«المركزي} المغربي يخفّض سعر الفائدة

«المركزي} المغربي يخفّض سعر الفائدة

الخميس - 26 شوال 1441 هـ - 18 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15178]
الرباط: «الشرق الأوسط»

قرر بنك المغرب (المصرف المركزي) تخفيض سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس إلى 1.5 في المائة، عقب اجتماعه الفصلي الثاني، برسم السنة الجارية المنعقد الثلاثاء بالرباط.
وكان مجلس بنك المغرب قد قرر - بعد خفض سعر الفائدة بواقع 25 نقطة في مارس (آذار) الماضي - خفضه مرة ثانية بمقدار 50 نقطة أساس، كما قرر تحرير الحساب الاحتياطي بشكل تام لفائدة البنوك، مسجلاً أن التوقعات الاقتصادية التي أعدها البنك المركزي في ظل هذه الأوضاع تبقى محاطة بشكوك كبيرة بشكل استثنائي. وقال بيان لـ«المركزي»، إن هذا البنك عمل في الاتجاه نفسه على اتخاذ إجراءات خاصة لدعم إعادة تمويل القروض البنكية الموجهة للبنوك التشاركية ولجمعيات القروض الصغرى، مبرزاً أن من شأن هذه القرارات الجديدة، مع مختلف التدابير التليينية التي شرع في تنفيذها، أن تساهم، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها لجنة اليقظة الاقتصادية، في التخفيف من حدة الجائحة. وسجل مجلس البنك المركزي، خلال الاجتماع، أن نسبة التضخم التي تم قياسها بناء على تغير المؤشر الجديد لأسعار الاستهلاك الذي نشرته المندوبية السامية للتخطيط في مايو (أيار) الماضي؛ حيث يتخذ سنة 2017 كسنة أساس، تراجعت إلى 0.9 في المائة في أبريل (نيسان)، بعد 1.4 في المائة في المتوسط خلال الفصل الأول من السنة الجارية؛ خصوصاً بفعل تدني أسعار المحروقات ومواد التشحيم.
وعلى المدى المتوسط، توقع بنك المغرب أن تظل نسبة التضخم على المدى المتوسط في مستوى معتدل يناهز 1 في المائة في سنتي 2020 و2021 على السواء. وذلك في سياق اتسم بضعف الضغوط التضخمية الناتجة عن الطلب وتدني أسعار السلع الأساسية. أما التضخم الأساسي الذي يستعمل لقياس التوجه الأساسي للأسعار، فيرتقب أن ينتقل من 0.5 في المائة إلى 0.8 في المائة في السنة الجارية ثم يتراجع إلى 0.7 في المائة سنة 2021. من جهة أخرى، توقع البنك المركزي أنه على الصعيد الوطني، وبفعل التأثير المزدوج للجفاف والقيود المفروضة للحد من انتشار وباء «كوفيد- 19»، سيسجل الاقتصاد سنة 2020 أقوى تراجع له منذ سنة 1996، وذلك بنسبة 5.2 في المائة. ويرتقب أن تتراجع القيمة المضافة في القطاع الفلاحي بواقع 4.6 في المائة، مع محصول حبوب قدره 30 مليون قنطار، حسب تقديرات وزارة الفلاحة، وأن تنخفض في الأنشطة غير الفلاحية بنسبة 5.3 في المائة.
ويرجح أن يرتفع النمو في 2021 إلى 4.2 في المائة، مع ازدياد القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 12.4 في المائة، مع فرضية تحقيق محصول حبوب قدره 75 مليون قنطار، وتحسن وتيرة الأنشطة غير الفلاحية إلى 3.1 في المائة.
وأشار بنك المغرب إلى أنه بالنظر إلى التطور السريع والغامض للوضعية، تبقى هذه التوقعات محاطة بكثير من الشكوك، مع توجه ميزان مخاطر نحو الانخفاض، ذلك أنه استناداً إلى السيناريوهات التي تتوقع حدوث انتعاش بطيء للنشاط أو استمرار ضعف الطلب الخارجي واختلال سلاسل التموين، فإن الركود سيكون أكثر عمقاً على الأرجح.
وبخصوص سوق الشغل، أضاف بنك المغرب أن آخر معطيات المندوبية السامية للتخطيط، الواردة في الاستقصاء الوطني حول الشغل، والتي تهم الفترة الممتدة بين أول يناير (كانون الثاني) و20 مارس الماضيين، تشير إلى إحداث 77 ألف منصب شغل بعد فقدان ألفي منصب خلال الفترة نفسها من السنة السابقة، وإلى تحسن نسبة النشاط من 45.7 في المائة إلى 46 في المائة، وارتفاع نسبة البطالة من 9.1 في المائة إلى 10.5 في المائة. وفي المقابل، وبناء على استقصاء ظرفي أجرته المندوبية السامية للتخطيط من 1 إلى 3 أبريل الماضيين لتقييم تداعيات الجائحة على قطاع الشغل، تبين فقدان ما يقارب 726 ألف منصب، أي ما يعادل 20 في المائة من اليد العاملة في المقاولات المنظمة.
وعلى مستوى الحسابات الخارجية، أفاد بنك المغرب بأن البيانات المؤقتة لشهر أبريل تظهر أولى علامات وقع الأزمة الصحية؛ حيث تراجعت كل من الصادرات بنسبة 19.7 في المائة، والواردات بنسبة 12.6 في المائة، ومداخيل الأسفار بنسبة 12.8 في المائة، وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 10.1 في المائة.
وفي الفصل الثاني، يرتقب - بحسب البنك المركزي - أن يسجل تحسن نسبي مع الرفع التدريجي للقيود على المستوى الوطني ولدى الشركاء الاقتصاديين، إلى جانب التدابير الرامية إلى دعم تعافي الاقتصاد، وإن كان هذا الأخير لن يمكن من تحقيق سوى استدراك جزئي.
وبخصوص الأوضاع النقدية، يشير الاستقصاء الفصلي لبنك المغرب إلى تراجع أسعار الفائدة بمقدار 4 نقاط أساس إلى 4.87 في المائة في الفصل الأول من سنة 2020، نتيجة تدني نسبة الفائدة على القروض الممنوحة للمقاولات الخاصة.
وعلى مستوى المالية العمومية، أوضح بنك المغرب أن تنفيذ الميزانية في متم الأشهر الخمسة الأولى أفرز عجزاً بقيمة 25.5 مليار درهم (2.55 مليار دولار)، مقابل 19.5 مليار درهم (1.95 مليار دولار) في السنة التي قبلها، مع احتساب رصيد إيجابي بمبلغ 18.1 مليار درهم (1.81 مليار دولار) للصندوق الجديد الخاص بتدبير جائحة «كورونا».
وخلص البيان إلى أنه بالنظر إلى الشكوك القوية التي تحيط بتطور الظرفية الاقتصادية على الصعيدين الوطني والدولي، سيعمل بنك المغرب على تتبع الوضع بشكل وثيق وتحيين توقعاته باستمرار، وكذا على وضع سيناريوهات محتملة لتطور الوضع، وأنه إذا اقتضت الظروف ذلك، فسيعقد البنك اجتماعاً استثنائياً لمجلسه قبل اجتماعه المقرر في 22 سبتمبر (أيلول) المقبل.


المغرب الإقتصاد المغربي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة