5 علاجات واعدة تزاحم اللقاحات في سباق احتواء «كوفيد ـ 19»

تضم البلازما والأجسام المضادة ومركبات مقاومة للفيروسات

باحث يحمل كيس بلازما من أحد المتعافين من «كوفيد - 19» (غيتي)
باحث يحمل كيس بلازما من أحد المتعافين من «كوفيد - 19» (غيتي)
TT

5 علاجات واعدة تزاحم اللقاحات في سباق احتواء «كوفيد ـ 19»

باحث يحمل كيس بلازما من أحد المتعافين من «كوفيد - 19» (غيتي)
باحث يحمل كيس بلازما من أحد المتعافين من «كوفيد - 19» (غيتي)

من بين الأدوية القديمة التي يعاد استخدامها لعلاج أعراض مرض «كوفيد - 19»، الذي يسببه فيروس «كورونا» المستجد، دواء (ريمديسيفير) الذي تنتجه شركة (جيلياد)، وهو الوحيد الذي لم يثر أي خلاف بين العلماء حول فاعليته، ولكن مشكلته كانت في حجم هذه الفاعلية، إذ أظهرت الأبحاث أنها متواضعة، ولا تتجاوز تقليل مدة الإقامة في المستشفى من 15 إلى 11 يومًا.
هذه الفاعلية المتواضعة لـ«ريمديسيفير»، وأدوية أخرى لا تزال محل شك مثل «هيدروكسي كلوركين»، أظهرت الحاجة الملحة إلى علاجات أفضل، والخبر السار هو أن بعضها يتم اختباره الآن، والبعض سيبدأ اختباره قريبا، وربما يكون العالم على موعد مع علاج يسبق اللقاح.
وكان الدكتور أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية، قد عبر في تصريحات لشبكة «سي إن إن» الجمعة عن اعتقاده بأن «هناك فرصة أفضل، في الوقت المناسب، لامتلاك شيء يمكن أن يساعد فيما يتعلق بالعلاجات، قبل أن تكون لدينا بالفعل القدرة على توزيع اللقاح الآمن والفعال».
ومن أبرز مشروعات العلاج تلك التي تعتمد على «بلازما المتعافين»، والتي يتوقع الباحثون أن يروا فائدة لها في علاج «كوفيد - 19».
وتحتوي بلازما المتعافين على الأجسام المضادة التي صنعتها أجسامهم لمكافحة المرض بنجاح ، لذلك تقول النظرية إن إعطاء هذه الأجسام المضادة للأشخاص الذين يعانون حاليًا من مرض «كوفيد - 19»، يمكن أن يساعدهم على التعافي. ولم تحصل هذه الطريقة حتى الآن على اعتماد «منظمة الصحة العالمية» كعلاج للفيروس، كما لم تحصل بعد على أي اعتماد بالدول التي تقوم بتجربتها، ولكن نتائجها المبشرة في التجارب السريرية، تشير إلى أنها ربما تكون علاجا معتمدا للمصابين، كما يمكن استخدامها أيضا لتحصين العاملين في المجال الطبي وغيرهم من الأفراد المعرضين لخطورة عالية.
ويقول الدكتورعلي محمد زكي، أستاذ الفيروسات بجامعة عين شمس لـ«الشرق الأوسط»، إن العيب الرئيسي لهذه الطريقة العلاجية حال تم اعتمادها رسميا، هو أنه لا يمكن الاعتماد عليها لعلاج كافة المصابين.
وأثارت هذه الطريقة قبل إعلان اعتمادها بشكل رسمي عيوبا أخرى تمثلت في الاتجار ببلازما المتعافين، حيث ظهرت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بمصر تدعو المتعافين لشراء البلازما الخاصة بهم، وظهر نفس الأمر في العراق، حيث وصل سعر كيس البلازما إلى ألفي دولار، الأمر الذي استدعى تدخل الجهات الدينية في كلا البلدين، والتي أصدرت فتاوى تحرم هذه التجارة.

مضادات الفيروسات
ومن البلازما إلى دواء جديد مضاد للفيروسات بخلاف «ريمديسفير» وهو دواء EIDD-2801. ويمنع ريمديسيفير قدرة الفيروس التاجي على عمل نسخ منه، وبالتالي يمنع انتشاره عبر الجسم، ويقوم EIDD-2801 بنفس الدور بكفاءة أعلى، إضافة إلى أنه يؤخذ على شكل حبوب وليس عن طريق الوريد.
وتم إنشاء هذا الدواء من قبل العلماء في شركة التكنولوجيا الحيوية غير الربحية التي تملكها جامعة إيموري، وقد أظهرت الدراسات التي أجريت على الحيوانات أنه يمكن أن يقلل أعراض مرض «السارس»، وهو مرض آخر يسببه فيروس تاجي شبيه بفيروس «كورونا» المستجد.
وفي الشهر الماضي، وقعت شركة الأدوية العملاقة (ميرك) اتفاقية تعاون مع الشركة التي تملكها جامعة إيموري لتطوير هذا الدواء، وبدأت بالفعل في الاختبار على البشر في المملكة المتحدة.

الأجسام المضادة وحيدة النسيلة
استراتيجية أخرى للعلاج تعتمد على «الأجسام المضادة وحيدة النسيلة»، وهي جزيئات يمكن أن تحاكي الأجسام المضادة لجهاز المناعة البشري، ويمكن استخدامها لاستهداف الخلايا السرطانية، أو الخلايا الأخرى غير المرغوب فيها، مثل الخلايا المصابة بالفيروسات، وقد تم استخدامها بنجاح لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض، من السرطان إلى التهاب المفاصل الروماتويدي.
وتعمل تلك الأجسام من خلال دعم جهاز المناعة لدى الشخص بالأجسام المضادة التي تعينه في مواجهة مسببات الأمراض، وفي حالة «كوفيد - 19» ستكون هذه الأجسام المضادة موجهة ضد مناطق محددة من الفيروس التاجي. ومنذ الأيام الأولى للوباء، ركز الباحثون على الأجسام المضادة وحيدة النسيلة كعلاج محتمل، ويقول جون ميلورز، رئيس الأمراض المعدية في المركز الطبي بجامعة بيتسبرغ الأميركية في تقرير نشره موقع الإذاعة الوطنية العامة بأميركا في 11 يونيو (حزيران) الجاري: «هناك مجموعة متنوعة من الأجسام المضادة وحيدة النسيلة قيد التطوير تبدو جيدة جدا». وأول من بدأ الدراسات في البشر شركة التكنولوجيا الحيوية الكندية (AbCellera) وشركة الأدوية إيلاي ليلي، والتي تجرب أحد الأجسام التي تم تطويرها.
وبدأ دواء ثان يعتمد على الأجسام المضادة وحيدة النسيلة التجارب على البشر يوم 11 يونيو الجاري، وهو في الواقع عبارة عن مزيج من اثنين من الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، مصنوعة من قبل شركة الأدوية الأميركية «ريجينيرون».

المؤثرات المناعية
وإذا كانت العلاجات السابقة قد وصلت لمراحل متقدمة، دفعت الدكتور أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية، إلى القول إن «العالم ربما يرى علاجا لفيروس (كورونا) قبل توزيع اللقاح الآمن والفعال»، فإن هناك توجها لا يزال في طور التجارب المعملية يعتمد على المؤثرات المناعية.
وإحدى مشاكل الفيروس التاجي الجديد المدمرة لصحة الإنسان هي تسببه في تحفيز مفرط لجهاز المناعة يسبب الالتهابات، التي إذا خرجت عن السيطرة تسبب أضرارا جسيمة في الرئتين، مما يجعل من الصعب على المريض التنفس.
وهناك مجموعة متنوعة من الأدوية الموجودة بالفعل في السوق والتي يمكن استخدامها لتقليل الاستجابة المناعية، وهناك العديد منها يتم اختباره على المرضى الذين يعانون من «كوفيد - 19»، والمشكلة مع هذه الأدوية هي أنها تثبط جهاز المناعة، لذلك قد تقلل من قدرة شخص ما على محاربة الفيروس، مما يجعل العدوى الفيروسية أسوأ. ويقول الأطباء في تقرير نشره موقع الإذاعة الوطنية العامة بأميركا في 11 يونيو الجاري، إن الأمر سيستغرق بعض الوقت لمعرفة متى وكيف يتم استخدام هذه الأدوية لتكون أكثر مساعدة للمرضى.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.