اليمن: خلافات «الحراك» حول «القيادة الموحدة» تؤجل إعلان دولة الجنوب من طرف واحد

عشرات الآلاف احتشدوا في عدن للمطالبة بـ«استعادة الدولة».. ويغلقون المعابر الحدودية مع الشمال > هادي يدعو لإعطاء حكومة الكفاءات فرصة

مظاهرات حاشدة في عدن في عيد الاستقلال للمطالبة بإعلان دولة الجنوب (أ.ف.ب)
مظاهرات حاشدة في عدن في عيد الاستقلال للمطالبة بإعلان دولة الجنوب (أ.ف.ب)
TT

اليمن: خلافات «الحراك» حول «القيادة الموحدة» تؤجل إعلان دولة الجنوب من طرف واحد

مظاهرات حاشدة في عدن في عيد الاستقلال للمطالبة بإعلان دولة الجنوب (أ.ف.ب)
مظاهرات حاشدة في عدن في عيد الاستقلال للمطالبة بإعلان دولة الجنوب (أ.ف.ب)

احتشد عشرات الآلاف من اليمنيين الجنوبيين، أمس، في مدينة عدن للاحتفال بالذكرى 47 لاستقلال جنوب اليمن عن بريطانيا، والمطالبة بالانفصال عن الشمال، في حين شهدت المدينة شللا شبه تام. وأغلق المحتجون «بشكل رمزي» المعابر الحدودية مع الشمال لعدة ساعات، في حين شارك في التجمع شخصيات بارزة في الحراك الجنوبي ومسؤولون سياسيون أعضاء في «الحوار الوطني» الذي أقيم في صنعاء بعد الإطاحة بحكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح في عام 2011.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر جنوبية مطلعة، أن خلافات حادة بين فصائل ومكونات الحراك الجنوبي، حول القيادة الموحدة، أجلت موضوع تقرير مصير الجنوب. وأشارت المصادر إلى وجود أجنحة داخل الحراك يقود أحداها الزعيم الروحي حسن باعوم، وثانية يقودها الرئيس السابق علي سالم البيض الذي يعتقد أنه له علاقات مع إيران، وأخرى مشتتة بين قيادات جنوبية أخرى. وأكدت مصادر وجود مشاورات مكثفة للاتفاق على قيادة موحدة، سيعلن بعدها «إعلان دولة الجنوب» من طرف واحد.
وفي وقت أكد فيه نائب محافظ عدن، رئيس اللجنة الأمنية، عبد الكريم شايف لـ«الشرق الأوسط»، أن ما يجري هو في إطار الدستور ومبدأ حفظ الحقوق والحريات، قال ردفان الدبيس، المتحدث الرسمي باسم ساحة الاعتصام بعدن، إن كل المكونات السياسية في الجنوب باتت مقتنعة ومتفقة على ضرورة استقلال الجنوب واستعادة دولته.
وأقيم مهرجان جماهيري حاشد في ساحة العروض في قلب مدينة عدن التي يعتصم فيها الجنوبيون منذ قرابة شهر ونصف الشهر شاركت فيه وفود جاءت من مختلف محافظات الجنوب في مواكب كثيرة من السيارات تحمل الآلاف من المناطق الحضرية والريفية منذ أول من أمس إلى عدن تلبية لدعوة من الحراك الجنوبي لإحياء هذه المناسبة التي أطلق عليها «تقرير المصير وفك الارتباط عن الشمال».
وألقي في المهرجان عدد من الخطب والكلمات التي طالبت بفك الارتباط عن الشمال واستعادة دولة الجنوب السابقة. ورفع المحتشدون الذين تجمعوا أعلام دولة الجنوب السابقة ورددوا شعارات تطالب بالحرية والاستقلال. ومن بين هذه الشعارات «هدفنا التحرير والاستقلال والسيادة على دولة الجنوب»، و«باسم الشهداء والجرحى والمعتقلين لن نتراجع.. لن نهدأ حتى طرد المحتلين»، و«ثورة ثورة يا جنوب».
وقال نشطاء في الحراك الجنوبي، إن قتيلا و8 جرحى سقطوا أمس أثناء تفريق قوات الأمن لمتظاهرين خرجوا في مسيرة عقب المهرجان الخطابي الحاشد. وأضافوا أن قوات الأمن استخدمت الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع لتفريق متظاهرين حاولوا رفع علم دولة الجنوب السابقة فوق ديوان مبنى محافظة عدن وإنزال علم دولة الوحدة الحالي. كما قاموا بمحاولة مماثلة في مبنى شركة النفط الوطنية بعدن، لكن قوات الأمن تصدت لهم وفرقتهم وعاد المتظاهرون لساحة الاعتصام بعد ذلك.
وساد الهدوء ساحة الاحتفال نفسها ولم تحدث أي مواجهات أو اشتباكات مع قوات الأمن والجيش التي اختفت من الساحة، وعززت انتشارها بكثافة في محيط مؤسسات حكومية والمنشآت الحيوية تحسبا لأي أعمال عنف، في ظل انتشار كبير لأعلام دولة الجنوب السابقة (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) وصور الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض في أسطح عدد من المنازل والسيارات وأبواب عدد من المحلات. كما أغلقت الشوارع الرئيسية المؤدية إلى الساحة من الجهة الغربية نتيجة للازدحام.
وأعلن الحراك الجنوبي أمس إغلاق كل المنافذ الحدودية الجنوبية مع الشمال «بشكل رمزي»، في إطار خطوات تصعيدية جديدة مطالبة باستعادة دولة الجنوب قبل الوحدة مع الشمال عام 1990. وأكدت مصادر محلية، أن أنصار الحراك أغلقوا منافذ سناح بالضالع وكرش ومكيراس وأوقفوا حركة المرور فيها.
وقال حسين بن شعيب، رئيس اللجنة الإشرافية لمخيم الاعتصام بعدن، إن خطوة إغلاق الحدود مع الشمال تأتي ضمن خطوات التصعيد التي بدأت مع الاحتفال بذكرى الاستقلال. وأشار إلى أنه تم إغلاق الحدود بصورة رمزية ووضع لجان شعبية على تلك المنافذ.
وأكد ردفان الدبيس أيضا لـ«الشرق الأوسط»، أن أنصار الحراك قاموا بإغلاق المنافذ الحدودية البرية، بين الشمال والجنوب، مؤكدا أن اللجنة التنظيمية قامت بأخذ كل الاحتياطات لعدم حدوث أي احتكاكات مع القوات الأمنية أو غيرها، كما أكد أن مظاهرة الأمس التي شاركت فيها قيادات حزبية وسياسية أبرزهم عبد الرحمن الجفري، رئيس حزب رابطة الجنوب العربي، والدكتور ياسين سعيد نعمان، مستشار الرئيس عبد ربه منصور هادي أمين عام الحزب الاشتراكي اليمني، تكاد تكون الأكبر منذ بدء الاحتجاجات المطالبة بالانفصال في عام 2007.
وأوضح ردفان الدبيس في سياق تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أنهم سوف يقومون بفتح المنافذ الحدودية مساء أمس، وأن هناك برنامجا تصعيديا سوف يتم الإعلان عنه خلال استمرار الاعتصام في الساحة، وقال إن تصعيدهم سيحافظ على سلميته حتى تحقيق الاستقلال وبناء دولته المدنية.
وكان وزير الدفاع اليمني، اللواء محمود الصبيحي، الموجود حاليا في محافظة عدن، أكد في تصريحات لوسائل الإعلام الحكومية أن مظاهرات الحراك الجنوبية ستكون محمية من قبل القوات العسكرية والأمنية مستبعدا وجود أي احتكاكات.
من جانبه، قال القائم بأعمال محافظ عدن، رئيس اللجنة الأمنية، عبد الكريم شايف لـ«الشرق الأوسط»، إن خطة أمنية أعدت لاحتفال أمس، وإن الأمور جيدة، مؤكدا أن «الشعب في اليمن يحتفل بعيد الـ30 من نوفمبر كل بطريقته، وذلك في إطار الحريات السياسية والتنوع السياسي. وأضاف أن ما يجري في عدن هو في إطار العمل السياسي المكفول والتنوع الحالي في اليمن في إطار التنوع السياسي والحريات المكفولة والدستور اليمني «لأن ما يجري هو فعاليات سلمية، وهناك فعاليات أخرى لأحزاب ومكونات مختلفة، سواء المشاركة في الحكومة أو غير مشاركة وكل يحتفل بطريقته، هناك احتفالات رسمية وهناك احتفالات حزبية ونحن ننظر إليها بأنها احتفالات لكل القوى السياسية الأخرى».
وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة أولية من نص البيان الصادر عن الفصائل الجنوبية المعتصمة، حيث أكدت استمرار الاعتصام المفتوح حتى تتحقق أهدافه، ورفع علم دولة الجنوب على أسطح المنازل والمنشآت العامة وعلى أعمدة الإنارة في شوارع المدن الرئيسية، وإغلاق المنافذ الحدودية وفق ما تراه وتجمع علية قوى الثورة التحررية. وطالبوا الأمم المتحدة بالتدخل العاجل والقيام بمسؤولياتها الأخلاقية لإنقاذ شعب الجنوب.
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي دعا أول من أمس أبناء الجنوب الداعين لانفصال الجنوب عن الشمال إلى منح حكومة الكفاءات الجديدة التي تشكلت أخيرا على أسس من الشراكة الوطنية فرصة حقيقية لمعالجة المظالم في الجنوب التي وضعت نصب عينيها والعمل والتعاون مع الحكومة.
وأضاف هادي في خطابه عشية ذكرى إنهاء الحكم البريطاني عن عدن والذي نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «أدعو أبناء الجنوب إلى أن يكونوا جزءا من الحل لا جزءا من المشكلة عبر تفعيل وسائل الاتصال والتواصل مع هذه الحكومة لنقل مطالبكم وإسماع صوتكم كما لتقديم نقدكم البناء على الأداء الحكومي الحالي».
وتابع: «لقد تحدثت مرارا وتكرارا عن المظالم في الجنوب، وقد كانت القضية الجنوبية هي القضية المفصلية والرئيسية لمؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقد اخترنا أن نواجه المشكلة بكل صدق، مما أدى إلى تمخض ذلك عن وثيقة (الحلول والضمانات) بعد نقاشات مستفيضة، والتي أكدت مبادئ كثيرة من أهمها الشراكة والمساواة والعدالة، مما سيرسي لقطيعة كاملة مع عهود الاضطهاد والتمييز».



اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.