«كورونا» يفرض تأجيل «الأوسكار»

ينتقل من شتاء إلى ربيع العام المقبل

هل ضمنت الأكاديمية التنوع المنشود بين أعضائها فعلاً؟
هل ضمنت الأكاديمية التنوع المنشود بين أعضائها فعلاً؟
TT

«كورونا» يفرض تأجيل «الأوسكار»

هل ضمنت الأكاديمية التنوع المنشود بين أعضائها فعلاً؟
هل ضمنت الأكاديمية التنوع المنشود بين أعضائها فعلاً؟

أثار إعلان أكاديمية العلوم والفنون السينمائية تأجيل حفلة الأوسكار الثالثة والتسعين من موعدها المقرر سابقاً (في الشهر الثاني كما جرت العادة من كل سنة) إلى الشهر الرابع من العام المقبل، الكثير من ردات الفعل المتوقعة وغير المتوقعة.
في إعلانها عن هذا التأجيل ذكرت الأكاديمية بوضوح أن السبب الرئيسي يعود إلى أن العديد من الأفلام التي توقف إنتاجها أو تصويرها بسبب وباء كورونا لن تكون جاهزة للتوزيع في الوقت المحدد لها عادة، وبالتالي لن تكون جاهزة لدخول سباق الأوسكار مع نهاية كل سنة كما كان الحال في السابق.
بناء عليه، فإن التأجيل لم يكن أمراً يمكن تجنبه. على العكس، هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن، عبرها، إقامة حفل فعلي مليء بالأفلام والنجوم والسينمائيين. إما هذا أو خلو المسابقات المتعددة ما يكفي من الأفلام المتسابقة.

من دون هرولة
الموعد المقرر سابقاً للدورة الجديدة من جوائز الأوسكار كان الثامن والعشرين من فبراير (شباط) السنة المقبلة. الموعد الجديد هو الخامس والعشرين من شهر أبريل (نيسان) 2021. وإعلان ذلك فاجأ الكثيرين رغم أن السؤال حول ما يمكن لحفل الأوسكار أن يفعله لإنقاذ نفسه من آثار الوباء الشديد.
مثل هذا الإعلان بالنسبة لهوليوود جاء ليهدئ من روعة أبناء الصناعة وشركاتها المختلفة فالسؤال الذي سبق هذا الإعلان كان حول كيف يمكن للأفلام التي توقف تصويرها (ومنها فيلم ريدلي سكوت «المبارزة الأخيرة») أو تأجل عرضها (مثل فيلم جيمس بوند المقبل «لا وقت للموت»)، تلبية نداء الأوسكار السنوي إذا ما كان العمل متوقفاً وصالات السينما مقفلة.
الآن زال التساؤل لكن ما حل مكانه هو سلسلة من النتائج والتبعات التي توالت مثل أحجار الدومينو.
صحيح أنه من حسنات القرار أنه سيتيح لهذه الإنتاجات أن تواصل العمل من دون هرولة صوب تأمين العروض والتقدم إلى المسابقة في المواعيد المبكرة السابقة. شهران إلى الأمام، بالنسبة لموعد الحفل، يعنيان شهران إلى الأمام بالنسبة لموعد التقدم بالأفلام إلى الأكاديمية بغية ترشيحها. بالتالي، فإن الأكاديمية لا تفعل ذلك من باب تفهم الوضع الحالي بالنسبة للإنتاجات السينمائية وحدها، بل أيضاً تقدم على حماية حفلتها من الجفاف فيما لو لم تجد أكثر من نصف عدد الترشيحات المعتادة في كل عام.
لكن هناك عدة ردات فعل متوترة ناتجة عن هذا التغيير. فالأوسكار ليس الجائزة السنوية الوحيدة الممنوحة كل سنة، ولا هو المناسبة اليتيمة في كل عام، بل هناك مناسبات سنوية أخرى اعتادت أن تحافظ على مواعيدها في كل سنة وتسبق الحفل الأكبر بأسابيع قليلة. هذه أيضاً تجد نفسه، وبصورة طبيعية، مُطالبة بإجراء مشابه.
والإجراء المشابه ورد بعد يومين فقط من إعلان الأكاديمية تأجيل موعد الأوسكار وجاء من لندن عندما احتذت «الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون» بالقرار ذاته وأعلنت تأجيل حفلتها المعتادة إلى الخامس عشر من شهر يونيو (حزيران) بعدما اعتادت على إقامة حفلتها في شهر أبريل (نيسان).
وتبع ذلك إعلان مهرجان سانتا باربرا تأجيل دورته المقبلة من الواحد والثلاثين من شهر مارس (آذار) إلى السابع عشر من يونيو.
وصدر هذا الإعلان بعدما أقدمت مؤسسة «فيلن إندبندنت سبيريت» تأجيل حفلة توزيع جوائزها السنوية الخاصة بالأفلام المستقلة من الرابع عشر من الشهر الثاني من العام المقبل إلى منتصف شهر يونيو.
تأثير الدومينو
هذا هو جانب واحد من الوضع الذي يخلقه تأجيل حفل الأوسكار هذه السنة.
الوضع الآخر نجده في حقيقة أن مهرجانات السينما الكبيرة جعلت الأوسكار محوراً مهماً في فلكها السينمائي.
المعتاد مثلاً أن تتسلل الأفلام المهمة والفائزة بجوائز أولى من مهرجانات «كان» و«نيويورك» و«فينيسيا» و«تورونتو» و«تليورايد» إلى سباق الأوسكار، مما يجعل هذه المهرجانات سعيدة بكون أفلامها هي التي اجتازت المسافة ما بين المهرجان والأوسكار واستطاعت دخول مسابقته. هذا حدث مع مهرجان «فينيسيا» قبل عامين عندما اختطف فيلم «روما» لألفونسو كوارون جائزة المهرجان الذهبية ثم حصل على أوسكار أفضل فيلم أجنبي أيضاً.
في العام الماضي شهدنا كيف قفز فيلم «فطري» من مهرجان كان حاملاً بيده سعفة المهرجان إلى حفل الأوسكار حيث خرج بأربع جوائز من بينها أوسكار أفضل فيلم وأوسكار أفضل فيلم أجنبي.
الآن سيختلف هذا الوضع بسبب أن المسافة بين فينيسيا وتورونتو وباقي المهرجانات الرئيسية في النصف الثاني من هذا العام، ازدادت تباعداً مما سيمنح الأفلام الأخرى (تلك التي لم تنضم إلى عروض المهرجانات الكبيرة) فرصة أفضل في مسابقات الأوسكار على حساب انخفاض التوقعات بالنسبة للأفلام التي ستعرضها مهرجانات النصف الثاني من السنة.
لكن ليس كل المهرجانات ستعاني من أن تأثير ما ستعرضه قد يتبخر قبل حلول نهاية العام. هناك مهرجانات ستستفيد من تأجيل الأكاديمية لحفلتها وبالدرجة الأولى مهرجان صندانس السينمائي الحافل بالأفلام الأميركية والعالمية في شتى المسابقات: الروائية الأميركية والروائية العالمية والأفلام التسجيلية الأميركية وتلك الآتية من دول العالم. بما أن «صندانس» باق في موعده المعلن (21 إلى 31 يناير (كانون الثاني)، 2021) فإن الأفلام المشتركة ستجد نفسها وقد استفادت من الموعد الجديد لأنها ستشهد نشاط توزيع وعروض ساخن أكثر من المعتاد كونها قريبة من الموعد الجديد لإغلاق باب ترشيحات الأوسكار (نهاية فبراير).

مسائل أخرى
يحدث كل ذلك وسط مسألة كبيرة أخرى لا علاقة لها بـ«كورونا» ولا بتأجيل المشاريع أو العروض السينمائية، بل بجورج فلويد، أو بالأحرى ما نتج عن تلك الواقعة التي ذهب فلويد ضحيتها.
فقد تنادت أطراف عديدة في الأيام القليلة الماضية مطالبة هوليوود بتحرك فعلي حيال فقدان معايير التنوع في شتى نواحي العمل السينمائي. هذا بعدما لوحظ (مجدداً) كيف أن أقل من 20 في المائة من العاملين في شتى كيانات واختصاصات العمل السينمائي خلف الكاميرا هم من ذوي البشرة السوداء.
هذا الوضع سائد بين طاقم الرؤساء والمديرين في أعلى الهرم نزولاً للمنتجين ومروراً بالمصورين والموسيقيين والمهندسين والمصممين وصولاً إلى القاعدة البشرية ذاتها من عاملين في مهن التنفيذ.
هذا النداء ليس جديداً إلا من حيث السعي حثيثاً الآن على تعزيزه ودفع هوليوود لتبنيه ذلك لأن نداءً مماثلاً كان صدر في العام الماضي وتوجه خصيصاً للأكاديمية تحت عنوان Oscars So White الذي انتقد أن غالبية الأعضاء هم من البيض.
تبعاً لذلك، وفي محاولة الأكاديمية البرهان على أنها تولّي المسألة جل اهتمامها في هذه الظروف بالتحديد، أعلنت أن التنويع العرقي والجنسي قد تم بالفعل ويوم الجمعة الماضي أصدرت الأكاديمية مما أكّد استجابتها لذلك النداء على صعيدي زيادة عدد المنتسبين من أصحاب البشرات غير البيضاء (مكسيكيين وسود وآسيويين) وزيادة عدد المنتسبات الإناث.
أدى ذلك إلى قبول معظم المعنيين والمعنيات بهذا القرار في الوقت الذي لم يشهد أي معارضة من أي جانب باستثناء رغبة البعض بمعلومات أكثر حول كيف يتم ذلك، وإذا ما كانت الزيادة ستؤدي إلى التأثير على النتائج ذاتها.
كل ما سبق يأتي في وقت حرج بالنسبة للأكاديمية وجائزتها الشهيرة فالإقبال على متابعة الحفل المبثوث تلفزيونياً كل عام يتدنى سنة بعد سنة ووصل إلى أدنى مستوى له هذا العام. في هذا النطاق أخبرني المنتج ستيڤن إ. دَ سوزا مؤخراً: «لا تملك الأكاديمية حرية حركة واسعة في هذا النطاق. نعم تستطيع أن تعالج بعض المسائل الداخلية واستنباط حلول وبل العمل على جعل المناسبة أكثر جذباً، لكني أتفق معك على أن كثرة المناسبات التي تدور حول عدد محدود من الأفلام يجعل من الصعب إقناع المشاهدين بأن الأوسكار مختلف جداً عن سواه من المناسبات السنوية في هذا الاتجاه».



فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.


السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
TT

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف، عبر استقبال الأفلام الواردة من أوروبا الشرقية، بما فيها الأفلام الروسية.

هنا فاز، على سبيل المثال، الفيلم السوڤياتي «الصعود» (The Ascent) للراحلة لاريسا شيبيتكو بجائزة «الدب الذهبي» عام 1977.

وهنا أيضاً عُرض الفيلم الألماني الشرقي «ماما، أنا حي» (Mama, I’m Alive) لكونراد وولف، وعشرات غيره من أفلام المجر، وبولندا، وتشيكوسلوفاكيا (آنذاك)، وبلغاريا، طوال الستينات والسبعينات.

ما عرضه هذا المهرجان من أفلام انطلقت من آيديولوجيات سياسية مختلفة، أو سعت إلى التعبير عن مواقف حادة مع أو ضد أنظمة قائمة، يتجاوز ما عرضته مهرجانات دولية كثيرة من حيث العدد. ويعود ذلك إلى موقع برلين، الذي توسط آنذاك الشرق والغرب، فكان لا بد أن يتواصل مع الجانبين ويلعب دور الوسيط المثالي.

في الواقع، تمتلك معظم المهرجانات نسبة لا بأس بها من الأفلام السياسية، خصوصاً المهرجانات الرائدة الثلاث، حسب ترتيب تأسيسها، وهي «ڤينيسيا»، و«كان»، و«برلين»، التي أُقيمت جميعها لأسباب سياسية.

أكثر من ذلك، فإن العالم من حولنا لا يفتأ يولِّد مواقف حادة ونزاعات عنيفة بين دول كثيرة. فكيف يمكن، في مثل هذا الوضع، تجاهل السينما حين تتحدث السياسة؟

«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (مهرجان برلين)

مواقف سابقة

كان يمكن للمخرج الألماني ڤيم ڤندرز أن يستلهم هذا الواقع في رده على أسئلة الصحافيين عن موقفه من الأزمتين الأوكرانية والفلسطينية، لكنه آثر القول إن السينما لا علاقة لها بالسياسة. والضجة التي لا تزال تتفاعل حول هذا التصريح مردّها إلى أن المخرج يتمتع بشهرة واسعة، وقد اختير لرئاسة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، وكثيرٌ من أفلامها يحمل طابعاً سياسياً. فكيف ستأتي النتائج إذن؟

هل يمكن استبعاد «غبار» (Dust)، و«رسائل صفراء» (Yellow Letters)، و«خلاص» (Salvation)، و«فجر جديد» (A New Dawn)، و«قصص من الوطن» (Home Stories)، الذي يتحدث عن العاصمة الألمانية حين كانت منقسمة إلى مدينتين، وسواها من الأفلام التي تتضمن مواقف سياسية، ولو غير مباشرة؟ وهل ستأتي نتائج هذه الدورة لصالح فيلم لا يتناول السياسة؟

لم ينظر كثيرون إلى حقيقة أن ڤندرز (الذي لم يحقق فيلماً سياسياً مباشراً في حياته، وإن كانت بعض أعماله تدخل في صميم البحث الاجتماعي)، كان عليه أن يمتثل لرغبة المديرة العامة للمهرجان، تريشيا تاتل، التي طلبت منه ومن بقية أعضاء لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية.

ڤيم ڤندرز رئيس لجنة تحكيم مهرجان «برلين السينمائي» (د.ب.إ)

فيلمان سياسيان

لا يخفى أن المهرجان، في مسابقته الرسمية، لم يضم أفلاماً سياسية تتناول الوضع في فلسطين أو تنتقد أوضاعاً مشابهة. كما لم يُدرج فيلم روسي، ولم يضم عملاً موجهاً ضد زعيم بعينه (بوتين أو ترمب). والأفلام الـ23 المشاركة في المسابقة الرسمية اختيرت، حسب تصريح مديرة المهرجان، لأن «الاختيارات انصبت على الأفلام الفنية».

في الواقع، أفاد ذلك المهرجان من ناحية تلبية حاجة المشاهدين لهذا النوع من الأعمال (بصرف النظر عن مستوياتها الفنية)، لكنه لم يسدّ ثغرة غياب الأفلام الراغبة في مقاربة الأزمات العالمية.

وآخر ما كان المهرجان يصبو إلى تكراره هو تجربة الأعوام القليلة الماضية، التي شهدت في حفلات الختام خطابات سياسية حاولت الإدارة التنصل منها. فقد فاز فيلم «لا أرض أخرى» (2024)، من إخراج فلسطينيين وإسرائيليين، بالجائزة الذهبية، وشكَّل مناسبة لانتقاد الحكومة اليمينية في إسرائيل.

الإعلام، ممثلاً في الصحافة اليومية والمجلات المتخصصة بشؤون المهرجانات التي تصدر أعداداً يومية خلال الحدث، لا يمانع تناول الموضوع، ولكن من زاوية إعلامية بحتة. فهو، بطبيعة تكوينه، لا يتخذ موقفاً بقدر ما ينقل المواقف. وفي هذا السياق، نشرت مجلة «سكرين»، في اليوم الرابع من المهرجان، موضوعاً قصيراً بعنوان: «صانعو الأفلام العربية يعودون إلى برلين ليتكلموا سياسة».

إدارة المهرجان طلبت من لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية

في الواقع، لم يكن هناك سوى فيلمين عربيين تناولا موضوعاً سياسياً: «وقائع زمن الحصار» و«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (لبنان). الأول من إخراج عبد الله الخطيب، والثاني لرانيا رفاعي. وقد عُرض كلاهما خارج المسابقات الأساسية، رغم أنهما يفتحان الأعين على حقائق ودلالات مهمة.

الثابت أن السياسة تطرق باب السينما منذ اللحظة الأولى التي يفكر فيها المخرج فيما يريد تحقيقه. فمجرد اختياره موضوعه هو انعكاس لموقف ما، حتى لو بدا الموضوع خالياً من السياسة بمعناها المباشر.

وإذ تناولت الصحف، بلغات مختلفة، ما انجلت عنه الدورة الحالية من رغبة في تجنب الخوض السياسي في الاختيارات الرسمية وتصريحات لجان التحكيم، فإن القليل منها توقف عند تاريخ هذا المهرجان، الذي جمع سابقاً بين أفلام ذات طروحات سياسية وأخرى عرضت السياسة في خلفياتها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» سيُنشر خلال أيام، قال المخرج الإسباني أوليڤر (فيلم «صراط») إنه لم يعد ثمة مهرب من تحديد الهوية هذه الأيام: «في السابق كنت أحاول الهرب من هذا الاختيار بتجاهل مسبباته، لكنني الآن أدرك أن أي فيلم، من أي مخرج، هو موقف سياسي على نحو مؤكد».


شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
TT

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً. كان ممثلاً نادراً لم يُخطئ في أدواره، سواء كانت رئيسية أم صغيرة. فمن سائق التاكسي في «بولِت»، إلى جنرال الحرب في «القيامة الآن»، وصولاً إلى أدواره البارزة في «العرّاب» بجزأيه الأول والثاني، قدّم دوڤال شخصيات اتّسمت بأداء هادئ وطبيعي، يقوم على اندماج سلس وعميق مع الشخصية التي يجسّدها.

لم ينطق دوڤال بكلمة واحدة في أول دور له على الشاشة الكبيرة، وذلك بعد سنوات من التمثيل في مسلسلات تلفزيونية عدة. ظهر في نهاية فيلم «لقتل طائر ساخر» (To Kill a Mockingbird، لروبرت موليغن، 1962)، لكنه وظّف كل ثانية من ظهوره لتجسيد الدور الذي أدّاه.

الممثل روبرت دوڤال في مهرجان «تورونتو» عام 2018 (أ.ف.ب)

بعد 7 سنوات و8 أفلام وعشرات الأدوار التلفزيونية، ظهر في دور سائق التاكسي الذي ينقل التحري فرانك بوليت (ستيف ماكوين) إلى هاتف عمومي في فيلم Bullitt (بيتر ياتس، 1968). راقبه وهو يراقب التحري أثناء طلبه رقماً يعتقد أن من يطارده اتصل به. يعود ماكوين إلى السيارة، فينظر إليه دوڤال ويقول: «لقد طلب رقماً غير محلي». يسأله التحري: «كيف عرفت ذلك؟» فيجيب: «أدار قرص الهاتف على أرقام كثيرة». وفق تقنيته التي ميّزت أدواره لاحقاً، لم يسع دوڤال إلى جذب الانتباه، بل لعب دور سائق التاكسي ببساطة؛ كان فعلاً سائق تاكسي عبر تشخيص بسيط ودال.

في العام التالي ظهر في أول دور مساند له في فيلم رئيسي، وهو «جرأة حقيقية» (True Grit، هنري هاثاواي، 1969)، مجسداً أحد أشرار هذا الوسترن أمام الممثل جون واين. ممثل حقيقي في مواجهة ممثل استعراضي، وكان الوحيد من بين الأشرار الذي يبقى في الذاكرة.

مثل هذا الفيلم ثم 6 أفلام لاحقة، قبل أن يحطّ كأحد أهم ممثلي «العرّاب» (The Godfather، فرنسيس فورد كوبولا، 1972). راقب هنا هدوءه وعمق أدائه، خصوصاً في المشهد الذي يحذّر فيه أحد أقطاب هوليوود من معارضة الدون كارليوني (مارلون براندو).

في كل مشاهد هذا الفيلم والجزء الثاني منه، التزم بحضور هادئ من دون افتعال. في الواقع، من مزايا «العرّاب» بجزأيه إتاحته الفرصة لأساليب أداء متعددة، حيث يختلف تمثيل آل باتشينو عن تمثيل براندو أو جيمس كان أو دوڤال، في حين يقدّم الجميع أفضل ما لديهم.

لم يكن دوڤال معجباً بتقنية براندو المنهجية (Method)، بل آمن بأن على الممثل دخول الشخصية بتقنيات بسيطة. قال لصحيفة بريطانية: «التمثيل هو كيف تستمع وكيف تنطق. العمق يأتي طبيعياً»، مضيفاً: «التفاعل مع ما يحدث يأتي من فهم الدور الذي تؤديه وكيف ستقدّمه بما ينسجم مع الشخصية».

هذا المبدأ مطبّق تماماً في «القيامة الآن» (Apocalypse Now، كوبولا، 1979). من منّا لم يحب أن يكرهه وهو يقف بقامته المديدة بينما تتساقط القذائف حوله؟ ينبطح الجنود خوفاً، لكنه لا يهتز ولا يخشى، ويتابع قصف الطائرات الأميركية للفييتكونغ قائلاً بنشوة: «أحب رائحة النابالم في الصباح!».

قبل ذلك لعب بطولة فيلم منسي بعنوان «المنظمة» (The Outfit، جون فلِن، 1973)، مارس فيه كل ما آمن به من سهولة في التجسيد وانضباط في الأداء.

أسند إليه المخرج سام بكنباه بطولة «نخبة القاتل» (The Killer Elite، 1975)، ثم شارك في «نتوورك» (Network، سيدني لومِت، 1976). ولا يجب أن ننسى دوره الرائع في «اعترافات حقيقية» (True Confessions، أولو غروسبارد، 1981)، أو «رحمات ناعمة» (Tender Mercies، بروس بيرسفورد، 1983).

من أفضل الأفلام التي قام ببطولتها «مروج مفتوحة» (Open Range، كيفن كوستنر، 2003)، وهو أحد أفضل أفلام الوسترن في العقود الخمسة الأخيرة.

أخرج دوڤال خمسة أفلام خلال مسيرته بين عامي 1974 و2015، ومن أفضلها «أنجلو حبي» (Angelo My Love، 1983).

تقييم الأفلام المذكورة

1962: To Kill a Mockingbird ★★★

دراما حول العنصرية في الجنوب الأميركي. يظهر دوڤال بدور الرجل الغامض

1968: Bullitt ★★★★

فيلم بوليسي عن تحرٍّ يسعى إلى القبض على قاتل رغم الضغوط. دوڤال سائق تاكسي.

1969: True Grit ★★★

وسترن يواجه فيه جون واين عصابة قتلت والد فتاة شابة.

1972: The Godfather ★★★★★

اقتباس عن رواية ماريو بوزو حول عائلة مافيا. دوڤال محامي العائلة.

1974: The Godfather II ★★★★★

محامي العائلة مع صلاحيات أقل بعدما تولى باتشينو القيادة عوض براندو.

1973: The Outfit ★★★★

يعمد إلى سرقة مصالح شركة يديرها روبرت رايان انتقاماً.

1975: The Killer Elite ★★★

دوڤال يميل للمخابرات الأميركية وينقلب على زميله (جيمس كان).

1976: Network ★★

دراما تدّعي أن العرب سيشترون الإعلام الأميركي. دوڤال رئيس الشركة القابضة.

1979: Apocalypse Now ★★★★★

فيلم مناهض للحرب الأميركية في فيتنام، لعب فيه دور جنرال متطرف.

1981: True Confessions ★★★★

لعب دور تحري في مدينة لوس أنجليس يحقق في جريمة قد تورط الكنيسة.

1983: Tender Mercies ★★★★

دراما عاطفية حول مغنٍ «كانتري آند ويسترن» يشق طريقه بصعوبة.

1983: Angelo My Love ★★★★

احتفاء بحياة الغجر الدرامية والموسيقية.

2003: Open Range ★★★★★

وسترن: دوڤال وكيڤن كوستنر في مواجهة شرير يسعى للاستيلاء على أرضهما.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز