جنرال أميركي: تخفيض القوات في أفغانستان إلى 8600 جندي

قوات أميركية في مطار هلمند العسكري تستعد للرحيل (نيويورك تايمز)
قوات أميركية في مطار هلمند العسكري تستعد للرحيل (نيويورك تايمز)
TT

جنرال أميركي: تخفيض القوات في أفغانستان إلى 8600 جندي

قوات أميركية في مطار هلمند العسكري تستعد للرحيل (نيويورك تايمز)
قوات أميركية في مطار هلمند العسكري تستعد للرحيل (نيويورك تايمز)

كشف جنرال أميركي كبير، أول من أمس، أن الولايات المتحدة قد خفضت أعداد قواتها في أفغانستان إلى 8600 جندي، وفقاً لاتفاق سلام مبدئي مع حركة «طالبان»، حتى في ظل التأخير والانتكاسات في خطة إنهاء الحرب.
في ذروة الحرب التي دامت عقدين تقريباً، كان هناك أكثر من 100.000 جندي أميركي في أفغانستان، إلى جانب عشرات الآلاف من نحو 40 دولة في تحالف حلف شمال الأطلسي «ناتو»، بقيادة الولايات المتحدة. لكن هذا العدد تقلَّص في السنوات الأخيرة بعدما أدركت جميع الأطراف أن هذه الحرب لا يمكن حسمها عسكرياً. ولذلك تحولت الولايات المتحدة إلى استراتيجية سعت من خلالها إلى تسوية سياسية، لكن التعقيدات والعقبات عطلت مسيرتها.
أدى توقيع الاتفاق مع «طالبان» في فبراير (شباط) إلى انسحاب تدريجي لما يقرب من 12000 من الأفراد العسكريين الأميركيين الذين كانوا لا يزالون في البلاد. كما تضمن الاتفاق تبادل الأسرى وإجراء مفاوضات مباشرة بين «طالبان» وحكومة أفغانستان حول المستقبل السياسي للبلاد.
وأفاد مسؤولون أميركيون بأنهم توصلوا أيضاً إلى تفاهم مع حركة «طالبان» لتخفيض مستويات العنف بنسبة 80 في المائة، على الرغم من عدم توضيح ذلك في الاتفاق.
وقال الجنرال فرانك ماكنزي، قائد «القيادة المركزية الأميركية»: «لقد وفينا بما يخصنا في الاتفاقية؛ فقد اتفقنا على الوصول إلى رقم 8000 (جندي أميركي في المتوسط) في غضون 135 يوماً، وقد وصلنا إلى هذا الرقم الآن».
اقترح الجنرال ماكنزي، الذي كان يتحدث في مؤتمر بالفيديو نظمته «مجموعة أسبن الاستراتيجية»، إتمام الانسحاب الكامل في غضون 14 شهراً، بحسب الاتفاقية، يعتمد جزئياً على «طالبان». وقال إن عليهم إثبات أنهم قد قطعوا العلاقات مع تنظيم «القاعدة» وبدء التعامل مع الحكومة الأفغانية والحد من العنف، والبدء في محادثات مباشرة حول تقاسم السلطة.
لكن الجنرال ماكنزي أفاد بأن «المدخلات العسكرية ليست سوى واحدة من المدخلات التي سيجري النظر فيها». في نهاية المطاف، سيعتمد السير في طريق انسحاب القوات - سواء الالتزام بالجدول الزمني الحالي أو إبطاؤه أو تسريعه - على ما يقرره الرئيس ترمب.
لم يُخفِ ترمب، الذي يخوض انتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني)، رغبته في إعادة القوات إلى الوطن، لكن القادة العسكريين في جيشه قلقون من أن الانسحاب المبكر ربما يؤدي إلى انهيار أو فوضى في أفغانستان، مما يؤدي مرة أخرى إلى إيجاد ملاذات آمنة للجماعات الإرهابية، وهو ما استغله تنظيم «القاعدة» لمهاجمة الولايات المتحدة في عام 2001.
يختلف المسؤولون حول ما إذا كانت «طالبان» تفي بالتزاماتها بموجب الاتفاق؛ حيث أفادت مجموعة مراقبة تابعة للأمم المتحدة مؤخراً بأن العلاقات بين «طالبان» و«القاعدة» لا تزال وثيقة، فيما استمر عنف المتمردين في تدمير قوات الحكومة الأفغانية، وهي نقطة اعترف بها الجنرال ماكنزي.
واستطرد قائلاً إن «هذا المستوى من العنف يجب أن ينخفض. فهم كشركاء بحاجة إلى إظهار استعدادهم لتقليص وتيرة العنف والدخول في مفاوضات مع حكومة أفغانستان». وقال إن «طالبان» كانت «تتجنب بدرجة كبيرة» شن هجمات على القوات الأميركية وقوات التحالف.
كما تضمن اتفاق فبراير (شباط) إطلاق سراح ما يصل إلى 5000 سجين من «طالبان» و1000 من أفراد الأمن الأفغان الذين احتجزهم المتمردون في غضون 10 أيام من التوقيع، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات مباشرة بين الأطراف الأفغانية. لكن الحكومة الأفغانية تراجعت عن إطلاق سراح سجناءها، ورفضت «طالبان» الاجتماع لإجراء محادثات مباشرة حتى الانتهاء من المفاوضات. وبدلاً من ذلك، صعد المتمردون من هجماتهم في جميع أنحاء البلاد. ويبدو أن إطلاق سراح السجناء على وشك الانتهاء نتيجة للضغوط الأميركية الكبيرة؛ حيث تم إطلاق سراح نحو 3500 سجين من «طالبان» حتى الآن. ويستعد فريق التفاوض التابع للحكومة الأفغانية لبدء محادثات مباشرة بحلول نهاية يونيو (حزيران)، على الرغم من أن اللوجستيات قد تعثرت على ما يبدو بسبب القيود المفروضة على السفر والمخاوف بشأن فيروس «كورونا». ومن المتوقع أن تعقد الجولة الأولى من المحادثات المباشرة في قطر.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.