مسؤول إيراني رفيع يرجح قتل القاضي منصوري ويحمّل رومانيا المسؤولية

أسرته ومحاميه يستبعدون فرضية الانتحار... وصحف إيرانية تصف وفاته بالمشبوهة

وفاة القاضي غلام رضا منصوري تسيطر على صفحات الصحف الإيرانية (الشرق الأوسط)
وفاة القاضي غلام رضا منصوري تسيطر على صفحات الصحف الإيرانية (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول إيراني رفيع يرجح قتل القاضي منصوري ويحمّل رومانيا المسؤولية

وفاة القاضي غلام رضا منصوري تسيطر على صفحات الصحف الإيرانية (الشرق الأوسط)
وفاة القاضي غلام رضا منصوري تسيطر على صفحات الصحف الإيرانية (الشرق الأوسط)

قال القضاء الإيراني إن العثور على جثة القاضي غلام رضا منصوري في العاصمة الرومانية بوخارست، أمس الجمعة، لن يؤثر على محاكمة 22 مسؤولاً وتاجراً لاتهامهم في إدارة عصابة فساد ورشوة في الجهاز القضائي.
وبينما استبعدت أسرة القاضي غلام رضا منصوري انتحاره، عزز أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي فرضية القتل، محملاً حكومة رومانيا «المسؤولية».
ووصف محسن رضائي وفاة القاضي الإيراني، بـ«القتل». وقال في تغريدة على «تويتر» اليوم: «على حكومة رومانيا تقبل مسؤولية قتل منصوري، وتقديم الجناة الظاهرين ومن يقفون خلف الستار إلى إيران».
ورضائي أول مسؤول إيراني يتحدث بصراحة عن فرضية القتل، بعد تلميحات من مستشار الرئيس الإيراني حسام الدين آشنا، بتصفية القاضي منصوري.
وعلى مدى 12 يوماً من بدء محاكمة ما وُصفت بأكبر شبكة فساد ورشوة في الجهاز القضائي، كان المتهم رقم 9 القاضي منصوري بين الشخصيات الأكثر إثارة للجدل.
ويحاكم أكبر طبري، نائب الشؤون المالية لرئيس القضاء الأسبق محمود هاشمي شاهروي، ونائب رئيس القضاء السابق صادق لاريجاني، منذ 6 يونيو (حزيران) الحالي، بتهمة الفساد وتبييض الأموال واستغلال النفوذ وتلقي الرشوة.
وكان القاضي منصوري واحداً من أربعة متهمين قالت السلطات إنهم هربوا إلى خارج البلاد؛ لكنه بعد يومين على بدء المحاكمة، وزع تسجيل فيديو لنفسه عبر الإنترنت، ونفى التهم المنسوبة إليه، قائلاً إنه غادر إيران لتلقي علاج من مرض لم يحدده، وإن قيود السفر المفروضة للحد من انتشار فيروس «كورونا» تمنعه من العودة لمواجهة التهم. وقال في البيان: «لن أدير ظهري أبداً أبداً للنظام ولبلادي»؛ مشدداً على ولائه للمؤسسة الحاكمة.
وأعلنت الشرطة الرومانية، مساء الجمعة، العثور على جثة قاضٍ أسفل مبنى فندق يقيم فيه، بينما قدمت جماعات حقوقية طلباً لمنع ترحيله إلى إيران، والتحقيق في دوره بانتهاكات حقوق الإنسان.
وذكرت تقارير أنه دخل أراضي رومانيا قادماً من ألمانيا، خشية اعتقاله؛ لكن لم تُعرف بعد تفاصيل انتقاله، وأي دور محتمل للأجهزة الإيرانية.
وقبل أسبوعين، أعلنت السلطات الإيرانية عن نيتها ترحيل القاضي عبر شرطة «الإنتربول»، للامتثال أمام القضاء الإيراني.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد تناقلت معلومات قبل أسبوعين، عن ترحيل وشيك لمنصوري بعد اعتقاله بإحدى الدول، قبل أن تتقدم جماعات حقوقية بشكوى تُطالب بوقف ترحيله لتورطه في إصدار أحكام ضد صحافيين.
وأكدت الخارجية الإيرانية بعد إعلان العثور على جثته، أن منصوري «أجرى مشاورات» لإعادته إلى البلاد.
ونقلت وكالات إيرانية عن المتحدث باسم الخارجية عباس موسوي، أن شرطة رومانيا اعتقلت منصوري؛ نظراً لأنه كان يواجه ملاحقة قضائية إيرانية عبر الشرطة الدولية.
وبناء على ذلك، قال موسوي إن بلاده تطالب المسؤولين والشرطة الرومانية بالعمل وفق واجباتهم القانونية، في تقديم تحقيق حول ملابسات الحادث.
وفي أول موقف صادر من القضاء الإيراني، نقلت وكالة التلفزيون الإيراني عن علي باقري كني، نائب رئيس الجهاز القضائي، أن «سبب الوفاة انتحار على ما يبدو... يجب أن ننتظر إجراء مزيد من التحقيق لكي نرى السبب الحقيقي للوفاة»، مشدداً على أن الحادث لن يؤثر على قضية الفساد التي يُحاكم بموجبها مسؤولون وقضاة إيرانيون منذ بداية الشهر الحالي.
واحتجت إيران على الشرطة الدولية (الإنتربول) لـ«عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامة منصوري»، حسب باقري.
واستبعدت أسرة القاضي ومحاميه الخاص فرضية الانتحار. وصرَّح أمير حسين نجف بور ثاني، محامي القاضي منصوري، بأنه وأفراد أسرة القاضي لا يعتقدون أن منصوري شخص يُقدم على الانتحار، وفقاً لوكالة «إيلنا».
وفرض العثور على جثة منصوري نفسه على الصفحات الأولى الصادرة صباح السبت. ووصفت صحيفة «شرق» الإصلاحية الحادث في عنوانها الرئيسي على الصفحة الأولى بـ«الموت المشبوه للقاضي الهارب».
‌‌‌أما صحيفة «وطن أمروز» المحافظة فاختارت عنوانها الرئيسي: «السقوط الأخير» فوق صورة لعنصرين من الشرطة الرومانية، أثناء نقل جثة القاضي إلى سيارة إسعاف.
صحيفة «آرمان» الإصلاحية بدورها نشرت صورة القاضي في إطار لصورة أكبر لعنصرين من الشرطة أثناء الخروج من الفندق، وفي أيديهم كيس كبير يحمل جثة منصوري. وقالت: «روايتان من موت القاضي منصوري».
بدورها، أبرزت صحيفة «آفتاب» الإيرانية موت القاضي منصوري في رومانيا.
وتساءلت صحيفة «اعتماد» في عنوانها الرئيسي: «ألقى نفسه أم أُلقي من الأعلى؟». وأفادت الصحيفة بأن المحامي أمير حسين نجف بور ثاني، أعرب عن صدمته في اتصال مع الصحيفة.
وقال المحامي إن أسرة القاضي علمت عبر وسائل الإعلام خبر وفاته. ولفت إلى أن «آخر اتصال للأسرة مع منصوري كان في الساعة 11 صباحاً يوم الجمعة، وكان على ما يرام». وتابع: «الحكومة والشرطة الرومانية مسؤولة عن سلامة موكلي، وتجب مساءلتهما».
وفي تغريدة أثارت جدلاً واسعاً في الساعات الأولى بعد إعلان العثور على جثة القاضي، قال حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس الإيراني: «على ما يبدو أن ملف ما يُعرف بـطبري لديه أبعاد غير اقتصادية». وأضاف في إشارة إلى حادث القاضي منصوري: «دون وجود شبكات نشطة في الأجهزة الثلاثة وربما أجهزة أخرى، من المستبعد أن نرى الفساد... يغادر أحد المتهمين الدنيا في رومانيا»، وحذر: «يرجى الانتباه من مواد التنظيف».
وفسر صحافيون إشارة آشنا إلى «مواد التنظيف» بأنه احتمال لتكرار سيناريوهات تصفية سجناء سابقين بمواد مطهرة في السجون الإيرانية، على غرار المسؤول السابق في وزارة الاستخبارات الإيرانية سعيد أمامي الذي عثر عليه ميتاً في السجن، بعد «انتحاره» بمواد مطهرة.
وكان أمامي المتهم الأول بين خمسة مسؤولين في سلسلة اغتيالات هزت إيران في التسعينات، طالت مفكرين وأدباء وصحافيين، من بينهم أعضاء اتحاد الكتاب الإيراني.
واتضح لاحقاً تورط جهاز الاستخبارات. وهو أيضاً أحد من تردد أسماؤهم في الوقوف وراء سلسلة اغتيالات طالت شخصيات معارضة في المنفى، وأدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية الإيرانية مع عدد من الدول الأوروبية.
وقدم الفرع الألماني لمنظمة «مراسلون بلا حدود» شكوى إلى المدعين الفيدراليين في ألمانيا الأسبوع الماضي؛ حث فيها على التحقيق مع منصوري في مزاعم التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان، لأمره باعتقال 20 مراسلاً في إيران عام 2013.
وأكد ممثلو ادعاء ألمان، الأربعاء، أنهم يبحثون في الشكوى. وقالت «مراسلون بلا حدود» إنها قدمت شكوى ثانية إلى السلطات الرومانية، بعد أن علمت أن منصوري قد هرب من ألمانيا بالفعل.
وقالت المنظمة في تغريدة عبر حسابها الفارسي، إن «هذا الموت حرم ضحايا من العدالة». وتابعت في تغريدة بأنه «من المؤسف أن المسؤولين الألمان والرومانيين لم يقبضوا عليه، وفق ما تنص عليه الالتزامات الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بعد شكوى (مراسلون بلا حدود)».
وختمت: «لو تم اعتقاله لما رأينا ما حدث اليوم ولتحققت العدالة».



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.