قمة أوروبية منقسمة بين شمال القارة وجنوبها

المستشارة الألمانية تقف على مسافة واحدة من الطرفين بعد ابتعادها عن المواقف المتشددة لـ«صقور الشمال» (أ.ب)
المستشارة الألمانية تقف على مسافة واحدة من الطرفين بعد ابتعادها عن المواقف المتشددة لـ«صقور الشمال» (أ.ب)
TT

قمة أوروبية منقسمة بين شمال القارة وجنوبها

المستشارة الألمانية تقف على مسافة واحدة من الطرفين بعد ابتعادها عن المواقف المتشددة لـ«صقور الشمال» (أ.ب)
المستشارة الألمانية تقف على مسافة واحدة من الطرفين بعد ابتعادها عن المواقف المتشددة لـ«صقور الشمال» (أ.ب)

يعقد قادة الاتحاد الأوروبي اليوم قمة أخرى مخصصة لمناقشة اقتراح المفوضية الأوروبية حول خطة الإنقاذ بعد «كوفيد- 19» في أجواء ما زال يسيطر عليها الانقسام بين بلدان الجنوب المدعومة بقوة من فرنسا، ومعسكر «صقور الشمال» الذي يرفض المساعدات غير المشروطة إلى الدول الأكثر تضرراً من الوباء، بينما تقف ألمانيا على مسافة واحدة من الطرفين، بعد ابتعادها مؤخراً عن المواقف المتشددة لبلدان الشمال نتيجة الضغوط الداخلية في الائتلاف الحاكم الذي تقوده المستشارة أنجيلا ميركل.
وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية، إنه ليس من المنتظر أن تخرج هذه القمة باتفاق نهائي حول اقتراح المفوضية الذي ما زال يُطبخ على نار هادئة في مفاوضات جانبية بين العواصم، تنسقها برلين وباريس، استعداداً لإبرامه في القمة المقبلة أو التي تليها تحت رئاسة ألمانيا للاتحاد.
وتضيف هذه المصادر أن ثمة اتجاهاً بدأ يشق طريقه في الأيام الأخيرة بين الدول الأعضاء، نحو تكليف وزراء المال والاقتصاد مواصلة المفاوضات حول حزمة المساعدات المالية وشروطها، وإنضاج الاتفاق قبل عرضه على الرؤساء، تحاشياً لإعلان فشل آخر أمام استحقاق يتوقف عليه مستقبل المشروع الأوروبي.
وتفيد جهة مطلعة بأن ثمة تفاهماً تبلور بين ألمانيا وفرنسا، وتبلغته إيطاليا وإسبانيا وهولندا والبرتغال، بشأن جدول أعمال هذه القمة، من أجل مناقشة العلاقات الأوروبية الأميركية التي شهدت فصولاً جديدة من التوتر في الأيام الأخيرة، كان آخرها الانسحاب المفاجئ لواشنطن من المفاوضات الجارية في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول الوضع الضريبي في أوروبا للشركات الأميركية الكبرى، في مجال تكنولوجيا الاتصال والمعلومات.
ويأتي هذا التطور الأخير بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره خفض عدد القوات الأميركية الموجودة في ألمانيا ضمن الحلف الأطلسي إلى النصف، من غير إبلاغ الأمانة العامة للحلف أو الحكومة الألمانية، ولا حتى الكونغرس بقراره. وكان الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ قد صرح بأن القواعد الأميركية في أوروبا ليست حيوية بالنسبة للأمن الأوروبي فحسب؛ بل أيضاً لأمن الولايات المتحدة التي تعتمد عليها في عملياتها العسكرية في الشرق الأوسط وأفغانستان والعراق وأفريقيا. كما انتقد بعض الجمهوريين في الولايات المتحدة هذا القرار الذي يزيد من شهوة موسكو للتمدد أكثر في القارة الأوروبية. ويقول مسؤولون في المفوضية الأوروبية إنهم شعروا بصدمة كبيرة لدى معرفتهم بقرار واشنطن.
وكان وزير المال الأميركي ستيفين منوشين، قد وجَّه رسالة إلى نظرائه في فرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا، يبلغهم فيها قرار الانسحاب من المفاوضات التي قال إنها وصلت إلى طريق مسدود، وهدد بالرد بفرض ضرائب جديدة على المنتجات الأوروبية إذا قررت الدول الأربع فرض ضرائب على الشركات الأميركية.
ويعتبر الأوروبيون أن القرار الأميركي يأتي في مرحلة صعبة بالنسبة للحكومات الأوروبية التي تحاول بشتى الوسائل زيادة مداخيلها، لمواجهة الأزمة الاقتصادية الناجمة عن «كوفيد- 19»، في الوقت الذي تلجأ فيه الولايات المتحدة إلى الذريعة نفسها لتبرير انسحابها من المفاوضات، كما جاء في رسالة منوشين الذي قال: «التسرع في مثل هذه المفاوضات المعقدة يحول دون التركيز على قضايا أكثر أهمية، مثل معالجة الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن (كوفيد- 19)».
وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا كانت قد تراجعت عن قرارها بفرض الضريبة التي تعرف باسم «ضريبة غوغل» بعد أن هددت واشنطن بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على البضائع الفرنسية. وكانت الدول الأوروبية قد لجأت إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لبت هذا الخلاف، والتوصل إلى اتفاق حول إطار دولي ينظم الضرائب على الشركات التكنولوجية، يشمل أيضاً الشركات الأوروبية الكبرى الموجودة بقوة في السوق الأميركية.
وتقول مصادر المفوضية الأوروبية، إن الضريبة على الشركات التكنولوجية يمكن أن توفر لخزائن الدول الأعضاء ما لا يقل عن 1.3 مليار يورو سنوياً، هي اليوم بأمسِّ الحاجة إليها لمواجهة التداعيات الاقتصادية لأزمة الوباء.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.