غسان الرحباني: لا تقنعني الحفلات الافتراضية وأفضّل الفيديو كليب عليها

أغنيته «معك ما معك» تنتقد حال اللبنانيين اقتصادياً

يحضّر الرحباني لأغنية جديدة تحاكي هموم اللبنانيين
يحضّر الرحباني لأغنية جديدة تحاكي هموم اللبنانيين
TT

غسان الرحباني: لا تقنعني الحفلات الافتراضية وأفضّل الفيديو كليب عليها

يحضّر الرحباني لأغنية جديدة تحاكي هموم اللبنانيين
يحضّر الرحباني لأغنية جديدة تحاكي هموم اللبنانيين

قال الفنان غسان الرحباني إنه حاليا لا يستطيع أن يوجه أو ينصح جيل الشباب في لبنان بما يناسب مستقبلهم. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «صراحة أخاف أن أنصحهم بشيء ما، أندم عليه فيما بعد. ولكنني في المقابل أتمسك بالأمل، وهو ما ينتهجه غالبية سكان الكرة الأرضية وإلا كانوا فكروا بالانتحار». ويتابع غسان نجل الموسيقي إلياس الرحباني: «عندما يتناهى إلى مسمعي أن أحدهم ينتظر فتح مطار بيروت للهجرة أعتبر الأمر تهورا. فهذه الفكرة كانت صائبة منذ سنة مثلا ولكن اليوم ومع ما تشهده الكرة الأرضية من عدم توازن بسبب الجائحة يدفعني للقول «تمهلوا». فما ينتظركم خارج لبنان بعد «كورونا»، قد يكون أسوأ مما يحصل في بلادنا. فالترقب والانتظار حتى بداية العام الجديد لاتخاذ الشباب قرارات مصيرية هو أفضل، فتكون الرؤيا انقشعت وأصبحت إلى حد ما واضحة».
وغسان الرحباني يتحف اللبنانيين دائما بأعمال غنائية تحاكيهم مباشرة ويخاطبهم بلسان حالهم. أغنيته الأخيرة «معك ما معك» التي استوحاها من الأزمة الاقتصادية التي يعيشها اللبنانيون وتقييد سحوباتهم المالية من المصارف، حققت نجاحا واسعا. فتفاعل معها الناس وصارت بين ليلة وضحاها على كل شفة ولسان. فهل سهولة مخاطبة غسان الرحباني للناس من خلال أغنية هي نتاج خبرة وعلم أو إحساس؟ يرد الرحباني في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «برأيي أنها نتيجة خبرة وإحساس معا، إذ صرت أعرف ملعبي جيدا من ناحية، ولدي الإحساس الكافي لتأتي أعمالي على قدر توقعاتي من ناحية ثانية.
فمنذ التسعينات غنيت للناس «فيتامين» و«اشتغل وما تقبض» و«معالي الوزير» وغيرها، يومها لم أكن أملك الخبرة بل مجرد شعور صح ينتابني. وكوني منتجا ومنفذا لأعمالي، أي أكتب وألحن وأستنبط أفكاري الغنائية والمسرحية شخصيا، فهو أمر يسهل علي مهمتي من دون أي تدخلات خارجية. في بلاد الغرب يستعين الفنانون بأشخاص مختصين وأصحاب خبرات ليوجهوهم كل من موقعه.
ومرات نجد بعضهم كالراحل مايكل جاكسون يتمتعون بهذه القدرة فيرسمون خططهم بأنفسهم. فهذا الخليط بين الخبرة والإحساس بمثابة موهبة تولد مع صاحبها أو العكس». ولماذا لم تستخدم قدراتك هذه مع فنانين آخرين فتوسع بيكار نجاحاتك وتساعد غيرك على التوهج؟ يوضح: «سبق واستعملتها مع فريقي الغنائي «جي آر جي» والفنانة سابين وكذلك مع فريق «فوركاتس» الذي أطلقته أواخر التسعينات. يومها حكت صيغته على طريقتي وبأسلوبي بعيدا عن كل ما كان رائجا على الساحة. أما عدم قيامي بإدارة أعمال فنانين آخرين، فهو لأن الأمر يكلف مبالغ كبيرة، ولست مستعدا لصرفها على غيري. وحاليا أقوم بمهام شركات الإنتاج لأعمالي وأنتج لنفسي».
وعما إذا جهده ينبع من محاولات لإكمال استمرارية الرحابنة بشكل أو بآخر يرد: «لا أؤمن بأن هناك أحدا يمكنه أن يكمل استمرارية آخر، فهذه معادلة خاطئة يتخيلها البعض. برأيي أن الأخوين الرحباني شكلا هرما لوحدهما وكذلك إلياس الرحباني والدي فبنى هرمه وحده إلى جانبهما، والأمر نفسه يصح على فيروز. فمن يفكر بالاستمرارية بهذا الشكل برأيي هو شخص مريض.
وفي المقابل فإن الجيل الثاني من الرحابنة ومهما عملوا في عالم الفن يكون نابعا من خلفية الرحابنة. فالأخوان رحباني وضعا أسسا واسعة زرعاها على الساحة اللبنانية والعربية معا. وأي فن نقوم به كجيل ثان للرحابنة إن كان من نوع الروك أو البلوز، عمل مسرحي أو غنائي، ننطلق به من نقطة مدرسة الرحابنة ومستواها المعروف. فإن نكون مؤهلين للقيام بأعمال انطلاقا من مستوى الرحابنة هو الصحيح، وليس من باب إكمال ما بدأوا به».
ولكن هل غسان الرحباني يطبق الأمر نفسه على بناته الثلاث وكيف؟ يقول في معرض حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ربيت بناتي على هذه القاعدة وبتن يعرفن تماما الصح والخطأ إذا ما صادفوه في عمل فني أو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. صارت لديهن القدرة على استشفاف الخطأ وعكسه منذ اللحظة الأولى. وبذلك أصبحن بمثابة رادارات تكتشف الأمور النافرة بشكل تلقائي. وأنا سعيد كوني عززت لديهن هذه القدرة».
وعما إذا كان يخطط لهن كي يمتهن الفن والموسيقى يرد: «إنهن يتعلمن الموسيقى كغيرهن من أبناء جيلهن في أكاديمية إلياس الرحباني للموسيقى. فالموسيقى صارت ضرورة حياة تماما كما الرياضة والأكل والمشرب. وإضافة إلى أذن موسيقية يتمتعن بها لديهن من حس مرهف في تقديم لوحات راقصة متناسقة، وكأنهن خريجات معهد كركلا للرقص.
لا أفكر في توجيههن نحو الفن ولكنني أشجعهن على تنمية موهبتهن الفنية. وفي حال رغبن في احتراف الفن عليهن الانطلاق من مبدأ الرحابنة الراقي الذي يحملنه على أكتافهن، وأيضا بما يليق بمسؤولية العائلة الرحبانية تجاه الفن. فأنا أعتبرهن بمثابة أفراد من «العائلة المالكة» وعليهن التأني والدقة في أي تصرف يقمن به. فهم بالنسبة لي القدوة التي لا يجب أن تخيب ظني ولا ظن الآخرين».
وعن وضع أكاديمية إلياس الرحباني التي تتوزع فروعها بين مدينة طرابلس ومنطقتي ضبية والسوديكو في بيروت يقول: «وكأننا نبدأ من الصفر كما نتواصل حاليا مع طلابنا ونعلمهم الموسيقى «أون لاين» في ظل الجائحة. وهذا الأمر جديد علي كثيرا، إذ لم يسبق أن فكرت باتباعه من قبل».
قبل أغنية «معك ما معك» التي تنتقد واقع جيب اللبناني في ظل الضائقة المالية التي تمر بها البلاد بسخرية ذكية بعيدا عن الهزء والألفاظ غير اللائقة، قدم غسان الرحباني ومن وحي جائحة «كورونا» مقطع أغنية قصيرة بعنوان «لوك داون». «عندما يستفزني مشهد حياتي معين ترينني أنكب تلقائيا على عمل فني. وهو ما جرى معي في موضوع الوباء وانتشاره، عندما رأيت بعض اللبنانيين ورجال الدين مصرين على إقامة الصلوات والقداديس غير آبهين بخطر العدوى والجائحة التي نعيشها. وانطلاقا من خبرتي قدمتها كرسالة قصيرة تصيب الهدف وتوعي الناس من دون أن يشعروا بالملل. فحاولت لفت نظر الناس والإشارة إلى خطورة وضع تعيشه الكرة الأرضية بأكملها ولا يجب الاستخفاف بها».
يمرر غسان الرحباني - الذي يحضر لعمل غنائي جديد - في مختلف أغانيه رسائل مبطنة وأخرى مباشرة للكشف عن لعبة سياسية أو ظاهرة مفتعلة وما إلى هنالك من حروب غير مباشرة تحاك في الخفاء. وفي «لوك داون» يتطرق إلى عدالة الدنيا وإلى المساواة في المرض بين فقير وغني وغيرها من الموضوعات التي تعكس حياتنا اليومية. ويعلق: «لا شك أن الوباء قلب موازين كثيرة اجتماعية واقتصادية وحتى سياسية. ولا أعرف لماذا لدي هذا الإحساس بأن الفيروسات عادة ما تكون مفبركة من الإنسان نفسه تفلت منه عمدا أو سهوا لأغراض وأهداف خاصة. واللافت أن الوباء تسبب للبشرية بالعودة إلى الله والذات. أنا شخصيا لم أتخيل نفسي يوما أعيش هذه التجربة التي كنا لا نشاهدها إلا في فيلم سينمائي. وبين ليلة وضحاها صارت حقيقة ملموسة، وهو ما قصدت تمريره في أغنية لوك داون».
وعن رأيه بما تشهده الساحة الفنية اليوم في ظل الجائحة من حفلات افتراضية للفنانين يقول: «لا تقنعني الحفلات الافتراضية هذه، ولا أرى ضرورة للقيام بها». ولكنهم يصفونها بأنها تحافظ على العلاقة التي تربط ما بين الفنان وجمهوره من ناحية والشركة المنتجة والمطرب من ناحية ثانية، فما هو ردك؟ «لنفترض أن هذا هو هدفها، ولكن أغنية مصورة على طريقة فيديو كليب يمكنها أن تولد هذه العلاقة أيضا وتحافظ عليها. فارتباط الفنان بجمهوره مباشرة من على المسرح لا يمكن الاستغناء عنها أو استبدالها، بأي شكل آخر. ولذلك أرى هذه الحفلات غير نافعة والأغنية المصورة تبقى خيارا أفضل. ومن ليس لديه ما يقوله فليصمت ويحافظ على مركزه إلى حين إيجاده موضوعا يستأهل منه الغناء والخروج عن صمته.
فأين هي المشكلة إذا غاب الفنان عن جمهوره لفترة من الوقت، وعاد بعمل جيد على المستوى المطلوب. فهذه الحفلات برأيي تعبئة للوقت لا تزيد ولا تنقص على الفنان المبدع. وهي تشبه ظاهرة الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي. وكأن هناك قاعدة ذهبية تتطلب من الفنان نشر أي شيء كي يبقى ويستمر. فلماذا على الغالبية أن تكون بمثابة تابعة لظاهرة «Follower» ولا تكون قائدة «Leader» يحتذى بها؟».
وعن نظرته للساحة مستقبلاً، وإذا هي بحاجة لنبض وأسماء جديدة يقول: «هي بالطبع بحاجة لنبض ووجوه جديدة، ولكننا لا يجب أن ننسى أسماء لامعة تعبت للوصول إلى ما هي عليه اليوم. وأنتقد تلك الوجوه التي تحاول التصابي والظهور بعمر أصغر من عمرها الحقيقي. فلماذا بعض الفنانات تخاف من إظهار عمرها وملامحها كما هي متمسكة بمقولة الزمن لم يمر بقربها؟ فمن الأجدى بتلك الفنانات أن يبقين على جمالهن مع نسبة غير مبالغ بها من الترميم والتحسين بحيث نستطيع اكتشاف شعورهن وأحاسيسهن حتى لو تابعناهن عبر شاشة صامتة من دون صوت. فملامح الإحساس بالفرح والحزن والضحك والتفكير وغيرها، غابت تماما عن كثيرات فصارت مع الأسف بمثابة أشخاص بلاستيكية متحركة ليس أكثر».



مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
TT

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع». هو موسيقي لبناني يتميّز بموهبة لافتة كونه عازفاً، إذ ابتكر أكثر من آلة، مستهلاً تجاربه باستخدام أدوات بسيطة كالتنكة والبرميل وغطاء الحديد. وكان يعيد تشكيل هذه الأدوات لتتحوّل إلى آلات إيقاعية تنبض بنوتات حماسية.

يقول إنه سار في مشواره وحيداً، فلم يتّكل على أحد لشقّ طريقه في ساحة تزدحم بالمواهب الموسيقية. لكنه نجح في حجز مكانة له، فرافَق أبرز نجوم الغناء في لبنان والعالم العربي. ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى نفسي (سيّد الإيقاع) كما يوحي لقبي. فما زلت حتى اليوم أكتشف وأتعلّم لصقل موهبتي. حبي للإيقاع لا حدود له، فهو يسري في دمي، ولن أملّ من الاجتهاد لتوسيع معرفتي».

ورغم كل النجاحات التي حققها، لم يسعَ يوماً للبقاء تحت الأضواء. فبعيداً عن التباهي واللهاث وراء الشهرة، يفضّل العمل بصمت. فهل أسهم حجم الجهد الذي بذله في نيل التقدير الذي يستحقه؟ يردّ: «الشخص الشغوف بعمله لا ينشغل بهذه التفاصيل. وعندما أجتهد، أكون في الواقع أكرّم نفسي. أشعر بسعادة كبيرة عندما أحقق اكتشافاً جديداً في موسيقاي، وهذا الفرح يروي عطشي للاستمرار في طريق اخترته عن قناعة وإصرار».

ابتكر آلات موسيقية جديدة من خلال تجارب أجراها بنفسه (مصطفى تمساح)

ويرى مصطفى تمساح أن تأخّر تقدير موهبته قد يعود إلى سبب بسيط: «كوني لا أجامل ولا أتقن الزيف أو التغاضي عن الخطأ، ما جعل طريقي أكثر صعوبة. فالشخص المتلوّن قد يصل إلى أهدافه بسرعة أكبر، لكنني آثرت التمسّك بقناعاتي، وهو ما صعّب الأمور عليّ. فالصدق طريقه شاق، ويعيق نجاح صاحبه» في الساحة الفنية.

يشير إلى أنه عندما بدأ مشواره في عالم الإيقاع، لم يكن هذا الفن قد انتشر بعد في لبنان.

استطاع لفت النظر بموهبته الفنية اللامعة (مصطفى تمساح)

ويقول: «كنت أبتكر آلات جديدة من خلال تجارب أجريها بنفسي، وأطّلع على تطوّر هذا الفن في الخارج لأطبّقه بأسلوبي الخاص. هذا الأمر أسهم في ولادة ثقافة إيقاعية جديدة محلياً. كما لفتت اختراعاتي انتباه موسيقيين وأصحاب متاجر لبيع الآلات الموسيقية، ما دفعهم إلى التواصل معي للاستفادة من خبرتي في تحديد حاجات السوق المحلية، بهدف تطويره». وعن أهمية الإيقاع في المشهد الموسيقي، يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الإيقاع يشبه نبض القلب، إذ يخلق توازناً بين الآلات الأخرى. فالعازف على الإيقاع يُعرف بـ(ضابط الإيقاع)، وتكمن مهمته في ضبط السرعة وتثبيتها لتلتزم بها باقي الآلات، فتنسجم ضمن نمط موسيقي واضح ومتناسق».

تعاون مصطفى تمساح مع عدد كبير من الفنانين اللبنانيين والعرب، فعاش الحقبة الذهبية للفن، كما واكب مرحلته الراهنة. وعن الفارق بين الأمس واليوم على الساحة الفنية، يقول: «لا شك أن الموسيقى تشهد تطوراً ملحوظاً، لكنها في المقابل تعاني من موجة غير صحية. ففي الماضي، كان الموسيقي يلتزم الأصول والقواعد، ولم يكن من السهل دخول هذا المجال من قبل أشخاص غير ملمين به. أما اليوم، فقد غابت هذه الأسس، وزادت وسائل التواصل الاجتماعي من حدة الظاهرة. بات بإمكان أي شخص أن يعزف ويلحن ويغني من دون التقيد بالركائز الأساسية».

شغفه للإيقاع يلازمه منذ صغره (مصطفى تمساح)

وعن عدم تقدير العازف في لبنان معنوياً ومادياً، بحيث لا يتساوى مع المغني بنجاحاته يعلّق: «هذه المقولة صحيحة، إذ إن العازف لا يحظى بالتقدير الكافي. لكنني أرفض هذا الواقع ولا أتقبّله.

فمن وجهة نظري، لا يتفوّق المغني بفنّه على العازف، فنحن نكمّل بعضنا البعض ونتشارك النجاح. وهناك فنانون يقدّرون الموسيقي ويولونه اهتماماً كبيراً. من بينهم ماجدة الرومي وعاصي الحلاني وصابر الرباعي وسميرة سعيد وديانا حداد، إذ يحرصون على راحة العازف وتقديره معنوياً ومادياً».

أطمح لنيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل ما بذلته منذ بداياتي حتى اليوم

مصطفى تمساح

ورغم غياب التشجيع والدعم بشكل عام للعازف الموسيقي في لبنان، لم يؤثر ذلك على مسيرة مصطفى. ويوضح: «عندما أعزف، أنسى كل هذه الأمور، وأركّز على نقل فرح الموسيقى إلى الناس. وحتى إن كان المقابل المادي أقل مما أستحق، لا أستطيع إلا أن أعزف بصدق وشغف. نحن اليوم نعيش زمناً يشهد تراجعاً فنياً في أشكال متعددة، ما انعكس سلباً على الأجور التي نستحقها. كما أن بعض المطربين لا يترددون في التعاون مع عازفين غير محترفين، مكتفين بشهرتهم لإنجاح حفلاتهم، من دون الاكتراث لأهمية وجود موسيقيين محترفين. وهذا ما أوجد خللاً في المشهد، حيث يعاني الموسيقي الأصيل من قلة الفرص، فيما يحظى العازف الأقل خبرة والأدنى أجراً بطلب أكبر».

ومن هذا المنطلق، استطاع مصطفى تمساح أن يحمي نفسه من تقلبات المهنة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «بفضل مسيرتي الموسيقية الطويلة، تمكنت من تأسيس عمل موازٍ ينبع من شغفي بالمهنة. يرتكز هذا المسار على تقديم حفلات وعروض خاصة على المسرح، سواء من خلال افتتاح حفلات ضخمة، أو إحياء حفلات زفاف، أو العزف إلى جانب المايسترو إيلي العليا. لم أعزل نفسي، بل سعيت إلى بناء شبكة أمان تضمن لي الاستمرارية».

وعن طموحاته، يختم لـ«الشرق الأوسط»: «على الصعيد العام، أتمنى أن يعمّ السلام لبنان وسائر بلدان المنطقة. أما على المستوى الشخصي، فأطمح إلى نيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل الجهد والتعب الذي بذلته منذ بداياتي حتى اليوم. فقد اعتمدت على نفسي وواجهت تحديات المهنة بمفردي.

وأتمنى أن أترك بصمة واضحة في الساحة الفنية، لا سيما أن أفكاري باتت اليوم أقرب إلى مدرسة يتعلّم منها كثيرون».


تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
TT

تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)

قال المؤلف الموسيقي المصري، تامر كروان، إن حضوره الدرامي في الموسم الرمضاني الماضي بثلاثة مشروعات دفعة واحدة يضعه أمام مسؤولية مضاعفة قبل أن يكون إنجازاً مهنياً، مشيراً إلى أن كل عمل درامي له روحه التي تميزه وجمهوره، بشكل لا يسمح بوجود أي تشابه في التيمات أو تقاطع بالمشاعر بين مسلسل وآخر، ومن ثم يكمن التحدي الحقيقي في الحفاظ على هوية كل مشروع، بحيث تبدو الموسيقى وكأنها وُلدت من داخله، وليست مفروضة عليه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اختلاف البيئات الدرامية يفرض بالضرورة اختلافاً في الإيقاع والاختيارات الموسيقية، مشيراً إلى أن «اللهجة وإيقاع الأداء التمثيلي يؤثران مباشرة في صياغة الجُملة الموسيقية، فضلاً عن أن الدراما المصرية لها طابعها، على العكس من خصوصية الدراما الشامية أو الخليجية التي تحمل إيقاعاً مختلفاً ليس فقط في الكلام، بل في البناء النفسي للشخصيات».

خلال العمل في الاستوديو (حسابه على «فيسبوك»)

ووضع الموسيقار تامر كروان الموسيقى التصويرية لثلاثة أعمال درامية هي المسلسلان المصريان «حكاية نرجس» و«اللون الأزرق»، بالإضافة إلى المسلسل السوري «بخمس أرواح».

أكد تامر كروان أن اختيار الآلات لا يتم بشكل عشوائي، بل يخضع لدراسة لطبيعة المكان والسياق الاجتماعي، فالموضوع الشعبي مثلاً يحتاج إلى معالجة تختلف تماماً عن العمل النفسي أو الرومانسي، حتى يصل الإحساس صادقاً إلى المشاهد، لافتاً إلى أنه يفضِّل أن تكون الموسيقى التصويرية موظَّفةً داخل النسيج الدرامي بهدوء وذكاء، بعيداً عن الاستعراض.

وبيَّن أن بعض المسلسلات لا تحتمل إدخال أغانٍ، لأنَّ الأغنية قد تكسر الحالة الشعورية المتراكمة عبر الحلقات، في حين يؤدي تتر البداية دوراً محورياً بوصفه الواجهة الأولى للعمل، إذ يُمهِّد نفسياً للدخول إلى العالم الدرامي، ويمنح المُشاهد مفتاحه العاطفي.

يؤكد تامر أن اختيار الآلات الموسيقية لا يتم بشكل عشوائي بل يخضع لدراسة (حسابه على «فيسبوك»)

وانتقل كروان إلى الحديث عن السينما، مؤكداً أن تعامله معها يختلف جذرياً عن تعامله مع التلفزيون، موضحاً أن السينما بالنسبة إليه عمل مكتمل الصورة، ولذلك يفضِّل انتظار النسخة شبه النهائية بعد المونتاج ليبدأ صياغة أفكاره الموسيقية، حتى تكون الموسيقى في توافق كامل مع الصورة والحوار والإيقاع العام للفيلم، لافتاً إلى أن السينما تحتاج لمساحة أعمق للتفكير في التفاصيل، لأنَّ الزمن المحدود للعمل السينمائي يسمح ببناء موسيقي أكثر تركيزاً وكثافة.

وتوقَّف عند تجربته السابقة في فيلم «باب الشمس» قبل أكثر من 22 عاماً، عندما اعتمد على بحث معمق في المقامات وطبيعة الأداء الفلسطيني، ليس بهدف توظيف عناصر فلكلورية بشكل مباشر، بل ليظلَّ الإحساس العام حاضراً في خلفية عملية التأليف، عادّاً أن دراسة طريقة عزف العود وبعض الآلات المرتبطة بالبيئة كانت ضرورية، حتى لا تأتي الموسيقى منبتّة عن سياقها الثقافي.

تباين البيئات الدرامية يفرض بالضرورة اختلافاً في الإيقاع والاختيارات الموسيقية

تامر كروان

وكشف عن عمله، فيلم «برشامة»، المعروض بالسينما حالياً، والذي يتقاسم بطولته هشام ماجد ومصطفى غريب، موضحاً أن الكوميديا من أصعب الأنواع موسيقياً، لأن نجاحها يعتمد على التوقيت الدقيق، مما يجعل حضور الموسيقى فيها محسوباً بعناية حتى لا تطغى على الإفيه أو تفسد المفارقة الكوميدية، فالموسيقى بالفيلم الكوميدي لا تضحك بدلاً من الممثل، بل تهيئ المناخ وتضبط الإيقاع دون مبالغة.

وعن عضويته في لجنة تحكيم مهرجان «المركز الكاثوليكي المصري للسينما»، أكد أنه لا ينظر إلى الأفلام من زاوية الموسيقى فقط، رغم تخصصه، بل يجري تقييماً شاملاً لكل عناصر العمل، بدءاً من الرؤية الإخراجية ومدى ملاءمتها للموضوع، مروراً بأداء الممثلين، والتصوير، والمونتاج، وصولاً إلى الصدق العام وقدرة الفيلم على التأثير في المتلقي، موضحاً أن الموسيقى بالنسبة له جزء من منظومة متكاملة، ولا يمكن الحكم عليها بمعزل عن السياق الدرامي العام.

وفيما يتعلق بفكرة الحفلات الموسيقية، عاد كروان ليؤكد أن تقديم الموسيقى التصويرية على المسرح يظل مشروعاً مؤجلاً، ليس لغياب الرغبة، بل لصعوبة تحقيقه بالشكل الذي يرضيه، عادّاً أن الوقوف أمام جمهور مباشر يمثل تحدياً مختلفاً عن العمل داخل الاستوديو، كما أن إقامة حفل يليق بالموسيقى التصويرية تحتاج إلى إنتاج ضخم من حيث عدد العازفين وطريقة التوزيع والتقديم البصري.

وأضاف أن «هذا النوع من الحفلات لا يحظى غالباً بالدعم الكافي من الرعاة، لأنهم يميلون إلى أنماط موسيقية أكثر جماهيرية وأسرع ربحاً، ما يجعل المشروع مغامرة غير مضمونة من وجهة نظر كثيرين».


داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
TT

داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})

بتطور أصواتهم وأدائهم خلال التدريب عبرت الفنانة السعودية داليا مبارك عن سعادتها بالمشاركة في لجنة تحكيم برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس كيدز»، ووصفته بأنه «واحد من أجمل المحطات في مسيرتها الفنية»، معتبرة أن اختيارها ضمن لجنة المدربين، جعلها تعيش تجربة مليئة بالحماس والمحبة، خصوصاً وهي تعمل إلى جانب الفنانين رامي صبري والشامي، «في أجواء مليئة بالتعاون والتفاهم والمرح»، وفق تعبيرها.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن «تجربة التصوير في الأردن كانت غنية ومليئة بالتفاصيل الجميلة»، وأكدت شعورها بأنها جزء من عائلة كبيرة تضم طاقم العمل والمواهب الصغيرة التي تُضفي على البرنامج طاقة من البراءة والحماس، مبدية سعادة كبيرة باختيارات فريقها الذي عملت معه على مدى شهور.

وأوضحت أن الثقة بالنفس لدى فريقها زادت بشكل كبير، في ظل العلاقة التي نشأت بينهم ولم تكن قائمة على علاقة مدربة ومشتركين، بل علاقة حقيقية يسودها الحب والدعم، حتى أصبحوا كما تصفهم «عائلة واحدة» من مختلف الدول العربية، اجتمعوا بالصدفة في حلم مشترك وحب للغناء.

وصفت داليا وجودها اليوم كمدربة للأطفال بأنه بمنزلة {تحقيق حلم قديم} (حسابها على {فيسبوك})

واعتبرت الفنانة السعودية أن «ما يميز هذه النسخة من البرنامج هو روح الفريق بين المدربين»، مشيرة إلى أنها تجد متعة خاصة في التفاعل مع الأطفال ومرافقتهم في مراحل اكتشاف أصواتهم وصقلها، وتتعامل معهم بلغة الحب واللعب قبل التدريب، والحصص تكون أقرب إلى جلسات مليئة بالضحك والتشجيع والتجارب الممتعة.

وأضافت: «الهدف بالنسبة لي ليس فقط الفوز، وإنما أن يخرج كل طفل من التجربة وهو أكثر ثقة بنفسه وأكثر حباً للموسيقى، ويتولد لديه شعور بأنه وجد من يؤمن بموهبته»، معتبرة أن المرحلة الأولى من البرنامج كانت الأصعب، لأنها كانت مضطرة إلى الاختيار بين أصوات كثيرة جميلة.

وأكدت أنها كانت تتمنى أن تضم الجميع إلى فريقها، لكن طبيعة المنافسة تتطلب اختيار من يمكن أن يصمد حتى المواجهة الأخيرة، وقالت إن «جميع المشتركين يستحقون التقدير، وشعرت بالفخر وأنا أتابع كيف تطورت أصواتهم وأداؤهم خلال التدريب، ما أعتبره أجمل مكافأة يمكن أن تحصل عليها مدرّبة».

وعن أسلوبها في التدريب، قالت داليا إنها تحاول أن تمزج بين الانضباط والمرح، وتحرص على أن يكون الجو الإبداعي خالياً من التوتر، لأن الأطفال يتعلمون أكثر حين يشعرون بالراحة والسعادة، لافتة إلى أنها تعتبر كل طفل في فريقها مشروع فنان صغير يحتاج إلى رعاية وصبر، لذلك تتعامل معهم كأخت كبرى قبل أن تكون مدرّبة.

برأي داليا إن الأطفال يتعلمون أكثر حين يشعرون بالسعادة فتتبع أسلوباً تدريبياً يمزج بين الانضباط والمرح (حسابها على {فيسبوك})

وأشارت إلى أن فريقها يضم أطفالاً من خلفيات متنوعة ومن دول عربية مختلفة، مما جعل التجربة غنية بالثقافات واللهجات والألوان الغنائية، وأنها تعتبر ذلك مكسباً كبيراً للبرنامج، لأنه يعكس التنوع الفني العربي، معربة عن سعادتها وهي ترى هذا الجيل الصغير من المواهب يعبّر عن نفسه بثقة ووعي فني مبكر، وتتمنى أن يواصلوا طريقهم بعد انتهاء البرنامج.

وتطرقت إلى العلاقة التي تجمعها بزملائها في لجنة التحكيم، فقالت إنها علاقة يسودها الود والاحترام، وأن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس، لافتة إلى «أن الأجواء بينهم مليئة بالتفاهم والمزاح والاحترام، ولا وجود لأي تنافس سلبي، بل روح الفريق الواحد».

وأضافت أن «البرنامج بالنسبة لها عمل تشارك فيه من أجل الترفيه بمعنى أنها تستمتع بكل تفاصيله دون الشعور بأنه عمل مرهق أو تنافسي، لكونه يمنحها طاقة إيجابية كبيرة من خلال التواصل مع الأطفال والمواهب الصغيرة، مشيرة إلى أن وجودها في لجنة التحكيم مع فنانين من مدارس غنائية مختلفة جعل التجربة أكثر ثراء وتنوعاً».

جميع المشتركين يستحقون التقدير وشعرت بالفخر

داليا مبارك

ولفتت داليا مبارك إلى أن «أول يوم تصوير كان مليئاً بالمشاعر المختلطة، إذ جلست على الكرسي الأحمر أفكر فقط في المتعة التي تنتظرني، لم أشعر بالرهبة لأنني اعتدت خوض تجارب مماثلة».

وبينت أنها تعلمت من والدها الراحل دروساً كثيرة في حياتها الفنية، أهمها أن تسير بخطوات ثابتة دون استعجال، لأنه كان يؤمن بأن «من يصعد بسرعة ينزل بسرعة»، على حد تعبيرها. مؤكدة أنها تحاول تطبيق هذه النصيحة في مسيرتها، وتسعى إلى ترسيخها أيضاً في نفوس أعضاء فريقها من الأطفال، لتعلّمهم أن النجاح الحقيقي يحتاج إلى وقت وجهد واستمرارية.

وأكدت أنها تستعد لطرح مجموعة من الأغاني المنفردة الجديدة خلال الأشهر المقبلة التي تعمل عليها حالياً مع فريقها الموسيقي، مؤكدة أنها تركز على التنوع في الألوان الموسيقية لتقديم أعمال تحمل بصمة خاصة، سواء في الكلمة أو اللحن أو التوزيع.

وعزت حماسها الكبير للمشاركة في «ذا فويس كيدز» إلى ارتباطها العاطفي بالبرنامج منذ صغرها، قائلة إنها كانت تتابعه وهي طفلة، وكان يراودها حلم أن تكون يوماً جزءاً من هذا العالم المليء بالمواهب، ووصفت وجودها اليوم مدربة للأطفال بأنه بمنزلة «تحقيق حلم قديم يجعلني فخورة بنفسي وبمسيرتي»، وفق قولها.