واشنطن تدشّن تطبيق «قانون قيصر» بمعاقبة الأسد وزوجته

أعلنت «قائمة سوداء» ضمت عشرات المسؤولين والكيانات في سوريا

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو (أ.ف.ب) - أسماء الأسد زوجة الرئيس السوري (أ.ف.ب) - سورية تمر قرب صورة للأسد في دمشق (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو (أ.ف.ب) - أسماء الأسد زوجة الرئيس السوري (أ.ف.ب) - سورية تمر قرب صورة للأسد في دمشق (رويترز)
TT

واشنطن تدشّن تطبيق «قانون قيصر» بمعاقبة الأسد وزوجته

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو (أ.ف.ب) - أسماء الأسد زوجة الرئيس السوري (أ.ف.ب) - سورية تمر قرب صورة للأسد في دمشق (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو (أ.ف.ب) - أسماء الأسد زوجة الرئيس السوري (أ.ف.ب) - سورية تمر قرب صورة للأسد في دمشق (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، أمس، عقوبات على عشرات المسؤولين والكيانات السورية، بينها الرئيس بشار الأسد وزوجته أسماء في أول خطوة من تطبيق «قانون قيصر»، متوعدة بمواصلة حملتها الواسعة للضغط على دمشق في إطار ما يعرف بـ«قانون قيصر».
وأكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في بيان «نتوقع الكثير من العقوبات الإضافية، ولن نتوقف إلى حين توقف الأسد ونظامه عن حربهما الوحشية غير المبررة ضد الشعب السوري». ووصف العقوبات بأنها «بداية ما سيكون حملة متواصلة من الضغوط الاقتصادية والسياسية لحرمان نظام الأسد من العائدات والدعم الذي يستخدمه لشن الحرب، وارتكاب فظائع واسعة النطاق بحق الشعب السوري».
وجاءت تصريحات بومبيو في إطار إعلانه دخول «قانون قيصر»، الذي يفرض عقوبات على أي شركات تتعامل مع الأسد، حيّز التنفيذ. ويذكر أن القانون هزّ الاقتصاد السوري الهش أصلاً حتى قبل بدء تطبيقه. وتستهدف المجموعة الأولى من العقوبات 39 شخصاً أو كياناً، بمن فيهم الرئيس السوري نفسه وزوجته أسماء. وهذه المرة الأولى التي يتم فيها استهداف أسماء الأسد بعقوبات أميركية.
وينص القانون على تجميد أي أصول للشخصيات المستهدفة في الولايات المتحدة. وأشار بومبيو في بيانه إلى أن أسماء الأسد «أصبحت من أشهر المستفيدين من الحرب في سوريا».
وقال بومبيو في تغريدة على «تويتر»، «نبدأ اليوم (أمس) حملة مستمرة من العقوبات ضد نظام الأسد بموجب قانون قيصر، الذي يجيز عقوبات اقتصادية شديدة لمحاسبة نظام الأسد وعناصر تمكينه الأجنبية على أفعالهم الوحشية ضد الشعب السوري». وأضاف «سيفرض المزيد من العقوبات إلى أن يقوم الأسد ونظامه بوقف حربه الوحشية التي لا داعي لها والموافقة على حل سياسي على النحو الذي دعا إليه قرار مجلس الأمن 2254».
وفي بيان رسمي صدر عن الخارجية الأميركية، قال بومبيو «منذ ستة أعوام، صدم المصور الشجاع المعروف بقيصر، العالم بتهريب صور إلى خارج سوريا تدل على أن نظام الأسد يعذب آلافاً عدة من السوريين ويعدمهم داخل سجون النظام». وتابع بومبيو، أن هذا العمل الشجاع كان ملهماً لإصدار قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا لعام 2019، الذي وقّع عليه الرئيس ليصبح قانوناً منذ 180 يوماً. وأتاح الكونغرس بموجبه فرض عقوبات اقتصادية قاسية لتعزيز المساءلة عن الأعمال الوحشية التي يرتكبها نظام الأسد وممكنوه ضد الشعب السوري. وقد دخلت الأحكام المتعلقة بالعقوبات التي ينص عليها قانون قيصر حيز التنفيذ بشكل كامل ابتداءً من أمس (الأربعاء)، وبات أي شخص يتعامل مع نظام الأسد معرّضاً للقيود على السفر أو العقوبات المالية، وعزله عن النظام المالي الأميركي بغض النظر عن مكان تواجده في العالم.
وأضاف بيان بومبيو، أن وزارتَي الخزانة والخارجية أطلقتا 39 عملية إدراج بموجب قانون قيصر والأمر التنفيذي رقم 13894 بدايةً لحملة متواصلة من الضغط الاقتصادي والسياسي لحرمان نظام الأسد من الإيرادات والدعم التي يحتاج إليها لشن الحرب وارتكاب فظائع جماعية ضد الشعب السوري.
وأكد البيان، أن حملة الضغط لن تتوقف وستتواصل في الأسابيع والأشهر المقبلة متوقعاً فرض عقوبات أكثر بكثير، على الأفراد والشركات التي تدعم نظام الأسد وحربه الوحشية وتعرقل التوصل إلى حل سلمي وسياسي للصراع بحسب ما يدعو إليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. وأضاف البيان «سنفرض حملة الضغط الاقتصادي والسياسي الخاص بنا ضمن إطار تعاون كامل مع الدول التي تشاركنا الرأي، وخصوصاً شركاءنا الأوروبيين الذين جددوا عقوباتهم الخاصة المفروضة على نظام الأسد منذ ثلاثة أسابيع للأسباب عينها».
واتهم البيان نظام الأسد بشن حرب دموية ضد الشعب السوري منذ أكثر من تسعة أعوام وارتكب فظائع لا تحصى يرقى بعضها إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك جرائم القتل والتعذيب والتغييب القسري واستخدام الأسلحة الكيمياوية. وقال البيان «لقد قضى أكثر من نصف مليون سوري نحبهم منذ بدء الصراع، ونزح أكثر من 11 مليون آخرين، أي ما يساوي نصف الشعب السوري ما قبل الحرب. وقد قام بشار الأسد ونظامه بتبذير عشرات الملايين من الدولارات كل شهر لتمويل حربه غير الضرورية وتدمير المنازل والمدارس والمتاجر والأسواق العامة. وقد فاقمت هذه الحرب التدميرية الأزمة الإنسانية ومنعت وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى من يحتاجون إليها وتسببت في المعاناة للشعب السوري». وأكد البيان التزام الولايات المتحدة بالعمل مع الشركاء الأمميين والدوليين لتوفير المساعدة المنقذة للحياة للشعب السوري الذي ما زال يعاني على يد نظام الأسد. وأشار البيان إلى أن الولايات المتحدة هي أكبر جهة مانحة منفردة للشعب السوري وقدمت أكثر من 10.6 مليار دولار من المساعدات الإنسانية منذ بدء الصراع، وأكثر من 1.6 مليار دولار من المساعدات الأخرى ومساعدات إرساء الاستقرار في مختلف أنحاء البلاد، حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة الأسد. وأكد بومبيو في بيانه، أن قانون قيصر والعقوبات الأميركية الأخرى على سوريا لا تستهدف المساعدات الإنسانية الموجهة للشعب السوري ولا تعرقل أنشطة إرساء الاستقرار التي نقوم بها في شمال شرقي سوريا. وأضاف أن واشنطن ستواصل تقديم المساعدات الإنسانية من خلال شركائنا الدوليين والسوريين المختلفين حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام.
وختم بيان بومبيو بالقول «حان الوقت لتنتهي حرب الأسد الوحشية وغير الضرورية. يقف نظام الأسد ومن يدعمونه أمام خيار بسيط اليوم، ألا وهو اتخاذ خطوات لا رجعة فيها باتجاه حل سياسي للصراع السوري يتسق مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 أو مواجهة لوائح جديدة من العقوبات».

- الشخصيات والكيانات السورية على قائمة العقوبات
> بحسب بيان بومبيو، أُدرِج الرئيس السوري بشار الأسد وزوجته أسماء الأسد بموجب المواد الواردة في الأمر التنفيذي للرئيس ترمب رقم 13894. كما يدرج من وصفهما البيان «مؤسسا الأعمال الوحشية» محمد حمشو، ولواء «الفاطميون» الميليشياوي الإيراني. كما أُدرج ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري وفرقته الرابعة في الجيش السوري، وقائداه غسان علي بلال وسامر الدانا، على لائحة العقوبات. وكذلك أدرج كل من بشرى الأسد، ومنال الأسد، وأحمد صابر حمشو، وعمر حمشو، وعلي حمشو، ورانيا الدباس، وسمية حمشو، على لائحة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي نفسه.
وأضاف البيان «لقد لعب عشرات الأفراد والشركات الذين تفرض عليهم الحكومة الأميركية العقوبات اليوم دوراً أساسياً في عرقلة التوصل إلى حل سياسي سلمي للصراع، وقد قام الآخرون بالمساعدة في ارتكاب فظائع نظام الأسد ضد الشعب السوري أو تمويلها فيما قاموا بإثراء أنفسهم وعائلاتهم». وخص بيان بومبيو بشكل خاص إدراج زوجة بشار الأسد أسماء الأسد للمرة الأولى، قائلاً إنها أصبحت أكثر المستفيدين من الحرب السورية بدعم من زوجها وأفراد عائلة الأخرس سيّئي السمعة. وبات أي فرد يتعامل اليوم مع هؤلاء الأشخاص أو الكيانات عرضة للعقوبات.
أشار بيان صدر عن وزارة الخزانة الأميركية، إلى أن الوزارة فرضت عقوبات على 24 شخصاً وكياناً. وقال الوزير ستيفن منوشين: «إن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي، بينما يقوم نظام الأسد بتهجير المدنيين لصالح النخب الموالية للنظام. وستواصل وزارة الخزانة استخدام أدواتها وصلاحياتها لاستهداف نظام الأسد ومؤيديه، في سعيهم للاستفادة من معاناة الشعب السوري».
وأضاف البيان أن المشمولين بالعقوبات مرتبطون بشكل مباشر بالرئيس السوري بشار الأسد، منهم شركة «دمشق الشام القابضة» التي تقوم بإدارة عديد من المشروعات السكنية والسياحية الفاخرة، وتتملك أسهماً عديدة في شركات أخرى، وهي الآن تدير مشروعاً سكنياً فاخراً في دمشق يدعى «ماروتا سيتي»، بعد قيام السلطات بتهجير سكان المنطقة.
كما فرضت عقوبات على رجلي الأعمال نادر قلعي وخالد الزبيدي، لقيامهما بتنفيذ مشروع سكني فاخر آخر بالقرب من مطار دمشق. وأضاف البيان أن قلعي يمتلك أيضاً شركتي اتصالات، واحدة في لبنان هي «تيليفوكس» وأخرى في كندا هي «تيليفوكس كونسالتنت». كما يملك قلعي أيضاً شركة «كاسل أنفستمنت هولدنغ» تتخذ من سوريا مقراً لها، تقوم ببناء البنية التحتية للاتصالات والهياكل الفولاذية.
كما فرضت عقوبات على محافظ مدينة دمشق عادل أنور العلبي، لدوره في الإشراف على شركة «دمشق الشام القابضة» ومشروع تطوير العقارات في «ماروتا سيتي». وقال البيان إنه في عام 2018 أيضاً أنشأت شركة «دمشق الشام القابضة» شركة مساهمة تدعى «روافد دمشق الخاصة» مع أربع شركات مملوكة جزئياً أو كلياً لابن عم الرئيس السوري بشار الأسد، ورجل الأعمال رامي مخلوف وشركائه المقربين. وتمتلك الشركات مجتمعة 51 في المائة من الأسهم في مشروع سيطور ثلاثة عقارات في «ماروتا سيتي». والشركات الأربع المشاركة في المشروع المشترك هي: «راماك مخلوف للتطوير العقاري والإنساني»، و«القمر للتطوير»، و«تيميت للتجارة»، وعلى إيهاب مخلوف، وهو أيضاً من الذين على قائمة العقوبات الأوروبية. كل من هذه الشركات قدم تمويلاً للمشروع المشترك لصالح الحكومة السورية، مع تقديم مساهمات إضافية على مدى السنوات الثلاث التالية.
وختم البيان بأنه يجب حظر جميع ممتلكات أو مصالح هؤلاء الأشخاص التي تقع داخل الولايات المتحدة، أو في حيازتهم، أو تحت سيطرتهم، وإبلاغ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عنها.
وتحظر لوائح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عموماً جميع تعاملات الأشخاص الأميركيين، أو من في حكمهم المقيمين في الولايات المتحدة، أو الذين يعبرونها، التي تنطوي على أي ممتلكات أو مصالح في ممتلكات لأشخاص مصنفين. بالإضافة إلى ذلك، قد يتعرض الأشخاص غير الأميركيين الذين يجرون معاملات معينة مع الأشخاص المصنفين اليوم بدورهم للعقوبات.



محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.


اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended