«عطلة كورونا» تطيح مؤشر الإنتاج الصناعي الروسي

الإنتاج الصناعي في روسيا انخفض خلال النصف الأول بمعدل 2.4 % وتسارعت وتيرة انخفاضه حتى 9.6 % في شهر مايو الماضي (رويترز)
الإنتاج الصناعي في روسيا انخفض خلال النصف الأول بمعدل 2.4 % وتسارعت وتيرة انخفاضه حتى 9.6 % في شهر مايو الماضي (رويترز)
TT

«عطلة كورونا» تطيح مؤشر الإنتاج الصناعي الروسي

الإنتاج الصناعي في روسيا انخفض خلال النصف الأول بمعدل 2.4 % وتسارعت وتيرة انخفاضه حتى 9.6 % في شهر مايو الماضي (رويترز)
الإنتاج الصناعي في روسيا انخفض خلال النصف الأول بمعدل 2.4 % وتسارعت وتيرة انخفاضه حتى 9.6 % في شهر مايو الماضي (رويترز)

قالت وزارة التجارة والصناعة الروسية إن فترة «الحجر الصحي» للحد من تفشي فيروس «كورونا»، أثَّرت بشكل كبير على الإنتاج الصناعي، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن معظم القطاعات الصناعية تمكنت فيما بعد من التكيُّف مع الظروف المستجدة، وقالت إنها بشكل عام «تعمل بصورة جيدة» حالياً. وجاءت هذه التصريحات في أعقاب نشر دائرة الإحصاء الفيدرالية الروسية تقريرها عن «مؤشر الإنتاج الصناعي»، خلال النصف الأول من العام، وفترة «الحجر الصحي»، وكشفت فيه عن تسارع وتيرة انخفاض مؤشر الإنتاج الصناعي خلال الأشهر الماضية، وهو ما أحالته إلى تقليص روسيا إنتاجها النفطي بموجب «أوبك بلس»، وتوقف نشاط عدد كبير من القطاعات الإنتاجية خلال «عطلة كورونا».
وقالت دائرة الإحصاء في بيانات أمس إن الإنتاج الصناعي في روسيا انخفض خلال النصف الأول من العام بمعدل 2.4 في المائة. وتسارعت وتيرة انخفاضه حتى 9.6 في المائة في شهر مايو (أيار) الماضي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وهذا أعلى انخفاض في مؤشر الإنتاج الصناعي منذ مايو 2009. وانخفض حينها بمعدل 9.8 في المائة على أساس سنوي. وفي التفاصيل حول كل قطاع، أشارت دائرة الإحصاء إلى انخفاض مؤشر صناعة التعدين حتى 13.5 في المائة في مايو 2020. مقارنة بمايو 2019. وحتى 9.9 في المائة في أبريل (نيسان) 2020 مقارنة بأبريل 2019. وقالت إن السبب الرئيسي في ذلك هو تقليص روسيا إنتاجها النفطي في إطار التزاماتها بموجب اتفاق «أوبك بلس».
وبالنسبة للفحم انخفض إنتاجه حتى 13.8 في المائة في شهر مايو بالنسبة إلى أبريل، أو حتى 10.2 في المائة على أساس سنوي. وقالت وزارة الطاقة إن هذا الانخفاض يعود إلى تراجع إنتاج الطاقة الكهربائية بنسبة 20 في المائة في المحطات التي تعتمد على الفحم في إنتاجها. وفي قطاع الصناعات التحويلية كان الانخفاض بمعدل 7.2 في المائة على أساس سنوي، وكذلك بمعدل 7.2 في المائة على أساس سنوي في قطاع إنتاج الطاقة الكهربائية وخدمات الغاز والبخار. وانخفض مؤشر قطاع إنتاج السيارات بمعدل 37 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي. وفي شهر مايو وحده تراجع إنتاج السيارات الخفيفة بنسبة 54.4 في المائة على أساس سنوي، وبنسبة 70.3 في المائة مقارنة بحجم الإنتاج في أبريل. كما انخفض مؤشر إنتاج سيارات الشحن في مايو بنسبة 34.3 في المائة، وخلال الفترة من يناير (كانون الثاني)، ولغاية مايو، كان الإنتاج بنسبة 20.6 في المائة مقارنة بحجم الإنتاج خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وبحسب دائرة الإحصاء الفيدرالية، فإن السبب الرئيسي لهذا الانخفاض الشامل في جميع قطاعات الإنتاج الصناعي، يعود إلى تعليق أنشطة عدد كبير من الشركات خلال «عطلة كورونا»، التي استمرَّت منذ نهاية مارس (آذار)، ولغاية 12 مايو. وأوضحت أن بعض القطاعات، مثل إنتاج الظاقة الكهربائية، أطهرت معدل انخفاض أقل، نظراً لأن العديد من المؤسسات الصناعية والشركات حافظت على إنتاجها بشكل تام أو جزئي خلال «العطلة»، وبالتالي كانت بحاجة للطاقة الكهربائية، هذا فضلاً عن ارتفاع الاستهلاك للمنازل، بعد أن تم نقل عدد كبير من الموظفين للعمل «عن بعد» من منازلهم. وفي ختام تقريرها قالت «دائرة الإحصاء الفيدرالية الروسية»، إن «القيود على عمل الشركات والمؤسسات وعدد من مجالات قطاعات الاقتصاد الروسي، وغيرها من تدابير تم اعتمادها للحيلولة دون انتشار فيروس «كورونا»، تواصل تأثيرها على النشاط الاقتصادي في البلاد. لكن رغم ذلك تمكن جزء كبير من المؤسسات الإنتاجية من التكيف مع الظروف المتغيرة، وبدأت تعوض جزئياً عن انخفاض الإنتاج في أبريل 2020».
في تعليقها على بيانات دائرة الإحصاء، أشارت وزارة التجارة والصناعة الروسية إلى أن جائحة «كورونا» أثرت بشكل تام على الصناعات التحويلية في روسيا خلال أبريل ومايو، عندما بدأ يتراجع إنتاج مواد البناء والمعادن، بسبب توقف عمليات البناء وتراجع أسعار المعادن في الأسواق العالمية. وفي الوقت ذاته، قالت الوزارة في بيان عن مكتبها الصحافي، إن «عدداً من القطاعات في غضون ذلك أظهر دينامية إيجابية خلال تلك المرحلة، منها على سبيل المثال قطاع إنتاج الأدوية والمعدات الطبية، الذي سجل نمواً بنسبة 14.3 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي»، وأضافت: «بشكل عام، وعلى الرغم من كل التدابير السلبية التي لدينا (قيود كورونا)، يمكن القول إن الصناعات تعمل بشكل جيد».



نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً


«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.