌أما صحيفة «وطن أمروز» المحافظة فاختارت عنوانها الرئيسي: «السقوط الأخير» فوق صورة لعنصرين من الشرطة الرومانية، أثناء نقل جثة القاضي إلى سيارة إسعاف.
صحيفة «آرمان» الإصلاحية بدورها نشرت صورة القاضي في إطار لصورة أكبر لعنصرين من الشرطة أثناء الخروج من الفندق، وفي أيديهم كيس كبير يحمل جثة منصوري. وقالت: «روايتان من موت القاضي منصوري».
بدورها، أبرزت صحيفة «آفتاب» الإيرانية موت القاضي منصوري في رومانيا.
وتساءلت صحيفة «اعتماد» في عنوانها الرئيسي: «ألقى نفسه أم أُلقي من الأعلى؟». وأفادت الصحيفة بأن المحامي أمير حسين نجف بور ثاني، أعرب عن صدمته في اتصال مع الصحيفة.
وقال المحامي إن أسرة القاضي علمت عبر وسائل الإعلام خبر وفاته. ولفت إلى أن «آخر اتصال للأسرة مع منصوري كان في الساعة 11 صباحاً يوم الجمعة، وكان على ما يرام». وتابع: «الحكومة والشرطة الرومانية مسؤولة عن سلامة موكلي، وتجب مساءلتهما».
وفي تغريدة أثارت جدلاً واسعاً في الساعات الأولى بعد إعلان العثور على جثة القاضي، قال حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس الإيراني: «على ما يبدو أن ملف ما يُعرف بـطبري لديه أبعاد غير اقتصادية». وأضاف في إشارة إلى حادث القاضي منصوري: «دون وجود شبكات نشطة في الأجهزة الثلاثة وربما أجهزة أخرى، من المستبعد أن نرى الفساد... يغادر أحد المتهمين الدنيا في رومانيا»، وحذر: «يرجى الانتباه من مواد التنظيف».
وفسر صحافيون إشارة آشنا إلى «مواد التنظيف» بأنه احتمال لتكرار سيناريوهات تصفية سجناء سابقين بمواد مطهرة في السجون الإيرانية، على غرار المسؤول السابق في وزارة الاستخبارات الإيرانية سعيد أمامي الذي عثر عليه ميتاً في السجن، بعد «انتحاره» بمواد مطهرة.
وكان أمامي المتهم الأول بين خمسة مسؤولين في سلسلة اغتيالات هزت إيران في التسعينات، طالت مفكرين وأدباء وصحافيين، من بينهم أعضاء اتحاد الكتاب الإيراني.
واتضح لاحقاً تورط جهاز الاستخبارات. وهو أيضاً أحد من تردد أسماؤهم في الوقوف وراء سلسلة اغتيالات طالت شخصيات معارضة في المنفى، وأدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية الإيرانية مع عدد من الدول الأوروبية.
وقدم الفرع الألماني لمنظمة «مراسلون بلا حدود» شكوى إلى المدعين الفيدراليين في ألمانيا الأسبوع الماضي؛ حث فيها على التحقيق مع منصوري في مزاعم التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان، لأمره باعتقال 20 مراسلاً في إيران عام 2013.
وأكد ممثلو ادعاء ألمان، الأربعاء، أنهم يبحثون في الشكوى. وقالت «مراسلون بلا حدود» إنها قدمت شكوى ثانية إلى السلطات الرومانية، بعد أن علمت أن منصوري قد هرب من ألمانيا بالفعل.
وقالت المنظمة في تغريدة عبر حسابها الفارسي، إن «هذا الموت حرم ضحايا من العدالة». وتابعت في تغريدة بأنه «من المؤسف أن المسؤولين الألمان والرومانيين لم يقبضوا عليه، وفق ما تنص عليه الالتزامات الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بعد شكوى (مراسلون بلا حدود)».
وختمت: «لو تم اعتقاله لما رأينا ما حدث اليوم ولتحققت العدالة».



إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».