العثور على جثة قاضٍ إيراني هارب من بلاده في رومانيا

محققو الطب الشرعي يحملون جثة القاضي الإيراني غلام رضا منصوري في العاصمة الرومانية بوخارست (أ.ب)
محققو الطب الشرعي يحملون جثة القاضي الإيراني غلام رضا منصوري في العاصمة الرومانية بوخارست (أ.ب)
TT

العثور على جثة قاضٍ إيراني هارب من بلاده في رومانيا

محققو الطب الشرعي يحملون جثة القاضي الإيراني غلام رضا منصوري في العاصمة الرومانية بوخارست (أ.ب)
محققو الطب الشرعي يحملون جثة القاضي الإيراني غلام رضا منصوري في العاصمة الرومانية بوخارست (أ.ب)

أفادت مصادر رومانية بأن القاضي الإيراني الهارب غلام رضا منصوري وُجد مقتولاً اليوم (الجمعة)، في فندق يقيم به في العاصمة بوخارست.
وذكرت صحف رومانية، أن جثة منصوري عُثر عليها أسفل مبنى فندق يقيم به فيما يبدو أنها ألقيت من النافذة، دون أن يتضح ما إذا أقدم على الانتحار أو تم دفعه. في حين قالت الشرطة، إنها تحقق في ظروف الحادث.
ويعد منصوري (66 عاما) أحد كبار المسؤولين في القضاء الإيراني المتورطين بملف فساد، وكان قد فر من إيران العام الماضي بعد أن زعمت السلطات أنه حصل على 500 ألف يورو (560 ألف دولار) رشا أثناء عمله قاضيا. لكنه نفى في بيان بالفيديو عبر الإنترنت الأسبوع الماضي، التهم المنسوبة إليه قائلا إنه غادر إيران لتلقي علاج من مرض لم يحدده، وأن قيود السفر المفروضة للحد من فيروس «كورونا» تمنعه من العودة لمواجهة التهم. وأضاف في البيان: «لن أدير ظهري أبدا أبدا للنظام ولبلادي»، مشددا على ولائه للمؤسسة الحاكمة.
وقدم الفرع الألماني لمنظمة «مراسلون بلا حدود» شكوى إلى المدعين الفيدراليين في ألمانيا الأسبوع الماضي حثت فيه على التحقيق مع منصوري في مزاعم التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان لأمره باعتقال 20 مراسلا في إيران في 2013. وأكد ممثلو ادعاء ألمان الأربعاء الماضي أنهم يبحثون في الشكوى، وقالت «مراسلون بلا حدود» إنها قدمت شكوى ثانية إلى السلطات الرومانية بعد أن علمت أن منصوري قد هرب من ألمانيا بالفعل.
وقال كريستيان مير، مدير منظمة مراسلون بلا حدود في ألمانيا، «يجب على الحكومات الأوروبية والأنظمة القضائية التحرك بسرعة لمنع غلام رضا منصوري من الهروب من العقاب العادل». وتابع: «لا يمكن السماح لأي شخص متورط في جرائم دولة ضد الصحافيين أن يكون في مأمن من تطبيق القانون في أوروبا».
وفي تصريح لوكالة «أسوشييتد برس»، قال محمد هوشيار إمامي، المنشق الإيراني الذي يعيش في العاصمة الرومانية بوخارست منذ عام 1991، إنه قدم شكوى إلى المدعين الرومانيين بالتشاور مع جماعة المعارضة الإيرانية في المنفى «مجاهدين خلق»، متهما منصوري بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
وفي مقابلة هاتفية، قال إمامي «لقد كنت سجيناً سياسياً لهذا النظام وأعلم التعذيب، والألم الذي يعانيه هؤلاء الأشخاص الذين يقاتلون من أجل الحرية على أيدي النظام».
ولم يتضح متى سافر منصوري إلى رومانيا، لكن المتحدث باسم القضاء الإيراني غلام حسين إسماعيلي قال في 13 يونيو (حزيران) إن منصوري اعتقل هناك، ومن المتوقع إعادته إلى إيران «في الأيام التالية».
وجاء في قرار نشر على موقع إلكتروني لمحكمة الاستئناف في بوخارست بتاريخ 12 يونيو أن منصوري قد أُطلق سراحه من السجن ووضع تحت «رقابة قضائية» لمدة 30 يوماً، بينما لا يزال طلب إيران تسليمه قيد المراجعة، مما يعني أنه لا يمكنه مغادرة رومانيا ويجب عليه الحضور إذا تم استدعاؤه.
ومن المعروف عن منصوري أنه أمر بالاعتقال الجماعي للصحافيين عام 2013 قرب نهاية فترة حكم الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد.
لكن في عام 2012 قام أيضا بحظر صحيفة «شرق» الإصلاحية اليومية واحتجز رئيس تحريرها بسبب رسوم كاريكاتورية نشرتها الصحيفة اعتبرتها السلطات مهينة لأولئك الذين قاتلوا في الحرب الإيرانية العراقية.
ووصف نائب مدير معهد الصحافة الدولية ومقره فيينا، سكوت غريفن، منصوري بأنه «شخصية رئيسية مسؤولة عن الاضطهاد الجماعي التعسفي للصحافيين في إيران».
واستطرد غريفين قائلا، «على السلطات الرومانية اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان مساءلته عن أفعاله أمام محكمة قانونية في أوروبا. ومن غير المرجح أن يؤدي تسليمه إلى إيران إلى أي شكل من أشكال العدالة».



5 بدائل يلجأ لها الإيرانيون لتجاوز حجب الإنترنت

أدخنة تصعد في السماء خلف عدد من المواطنين في يوم القدس في طهران أمس (أ.ب)
أدخنة تصعد في السماء خلف عدد من المواطنين في يوم القدس في طهران أمس (أ.ب)
TT

5 بدائل يلجأ لها الإيرانيون لتجاوز حجب الإنترنت

أدخنة تصعد في السماء خلف عدد من المواطنين في يوم القدس في طهران أمس (أ.ب)
أدخنة تصعد في السماء خلف عدد من المواطنين في يوم القدس في طهران أمس (أ.ب)

يواجه الإيرانيون حجباً واسعاً للإنترنت تفرضه السلطات منذ أكثر من 14 يوماً، بحسب ما أفاد مرصد «نتبلوكس» لمراقبة حرية الاتصال عبر الإنترنت. غير أن السكان لا يزالون يملكون عدداً من الوسائل للالتفاف على هذا الوضع.

إذاعات الموجة القصيرة

بدأت محطة «راديو زمانه»، ومقرها أمستردام، بث برنامج إخباري بالفارسية عبر الموجات القصيرة خلال احتجاجات يناير (كانون الثاني) في إيران. وقالت مديرتها رينيكه فان سانتن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من الصعب جداً على السلطات التشويش على الموجات القصيرة، لأنها تبث عبر مسافات طويلة». وأضافت أن «بإمكان الناس الاستماع إليها عبر جهاز راديو صغير، وبسيط، وغير مكلف... إنها حل طارئ نموذجي». وأوضحت أن جهاز الإرسال يقع «أقرب إلى هولندا منه إلى إيران»، من دون كشف موقعه الدقيق.

المكالمات الهاتفية

لا يزال بعض الإيرانيين قادرين على إجراء مكالمات من خطوط هاتف ثابتة إلى خارج البلاد، وهو أمر «مفاجئ إلى حد ما»، بحسب مهسا علي مرداني، المديرة المساعدة في منظمة «ويتنس» الحقوقية. وأضافت أن الناس يتجنبون الحديث مباشرة عن قضايا سياسية، مثل مقتل آية الله علي خامنئي، خشية أن يكونوا تحت المراقبة.

لكن بطاقات الاتصال المسبقة الدفع تبقى مكلفة، وغالباً ما توفر وقت اتصال أقل مما تعلن عنه. وقالت فان سانتن: «تشتري بطاقة لستين دقيقة، لكنها تنتهي بعد ثماني دقائق... وغالباً ما تكون هذه المكالمات للاطمئنان على أفراد العائلة بعد قصف ما، فقط للقول إننا ما زلنا على قيد الحياة».

شبكات «في بي إن»

تتيح شبكات «في بي إن» التي توفر اتصالاً مشفراً بالإنترنت تجاوز القيود المحلية، لكنها تحتاج إلى وجود اتصال بالإنترنت أساساً. غير أن الإنترنت يعمل في إيران حالياً بنحو «1 في المائة فقط من مستواه المعتاد»، بحسب «نتبلوكس»، كما تلقى بعض المستخدمين الذين حاولوا استخدام شبكات «في بي إن» رسائل تحذيرية على هواتفهم يُعتقد أنها صادرة من السلطات.

وقبل الحرب، كان ملايين الإيرانيين يستخدمون أدوات شركة «سايفون» الكندية التي تتيح «تجنب الرصد بنجاح أكبر» مقارنة بشبكات «في بي إن» التقليدية، بحسب خبير البيانات كيث ماكمانامن.

وكان لدى «سايفون» ما يصل إلى ستة ملايين مستخدم يومي في إيران قبل حجب الإنترنت، لكن العدد انخفض الآن إلى أقل من مائة ألف، وأشار الخبير إلى أن «الوضع شديد التقلب، ويتغير من ساعة إلى أخرى». كما تقدم شركة «لانترن» الأميركية أدوات مشابهة تستخدم على نطاق واسع في إيران.

وقال رجل يبلغ 30 عاماً من طهران طلب عدم كشف اسمه: «اليوم يمكن الاتصال بخوادم توفر إنترنت بطيئاً ورديء الجودة مقابل مبلغ باهظ، قد يصل إلى عشرة أضعاف سعر الاشتراك المعتاد. وهذا يسمح بالكاد بتفقد الرسائل على واتساب، أو «إنستغرام» للاطمئنان على الأصدقاء، والعائلة».

التلفزيون عبر الأقمار الاصطناعية

تتيح تقنية «توشه» التي طورتها منظمة «نت فريدوم بايونيرز» الأميركية غير الحكومية استخدام أجهزة استقبال التلفزيون الفضائي لبث بيانات مشفرة إلى داخل إيران.

ويقوم المستخدمون عملياً بتسجيل هذه البيانات المشفرة على ذاكرة «يو إس بي» من خلال جهاز التلفزيون، ثم فك تشفيرها باستخدام تطبيق على الهاتف، أو الحاسوب.

وقالت إميليا جيمس، مديرة البرامج في المنظمة، إن «توشه» كان لديها نحو ثلاثة ملايين مستخدم نشط في إيران عام 2025، انخفضوا إلى «آلاف، وربما مئات الآلاف من المستخدمين منذ حجب الإنترنت في يناير». وأضافت أن برامج المنظمة تركز عادة على التعليم، مثل دروس اللغة الإنجليزية، والأخبار، لكنها تشمل أيضاً موضوعات تتعلق «بالأمن الشخصي، والرقمي».

وأوضحت أن المستخدمين لا يمكن تتبعهم، لأنهم يتصلون بإشارة بث عامة.

ستارلينك

استُخدمت خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، التابعة للملياردير الأميركي إيلون ماسك، خلال الاحتجاجات لنقل المعلومات إلى الخارج عندما حاولت السلطات تعطيل الاتصالات.

لكن أجهزة «ستارلينك» باهظة الثمن، إذ يصل سعرها في السوق السوداء في إيران إلى نحو ألفي دولار، كما يصعب الحصول عليها في مناطق فقيرة، مثل بلوشستان وكردستان، حيث كانت حملات القمع أشد، بحسب علي مرداني.

وقالت الباحثة في منظمة العفو الدولية راهة بحريني إن المنظمة تلقت تقارير عن «دهم منازل واعتقال أشخاص يملكون معدات ستارلينك». وأضافت أن من يضبط وهو يتواصل مع الخارج قد يواجه عقوبات تصل إلى السجن، أو حتى الإعدام.


وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (السبت)، أنَّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران «تتصاعد وتيرتها، وتدخل مرحلةً حاسمةً ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

وقال كاتس، في تصريح مُصوَّر وُزِّع على وسائل الإعلام: «ندخل المرحلة الحاسمة من النزاع، بين محاولات النظام (الإيراني) الصمود مع تسببه في معاناة متنامية للشعب الإيراني، واستسلامه»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف كاتس أنَّ سلاح الجو الإسرائيلي يواصل تنفيذ موجة مكثفة من الهجمات على طهران وعلى أنحاء إيران بشكل عام، ودعا الإيرانيين إلى معارضة قيادتهم. وقال الوزير: «فقط الشعب الإيراني يمكنه وضع حدٍّ لهذا الأمر، من خلال نضال حاسم حتى إسقاط النظام الإرهابي». وفي وقت سابق، اليوم (السبت)، أعلن الجيش الإسرائيلي أنَّه رصد موجةً جديدةً من الصواريخ أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل. وأضاف أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراض الصواريخ، وفق ما ذكره في بيان نشره عبر تطبيق «تلغرام».

وتقول إسرائيل إن ​أهدافها ‌الحربية ⁠تشمل ​تدمير القدرات ⁠العسكرية والنووية الإيرانية، وكذلك «تهيئة الظروف» للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، على الرغم من أنَّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن هذا احتمال «غير مؤكد».


تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي عليها منذ اندلاع الحرب قبل 15 يوماً.

وفي طهران، تسبَّبت الغارات الأميركية - الإسرائيلية منذ الأيام الأولى للحرب بأضرار في «قصر غلستان» المُدرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ويُعدُّ هذا الموقع الذي يُقارن أحياناً بـ«قصر فرساي»، من أقدم المعالم في العاصمة الإيرانية، وكان مقراً لإقامة السلالة القاجارية الحاكمة بين عامَي 1789 و1925.

وبحسب وزارة التراث الثقافي، تُعدُّ محافظة طهران الأكثر تضرراً من حيث عدد المعالم، إذ سُجِّلت أضرارٌ في 19 موقعاً بدرجات متفاوتة.

وفي أصفهان بوسط البلاد، تعرَّضت ساحة نقش جهان، وهي تحفة معمارية تعود إلى القرن السابع عشر وتحيط بها مساجد وقصر وبازار تاريخي، لأضرار أيضاً.

وفي بوشهر، المدينة الساحلية المطلة على الخليج، تضرَّرت منازل عدة في الحي التاريخي لمدينة سيراف الساحلية التي تضم مباني عدة يعود تاريخها إلى قرن أو قرنين.

وكانت منظمة اليونيسكو قد أعربت، أمس (الجمعة)، عن قلقها إزاء الأضرار والمخاطر التي تُهدِّد التراث الثقافي في ظلِّ سيل الغارات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنَّ مواقع تاريخية في إيران وإسرائيل ولبنان تعرَّضت بالفعل لأضرار، في حين يواجه مئات المواقع الأخرى خطر التدمير بسبب الحرب.